رمضان شهر القرآن والرضوان والإحسان.. ليس للعبادة موسم معين.. ولا للطاعة زمن محدود.. فالإنسان المطيع لله هو من أولياء الله المتقين، الذين وعدهم الله بالجزاء وسابغ الفضل، حيث يقول عز وجل: (إن المتقين في ظلال وعيون، وفواكه مما يشتهون، كلوا واشربوا هنيئًا بما كنتم تعملون، إنا كذلك نجزي المحسنين) المرسلات- (41 – 44).. فرمضان شهر مبارك، فيه تنزل الرحمات والبركات من السماء والأرض، فهو ميدان تنافس للصالحين والصائمين المحسنين.. وفيه ترتقي النفوس المؤمنة، وتكتمل بالأعمال الصالحة، فالعبد المطيع لله، الذي يروض نفسه على عمل البر والإحسان، وينأى عن الرذيلة وصغائر اللمم، تسمو نفسه، وتعلو روحه وتصفو، وتستمر على نهج الهدى والرشاد والقرآن. يقول الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود رضي الله عنه في تفسير قول الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته) آل عمران- (102).. قال: (هو أن يُطاع فلا يُعصى، ويُذكر فلا يُنسى، ويُشكر فلا يُكفر).. فنعم الله لا تُعد، وإن تعدوا نعم الله لا تحصوها.. ولكن كثيرًا من الناس غفلوا عن هذه النعم، فلم يؤدوا شكرها، واستعملوا جوارحهم في أعمال المعصية والفساد والفجور.. الحذر كل الحذر من الدنيا الفانية.. فسويعات الإنسان وعمره محدودة، ومهما عاش الإنسان لا بد أن يرحل، ويترك كل الدنيا وما فيها من مال وعمران وأهل وأولاد، ولا يبقى معه إلا عمله فقط.. يقول الله عز وجل: (كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) الرحمن – (26-27).. وقال عز وجل: (كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) آل عمران – (185).. فالدنيا دار فناء مهما عاش الإنسان، ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين.. وسيخلفها بعدكم الباقون.. حتى تُرد إلى خير الوارثين.. وأن الأرض يرثها عبادي الصالحون.. فالقرآن لا يفرق بين السادة والرعاء إلا بالتقوى والعمل الصالح، فالإسلام جاء يجمع الأقوياء والضعفاء، والأغنياء والفقراء في بوتقة واحدة، لا تباين ولا تفاضل ولا تمايز بينهم إلا بميزان التقوى والعمل الصالح، لكن بعض الناس يتكبرون ويتعالون بأحسابهم وأنسابهم ومذاهبهم، وهذا ليس من الدين في شيء.. (وإن الله لا يهدي القوم الظالمين).. فالقرآن يوضح حقيقة الإيمان والمنهج الذي يجب على العبد أن يسلكه.. قال عز وجل: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون) الأحقاف – (13 - 14).. وروي عن سفيان بن عبدالله الثقفي قال: قلت يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك، قال: "قل آمنت بالله ثم استقم". صفوة القول: فرمضان سيد الشهور.. وكان رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم يبشر أصحابه بقدوم شهر رمضان المبارك ويقول: "إن الله تبارك وتعالى فرض عليكم صيام رمضان وسننت قيامه، فمن صامه إيمانًا واحتسابًا، غفر له ما تقدم من ذنبه".. وكان السلف الصالح –رضوان الله عليهم– يجلونه، ويسألون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ومن بلغه الله رمضان فقد أُوتي حظًا وافرًا من الخير والإحسان.. لذلك أعدوا العدة لاستقبال الوافد الكريم، والشهر المبارك، فيه نفحات الرب العظيم، فرب ساعة رضى وبركة أدركت العبد فيه نفحة من نفحات الرب، فارتفع بها إلى منازل المقربين.. فمرحبًا بك شهر الصيام والقيام والإحسان والرحمة ونفحات الرحمن..!! نافذة شعرية: أطير كل ليلة في جوف الليل.. على جوادي الأبيض.. أبحث عن بلاد لم أزرها.. أحمل ناري ورمادي.. وحزن أعيادي.. بكفن الحمى ونار أيامي.. على جوادي الأبيض المسحور.. أحمل مصباح صلاح الدين.. وأغرق في الفجر الحزين.. أبحث عن زهرةٍ زرقاء.. عن نفحاتٍ قدسية.. على حائط البكاء.. لا أرى سوى النُّواح..