شهد الجنوب العربي احداث ووقائع هامة عبر التاريخ الطويل لنضال أبنائه وتضحياتهم وعلى الرغم من المأسي فيها الا ان ارادة الشعب الجنوبي سجلت في صفحات التاريخ انتصارات بحروف من ذهب لا زال الجنوب يحتفل على مدى التاريخ بامجاد كل ذكرى أو حدث تاريخي لتضحى مناسبات وطنية مجيدة في قلوب كل أبناء الجنوب. ففي مطلع العام 2015 وبعد عشرون سنه من احتلال الأرض الجنوبية والنهب والاضطهاد وإجراءات القمع والإرهاب والتمييز العنصري والإفقار والتسريح والحرمان من أي فرصة للتعبير عن الرأي ، هب الشعب الجنوبي في كل قرية ومدينة ضد التحالف الحوثي العفاشي الإيراني وعدوان الاحتلال الثاني لأرض الجنوب ليشكل معه منعطفات حاسمة في الجنوب خاصة والمنطقة العربية بصفة عامة بلورت معاني التضحيات فشكل لوحة بارزه ووثيقة عنوانها الابرز ان الجنوب بوابة الخليج العربي وحاميها . أحداث هامة مرت بحلوها ومرها بعضها كان فرحة كبرى والبعض الاخر ترك جروح عميقة لم تندمل لتزداد مع الايام الآلام سنوات طوال عجاف مرت على شعب الجنوب الا ان القاسم المشترك بينها هو خروج المارد الجنوبي من قمقمه بعد ما عاناه من اضطهاد وسلب اقل حقوقه انتفض الشعب في الحرب الاولى لينتصر الاحتلال بالغدر والخيانة ليلحقه ضربات متتالية من شعب الجنوب ليحاول المحتل غزو الجنوب مرة اخرى لكنه تحطم امام بوابة الصدود الجنوبية. نجت عدن والجنوب من آفة الارهارب والعنف والتحريض والترويع لنظام الرئيس اليمني السابق صالح واحتلاله الغاشم الذي جثم على صدور الشعب الجنوبي لأكثر من عشرون سنة وانتصر على تحالف الحوثي العفاشي وايران أخيراً والتصدي لممارسات التهجير والتدمير للشعب الاعزل والكر والفر على الحدود بعد انتصار الحق على لباطل . سجل التاريخ عظمة شعب اعزل بالرغم من كل تلك الاحداث والانتصارات والقضايا إلا أن هناك احداث هامة وقضايا هي الابرز بقيت تؤرق الناس في الجنوب وكل من له ذرة من الإنسانية ! انها قضية الجرحى التي اجتمع الجميع على عدم حلها وبعد أن قدم هؤلاء الذين اجتمعوا على حلم واحد مفاده ومعناه تحرير بلادهم وسعيهم لتحقيق الأمن وإعادة الكرامة والحرية المسلوبة منه منذ زمن طويل فنجد ان هناك من تجمعت مصالحهم في اهمالهم فمن خلال الواقع يرى لي مثل ما يراى لغيري وان تعددت الأسباب الا ان اهمال القضية الابرز متعمد فلا سبب البعض الانتقاميه والبعض المصلحية والاخرى الاهماليه واللامباله اهمل الجرحى ونتج عن إهمالهم كوارث إنسانية فالبعض توفي والبعض اصيب بعاهات مستدامه واخرى ازهقت كرامتها وامتهنت عزتها واخر ترك وراه عائلة هو عائلها الوحيد لاجل تلبية نداء الوطن فبماذا جزء هؤلاء . رفع الحصار عن الجرحى واجب ويجب بل ومن الملزم ان يتم مواجهة تعللات النظام وتهربه ووضع حدا له فرفع الحصار عن الجرحى وإعادة لهم حقوقهم. بما يضمن لهم حياة كريمة يبقى حقاً ومطلباً ملحا ومستحقا فالسكوت عن اوضاعهم أمر لا يجوز الاستمرار فيه وهو لن يؤدي بالاخير إلا الى فتح ثغرات لايمكن اسدادها . فأي قهر واهانه ومأساة أكبر من مصادرة الحقوق وعدم احقاق من ضحى لاجل الوطن بحقه والسماح لضعاف الانفس وعديمي الضمير واعداء الحرية التحكم بمصيره وكأن بالسلطة لم تكتفي بالاهمال فنجد البعض ممن ولي على زمام امرهم من مسؤولي النظام يمارس حيل وعود رخيصة خبيثه ليطلق وعود من ورق كالذي يخيط من السماء قمصانا لا لاجل شي بل لاجل شهرة كاذبه يريدها . لم يكتفي القدر بالعب بهؤلاء فنجد في الوقت الراهن الكثير ممن عزف من اهل الخير لمد يد العون لهم فالبعض يتعلل بوجود التحالف وانها قوة ماديه ضخمة تستطيع علاج اي كان واخر اصبح لا يدفع الا لاجل مصلحة او شهرة او لينال نصيباً من تقسيم الكعكعه الجنوبية المنتظر تقسيمها واقع مزري يعيشه الجنوب وهواجس ان لم يتم معالجتها بالطرق الصحيحة لن يكون الا كالذي يبني بيتاً عناصر ضعفه اكبر من مصدر قوته. جرحى الجنوب تئن وان لم تجد من الوحوش المتصارعه من يستمع إليها فلا صراخ ولاعويل اذا انحنت اي منحنى اخرى. فالحقيقة الواضحة للعيان ان من عين من طرف الحكومة يمارس ويطبق سياسات مدروسه بعناية تهدف الى خلخله الوضع العام في الجنوب وتصعيده مرة اخرى لفرض اجراءت ظاهرها الرحمة وباطنها فيها العذاب لكن هيهات هيهات ان يتحقق للبعض ما يحلم به.