الارصاد: اجواء صحوة وباردة إلى باردة نسبيا على المرتفعات والصحاري    الجمعية العمومية للمجلس الانتقالي الجنوبي: المساس بمؤسساتنا الوطنية "خط أحمر" وسيُقابل برد شعبي مزلزل "بيان"    نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين تدين بأشد العبارات الاعتداء على مقر مؤسسة عدن الغد    مليشيا الحوثي تمنع أول رحلة لليمنية من الهبوط في مطار المخا وتجبرها على العودة    تدشين النزول الميداني للمستشفيات والمختبرات في صنعاء    بنيران العدو السعودي.. إصابات في صفوف المهاجرين بصعدة    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم بإعادة التعامل مع منشأة صرافة    محافظ عدن يناقش أوضاع المتقاعدين والإشكاليات التي تواجه عمل هيئة التأمينات والمعاشات    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "مانجو مع القات"    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "مانجو مع القات"    الحوثيون والممرات البحرية.. من الحرب على اليمنيين إلى ابتزاز المجتمع الدولي    أول تعليق من السنغال بعد عقوبات "الكاف"    الخدمات في الجنوب... ورقة ضغط أم تمهيد لمرحلة جديدة؟    صفقة الموسم.. الاتحاد السعودي يقدم عرضا خرافيا لضم أحد أبرز نجوم برشلونة    صلح قبلي ينهي قضية ثأر دامت أكثر من أحد عشر عاماً في مديرية الحداء    خسائر مستثمري الذهب 7.4 تريليون دولار    استنفار سعودي غير مسبوق في شوارع عدن    إيران تخصص مقابر للقتلى الأمريكيين المحتملين    الترب: لاخوف على اليمن من مؤامرات دول الجوار    صحيفة إسرائيلية: صنعاء تحذر واشنطن من أي هجوم على إيران سيقابل بهجمات صاروخية في البحار    عدن.. نادي قضاة اليمن يدعو لإصلاح القضاء ويطالب بإعادة هيكلة مجلس القضاء الأعلى    السامعي يحذر من التعامل مع "معجب" ويؤكد أنه غير مكلف من قناة الساحات    متداول.. تعيين قيادات عسكرية في مناصب بوزارة الدفاع    شركة الغاز تتخذ إجراءات لضمان استقرار الإمدادات خلال شهر رمضان المبارك    1,5 مليار ريال عُماني مكاسب القيمة السوقية لبورصة مسقط في يناير الجاري    وزير التربية يفتتح المعرض 2 لأولمبياد العلوم والتكنولوجيا 1447ه    عن الموت والسفير والزمن الجميل    الدولار يتجه لتكبد خسائر للأسبوع الثاني على التوالي    انفجار في جنوب إيران والحرس الثوري ينفي مقتل قائد عسكري رفيع    جامعة الحديدة تكرم الفائزين بجائزة رئيسها للنشر الأكاديمي    القائم بأعمال وزير الاقتصاد يزور معرض الشهر الكريم الاستهلاكي بالأمانة    الاحتفاء بتكريم 55 حافظا ومجازا في القرآن الكريم بمأرب    أسعار الذهب تتراجع بشكل حاد في اسواق اليمن خلال 24 ساعة (مقارنة بين صنعاء وعدن)    استشهاد 25 فلسطينيا وعشرات المصابين بهجمات "غير مسبوقة" منذ الهدنة    برشلونة يُجدد عقد فيرمين لوبيز حتى 2031    الرئيس المشاط يعزي في وفاة محمد غالب الصبري    ضخ كميات من العملة المزورة وتحذيرات من كارثة اقتصادية في عدن    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد «قات وأجبان»    اعتراف رسمي ومخيف: اليمن يواجه واحدة من أخطر أزمات الفاقد التعليمي في تاريخه الحديث    صنعاء: صورة تحبس الانفاس .. ماذا يعمل هذا الرجل في هذا المكان الشاهق؟    شأن مهني!!    جمعية الخير التنموية بمأرب تكرّم المعلمين والطلاب المتفوقين    دراسة صينية: الروبوتات تنجح في إجراء جراحات عن بعد لمسافة 2800 كلم    الإقلاع عن التدخين والسيطرة على التوتر أبرز وسائل حماية القلب    بطلة "باب الحارة".. مقتل الفنانة السورية هدى شعراوي داخل منزلها بدمشق    الاتحاد الإنكليزي يعاقب توتنهام واستون فيلا بعد شجار الكأس    برشلونة يوقع اتفاقاً تاريخياً مع مستثمرين من الامارات    بطالة ثقافية    اتحاد كرة القدم يرشح شعب حضرموت لبطولة التضامن الدولية بجيبوتي    صندوق النظافة بتعز يدشن حملة ميدانية للتخلص من الكلاب المسعورة في شوارع المدينة    المحامي رالف شربل يقود النجم الأميركي جوردان ويليامز لانتصار كبير أمام محكمة البات السويسرية    {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ}    عرفنا أبين وشباب الجيل ينجحان في البقاء بدوري الدرجة الثانية في ختام منافسات البطولة    الصماد أنموذج العطاء والولاء    وحدة الصف روحها المبدأ والتضحية    علماء اليمن من صعدة: الدفاع عن القرآن ونصرة فلسطين واجب ديني وأخلاقي جامع    ارتفاع مخيف للاصابات بمرض الحصبة خلال عام.. وابين تتصدر المحافظات اليمنية    فقه الكهف: استراتيجية الثبات وصناعة اليقين في زمن المتغيرات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هادي يكشف اسباب والمواجهات والنزعات في بعض مناطق البلاد ويدعو الى اصلاحات اقتصادية
نشر في عدن الغد يوم 27 - 07 - 2014

قال الرئيس عبدربه منصور هادي ان مايجري من نزاعاتٍ ومواجهاتٍ مسلحة في بعضِ المناطق-فبالإضافة لأسبابها السياسيةِ والاجتماعية- فهي نتيجةٌ طبيعيةٌ لاكتنازِ السلاحِ الثقيلِ والمتوسط لدى الأطرافِ المتنازعة في الحروب ،وكذا بفعلِ عملياتِ الاتجاّر بالأسلحةِ التي كانت تتمُ تحتَ نظرِ الدولةِ بل وبرعايتها أحياناً وهو ما تصديتُ لهُ بإصرارٍ منذُ اليومِ الأولِ لرئاستي وواجهتُ بسببهِ بل وواجهتم معي بصبرٍ عظيمٍ كل عملياتِ التخريبِ وضربِ أنابيبِ النفط وقطعِ أبراجِ الكهرباء كضغوطٍ مستمرةٍ علينا للسماحِ لهم بممارسةِ ما اعتادوا عليهِ من استيرادٍ وتهريبٍ منُظمٍ للسلاح لإغراقِ اليمن به بل وتحويلِ اليمنِ لترانزيتٍ آمنٍ للمنطقة.
وتطرق هادي في خطاب القاه بمناسبة عيد الفطر والذي وصف بالهام حيث اقال لقد اكدت لكم بأن الاقتصادَ والإدارة هما الهاجسُ الأكبرُ لدينا ويجبُ أن تكونَ محورَ اهتمامِنا في المرحلةِ الراهنة والقادمة،وسبقَ وأن وجهنا الحكومة بجملةٍ من الاجراءاتِ التقشفيةِ الهادفة إلى تقليلِ الإنفاقِ العام وترشيدِ استخدامِ مواردِ الطاقة إلا أن ذلك لا يُغنيّ عن ضرورةِ استكمالِ إجراءات الإصلاحِ الاقتصادي، وإصلاحاتِ الخدمةِ المدنية، والعملِ على تعزيزِ الإيراداتِ الأخرى النفطيةِ وغيرِ النفطية.

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ للهِ ربِ العالمين حمداً كثيراً طيباً مباركاً في كل وقتٍ وفي كل حين والصلاةُ والسلامُ على أشرفِ المرسلين وخاتمِ النبيين المبعوثُ رحمةً للعالمين.
الأخوةُ المواطنون الأخواتُ المواطنات ، يا أبناءَ شعبنا اليمني العظيم في الداخلِ وفي المهجرِ،،،
يُسعدني أن أتوجهَ إليكم جميعاً أينما كنُتم بالتهنئةِ القلبيةِ الصادقةِ والمخلصة بهذهِ المناسبةِ الدينيةِ الجليلة والغالية بمناسبةِ عيدِ الفطرِ المبارك، متمنياً لكم ولكلِ أبناءِ أمتنا العربيةِ والإسلاميةِ صوماً مقبولاً وذنباً مغفوراً بإذنِ الله، فقد كانت أيامُ وليالي الشهرِ الكريم عامرةً بالنفحاتِ الإيمانية كما كانت فرصةً لتهذيبِ النفوس والارتقاءِ بالسلوك باعتبارها محطةً سنويةً هامة تجعلنا أكثرَ قرباً من التعاليمِ السماوية التي فيها صلاحُ دنيانا وآخرتنا.
الإخوةُ المواطنون الأخواتُ المواطنات:
ما أحوّجنا اليوم لتمثلِّ قيمِ ومبادئِ الإخاءِ والتراحم والتكافلِ والمحبةِ ومكارمِ الأخلاق التي بُعِثَ رَسولنا الكريمُ لإتمامِها ، وأن نجعلَ من العيد محطةً أخرى تصفو فيها النفوس وتشيعُّ فيها قيمُ التسامحِ والعفوِ والتزاور والتآلفِ والتكافلِ والإخاء وأنْ نعودَ كما أمرَنا خيرُ الرسلِ كالجسدِ الواحد إن اشتَكى منهُ عضوٌ تدّاعى لهُ سائرُ الجسدِ بالسهرّ والحُمى ، كما أن الابتعاد عن هذهِ القيمِ والمبادئ هو من أعظمِ أسبابِ السقوطِ في هاويةِ النزاعاتِ الطائفيةِ والجهويةِ والمذهبيةِ المؤديةِ دونَ شكٍ إلى التشظّي والضياع، وهو ما يفرضُ على كلِ القوى الوطنية وكلِ أربابِ الفكرِ وأصحابِ القلم ووسائلِ الإعلام الحزبيةِ والرسميةِ والأهلية رفعَ الوعيِّ المجتمعي بمخاطرِ النزاعاتِ المدمرة وأخذُ العبرِ والدروسِ مما يجري في أكثرِ من قطرٍ عربيٍ شقيق من نزاعاتٍ أكلت الأخضرَ واليابس ودمرت بنيانَ الدولةِ وأطلقتْ العنانَ للفوضى والضياعِ والدمار .
أيُها الإخوةُ ... أيتها الأخوات:
إنّ الخطابَ الإعلاميَ والسياسيَ التحريضي والتعبويّ غيرُ المسئول، والذي مارسهُ البعضُ من منطلقاتٍ سياسيةٍ ومذهبيةٍ وثأرية تتعارضُ كلياً معَ مخرجاتِ الحوار الوطني ومع أسسِ المبادرةِ الخليجية وآليتها التنفيذية بل ومع أخلاقياتِ المهنة الأمرُ الذي أضرَ بسمعةِ اليمنِ في الخارج وكانَ له انعكاساتٌ سلبيةٌ كبيرةٌ على بيئةِ الاستثمار، كما قادَ إلى خلقِ بيئةٍ سياسيةٍ تَزّخرُ بالمواجهاتِ والصراعات التي تستمدُ وقودها من ثارات الماضي
وهذا يستدعيّ من جميعِ القوى السياسيةِ والاجتماعيةِ وعلماءِ الدينِ ومنظماتِ المجتمعِ المدني والمرأةِ والشباب استحضارَ الحكمةَ والوعيَ للحفاظِ على التجربةِ اليمنيةِ المتفردة التي جَمعت كلَ الأطراف تحتَ سقفٍ واحدٍ لحلِ المشاكلِ الشائكة والتراكماتِ السلبية بأسلوبٍ حضاريٍ قائمٍ على نهجِ الوفاقِ والحوارِ الوطني الواعي والمسؤول، في تجربةٍ أثبتت صوابيةَ منهجنا السلمي في التغييرِ والإصلاح وأكدت أهميةَ منهجِ الوفاقِ الذي ارتضتهُ جميعُ الأطرافِ السياسيةِ كَمخرجٍ مشرفٍ، لأن الأزماتَ غالباً ماتستفحلُ وتصبحُ عصيّةً على الحل في غيابِ نهجِ الوفاق ومحاولةِ كلِ طرفٍ سياسيٍ إلغاءَ الآخر في حينِ أنْ الوضعَ الطبيعيَ والسلمي هو أنْ الوطنَ ملكٌ للجميعِ ومسؤوليةُ الحفاظِ عليهِ تقعُ على عاتقِ جميعِ أبنائه.
يا أبناءَ شعبِنا اليمني العظيم :
قُلتها مراراً وأكررها اليوم بأنَ استخدامَ السلاح والعنف لا يمكنُ أنْ يحققَ أيّ هدفٍ سياسيٍ خارجٍ عن الإجماعِ الوطني المتمثلِّ في مخرجاتِ الحوارِ الوطني الشامل فضلاً عن أنهُ عملٌ مدانٌ على المستوى الوطني والإقليمي والدولي، وكما أكدنا من قبل من أنهُ لا يمكنُ لأي فردٍ أو جماعةٍ أو حزبٍ أو قبيلةٍ أن تفرضَ على الوطنِ أيَ شيءٍ من ذلك، وكلُ من يتوهمُ ذلك سوفَ يجدُ نفسهُ في مواجهةِ الدولةِ والشعب .
ونؤكدُ هنا حِرصَ الدولةِ على الأمنِ والاستقرارِ والسلّم في كلِ محافظاتِ الجمهورية ومن أنه لا مناصَ من فرضِ سلطةِ وسيادةِ الدولة على كلِ ربوعِ الوطن، وقدّ كانت زيارتُنا لعمران قبلَ بضعةَ أيام في إطارِ الحرصِ على إنهاءِ النزاع وتحقيقِ الأمنِ والاستقرار والسلِّم الاجتماعي وبسطِ سلطةِ الدولة على كُلِ أرجاءِ المحافظة وانسحابِ كُلِ الميليشياتِ المسلحة من كلِ الأطراف بحيثُ نجعلُ مما حصلَ من أحداثٍ مؤسفةٍ في عمران آخرَ الحروب ومدخلاً لتنفيذِ مخرجاتِ الحوارِ الوطني التي أكدّت على نزعِ السلاحِ الثقيلِ والمتوسطِ من كلِ الأطرافِ المسلحة وتسليمها للدولة لأنَ قواتنا المسلحة والأمن هيَ الجهةُ الشرعيةُ الموكلُّ إليها دستورياً وقانونياً حمايةُ المواطنينَ والجهةُ الوحيدةُ التي يحقُ لها قانوناً استخدامُ القوةِ لفرضِ هيبةِ النظامِ والقانون والوقوفِ بالمرصاد لكلِ من تسوّل لهُ نفسهُ العبثَ بأمنِ الوطنِ واستقرارهِ وسلّمهِ الاجتماعي .
يا أبناءَ شعبِنا اليمني العظيم :
إن مايجري من نزاعاتٍ ومواجهاتٍ مسلحة في بعضِ المناطق-فبالإضافة لأسبابها السياسيةِ والاجتماعية- فهي نتيجةٌ طبيعيةٌ لاكتنازِ السلاحِ الثقيلِ والمتوسط لدى الأطرافِ المتنازعة في الحروب ،وكذا بفعلِ عملياتِ الاتجاّر بالأسلحةِ التي كانت تتمُ تحتَ نظرِ الدولةِ بل وبرعايتها أحياناً وهو ما تصديتُ لهُ بإصرارٍ منذُ اليومِ الأولِ لرئاستي وواجهتُ بسببهِ بل وواجهتم معي بصبرٍ عظيمٍ كل عملياتِ التخريبِ وضربِ أنابيبِ النفط وقطعِ أبراجِ الكهرباء كضغوطٍ مستمرةٍ علينا للسماحِ لهم بممارسةِ ما اعتادوا عليهِ من استيرادٍ وتهريبٍ منُظمٍ للسلاح لإغراقِ اليمن به بل وتحويلِ اليمنِ لترانزيتٍ آمنٍ للمنطقة.
وإزاءَ ذلك فإننا الآن أمامَ طريقين لا ثالثِ لهما :
إِما أنْ ننفذَ مخرجاتِ مؤتمرِ الحوارِ الوطني التي قدّمت الحلولَ الجذرية لكلِ القضايا السياسيةِ والاقتصاديةِ والأمنيةِ وفي مقدمتها القضيةُ الجنوبية وقضيةُ صعدة واستكمالُ الإصلاحِ المالي والاقتصادي ونزعُ السلاحِ الثقيلِ والمتوسط وتسليمهِ للدولة واستكمالُ هيكلةِ الجيشِ والأمن؛ أو أن تستمرَ الأوضاعُ في التدهور وتشتعل النزاعاتُ والفتّنْ حتى تقضيَ على الأخضرِ واليابس وهو الأمرُ الذي لن أسمحَ به مطلقاً فقد عاهدتُ الله وعاهدتكم أن أضعَ مصلحةَ الوطن والشعب فوقَ أيّ اعتبار،وقبلَ كلِ ذلك فلنْ يقبلَ بهِ الشعبُ اليمني بكلِ قواهُ الخيرّة والشريفة .
الإخوةُ والأخوات :
الخارطةُ السياسيةُ والاجتماعيةُ اليوم تقولُ أن الجميعَ قد اكتوّى بنارِ الحروبِ والصراعات التي شاركَ فيها الجميعُ وحَملتْ معها رياحَ النصرِ تارةً ورياحَ الهزيمةِ تارةً أخرى ، وفي الحالتين فالمنتصرُ أعمى لأنهُ لا يرى المستقبلَ إلا من خلالِ الانتصاراتِ الوهمية ، والمهزومُ ليسَ أمامهُ سوى أن يراجعَ حساباتهِ في ضوءِ الوقائعِ التاريخية والاستحقاقاتُ الوطنية ، ونحنُ لا نريدُ وطناً فيهِ منتصرٌ ومهزومٌ أو غالبٌ ومغلوب لا نريدُ إلا معادلةً يكونُ فيها الوطنُ هو المنتصرُ الأساسي ، لذا فالقوى السياسية والاجتماعية اليوم أمامَ محطةٍ تاريخيةٍ هامة ليسَ لها إلا أنْ تتصدى فيها لإنقاذِ بلدها .
وقد كانَ الحوارُ الوطني محطةً تاريخيةً مهمة اكتشفَ فيها كُل طرفٍ علاقتهُ بوطنهِ بصورةٍ مباشرةٍ بَعيداً عنْ هذهِ المنُغصات ، واكتَشفنا أنْ المشتركاتِ كثيرة بِما لا يُقاس ، ووجدنا أيضاً أنْ الخلافَ يمكنُ إعادةُ صياغتهِ بصورةٍ غيرِ مستحيلة ، ولن نكونَ في حاجةٍ في هذه المرحلة إلى أنْ نسبرَ أغوارَ عقولِنا مجدداً لنصلَ إلى قواسمَ مشتركة ، فهذا عَملياً قد تمَّ في الحوارِ الوطني الشامل ، المطلوبُ الآن فقط أنْ نغسِلَ عُقولنا ممّا لَحِقَ بها من رواسبِ الصراعاتِ والحروبِ والثأراتِ وخطاباتِ التحريض .
إنّنا نريدُ أنْ نطويّ صفحةَ الماضي بكلِ مآسيه وما خلّفهُ الاقتتالُ من قتلى وشهداء وجرحى بل وما خلفهُ من آثارٍ نفسيةٍ على أبناءنا وفلذاتِ أكبادنا وعلى الأسرِ المنكوبة وما ألحقهُ بالبلادِ من تدميرٍ في البنى التحتية، وما سيستنزفهُ من أموالٍ لإعادةِ التعميرِ والبناءِ وإعادةِ الحياةِ إلى طبيعتها والمواطنينَ إلى ديارهُم ومساكِنِهُم وقرّاهم والأبناءُ إلى مدارسِهم. عَلينا أنْ نتعظَ من كُلِّ دروسِ وعبرِ الحروبِ التي مرّت عَلينا ولم تُحقق ما نطمحُ إليه ، ويتوقُ إلى تحقيقهِ شعبنا في الاستقرارِ والأمنِ والأمانِ والعيشِ الرّغيد، ونبدأُ صفحةً جديدةً عنوانُها الشراكةُ والتلاحمُ والاصطفافُ الوطني العريض الذي يضمنُ بناءَ المستقبلِ الجديد الواعد للشعبِ والوطن.
يا أبناءَ شعبِنا اليمني العظيمِ بكلِ قواهُ الحيةُ والخيرة:
أدعوكم جميعاً لاصطفافٍ وطنيٍ شامل لا يستثني أحداً ، ويقومُ على الأسس التالية :
1. النظامُ الجمهوري والوحدةُ والنَهجُ الديمقراطي ومخرجات الحوار الوطني ثوابتٌ ومكتسباتٌ للشعب اليمني وأساسٌ لأيّ اصطفافٍ وطني .
2. يعدُ الحوارُ الوطنيُ الشامل ومخرجاتهُ التي أسست لقيامِ دولةٍ اتحاديةٍ مدنيةٍ حديثةٍ قائمةٍ على أسسِ الحكمِ الرشيد والمواطنةِ المتساويةِ والشراكةِ الحقيقية ، أساساً لِهذا الاصطفافِ الوطني .
3. أن تضعَ القوى السياسيةُ والاجتماعيةُ مجتمعةً ميثاقَ شرف يتضمنُ نبذَ الحروب وتسليمَ السلاح الثقيلِ والمتوسطِ للدولة ، ووقفُ حملاتِ التعبئةِ والتحريضِ وخطابُ الكراهيةِ والتخوينِ والتكفيرِ والتمييزِ المذّهبي والعرّقي والمناطقي .
4. تكاتفُ جميعِ القوى السياسيةِ والاجتماعيةِ لمحاربةِ الإرهاب وتجفيفِ منابعهِ وإدانةِ مموليهِ وداعميهِ وأنصاره باعتبارهِ الخطرَ الأكبر الذي يهدّدُ الوطن.
5. الشراكةُ الحقيقةُ للجميع في إدارةِ الدولة على أساسِ المبادئ التي تمَ التوافقُ عليها في الحوارِ الوطني والالتزامُ بالعملِ السياسي السلمي .
6. مواصلةُ العملِ مع القوى السياسيةِ والاجتماعيةِ التي لم تلتحق بالحوارِ الوطني وخاصةً في الجنوب ، لمزيدٍ من الالتفاف الشعبي والشراكةِ الوطنية في معالجةِ القضية الجنوبية .
7. إيجادُ وسائلَ أكثرَ فاعليةٍ للتواصلِ مع القوى الحّية من منظماتِ المجتمعِ المدني والمرأة والشباب، والتي كانَ لطلائعها المُشاركة في مؤتمرِ الحوارِ الوطني الشامل دورٌ مهمٌ في إنجاحه.
8. الدعمُ السياسي والمجتمعي لعمليةِ الإصلاحِ المالي والاقتصادي اللازمةُ والمستحقةُ بصورةٍ عاجلة ، والالتزامُ التّام بتوجيهاتِنا الاقتصاديةِ التقشفيةِ الراميةُ لتقليصِ النفقاتِ العامة وترشيدِ استخدامِ الطاقة .
9. الدعمُ السياسيُ والوطني الكامل لاستكمالِ إعادة هيكلةِ القواتِ المسلحة والأمن .
10. حشدُ الطاقاتِ والإمكانياتِ الوطنية للتوعيةِ الصادقة بمخرجاتِ الحوارِ الوطني والاستعدادُ لإنجاحِ عمليةِ الاستفتاءِ على الدستور .
الإخوةُ والأخوات:
لعلها مناسبةٌ عظيمةٌ بإطلالةِ عيدِ الفطرِ المبارك الذي تأتلفُ في رحابهِ القلوب، وتشّعُ في جنباتهِ الفرحةُ على الوجوه، وتسمو النفوسُ وتتشابكُ الأيادي وتتعانقُ الأرواح في ظلِ أجواءهِ الروحانيةِ البهيجة، لنشحذَّ الهممّ ، ولنتداعى سوياً بلا استثناء ، لذلك الاصطفافِ الوطني الذي يمثلُ صمامَ أمانٍ لإعادة صياغةِ بناءِ المستقبلِ الجديد الذي تضمنتهُ وثيقةُ مخرجاتِ الحوارِ الوطني بروحِ الإجماعِ والتوافقِ الوطني،وليسَ بالولاءاتِ الحزبيةِ والمناطقيةِ والمذهبية، بل بانصِهارها في بوتقةٍ واحدة تصبُّ في شرايينِ الوطن الذي يكبرُ بالتعاضدِ والتلاحمِ والوحدةِ ويضعفُ بالتفرقةِ والخصومات والاحترابات. إنني أدعوكم إلى لملمةِ الجراحاتِ والتساميّ فوقَ الخلافات ونبذِ استخدامِ السلاحِ والعنف والاصطفافِ خلفَ مشروعِنا الوطني الكبير الذي ارتضيناهُ بالحوار لنواصلَ به المشوار ليرى النورَ في القريبِ العاجل بتكاتفِ كُل الجهودِ الوطنيةِ المخلصة.
يا أبناءَ شعبِنا اليمني العظيم :
سَبقَ وأن أكدتُ لكم بأن الاقتصادَ والإدارة هما الهاجسُ الأكبرُ لدينا ويجبُ أن تكونَ محورَ اهتمامِنا في المرحلةِ الراهنة والقادمة،وسبقَ وأن وجهنا الحكومة بجملةٍ من الاجراءاتِ التقشفيةِ الهادفة إلى تقليلِ الإنفاقِ العام وترشيدِ استخدامِ مواردِ الطاقة إلا أن ذلك لا يُغنيّ عن ضرورةِ استكمالِ إجراءات الإصلاحِ الاقتصادي، وإصلاحاتِ الخدمةِ المدنية، والعملِ على تعزيزِ الإيراداتِ الأخرى النفطيةِ وغيرِ النفطية.
يا أبناء القواتِ المسلحةِ والأمن:
لا يفوتنا في هذهِ المناسبةِ العظيمة إلا أنْ نُثمنَ عالياً النجاحاتِ الباهرة التي حققها أبطالُ قواتِنا المسلحةِ والأمن وهم يرابطونَ في مواقعِ الشرفِ والبطولةِ والفداء في جبالِ وسهولِ وأوديةِ وسماءِ اليمنِ الحبيب دفاعاً عن أمنِه واستقرارهِ وثوابتهِ الوطنية، وأن نترحمَ ونتذكرَ بإجلالٍ وتمجيدٍ أرواحَ الشهداءِ الأبرار الذين اغتالتهم أياديّ الغدرِ والخيانةِ والإرهاب كما نتذكرُ أرواحَ الأماجد من شهداءِ ثورتيّ 26 سبتمبر و 14 أكتوبر المجيدتين وكلِ الشهداءِ الأبرار الذين جادّوا بأنفسِهم من أجلِ إعلاء رايةِ الوطن وكرامتهِ وأمنه ونسألُ اللهَ جلّ جلالهُ أن يتغمدهم بواسعِ رحمته ويسكنهم فسيحَ جناتهِ مع الشهداءِ والصدّيقينَ الأبرار.
الإخوةُ والأخوات :
لاشكَ بأن مايجريّ من أحداثٍ مؤسفةٍ وتدميرٍ للبنى التحتية ولمقوماتِ الدولة وظروفِ عدمِ الاستقرار في أكثرَ من قُطرٍ عربي أدى إلى ضعفِ المواقفِ العربيةِ والإسلاميةِ تجاهَ ما يجري في غزةَ اليوم من مجازرَ وحشية تجاهَ الأطفالِ والنساءِ والشيوخِ العُزّل حيث يستخدمُ الاحتلالُ الصهيوني أكثرَ أنواعِ الأسلحةِ فتكاً في واحدةٍ من جرائمِ الحربِ الوحشيةِ الجديدة التي ذهبَ ضَحيتُها مئاتُ الشهداء وآلافُ الجرحى وهو الأمرُ الذي يجبُ على المجتمعِ الدولي إدانتهُ ووضعُ حدٍ له ولجرائمِ الحرب والجرائمِ ضد الإنسانية التي ترتكبُ تجاهَ المدنيين والأبرياء وإلزامُ الاحتلالِ الغاشم باستئنافِ عمليةِ السلام في اتجاه قيامِ الدولة الفلسطينية ، ونحنُ على مستوى المنطقةِ العربية يجبُ أن نوحدّ مواقفنا في المحافلِ الدولية وأن نستخدمَ كافةَ الضغوطِ السياسيةِ والاقتصاديةِ لوقفِ هذا العدوان الوحشي واستئنافُ عمليةِ السلام على أسسٍ عادلة تَكفلُ قيامَ سلامٍ دائمٍ وشامل .
ونجددُ في هذه المناسبة تَضامنُنا المطلّق معَ الشعبِ الفلسطيني ونضالهِ من أجلِ استعادةِ حقوقهِ المسلوبة وإقامةِ دولته المستقلة.
وختاماً فإننا نتوجهُ بالشكرِ والتقديرِ والعرفانِ لخادمِ الحرّمين الشريفين الملكِ عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود الذي وقفَ إلى جانبِ اليمن في كل المواقفِ والظروفِ الصعبة مواقفاً أصيلةً ومشرفة وهي ليست بغريبةٍ على المملكة وقيادتها التي ساندت أشقائها في كُلِ الظروفِ ولم تدّخر جهداً في الحفاظ على أمنِ واستقرارِ ووحدة اليمن، والشكرُ موصولٌ لأشقائِنا في مجلسِ التعاونِ الخليجي الذين يؤكدون في كل وقتٍ دعمهم ومسانَدتهم لليمن حتى يصلَ إلى برِّ الأمان ليظلَ سنداً وعمقاً استراتيجياً لأشقائهِ في مجلس التعاون الخليجي.
كما نتوجهُ بالشكرِ والتقدير مجدداً للمجتمع الدولي ممثلاً بمجلسِ الأمنِ والأعضاءُ الخمسة دائميّ العضوية على مواقفِهم الثابتة والدائمة في دعمِ التسويةِ السياسيةِ ومساندةِ حقِ الشعبِ اليمني في التغييرِ والسعيّ نحوَ حياةٍ أفضل والتأكيدِ الدائمِ على الالتزامِ بوحدةِ وأمنِ واستقرارِ اليمن.
عيدٌ مبارك وكلُ عامٍ وأنتم بخير
والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبَركاته.....


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.