تتسارع خطى الأحداث في منطقة الشرق الأوسط لتضع الإقليم بأسره أمام "مفترق طرق" وجودي، حيث تتجاوز التطورات الراهنة حدود المناوشات التقليدية لتلامس تخوم "الحرب الشاملة". إن القراءة العميقة للمشهد العسكري والسياسي تشير إلى أن الاستراتيجيات المتبعة من (...)
يطل علينا عيد الفطر المبارك هذا العام والأمة الإسلامية تجتاز منعطفاً تاريخياً هو الأكثر تعقيداً وألماً؛ فبينما تصدح المآذن بتكبيرات العيد، تخنق العبرات حناجر الملايين الذين يستقبلون هلال الفرح على وقع القذائف وأنين الجوع. إن هذا العيد ليس مجرد شعيرة (...)
في زمنٍ تتقاذفه أمواج الأزمات المتلاطمة، وتثقل فيه كواهل الشرفاء بتبعات الواقع المرير وضيق ذات اليد، تبرز "عزة النفس" كآخر القلاع الحصينة التي تأبى السقوط. إنها مأساة "رب الأسرة" الذي يصارع وحيداً بين مطرقة الالتزامات المتراكمة وسندان العجز القاسي، (...)
تُطلّ علينا خواتم الشهر الكريم، تلك العشر الأواخر التي تمثل ذروة السباق ومحطة الختام في مضمار رمضان. إنها الأيام التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يشد فيها مئزره، ويحيي ليله، ويوقظ أهله، حرصاً على إدراك نفحاتها العظيمة التي لا تتكرر إلا مرة في (...)
في لحظات التحول التاريخي الكبرى، تُختبر صلابة الدول بمقدرتها على إدارة ملف "انتقال السلطة" بعيداً عن رياح التجاذبات التي تشتهيها القوى المتربصة. وما شهدته الساحة الإيرانية مؤخراً من التفاف القيادات الأمنية والسياسية، وعلى رأسهم علي لاريجاني، خلف (...)
يبدو أننا نعيش في عصر "الفوتوشوب السياسي" بامتياز، حيث لا يتم تجميل الوجوه المترهلة فحسب، بل يتم "شد وتفتيح" وجه الاحتلال القبيح، وقصقصة أظافر المقاومة بمبرد "الدبلوماسية الناعمة"، وصبغ القواعد العسكرية الأجنبية بلون "البانكيك" الوردي لتبدو للناظرين (...)
تمرُّ منطقتنا اليوم بمنعطفٍ تاريخي لا يشبه ما سبقه؛ حيث اختلطت الأوراق وتصاعدت حدة الأحداث لتتجاوز مجرد الصراعات الإقليمية المعهودة، وتكشف بوضوح عن ملامح "الشرق الأوسط الجديد" الذي طالما حذرنا من أجنداته الدخيلة. إن ما نشهده اليوم من تكاتف القوى (...)
إن المأساة العربية المعاصرة ليست في نقص العتاد، بل في "عقم الذاكرة". نحن أمة تلدغ من الجحر الواحد ألف مرة، وتسمي انتحارها "دبلوماسية"، وتبعية أعدائها "واقعية". إن ما نعيشه اليوم هو استنساخ كربوني لفصول السقوط الكبير؛ من بغداد العباسية إلى أندلس ملوك (...)
نعيش في مطلع شهر مارس 2026 تطورات متسارعة تضع العالم بأسره على فوهة بركان. إن العدوان الأمريكي الإسرائيلي الغاشم على إيران، واستهداف قمة هرمها القيادي، لم يعد مجرد حدث عسكري عابر، بل هو "لحظة الحقيقة" التي وضعت القوى العظمى (روسيا والصين) أمام (...)
ها هي نسمات الخير تهبُّ على الأرواح، والقلوب تتلهف لنداء السماء: "يا باغي الخير أقبل". إن شهر رمضان ليس مجرد محطة زمنية للإمساك عن الطعام والشراب، بل هو ميقاتٌ رباني لإعادة ترتيب الفوضى في نفوسنا، وترميم ما أفسدته صراعات الدنيا وشواغلها.
وقفة مع (...)
مع انقضاء الأيام السبعة الأولى من شهر رمضان المبارك، نجد أنفسنا لا نزال في رحاب "عشر الرحمة"؛ تلك المحطة الربانية التي وصفها المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله: "أوله رحمة". إنها دعوة إلهية للسكينة، وفرصة سانحة لا تزال قائمة لمراجعة الذات وتجديد الصلة (...)
في لحظات التجلي والوقوف بباب المولى عز وجل، تنساب الكلمات من فيض الوجدان لتغسل أدران النفس وتجدد العهد مع الخالق. يطل علينا القاضي الدكتور حسن حسين الرصابي بنفحاته الإيمانية الجديدة، صاغها في "منظومة التضرع والرجاء". وهي قصيدة تأتي كمرآة تعكس محاسبة (...)
في قفزة بهلوانية خارج أطر القانون الدولي وأعراف الدبلوماسية التقليدية، فجّر السفير الأمريكي لدى تل أبيب، "مايك هاكابي"، قنبلة سياسية من العيار الثقيل بتصريحه أن لإسرائيل "حقاً دينياً" في السيطرة على معظم أراضي الشرق الأوسط. هذا التصريح ليس مجرد زلة (...)
يخطئ من يختزل "رمضان" في كونه مجرد محطة عابرة لتغيير الأنماط الغذائية، أو تبديل مواعيد النوم والسهر، أو مناسبة اجتماعية للاحتفاء بالمظاهر. إن هذه النظرة السطحية لا تعدو كونها فهماً مغلوطاً يجرد الشعيرة من جوهرها المقاصدي، فالله الغنيُّ عن جوع عباده (...)
مع اقتراب شهر الخير والبركات، تشرئب أعناق المسلمين نحو السماء استطلاعاً لغرة شهر رمضان المبارك لعام 1447ه، ويتجدد التساؤل المعتاد: هل يبدأ الصيام الأربعاء أم الخميس؟ ولأن شريعتنا الغراء قامت على اليقين، فإن الجمع بين المعطيات الفلكية والمقاصد (...)
في الوقت الذي تتقاذف فيه أمواج الأزمات سفينة الوطن، تبرز لغة الأرقام لتكشف عن جراح غائرة في جسد المجتمع اليمني؛ جراحٌ لا تكتفي بالألم اللحظي، بل تمتد لترسم ملامح مستقبل مثقل بالأعباء. إن ما كشف عنه "صندوق رعاية وتأهيل المعاقين" في العاصمة صنعاء (...)
لا يقتصر خطر الاستبداد على ممارسة القمع المادي المباشر، بل يكمن خطره الوجودي في "هندسة الوهم"؛ تلك الحرفة الخبيثة التي تهدف إلى قلب الحقائق وتحويل الجلاد في نظر الضحية إلى ملاذٍ آمن. إن الطغيان المعاصر لا يكتفي بإخضاع الأجساد، بل يسعى جاهدًا للسيطرة (...)
لم يكن كشف الستار عن ملفات القواد الصهيوني وعميل الموساد "جيفري إبستين" مجرد حادثة عارضة في سجل الفضائح الأخلاقية، بل كان زلزالاً كشف عن هشاشة البنيان الأخلاقي والقيمي الذي تتغنى به النخب الغربية. إننا أمام مشهد "تساقط الأقنعة" عن وجوه نصبت نفسها (...)
لم تكن الرصاصات التي استهدفت سيف الإسلام القذافي في "الزنتان" مجرد تصفية جسدية لخصم سياسي، بل كانت "بياناً دموياً" يُعلن تدشين حقبة جديدة من قواعد الاشتباك الدولي. ففي اللحظة التي سكن فيها نبض المرشح الرئاسي الأقوى والوريث السياسي لليبيا، كانت (...)
في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، لم يعد التفوق العسكري مجرد أداة للحرب، بل أضحى ركيزةً أساسية لحماية السيادة الوطنية وضمان تنفيذ قواعد القانون الدولي التي غالباً ما تتجاهلها إدارة "ترامب" والكيان الصهيوني. إن ما نتابعه اليوم من تطور (...)
في رحيل الكبار، يصمت الكلام، وتتوارى الحروف خجلاً أمام جلال الموقف وهيبة الموت. اليوم، أنعي إلى نفسي، وإلى الوسطين الصحفي والعسكري، أخاً عزيزاً وزميلاً وفياً، وقامةً وطنيةً شامخة لم تعرف المهادنة يوماً؛ العميد محمد عبد العزيز، "عميد" الصحافة الوطنية (...)
إن حب الوطن ليس شعاراً يُرفع، ولا كلماتٍ تُنمق، بل هو "فطرة" صاغها الخالق في أعماق النفس البشرية، وجعلها قرينة لحب الروح؛ ففي محكم التنزيل اقترن حب الأرض بحب النفس في قوله عز وجل: ((وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ اقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ أَوْ (...)
بينما كان الفنان الراحل "بدوي زبير" يشدو بصوته الشجي كلمات المحضار الخالدة، لم يكن يدرك أن تلك الألحان ستتحول عقوداً بعد ذلك إلى مرثية سياسية لواقع نعيشه بكل تفاصيله المؤلمة. إن استعادة التراث اليوم ليست مجرد نزهة طربية، بل هي استحضار لشهادة تاريخية (...)
لقد مرت علينا ذكرى ليلة الإسراء والمعراج، تلك المعجزة الخالدة التي لم تكن مجرد رحلة أرضية وسماوية فحسب، بل كانت محطة فارقة في تاريخ الدعوة الإسلامية، ورسالة ربانية تثبت فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم والأمة من بعده. تمر علينا هذه الذكرى اليوم والواقع (...)