كان السقوط الاول بعد الاستقلال مباشرة بتسعة اشهر بعد قيام الدولة الجنوبية الفتية واستلام الاستقلال بعد خروج الاستعمار من جراء حركة قام بها من كان يسمون انفسهم بالتيار اليساري في تنظيم الجبهة القومية في 22 من يونيو 1969 وكان سقوطا مدويا للجميع قضى على كل وسائل التحرر الوطني في الجنوب لان الخروج عن مبادئ واهداف الثورة والخطوط العريضة التي رسمها الميثاق الوطني الذي حدد كل المسارات للدولة الجنوبية القادمة وكان بمثابة دستور مؤقت ظم في مواده كل احكام القانون والنظام العام واهمها نظام النيابات والقضاء والمحاماة والقانون الجنائي المكثف لضبط الجريمة وحتى قانون الاصلاح الزراعي الذي اقر كيفية توزع الارض للمنتفعين وهنا ليس للميثاق اي علاق بقرارات التأميم التي تمت بعد خطوة 22 من يونيو 1969 كل هذا من اجل ان يتم ترسيخ جذور الثورة والذهاب الى انتخابات نزيهة وشريفة ووضع الرجل المناسب في مكانه المناسب وطبعا تم هذا بعد خروج الاستعمار واعوانه من الجنوب مباشرة لكن تسرع التيار اليساري الذي عرقل مسيرة الثورة وعطل الدستور كان بمثابة مؤامرة خسيسة ودنيئة وانقلاب على شرعية القرار السيادي السياسي للدولة الجنوبية حينذاك والذي قضى على اسس وقواعد التوجهات والتطلعات والطموحات القومية والوطنية لكل الشرفاء في الوطن الجنوبي وفي اطار تنظيم الجبهة القومية رائدة النضال في تحرير الجنوب على وجه الخصوص . اما السقوط الثاني جاء امتداد لصراعات شهدها الجنوب ليست سياسية محضة ولا ايدلوجية خالصة كما كانوا يسمون انفسهم باليسار المتطرف والانتهازي والمهترئ وان كانت مخاضات طفيلة يائسة ومؤامرات انقلابية هوجاء فاشلة ومع تدخل القبيلة في الجنوب بثقلها القبلي شرقا وغربا وقبليا وجنوبا و التي هيمنت واخذت اهم المناصب الكبيرة الهامة في الدولة وتلبست ثوب الحزبية المقيت وتربعه حلبة الصراع بقوة الى جانب العناصر القبلية العسكرية المؤهلة وغير المؤهلة التي كانت تسيطر على السلاح الثقيل والمتوسط والخفيف وتحوز على امكانات دولة بحكم مناصبها العسكرية في الجيش الجنوبي . وكانت احداث يناير 1986 اخر حلقات الصراع قضى الكل على الكل انهزم فيه الجميع كما صادف ايضا سقوط الاتحاد السوفيتي ما اضاف لهم عامل انهاك اخر وضعف للشرذمة التي تقول انتصرت ولم تتمكن من الاستمرار في ادارة المرحلة لان عناصر الكوكبة التي سقطت في الاحداث كانت ضاغطة وبقوة ولها مطالب مطروحة على طاولة الرئيس البيض الذي وجد نفسه مضطرا البحث عن مخرج من الورطة التي وقع فيها ظل يراوق ويعطي وعود تخديرية يمتص من خلالها حماس عساكر الكوكبة ويخفف من عوامل الضغط الشديد وهناك امور سياسية واقتصادية وعسكرية ومسئوليات دولة وشعب وبرغم اتخذوا بعض الاجراءات تخص الاصلاح المالي والاداري فلم تحقق استقرار معيشي مضمون للناس وايضا الوعود التي كان يقطعها على نفسه امام الناس في خطاباته ولقاءاته لم يقدر على تحقيقيها ثم تعقدت مسائل كثيرة والفترة كانت قصيرة اربع سنوات مرت كلها مماحكات وصراعات ومع سقوط المظلة الروسية وغياب الضابط لايقاع اللعبة او اختباطي عام يغطي العجز الذي طري بصورة مفاجئة في كل الحالات السياسية والعسكرية ومع سقوط معادلة الحرب الباردة ومراكز النفوذ في الجنوب هنا فضيت الساحة وكان خوف البيض من انفراط القعد وتصل الحالة الى اشباك ومصدمات سبقت سيتم فيها التصفية الجسدية له ولفريقه . وبعد تفكير عميق وجد مخرج سالك ومقبول للهروب الى احياء مشروع الوحدة مع الشمال الذي شبع موت فارسل مندوبة عضو مجلس الرئاسة في الجنوب سالم صالح محمد الشخصية المرموقة في وسط يافع ووزير الخارجية عبد العزيز الدالي الى الشمال لمقابلة القيادات السياسية هناك وحملهم رسالة الى الزعيم على عبدالله وكان في استقبلهم بمطار صمعاء الدكتور عبد الكريم الارياني ثعلب السياسية اليمنية شمالا وبعد حوارات قصيرة ومستعجلة تم الاتفاق على تشكيل وفدين لمناقشة مسودة المشروع وتمت الزيارات المكوكية بين صنعاءوعدن جوا وبرا وقد حظيت كل التحركات بسرية تامة حتى تمخذ الجبل وولد فأرا ( الوحلة المشؤومة ) وكانت المسافة واحدة من 86 الى 90 .. 4 سنوات عجاف بعدها اخذ البيض الدولة بحمائل حملها وسلمها للمخلوع تحت مسمى اتفاقية الوحلة الاندماجية في عام 1990 وكانت مفاجئة كبرى لشعب الجنوب الذي هلل وطبل حتى انتكس على راسه ودفع الثمن غاليا .. وبعدها المخلوع استلم وانقلب على الكل وكانت حرب 1994 الفيصل في نهاية المسرحية التي اضاعت الجنوب بكامله واصبح تحت سيطرة الشمال 25 عاما.. ودارت عجلة التاريخ وتأججت الاوضاع ونشا الحراك الجنوبي الذي هز اركان رموز وحكام صنعاء وزلزل الارض من تحت اقدامهم وكانت فعلا ثورة جنوبية حراكية حقيقية عظيمة ثم قاد الجنوب صراعا مريرا اخر ومن نوع اخر ايضا واجه ترسانة الامن المركزي وكل اجهزة المخلوع القمعية المتواجدة على ارض الجنوب وفي العاصمة عدن على وجه الخصوص بصدور عارية ورسم لوحة الاستشهاد بالخطوط العريض بالدم لجنوبي الثمين .. كذلك الحراك الجنوبي السلمي تجاوز كل الخطوط الحمراء التي وضعها المخلوع وعساكره وواصل نضالاته حتى وصل الى مصاف الحركات الثورية المنتظمة في الجنوب ثم انه اثر على مسارات متعدة الاتجاهات في الشمال وكانت اول انطلاقة في 11 فبراير 2011 المشكوك في امرها التي كانت مرحلة استغلها المخلوع والحوثي وكانت لهم جسر عبور الى صنعاء وبعد قتل القشيبي قائد اللواء 310 التابع لحزب الاصلاح في عمران وتحطيم امبراطورية بيت ال الاحمر هنا انقلبت موازين الامور في الشمال وجاءت بتغيرات عديدة طالت رأس الهرم الذي انصاع وسلم السلطة طواعية لكنه كان خبيث وبدهاء ماكر سلم الراية الى نائبه عبدربه منصور الذي استلم العلم فقط بدون سلطة فعلية بموجب المبادرة الخليجية المشكوك في امرها .. وهنا الرئيس هادي حاول يقلل من الازمة والصراعات التي نشبت وشكل لجان عسكرية لرفع المتارس والتحصينات العسكرية في العاصمة صنعاء ثم حاول تثبيت الوضع العام ودخل انتخابات في الشمال ونجح وحصل على 9 ملايين صوت شمالي اما الجنوب رفض الاشتراك في الانتخابات الامر السياسي الذي ترك لدى الرئيس عبدربه علامة استفهام نحو الجنوب والذي رفض حراكه الحقيقي الدخول الى مؤتمر الحوار وظل صامد في توجهاته حتى جاء الغزو الثاني على الجنوب من مليشيات الحوثي وعسكر المخلوع صالح . وهنا تغيرت موازين القوى المحلية والدولية وتحركت دول التحالف بسرعة بعد سقوط صنعاء وهروب هادي الى عدن ومتابعة القوات الجوية لضرب المعاشيق ووصول قوات الانقلابيون الى قصر المعاشيق واحتلت عدن ومديرتي التواهي والمعلا بعد قتال شرش واخذوه شباب ورجال الجنوب وتحقق الانتصار العظيم للحراك الجنوبي وقوات التخالف ولكن السعودية لعبة دور خطير وحتى لا تخرج من اللعبة السياسية والعسكرية جعلت هادي وشرعيته حصان طروادة وجيشه الوطني الذي لاوجود له على ساحة الجنوب عدا مليشيات اللجان الشعبية التي هربت قبل دخول الحوثي الى عدن بساعات وكان الوصي على كل ما تحقق من انتصارات من قبل ابناء الجنوب ومن شرعنة الوضع العام ليصبح من ضمن منظومة الوحله والشرعية وحولت الانتصارات من يد الحراك الجنوبي الى يد الشرعية الشمالية والتي لم تحرك ساكن في تعز ولا مارب ولا صعدة ولا صنعاء وظل هناك الحال على ما هو عليه والجنوبيون يواصلون القتال ويسقطون منهم الشهداء والجرحى والاسراء واهل الشمال اصحاب العينة منتظرين التحرير وطرد الحوثي وصالح موقف غريب يندى له الجبين والضمير الانساني الحي نحن هنا لا نخلط الاوراق ولا نحشو مقالاتنا لكن ما يرغمنا ان نسرد التاريه لعله يخضم شبابنا في مستقبله ومستقبل الاجيال لان بيع الجنوب لن يمر بسلام والله سيحاسب كل من ارتكب اخطاء في حق شعب الجنوب ماضيا وحاضرا والنصر للجنوب قادم وقريب...