بقلم/ المستشار نبيل احمد العمودي #كان لنا صديق من أبين رجل فاتح الله عليه وناجح في تجارته يدير عمله بذكاء في بيع المواد الغذائية والمنزلية بالتقسيط لموظفي الدولة. لكن رغم نجاحه كانت تسكنه عادة ليلية غريبة؛ فلا يطيب له خاطر ولا يرتاح له بال إلا في ،،ساحل أبين،، وتحديداً أمام منطقة العريش ومعه عدته كاملة. #في أحد الأيام كنت عائداً من عملي مساءً وقررت التوقف في الساحل لبرهة قبل العودة إلى جعار بابين لمحت سيارته هناك وعندما اقتربت نادى عليّ بمرارة وارتباك: أسألك بالله لا تفضحني! أجبته ناصحاً يا رجل اترك هذه العادات وتزوج استر نفسك وعش حياتك بكرامة ،فوعدني جازماً (خلاص.. وعد!) #مرت الأيام وبلغني خبر زواجه من ابنة أسرة فاضلة ومحترمة ، باركت له وهنأته ظناً مني أن الاستقرار قد غيّر بوصلة اهتماماته. #لكن الصدمة كانت بعد ستة أشهر! #كنت في طريق عودتي من عدن وتوقفت في نفس المنطقة بين (نقطة العلم والمجاري) #وياللمفاجأة #وجدت السيارة ذاتها! #اقتربت منها وسلطت الأضواء ليخرج صاحبي غاضباً ولكن سرعان ما تبدل حاله حين رآني ليقسم بملء فيه: #والله العظيم.. التي معي هي زوجتي! #ذهلت من قوله وقلت مستنكراً: معقول؟! تحضر بنت الناس إلى هنا؟ يا قليل الحياء! وإذا بصوت من داخل السيارة يؤكد: نعم يا أستاذ نبيل، أنا زوجته كانت الصدمة مضاعفة فقد عرفت الصوت كانت إحدى طالباتي النجيبات في الثانوية، المشهود لهن بالأدب والالتزام. #ناديته جانباً معاتباً.. يا فلان.. ما بك؟ #لديك بيت وحرمة، افعل ما شئت في منزلك! #فأجابني ببرود غريب، بكلمة اختصرت مأساته: يا أستاذ.. أنا تعودت. لا أستطيع أن أرتاح إلا هنا، حتى لو كنت مع زوجتي! انطلقت بسيارتي عائداً وأنا في حيرة بين الضحك والحسرة مدركاً أننا لسنا أمام عادة، بل أمام مرض مزمن يسكن الروح قبل الجسد. #للأسف تعكس هذه القصة واقعاً مريراً يعيشه بعض البشر فحتى حين تتغير ظروفهم للأفضل يظلون أسرى لعاداتهم القديمة غير قادرين على الارتقاء بمكانتهم الجديدة. #والمصيبة الكبرى؟ أن بعض الكبار اليوم يمارسون ذات الدور! #فالسلطة والقرار بأيديهم لكن عقولهم لا تزال رهينة "ساحل أبين".. #يصرون على جرّ مؤسسات الدولة إلى زوايا ضيقة وعادات قديمة لم تعد تجدي نفعاً. #المشكلة لم تكن يوماً في "المكان".. #المشكلة كانت دائماً في "العقول" التي ترفض أن تتحرر من قيود الماضي مهما ارتقت في مناصبها. https://www.facebook.com/share/p/1KA6iaBSf5/