ختام أسطوري لبطولة أوسان الرمضانية لكرة القدم في مصر    الدوري الفرنسي ... موناكو يتخطى بريست بثنائية    بن عيدان: الجنوب أرض لا تقبل الطارئين وإرادة شعبه أقوى من كل الكيانات العابرة    منظمة إنسان نطالب بتحقيق دولي ومحاسبة المتورطين في تعطيل مطار صنعاء    وفاة واصابة 8 اشخاص بحادثة باص نقل جماعي في ذمار    تغاريد حرة.. حق وليس شفقة وقرار دولي    أرسنال يهزم إيفرتون ويعزز صدارته للدوري الإنجليزي    جلال مقبل.. القائد الذي وحد أبناء دار سعد في السلم والحرب    الرئيس المشاط يعزي سلطان عُمان    عرض ومسير لقوات التعبئة في حجة بيوم القدس العالمي    ريال مدريد يقلص الفارق مؤقتا مع برشلونة في سباق الليغا    مركز الإعلام الاقتصادي ينفذ ورشة تدريبية حول استراتيجيات التواصل مع المانحين وكتابة المقترحات التمويلية    صحيفة أمريكية تكشف عن خسائر الولايات المتحدة في حربها على إيران    إب – أمسية ثقافية في ذكرى استشهاد الإمام علي ويوم القدس العالمي بمديرية جبلة    الرحالة الهمامي يطرح تساؤلاً حول تراجع مكانة مشائخ القبائل في المجتمع    تصعيد عسكري واسع في أسبوع المواجهة الثالث يطال طهران وجنوب لبنان    تسجيل أربع هزات أرضية في خليج عدن    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    ضجيج مكبرات المساجد يزعج المرضى والأطفال... والقرآن يدعو إلى الاعتدال في الصوت    العديني: الإصلاحيون كانوا في قلب معركة تحرير عدن وقدموا دماءهم دفاعًا عن الدولة    ايران تنفي علاقتها باستهداف مطار الكويت الدولي    في ذكرى تحرير عدن.. أحد شباب المقاومة يروي ل"الصحوة نت" تفاصيل المعركة    المساوى يتفقد حركة السير بمنفذ جولة القصر الى مدينة تعز    سلام الله على الجراد:    (نص + فيديو) المحاضرة الرمضانية (24) لقائد الثورة 1447ه    5 فواكه مفيدة للجهاز الهضمي بعد الصيام .. ما هي؟    القائم بأعمال رئيس الجمعية الوطنية بالمجلس الانتقالي : شرعية الانتقالي مستمدة من التفويض الشعبي ومحاولات تصفيته سياسياً تهدد بفراغ أمني خطير    بدعم سعودي.. كسوة "فرح" تستهدف 3600 يتيم ومحتاج في مأرب    إب.. مليشيا الحوثي تسرح موظفي الخطوط اليمنية تمهيداً لإغلاق المكتب    فورمولا 1 في خطر؟ غموض يلف سباقي السعودية والبحرين    إيران والصين: هل يطيح التحول إلى اليوان بالدولار الأمريكي؟    صحيفة: إصابة طائرات أمريكية بأضرار وهي رابضة في قاعدة عسكرية سعودية    سلطة الأمر وإدارة الأوطان والشعوب بالكذب.. حين تتحول الأزمات إلى إدارة يومية للمدينة    كورنيش المكلا يتحول إلى ساحة رعب وإرهاب لتجربة أسلحة الغزاة اليمنيين    لماذا تُستهدف الإمارات إعلامياً الآن؟ قراءة في توقيت الحملات والتقارير المضللة    رقم كارثي لفينيسيوس مع ريال مدريد    تمديد التعامل بالبطاقة الشخصية المنتهية الصلاحية    منتدى في مركز دار الخبرة بعنوان القبيلة اليمنية في التحليل الاجتماعي    صنعاء.. البنك المركزي يمدد التعامل بالبطاقة الشخصية المنتهية الصلاحية    الأسهم الأمريكية تختتم أسبوعا عاصفا بخسائر حادة    نجاح عملية جراحية دقيقة لمولود في مستشفى ذمار    الحالمي يعزي في وفاة نائب رئيس تنفيذية انتقالي حبيل جبر المناضل العميد عبدالحميد السيد    قابضون على جمر أهدافنا    صراخ الضجر    جائزة العفو الكبرى    ببركة سلطة الأمر الواقع الاحتلالية اليمنية.. عدن مدينة بحيرات الصرف الصحي والأزمات المتكررة    صنعاء.. الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات تحدد موعد صرف نصف معاش    إيران تنتقد اليونسكو لتجاهلها الاعتداءات على الآثار التاريخية    صنعاء .. اصدار أرقام جلوس طلاب الشهادة العامة " أساسي، ثانوي"    أمسية ثقافية في القاهرة تستحضر إرث سبأ وتحتفي بإبداع الإنسان اليمني    بشرى الصالحين: كيف تنجو من سوء الخاتمة؟    ريال مدريد يكتسح مانشستر سيتي ويقترب من ربع نهائي دوري أبطال أوروبا    الصحفي الثقافي صدام محمد عبده الزيدي    بدعم سعودي.. اتفاقية لدعم القطاع الرياضي في اليمن    المحاضرة الرمضانية ال22 لقائد الثورة 1447ه (نص + فيديو)    تحذيرات صحية من عودة انتشار حمى الضنك في العاصمة عدن    الصيام بين الفوائد والمخاطر.. ررؤية علمية من طبيب متخصص    صنعاء.. وفاة طفلة بسبب خربشة قطة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أخطاء الأحزاب السياسية وخطاياها
نشر في الجمهورية يوم 29 - 06 - 2013

يثبت التاريخ أن قراءتنا له قراءة انتقائية، فنحن نختار منه ما يناسبنا من إيجابيات ونعمى عن الجرائم، خلال ستة عشر عاماً من الصراع السياسي في اليمن قتل أربعة رؤساء من الشمال والجنوب بالتساوي ونفي أربعة. خاضت هذه القوى صراعاً قتلت الناس في بعض الأحيان بالهوية.
التفاصيل أفظع ألف مرة من العناوين السابقة. مع مجيء الفوضى في 2011فتحت أبواب جهنم حيث انتهت السياسة وانتهت الأدوار التي أريد لها أن تكون للمعارضة، ناهيك عن معاني الحكم والسلطة، لتعود الطبيعة المذهبية والمناطقية بكل فجاجتها. أدرك علي عبدالله صالح بأن التوازن ليس في صالحه فذهب مكرهاً إلى الخيارات المؤلمة. أحزاب اللقاء المشترك شعرت بالانتصار، لكنه كان انتصاراً مبللاً بالثأر والنقمة والفتنة. وقد أدخل اليمن في أزمة عدم التعايش. ومع هذه الأزمة تبدو اليمن على أبواب إعادة رسم الخريطة من جديد، وهو رسم يتواطأ الداخل فيه مع قوى الخارج، السمة الغالبة هي سمة طائفية ومناطقية، على حساب الحد الأدنى من التبلور الوطني الذي شكل عماد الوحدة الوطنية. إن المسار الذي تسير فيه الصراعات السياسية في اليمن ينبئ بدخول البلد مرحلة جديدة من الحرب المذهبية والمناطقية، خصوصاً وأن مفردات هذا الصراع هي التكفير والتخوين والوعيد بانتقام لا حدود له، يشمل الماضي والحاضر، ويهيئ للمستقبل، معتمداً على مفاهيم لا تترك مجالاً للحوار السلمي، أو الاختلاف القابل لإنتاج تسويات، أو لإعادة بناء الوطن على أساس المواطنة.
ولست بحاجة للقول إننا بحاجة للعثور على صيغة للتعايش فيما بيننا.. لقد جاءت فوضى2011م وأيقظت الثارات القديمة وتدفقت معها أنهار الدم وقادتنا نحو الممزق وليس الجديد، قادتنا نحو يمن سقطت فيه تجربة التعايش بين شمال الوطن وجنوبه، شرقه وغربه، بين الشيعي والسني، بمعنى أصح سقطت تجربة التعايش بين أبناء الشعب اليمني، وها هي الجغرافيا تتمزق.
ولا أبالغ إذا قلت إن ما سمي بالربيع العربي يعد نكبة أخطر من نكبة فلسطين، رغم عظم النكبة الفلسطينية. إنها نكبة سقوط التعايش. نحن أمام احزاب سياسية تتعامل مع الجغرافيا كما لو كانت تتعامل مع كعكة.
أدرك بأنني سأتهم بأنني متشائم، لكن من يتابع القنوات التلفزيونية ويقرأ الصحف ويسمع رؤى الأحزاب السياسية في مؤتمر الحوار يدرك مقدار البرود النفسي تجاه الجثث التي تسقط يومياً هنا وهناك والكهرباء التي تدمر مع سبق الإصرار والترصد والمغتربين الذين فروا من رمضاء بلادهم إلى نار أشقائهم في السعودية.
خرجت أحزاب اللقاء المشترك إلى الشارع فوجدت بعض الشباب المطالب بأن تكون له زوجة وبيت ووظيفة وحياة كريمة، فحرفوا مسار مطلبه ليتحول إلى إسقاط النظام، فأسقطوا النظام والقانون والأخلاق والوحدة الوطنية. انقسمت أحزاب اللقاء المشترك على نفسها تجاه ما يجري في سوريا.. البعض مع الثورة والبعض ضدها. خرج الإصلاح من خيمة الثورة فيما بقي الحوثي قابعاً أمام بوابة الجامعة. ذهب الإصلاح مع الثورة في سوريا فيما رفضها الحوثيون.. إنها مفارقة عجيبة أن تؤمن بثورة في اليمن وترفضها في مكان آخر. وهذا لا يعني أنني مع العصابات المسلحة التي جيء بها من مختلف دول العالم إلى سوريا. ألم أقل إن التعايش سقط في اليمن.. من يصدق أن حضرموت التي كانت تعتبر نموذجاً للتعايش والتي نشرت الإنسانية إلى أكثر البلدان أصبحت اليوم مسرحاً للجريمة والتحريض على العنف ضد مواطنين يمنيين كل ذنبهم أنهم من المحافظات الشمالية وهذا الذنب يكفي لحرق محلاتهم والتحريض عليهم. أخطر ما في اليمن حالياً هو ارتفاع نسبة المجازفين فوق أرضية سياسية بالغة الهشاشة. ولا أجانب الصواب إذا قلت إننا نعيش سقوط التعايش في ظل أحزاب سياسية تنتمي إلى مشاريع عابرة للحدود. وأخشى ما أخشاه أن تعود اليمن إلى زمن الدويلات والمليشيات والمقابر والأقاليم.
لقد دفعت اليمن ثمناً باهظاً لاشتباك القوى السياسية في النزاع على السلطة..
اشتباك أنجب آلاف القتلى والجرحى وبحراً من الدماء أعاد البلاد إلى الوراء.. تستطيع أحزاب اللقاء المشترك أن تباهي بأنها أزاحت الرئيس صالح وأنها اتكأت على الشباب وخاضت بهم وعنهم صراعاً مقدساً انتج نزيفاً قاتلاً، لكنها لا تستطيع أن تفاخر بهذا التشظي والتمزق الاجتماعي والجغرافي الذي أصاب الوطن. تستطيع هذه القوى السياسية أن تتحصن بدماء من سقطوا يوم 18مارس 2011م لكنها لا تستطيع أن تقدم مشروعاً موثوقاً ومطمئناً للشعب. يستطيع الحراك أن يفاخر بأنه صمد حتى هذه اللحظة وأنه أظهر قدرة على الاعتراض، لكنه لا يدرك بأنه يسبح ضد مشاعر الأكثرية في اليمن والمنطقة العربية التي تحلم بالوحدة العربية . يمكن القول عن الحوثيين الذين يسبحون في المياه ذاتها. نحن أمام قوى تمسك بتلابيب الماضي وتعطيل الحاضر والسعي لبعث أجدادنا الذين قضوا قبل قرون بعيدة من قبورهم، ليتصدروا المشهد السياسي ويتولوا قيادتنا إلى بئس المصير.
أخيراً يمكن القول إن الأحزاب السياسية وضعت اليمن في محنة وجعلته بلداً محتاراً، لا يعلم إلى أين يتجه وما إن يخرج من أزمة حتى يدخل في أخرى، ويواجه كل يوم وضعاً يجره إلى الخلف، حيث الاقتصاد منهار والمجتمع ممزق والمواطنة غائبة والجهل يتمدد والوحدة الوطنية تتراجع واليأس يغزو نفوس الناس. لقد اخفقت هذه الأحزاب ووضعت اليمن بموقف في غاية الخطورة.
رابط المقال على الفيس بوك


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.