«لغة كونية»، هكذا يُعرفونه «قلة أدب و...» ،هكذا نُعرفه نحن... «إنساني» ويعبر عن الفرحة، أو الأسف في مجالات الحياة.. لايمكن ذكر أية مرحلة بشرية خالية منه، ويعتبر جزءاً مهماً من الاحتفالات القومية، الدينية، الاجتماعية، والعائلية.. ركن مهم من الفنون السبعة،ويعبَّر عن رُقي الأمم.. ذلك هو «الرقص».. البرع .. الشرح .. الهبيش .. الليوه، الدبكة.. الشرقي، والغربي.. الصوفي والملوكي.. الفن العظيم الذي خُصص له «يوم عالمي» للاحتفال به كل عام تقديراً لقيمته الكبيرة، وخصص له الشيخ الحكيم «عبدالعزيز الدبعي»، رئيس مجلس إدارة جمعية الحكمة اليمانية «الخيرية» عموداً مصبوباً ب «الشر» في أسبوعية (الناس) الاثنين الماضي.. من باب المناصحة ظهور سائحة أجنبية ترقص مع شاب يمني في «الصفحة الثامنة» من الجمهورية بجانب خبر عن «سفينة السلام» وسياحها الذين استيقظوا على صوت «الطبل» والرقص الشعبي لاحدى الفرق الشعبية، فقاموا ليشاركونهم الرقص، ووصفوه ذلك ب «الحدث الرائع»،كان السبب في «تألم» شيخنا، الأمر الذي جعله ينوي الكتابة على ذلك من «باب المناصحة»،والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.. عن أي «معروف» تأمر ياشيخ؟! وعن أي منكر تنهي ؟! وهل تعتبر قيام سائحة أجنبية بالانخراط من تلقاء نفسها في فرقة رقص «شعبي» وليس شرقياً أمراً يستدعي «المناصحة». "حِكَم» شيخ الحكمة!! الرقص في اليمن موجود منذ القدم.. وإن اختلفت مسمياته من أماكن إلى أخرى.. ومعظم أبناء المناطق الشمالية، يجيدونه منذ الصغر، في تقاليدهم من العيب ان يكون هناك رجل، أو امرأة لاتجيد «البرع» على أنغام زواملهم أو أغانيهم التراثية في مناسباتهم الخاصة والعامة.. وكل أبناء المناطق الجنوبية يتقنون فنون الرقص «شرح، ليوه،....الخ» دائماً مانسمع بأنهم «رقيصين»،ونتحدث عنهم بحسد ربما بأن ذلك موهبة فطرية تستحق «شهادة إيزو» محلية أو عالمية.. فما الذي جعل «شيخي/نا الجليل يستغرب مما قرأ، ويسأل نفسه ويجاوب في نفس الوقت:ألسنا في بلد الايمان والحكمة؟! نعم ياشيخ .. نحن في بلد الحكمة والرقص في قاموسنا فن نتمنى ان يصبح عالمياً، تراثاً إنسانياً، نسأل من الله ان «يقوي الرُّكب» ونستطيع المحافظة عليه، ولسنا في «جمعية الحكمة» اليمانية الخيرية العظمى، المملكة التي يُحرم داخل أسوارها ما أحل الله، ويحلل لايصدقه صاحب عقل.. المستوطنة التي يحاط كل من «هوّف بدخولها» ب «جدار عازل» عما يدور في الحياة بالخارج، تُحرم عليه الميتة والدم ولحم الخنزير كباقي البشر، إضافة إلى لحم الدجاج والأكل بالملاعق.. (رقصة الميناء) لم تعجب الشيخ، لكنها فتقت في رأسه عن مواعظ وحكم عديدة. قال: لماذا لاندعوا هؤلاء السياح إلى الاسلام الذي فيه السعادة الحقيقية، والقيم والمثل الراقية، أم أننا نخجل من ان «نقدم ديننا» للبشرية، نعرف به كمنهج حياة للبشرية كلها، ومصدر سعادتهاها ها ها.. وتابع إذا كنا نخجل، فهذا يدل على «هزيمة نفسية» خطيرة، وتبعية مقيتة لاعدائنا، واننا «غير مؤهلين» لتقديم حلول ل «البشرية التائهة الحائرة»،ويدل على نموذج سيئ، وسلبي في استقبال السياح في بلادنا .. يمن الايمان والحكمة.. وجمعية الحكمة.. مقطع تراجيدي أجاده فضيلة الشيخ، لكنه أضحكنا.. سيمفونية رائعة عزفها سمو الشيخ، لكنها تحتاج ل «رقصة»،فهل نرقص؟! موعظة قيّمة جاءت في وقتها قدمها جلالة الشيخ، للناس في «الناس»، لكنها دلت على «هزيمة نفسية» برباعية نظيفة يعيشها الرجل. مالذي تود قوله ؟! لم أفهم!! أعد كتابة المقال، أو سجل ماكتب فيه على «كاسيت» باسم «حلول عاجلة للبشرية التائهة» وأنا أضمن لك مبيعات تفوق «شخبط شخابيط». هل كنت تريد ان تقول إن الواجب الذي يجب علينا عمله هو «أسلمة السياح» .. وبالصميل ؟ لماذا لاتقترح على وزارة السياحة عمل فرع ترويجي للاسلام في مطار صنعاء الدولي، مهمته إلقاء المحاضرات الوعظية ويتم الاستعانة بمحاضرين من ذوي الأصوات الرنانة، يفتح على مدار الساعة، ويتم إدارته بشباب اشداء، يقظين عيونهم على سلم الطائرة على الدوام، وأي سائح يصل اليمن «يّدخلوه الإسلام» ولماذا لاتقترح على وزارة التعليم العالي، إلغاء أقسام السياحة والفندقة من الجامعات، وتعديل مقررات طلابها إلى كتب من عينة: «كيف تعالج البشرية الحائرة»، أو «كيف تقنع سائحاً بالإسلام في 5 ساعات»..؟ جرب ذلك يا شيخ.. قد يرحب نبيل الفقيه بالفكرة، ويكلفك بعمل تصور لمهرجان «إسلامي» في صنعاء يتزامن مع مهرجان السينما الأول.. حاول وإلا أنت أيضاً من أصحاب النفسيات الخطيرة؟! هل وعيتم هذا.. ما تقدم.. ما أطلقه رئيس «حكمة يمانية»؟! إذا كان الموضوع قد «دخل بالصميل» إلى عقل أي قارئ.. فهل فكرة إدخال السياح الإسلام «بأي طريقة»، صائبة؟! السائح أو السائحة يا شيخ إذا أراد الدخول في الإسلام، فإنه سيفعل ذلك بنفس، في بلده، في مدينته التي ولد فيها، في غرفته التي ينام فيها، أو في مكة، حيث توجد الكعبة ويحج المسلمون، حتى تصبح «دخلة جامد» للإسلام.. الجاليات المسلمة تملأ كل مدن عواصم الدول الأوروبية، ولها مساجد تصدح من مآذنها الصلاة، ويقيم خطباؤها محاضرات تعرف بالإسلام فينشرح قلوب الكثير لما يسمعون، وينطقون بالشهادتين من تلقاء أنفسهم في بلدانهم.. الأستاذ القدير «عمرو خالد» يسافر في السنة إلى كافة دول أوروبا ليقيم المحاضرات التوعوية بالإسلام ويحضرها الآلاف، ويبكون، ويدخل بعضهم الإسلام من أسلوبه المغري في تقديم فوائد الدين، وبعضهم «كرمال دموعه»، أليس ذلك كافياً.. القنوات الفضائية «الإسلامية» أعتقد أن بثها يصل إلى أوروبا والأمريكتين يا شيخ، وبإمكانها أن «تدخل بوش» ودولته للإسلام إن هم أرادوا.. الدين يسر.. الإسلام لا ينقصه حكم، فبداخله ثلاثون سورة، ومئات الآلاف من الأحاديث النووية والقدسية والشريفة والضعيفة التي بإستطاعتها أن تدخل البشر والشجر إليه.. أحكام شيخ الحكمة لم يتوقف الشيخ عبدالعزيز الدبعي عند الحلول البشرية التي أراد تقديمها للبشرية. لم يكتف بما سبق: تجريم الرقص، وأسلمة السياح الزائرين لليمن وعدم استقبالهم ب «الرقص» كعمل مناف لديننا.. ارتكب جرماً كبيراً، ووقع بحفرة، الواجب الا يخرج منها، بحبل أو بسلم، أو فريق إنقاذ متكامل.. قال الشيخ: هناك نموذج آخر لاستقبال السياح ب «صورة إجرامية» بشعة، كتلك التي حدثت في مأرب واستهدفت سياح أسباناً آمنين، واصفاً أياه ب«القبيح» أيضاً، بجانب استقبال السياح بالرقص.. وأطلق أحكامه على الموضوع ببراعة ليس فيها براءة، حين قال إن إستقبال السياح بالرقص «يتنافى مع ديننا الإسلامي، واخلاقياته ومبادئه» واستقبالهم بصورة إجرامية، كما حصل بمأرب، «يتنافى مع سماحة ديننا وتعاليمه، وكان الواجب على القتلة الإسلام والدعوة لهولاء السياح، ويبينوا جمال بالإسلام وحضارته لعلهم يهتدون، وبذلك نكون قد مارسنا الدعوة إلى الله وإلى دين الله من أمر الله: أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن».. هل لا حظتم الفرق بين حكمي رئيس الحكمة؟! الرقص- في نظره- يتنافى مع الدين واخلاقياته ومبادئه!! والقتل يتنافى مع «سماحته»، فقط!! حكم صريح من شيخ حكيم بعدم تجريم قتل السياح، وثبوته إذا رقصنا معهم!! هكذا أتضح لي.. أهذا ما كنت تقصده ياشيخ؟!! سأترك الإجابة إلى «الكاسيت» القادم الذي تحدثنا عنه.. ثم هل تريد القول إن قاتل السياح في مأرب، نسق رحلتهم إلى معبد الشمس لإنهم ليسوا مسلمين فقط، هكذا من تلقاء نفسه، ولم يكن الأمر متعلقا بتخطيط مسبق، أو استهداف وحشي لإناس قدموا إلى بلادنا «للفرجة» والكلمة ل«أحمد زيد»، وللسياحة اليمنية بشكل عام.. وهل تعتقد أن ذلك الشخص «مسلم»، أو سيدخل الجنة، بعد أن يأس ربما في إدخال أكثر من 15 سائحاً إلى الإسلام، ونجح في تصوير أكثر من نصفهم إلى الآخرة؟!!