تشهد مدينة عدنالمحتلة تصعيدًا خطيرًا في الصراع بين مرتزقة العدوان السعودي وأدوات نظيره الإماراتي المنضوية ضمن ما يسمى "المجلس الانتقالي"، في ظل توتر أمني متصاعد وصراعات مستمرة تعكس هشاشة الوضع وانعدام الاستقرار، رغم تشكيل "حكومة منفى" جديدة برعاية الرياض. ووفق وسائل إعلام موالية للعدوان، فإن قوات المرتزقة التابعة للعدو السعودي في عدن أغلقت، الأحد، مقرات ما يسمى "الانتقالي"، الذي كانت الرياض قد أحلّته في وقت سابق، بينها مقر ما يسمى "الجمعية الوطنية" و"مبنى الشؤون الخارجية"، ومنعت عناصره من ممارسة مهامهم، في محاولة سعودية لتثبيت أدواتها وإعادة ترتيب المشهد بما يخدم مصالحها، وسط فشل واضح في فرض الاستقرار. في المقابل، أدان مرتزقة ما يسمى "الانتقالي" قرار إغلاق مقراتهم، واعتبروه "قرارًا تعسفيًا" يهدف إلى "تضييق الخناق على القضية الجنوبية"، حد وصفهم، في مشهد يعكس عمق الانقسام بين أدوات الاحتلال وتضارب أجنداتها، واستمرار المتاجرة باسم "القضية الجنوبية" من قبل الاحتلال السعودي ونظيره الإماراتي. وبالتوازي، تحدثت وسائل إعلام تابعة للعدوان عن هجوم جديد على قصر معاشيق في عدنالمحتلة، مشيرة إلى أن مسلحين تابعين للانتقالي شنّوا هجومًا على ما تسمى قوات "العمالقة" أثناء تمركزها في محيط القصر. ونقلت عن عناصر من تلك القوات المدعومة سعودياً، أن مدرعة متمركزة في البوابة الشرقية للقصر تعرضت لإطلاق نار من قبل مجهولين، في وقت تزامن فيه ذلك مع اقتحام محتجين تابعين للانتقالي بوابة القصر من جهة حقات، في محاولة لطرد "حكومة الفنادق". وكانت عدن قد شهدت خلال الأيام الماضية توترًا أمنيًا متصاعدًا، بعد محاولة أنصار الانتقالي اقتحام بوابات قصر معاشيق أثناء انعقاد أول اجتماع لحكومة المرتزقة الجديدة، ما أدى إلى سقوط قتيل وعدد من الجرحى، في مؤشر إضافي على استمرار صراع النفوذ بين الأدوات، وعجز الاحتلال السعودي عن ضبط المشهد، رغم محاولاته إقصاء أذرع الإمارات وإعادة هندسة التحالفات في المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة. وتتزامن هذه التطورات مع اجتماع مجلس الثمانية الخونة برئاسة المرتزق العليمي، الذي توعّد بالرد على أدوات الإمارات، في خطوة تنذر بجولة جديدة من الصراعات البينية، وتكشف حجم التصدع داخل معسكر العدوان. وتؤكد المعطيات الميدانية أن العدوان السعودي الإماراتي يتعمد إبقاء حالة الصراع بين أدواته في المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة، عبر استحداث أزمات أمنية واقتصادية متجددة، وإدارة تلك المناطق بسياسة التجويع والترويع وصناعة الأزمات الخدمية والمعيشية، بما يفاقم معاناة المواطنين ويُبقي تلك المحافظات رهينة للفوضى والانقسام. كما تكشف الأحداث المتسارعة عجز السعودية عن تثبيت أدواتها أو إنتاج سلطة مستقرة موالية لها، رغم سنوات من الاحتلال والإنفاق السياسي والعسكري، الأمر الذي يعمّق حالة الانهيار الأمني والخدمي، ويضع سكان عدن وبقية المحافظاتالمحتلة أمام واقع مأزوم تُدار فيه الصراعات لخدمة أجندات الخارج على حساب أمنهم ولقمة عيشهم. وفي ظل هذا المشهد، تبدو عدن ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات بين دول العدوان ومرتزقتها، فيما يدفع المواطن الثمن الأكبر من أمنه واستقراره ومعيشته، في صورة تعكس فشل مشروع الاحتلال في فرض واقع مستقر أو تقديم نموذج حكم قابل للحياة.