كثُر المتطفلون على الشأن الجنوبي، حتى بات المشهد مزدحماً بخبراء وُلدوا بين ليلةٍ وضحاها، يخلطون الأمنيات بالخيارات الفارغة، ويقدّمون الوهم على أنه تحليل استراتيجي.
أناس لا تتجاوز معرفتهم بهذا الملف (الصراع الجنوبي اليمني) بضعة أشهر، ويتحدثون بثقة (...)
فكرة الحكومتين ليست فقط منطقية، بل هي توصيف متأخر لواقع قائم فعليًا. ما يمنع إعلانها هو الخوف من الحقيقة: أن الجنوب قادر على إدارة نفسه، وأن معركة صنعاء لا تُدار من عدن، وأن وحدة القرار القسري لم تُنتج إلا الفشل.
الشرعية اليمنية تقوم على احتكار (...)
في ساحات الصراع ومنها ميادين السياسة والإعلام، ليست كل معركة تستحق السيف او حبر القلم. من الحكمة أن تختار خصومك بعناية، فمواجهة الكبار تصقل الإرادة وتمنح التجربة معناها، بينما الصغار يستدرجونك إلى معارك تافهة تُهدر طاقتك وتطفئ وهجك.
الإنسان الراشد (...)
إذا أُريد للحوار الجنوبي أن يكون حواراً حقيقياً لا شكلياً، وقادراً على إنتاج مخرجات تحظى بالقبول الشعبي، فإن تمثيل المحافظات والمكونات الجنوبية يجب أن يخضع لمعايير واضحة وملزمة، من أبرزها:
أولاً: حصر الهوية السياسية
أن يكون المرشح جنوبي الأصل (...)
الحوارات التي تُصمَّم في غرف مغلقة، أو تتجاهل الثقل الديموغرافي والجغرافي والسياسي، غالبًا ما تولد ميتة، أو تتحول إلى فتيلٍ لأزمات أعمق وهو الأخطر.
فشرعية الحوار لا تُقاس بمنطق المحاصصة، بل بقدرته على الاحتواء الحقيقي وتمثيل الإرادة العامة (...)
الكتابة أو الحديث في الشأن العام الجنوبي ليست ترفًا فكريًا ولا مساحة رمادية، بل موقعًا من مواقع الصراع على الهوية والمصير.
فهناك من يكتب أو يتحدث عن الجنوب من موقع القناعة والإيمان بحقه، مدركًا أن الكلمة في هذه المرحلة موقف، وأن الحياد خيانة مقنّعة، (...)
لم تُبتلَ المجتمعات بأشدّ من ابتلائها بإعادة إنتاج العلاقات الجاهلية المتخلّفة، ومحاولة فرضها كبديل للدولة الحديثة. إنّ تعظيم البُنى القبلية وإخراجها في صورة كيانات سياسية أو مجالس تمثيلية لا يعكس تعافيًا بعد الحروب، بل يكشف عمق الارتداد المجتمعي (...)
ليس هناك ما هو أشد بؤسًا من أن ترى مناضلٍ أمميٍّ في حزب ماركسي–لينيني، ينتهي به المسار إلى عقلٍ انعزالي، يخاصم التاريخ بقدر ما يخاصم الواقع.
سالم الخنبشي، الاشتراكي المعتّق، يتحدث عن حضرموت من فراغٍ معرفيٍّ لافت. وأجزم أنه لم يقرأ تاريخ حضرموت ولا (...)
إنّ التحالف المتناقض ضد الجنوب بين إيران، والحوثي، والإخوان المسلمين، يثبت أن الجنوب لم يعد مجرد ملف داخلي، بل تحوّل إلى عقدة صراع إقليمي ودولي. فاستقلال الجنوب لا يهدد سلطة يمنية (شرعية) فاشلة فحسب، بل يضرب شبكات نفوذ وسلاح وتجارة مخدرات وحروب (...)
هناك سؤال يهرب كبار المحللين والسياسيين اليمنيين من الإجابة عليه وهو:
لماذا انتصر الجنوبيون وحرروا أرضهم وهزموا تحالف الحوثيين والعفاشيين في زمن قياسي ولم ينتصر اليمنيين على الحوثي إلى اليوم والداعمون هم نفسهم؟
ساقوم بالرد بما يجب أن يقال: لأن (...)
إنّ التحالف المتناقض ضد الجنوب بين إيران، والحوثي، والإخوان المسلمين، يثبت أن الجنوب لم يعد مجرد ملف داخلي، بل تحوّل إلى عقدة صراع إقليمي ودولي. فاستقلال الجنوب لا يهدد سلطة يمنية (شرعية) فاشلة فحسب، بل يضرب شبكات نفوذ وسلاح وتجارة مخدرات وحروب (...)
لا بد من الانطلاق من مسلّمة أساسية: عبدالرحمن الراشد صحفي كبير ومعروف، لا يكتب من فراغ، ولا يمكن اتهامه بالتدليس أو الجهل بالسياق. غير أن الخبرة الصحفية، مهما بلغت، لا تعني بالضرورة قول الحقيقة كاملة، ولا تعفي من مساءلة الزوايا التي يتم تجاوزها (...)
يشهد الفضاء الإعلامي حملة ممنهجة تشنها أدوات إعلام الأحزاب اليمنية ضد الجنوب وقضيته العادلة، مستغلة ضعف التحقق لدى بعض أنصار الجنوب الذين يتداولون دون تمحيص منشورات مفبركة وتحليلات مضللة. بذلك يُسهمون من حيث لا يشعرون في نشر الأكاذيب وزرع الشك في (...)
عندما تسقط أسماء ممن يظنون أنفسهم حماة لمشروع الوحدة بين الجنوب واليمن، من يمنيين وغيرهم، في مستنقع الإسفاف، ويطرقون أبوابًا لا يليق بإنسان سويّ أن يقترب منها، فاعلم أنهم قد غادروا مربع الرجولة ودخلوا في دائرة سقوط الشرف ونُبل الخصومة.
لقد تعرض (...)
مقاربة قانونية وسياسية
شهد الصراع الجنوبي اليمني منذ بداية ديسمبر هذا العام تحولات بنيوية عميقة أعادت طرح سؤال الدولة في الجنوب العربي بوصفه مسارًا سياسيًّا وقانونيًّا، لا مجرد مطلب عاطفي أو ظرفي. فقد أفضت التطورات الميدانية إلى بسط المجلس (...)
كانوا سنين وهم يصدّعون رؤوسنا إن جماعة صنعاء دهاة سياسة، يفهموا اللعب ويعرفوا يلفوا ويدوروا. لكن يوم جاء الامتحان الحقيقي، طلع كل ذا كلام فاضي. انقلاب الحوثي كشفهم على حقيقتهم، وبين إنهم أبعد ما يكونوا عن الذكاء السياسي.
لما حاصروا الرئيس عبد ربه (...)
يُمثّل تصريح مصطفى النعمان، نائب وزير خارجية الشرعيةاليمنية، بشأن احتمال تحالف من يسمّيهم الوحدويين مع الحوثيين للحفاظ على الوحدة، شكلاً من الابتزاز السياسي الموجّه أساساً إلى التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات.
ويهدف هذا التلويح إلى الضغط على (...)
لو أن الجنوبيين ليلة الاستقلال في 1967م لم يربطوا هويتهم بهوية اليمن المفروضة عليهم حينذاك، فمن المرجح أن كثيرًا من الصراعات التي حدثت لاحقًا، والعواقب الناتجة عنها، كانت ستأخذ منحى مختلفًا وربما أقل حدة أو حتى نوعًا آخر من الصراع السياسي المدني. (...)
شكّلت شبوة، خلال السنوات الماضية، نموذجًا صارخًا لمحاولات يمنية لاقتلاعها من نسيجها الوطني الجنوبي، عبر سياسات ممنهجة هدفت إلى تحويلها إلى ساحة فوضى ووكرٍ للإرهاب الإخواني، وإفراغها من أدواتها الأمنية الشرعية، وهو ما تجلّى في إسقاط النخبة الشبوانية (...)
يُمثّل تصريح مصطفى النعمان، نائب وزير خارجية الشرعيةاليمنية، بشأن احتمال تحالف من يسمّيهم الوحدويين مع الحوثيين للحفاظ على الوحدة، شكلاً من الابتزاز السياسي الموجّه أساساً إلى التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات.
ويهدف هذا التلويح إلى الضغط على (...)
قبل تعيينه نائبًا لوزير الخارجية ضمن حصة المحاصصة، كان يصف مجلس القيادة الرئاسي بأنه كيان انقلابي غير دستوري وفاقد للإنجاز. لكن ما إن تم تعيينه بقرار من رشاد العليمي(ضمن حصة القرية) حتى انقلب خطابه جذريًا، وتحول إلى مدافع شرس عن المجلس نفسه، رغم أن (...)
من الناحية الأمنية، لا تُقاس السيادة بما تنص عليه الدساتير أو بما تُحدده الخرائط، بل بقدرة الجهة على فرض سيطرتها على الأرض والبحر. فالأمن البحري توفره القوى التي تحمي سواحلها وموانئها وتمنع الآخرين من استخدام طرق الشحن والتهريب أداةً للصراع.
ومن (...)
يُدفع شعب الجنوب العربي، ممثلاً في المجلس الانتقالي الجنوبي ، لإعلان دولتهم المستقلة نتيجة تراكم فشل الوحدة اليمنية التاريخي، والانتهاكات السياسية والاقتصادية الممنهجة، والتوافر القانوني لشروط تقرير المصير بموجب القانون الدولي، إلى جانب الدعم (...)
ما يهم الجماهير الجنوبية قبل كل شيء هو أرضها وحقوقها الوطنية، لكن لا يقل عن ذلك أهمية حياتها اليومية، وأمنها، وكرامتها، ومستقبل أبنائها.
من هنا، فإن المسؤولية تفرض على الجميع أن يوجّهوا خطابهم وجهودهم نحو ما يمس حياة الناس مباشرة، لا نحو معارك (...)
تعكس التحركات الأخيرة لقيادات ما يُسمّى بالشرعية تحوّلًا واضحًا في موازين القوة السياسية والعسكرية. فحضور سلطان البركاني، رئيس البرلمان الذي بات فاقدًا لشرعيته العملية، في موقع الاعتذار، يشير إلى تراجع القدرة على فرض القرار السياسي. كما أن زيارة (...)