حكومة التغيير والبناء.. قدرة متصاعدة على الردع    ارتفاع عدد ضحايا لقمة العيش بغزة إلى 2,203 شهيدًا و 16,228مصابا    سيول جارفة في إب تودي بحياة طفلة وتخلف خسائر مادية كبيرة    القادسية والنجمة يجددان الذكريات القديمة    حين تتقزم الهمم    مليشيات الحوثي ترتكب جريمة قتل وحشية بحق مواطن في وصاب بذمار    رسميًا.. ميلان يعلن ضم نكونكو    صادرات إيران بلغت 16 مليارا و549 مليون دولار خلال 4 أشهر    على الجميع دولة ومواطنين الوقوف مع سالم ثابت العولقي    نجمة الجولف العالمية دانييل كانغ تعزز منافسات بطولة أرامكو هيوستن ضمن سلسلة PIF العالمية"    تداعيات الماضي: كيف تهدد أخطاء الحروب السابقة بإشعال صراع إقليمي شامل    البدء بإصدار تعزيزات مرتبات شهر يوليو    التضامن نسي تاريخه    العلم يكشف هوية صاحب "جمجمة الوحش" بعد 60 عاما من الغموض    متى تشكل النظارات خطورة على العين؟    ميسي يخوض مباراته الأخيرة    مقتل واصابة وفقدان 16 جتديا صهيونيا في غزة    لن تنالوا من عزائم الصادقين يا أبواق الفتنة    تقرير أممي: وفاة وإصابة 170 شخصًا جراء السيول في اليمن    موقع عبري: الغارات الجوية الإسرائيلية لا تلحق أضراراً بقادة صنعاء أو بقدراتهم العسكرية    مشروع الطاقة الشمسية.. كيف نحافظ عليه؟    سالم العولقي والفساد في عدن: بين منطق الإصلاح وضجيج الشائعات    المواكب العسكرية يجب وضع حد لها    تسجيل هزّة أرضية في محافظة الحديدة    ذكرى سقوط شعار "خيبر خيبر يا يهود".. تبدد حلم الإصلاح في عدن    "كشوفات الإعاشة".. الورقة الأكثر إحراجًا للرئاسي واختبار مصداقيته الفعلي    عميد الشرفاء    معاذ السمعي الشاعر المنسي في جغرافية النص    الرئيس المشاط يعزي في وفاة علي هزمل شذابة    أكثر من مليار و387 مليون دولار تكلفة الأضرار بالبنى التحتيةفي 11 شهراً جراء القصف    30 عاما من الاحتلال اليمني لم يبنوا مدرسة ولا مستشفى ولا محطة كهرباء    معادلة الكهرباء في عدن: حين يصبح الحل جزءاً من الأزمة    كلوني يتحدى المرض.. ويظهر على السجادة الحمراء    عمران.. مقتل وإصابة طلاب جراء اشتباكات قبلية بجوار مدرسة    صحفي: الإفراج عن أحد المعتقلين مع الأمين العام للمؤتمر الشعبي العام    أبو راس: طرفا الصراع اسقطا راية اليمن كلٌّ بطريقته    الجيش الإسرائيلي يعلن مدينة غزة "منطقة قتال خطيرة" وتصاعد عمليات نسف المنازل    الأرصاد يتوقع مزيداً من الأمطار الرعدية ويحذر من الرياح الهابطة والعواصف وتساقط البَرَد    تائه في بلاد العم سام .. ودرس من حبة طماطم    برشلونة تضعه قُرعة دوري ابطال اوربا مع البلوز وباريس بندية غدارة وعودة الريمونتادا    مخاطر استخدام الهاتف فور الاستيقاظ من النوم    50 مليون قدم مكعب من الغاز يوميًا.. يحرقها الاحتلال اليمني بالعقلة شبوة    #الدعم_الاماراتي_متواصل_للجنوب ويشيدون بدور الإمارات    اكتشاف أحفوري مذهل في المغرب يغيّر فهم العلماء لتطور الأنكيلوصورات    البخيتي يتفقد ساحة الاحتفال بذكرى المولد النبوي في ذمار    قرعة الأبطال: الريال يصطدم بالسيتي وليفربول.. واختبارات قوية لباريس    جراء العبث بالسلاح.. مقتل فتاة في إب قبل يومين من زفافها    المنتخب الأولمبي يفوز على فريق العروبة الإماراتي قبيل المشاركة بالتصفيات الآسيوية    تعكس توجها صادقا لتعزيز التنمية.. النائب العليمي يشيد بالمشاريع الاستراتيجية في مجال الطاقة التي تقدمها دولة الإمارات في اليمن    تقرير أممي يكشف عن حصيلة ضحايا السيول في اليمن    وكيل مأرب يؤكد أهمية مشروع التغذية المدرسية ويدعم إنشاء مطابخ مدرسية    المولد النبوي الشريف إطلالة للرحمة الإلهية بالنسبة للتاريخ البشري جميعه    لقاء موسع للعلماء والخطباء في صنعاء الجديدة بذكرى المولد النبوي    لقاء موسع للعلماء والخطباء والمرشدين في ذمار بذكرى المولد النبوي    لمريض ارتفاع ضغط الدم.. ما لا يجب أن يكون على مائدتك    من النوادر التاريخية.. صدق المواقف    إغلاق 18 منشأة صحية وصيدلية مخالفة للتراخيص والأسعار بشبام    هيئة الأدوية تبدأ العمل بالتسعيرة الرسمية الجديدة لضبط الأسعار وضمان توفره    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سالم العولقي والفساد في عدن: بين منطق الإصلاح وضجيج الشائعات
نشر في شبوه برس يوم 30 - 08 - 2025

تتواتر في الفضاء الإعلامي، وعلى منصات التواصل الاجتماعي على وجه الخصوص، أخبارٌ عن وجود ضغوط مُكثفة تُمارس على الأستاذ سالم العولقي، رئيس هيئة أراضي وعقارات الدولة، بهدف إرغامه على التراجع عن جملة القرارات الإصلاحية التي أصدرها مؤخراً، والمتعلقة بتغيير الطاقم الإداري في فرع الهيئة بالعاصمة عدن، بعدما ثبت تورطه في قضايا فساد وتلاعب بمقدرات الدولة من الأراضي والعقارات على مدى سنوات.

وحقيقة الأمر أن وجود مثل هذه الضغوط، من جهات مستفيدة من استمرار الفساد، أمرٌ متوقعٌ بل ومألوف في سياق معارك الإصلاح التي تواجه شبكات الفساد المتجذرة. غير أن الغريب في الرواية المتداولة هو ذلك الربط العشوائي بين هذه الضغوط والمجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة القائد عيدروس الزبيدي، حيث تُزعم تلك الأخبار أن مصدر الضغوط هو المجلس الانتقالي نفسه ورئيسه القائد عيدروس الزبيدي

وانا هنا لست بصدد الدفاع عن المجلس الانتقالي أو رئيسه، ولا اسعى لتبرئتهم من أي تهمة، فهذا شأن يتعلق بأدلة وبراهين لا يعلمها إلا الله ثم من هم في قلب الحدث. ولكن الذي يدعو إلى الاستغراب والتوقف طويلاً عنده هو المنطق السقيم الذي يحمل هذه التهمة. فمن الناحية العقلانية البحتة، يصعب استساغة فكرة أن يقوم الرئيس عيدروس الزبيدي، الذي كان هو نفسه الراعي والموجه والداعم لترشيح الأستاذ سالم العولقي – وهو أحد قيادات المجلس الانتقالي البارزبن – لتولي هذا المنصب الحساس، ثم يعود ليمارس ضغوطاً معاكسة عليه ليثنيه عن تنفيذ ما عُيّن من أجله.

فإذا سلّمنا بأن الزبيدي قد دفع بالعولقي إلى موقع المسؤولية، فمن المنطقي أن يكون ذلك بناءً على قراءةٍ لشخصيته وكفاءته ونزاهته، ورضاًءا عنه وعن اداءه ووطنيته، وتوكيداً له على مهمة إصلاحية هي غاية في الصعوبة والتعقيد. وإذا كان الهدف هو إصلاح هيئة أنهكها الفساد لعقود، فكيف يُعقل أن يُعيّن شخصاً لهذه المهمة ثم يعمل على تخريب جهوده وإفشالها؟ إنه تناقضٌ لا يقبله العقل السليم، ولا تؤيده مصلحةٌ واضحة.

أما الأمر الثاني، الذي يزيد من استبعاد هذه الفرضية، فهو طبيعة العلاقة التنظيمية والسياسية بين الطرفين. فالأستاذ العولقي، بصفته عضوا قيادياً في المجلس الانتقالي، ومن موقعه كمسؤول كُلّف بهذا المنصب بدعمٍ مباشر من رئيس المجلس، فمن غير المعقول – بل من غير المتصور ابدا – أن يقدم على خطوة إدارية كبيرة وجريئة، كتغيير طاقم إداري كامل في فرع حيوي كهيئة الاراضي بعدن، دون مشورة مسبقة مع رئيسه المباشر والقائد السياسي الذي ينتمي إليه، وهو القائد عيدروس الزبيدي. فطبيعة العمل المؤسسي، والاعتبارات السياسية والإدارية، كلها تقتضي تنسيقاً وتباحثاً مسبقا في مثل هذه القرارات المصيرية مع القيادة. وبالتالي، فإن افتراض أن قرار العولقي جاء منفصلاً عن إرادة أو علم قيادة المجلس الانتقالي هو ادعاء يفتقر إلى أبسط قواعد الفهم السياسي والإداري.

وعليه، فإن هذه الرواية المتداولة تظهر هشاشةً في البناء المنطقي، وتفتقر إلى الحبكة المقنعة التي تجعل الناس يصدقونها. فصناعة الإشاعة، كأي صناعة أخرى، تحتاج إلى إتقان، وإلى تقديم منتجٍ يبدو مقنعاً حتى لو كان مزيفاً. أما أن تُقدم للجمهور قصةً مليئة بالثغرات التناقضية، فهذه إساءةٌ إلى ذكاء الجمهور وقدرتهم على التحليل.

وفي الختام، لا يسعنا إلا أن نشد على أيادي كل المخلصين من أمثال الأستاذ سالم العولقي، الذي أظهر شجاعةً إداريةً نادرة في زمنٍ صارت المواجهة الصريحة للفساد فيه مغامرةً محفوفة بالمخاطر. ونقول له: أمضِ في طريقك الذي اخترته، ثابت الخطى، واثق القامة، فالقافلة تسير وراءك، وشعبٌ الجنوب تعب من نهب المال العام ويتطلع إليك كبطلٍ يأتي بالفرج. واعلم أن نباح الكلاب لا يوقف مسير القوافل، وأن صراخ المفسدين دليلٌ على أن ضرباتك قد اوجعتهم. وكلنا معك في معركتك الشريفة هذه، معركة استرداد الوطن من أيدي العابثين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.