كان ولا زال موضوع السلطة من يحكم وكيف نظام ونهج الحكم هو موضوع صراع وخلافات الجنوبيين منذ البداية بدءا من اقتتال الجبهة القومية وجبهة التحرير عشية الاستقلال وانفراد الجبهة القومية بالسلطة ثم صراعات الجبهة القومية والحزب الاشتراكي نفسهما بين اجنحتهما المتصارعة كل ذلك لم يخلق فقط جروح بل وخلق أزمة ثقة ومخاوف حقيقة لدى القوى السياسية الجنوبية فيما بينها البين انعكست هذه المخاوف وأزمة الثقة وسحبت نفسها بين مكونات الحراك الجنوبي السلمي وخلافاتها وهي أزمة ومخاوف لازالت قائمة لا يمكن نكرانها بين مختلف القوى السياسية الجنوبية مع ما ترافقها من محاولات البعض مع الأسف سوى اكان في عملية التفرد والوصاية او في إقصاء وتهميش وتخوين الآخر . وإمام هذا الإرث وهذه الأزمة والمخاوف على مصير ومستقبل الجنوب بين مختلف القوى السياسية في حكم الجنوب القادم لابد له من معالجات تبدد مثل هذه المخاوف وتطمئن الجميع وتوجد ثقة حقيقة من ان الجنوب القادم لن ينفرد فيه احد ويقصي الآخرين او يفرض عليه نهج لا يرتضوه وسوف يكون الجنوب لكل الجنوبيين وان الدستور والقوانين هي التي تحكم الجنوب ويحتكم لها الجنوبيين عبر التداول السلمي للسلطة والتنافس الشريف من خلال صناديق الاقتراع وعبر الأسس والمواصفات العلمية والمهنية والأخلاقية لتعيين وتوزيع الكادر الجنوبي وليس على أساس المحاصصة والولاءات او الاستيلاء بالقوة ، ولتحقيق هذا الهدف فانه لابد ومن الان ونحن لازلنا في الشارع من الاتفاق والتوافق على رؤية مستقبلية للجنوب تبدد هذه المخاوف وتطمئن الجميع ( ميثاق وطني ) يحدد الثوابت والمبادئ والقواسم المشتركة وشكل ونوع الحكم وأسس ونهج النظام القادم الخ .
وهذا الأمر اذا ما توافقه مختلف القوى السياسية على مثل هذه الرؤية المستقبلية نكون بذلك قد وضعنا اللبنات الأساسية والضمانات الحقيقة التي لتأمين مستقبل الجنوب الجديد الخالي من الصراعات على السلطة . لقد سبق وأن كتبنا مرارا بل وطالبنا وكتبها من وقت مبكر تحت عنوان ( رؤية للمستقبل تبدد المخاوف وتطمئن الجميع ) وكررنا مثل هذه الدعوة مرارا في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعى ولذلك فاننا مجدد دعوتنا مجددا ونتمنى من الاخوة في المجلس الانتقالي تبنى مثل هذه الرؤية التى تعيد الثقة وتطمئن الجميع وتبدد ليس فقط مخاوف القوى السياسية في الداخل بل ومخاوف وتحفظات الخارج كذلك . امل ان يتم التعاطي مع مثل هذه الدعوة بجدية وحرص ومسؤولية من أجل مصلحة الجنوب ومستقبل أولادنا .