مدخل أولاً: يجب التفريق بين مصطلح القيم من منظور قرآني ، وبين مفهوم أو مصطلح (أخلاق ) ؛ ذلك أن الاستعمال قد خلط بين القيم والأخلاق ، وعند العودة إلى التراث سنجد أن مصطلح أخلاق عند العرب قبل الإسلام وبعده يعني السياسة وكمثال سريع ( لا يحمل الحقد من تعلو به الرتبُ ...ولا ينالُ العُلى من طبعه الغضبُ ) المعنى ببساطة ، من كان في مقام الإمارة يترفع عن الحقد ؛ بل ينتقل إلى العكس ، الحلم والصفح ، ولا يكمن غضوبا ً بل العكس ، لا بد من رزانة عقل وحِلم ...الخ وعند النظر في وصايا أُمراء العرب في الجاهلية بل وبعد الإسلام نجد أن الأخلاق – أُمهات الأخلاق عشر صفات ، لا بد أن يتحلى بها الأمير ، كضرورة لازمة ، والفارق بين العصر الجاهلي والإسلامي هو أن هذه الأخلاق جاء الإسلام ورفعها من سلوك سياسي واجتماعي إلى مرتبة ( الإيمان ) – أضفى عليها طابع التدين ، وهذه ضمانة أخرى أكثر قوة . الخلاصة : أن مصطلح أخلاق تعني أنها أكثر التصاقاً بالسياسة ؛ نظراً لأن الأمير بحكم مكانته لا بد أن تتوفر هذه الصفات لديه. وعليه فإن القيم في نظر القرآن لا شك مختلفة ، إذ لو كانت القيم هي الأخلاق ، فلا شك أنه تحصيل حاصل ، ولا جديد. ثانياً : التعريف ..القيم الكبرى هي ( كليات الشرع ومقاصده العامة ، ومبادئه الخالدة ) بصيغة أخرى هي الضرورات الأساسية التي لا يمكن للفرد أو للمجتمع العيش بدونها ، وإذا فقدوا واحدة منها ...فالحياة أو العيش تحت الخطر الشديد ..أو قل الحياة مهددة بالدمار. ثالثا ً : مصادرها : التشريعات السماوية ، التجارب – العقل – أعني المصالح التي يدركها العقل في مجال العيش الدنيوي وهذه لا يختلف عليها العقلاء ..فقط يأتي دور الشرائع السماوية في تحديد المصالح الآخروية ، لأنها من عالم الغيب بخلاف مصالح الدنيا. رابعاً : أدلتها : القرآن الكريم : بدأ القرآن الكريم من وقت مبكر يُشير إلى القيم ، فجاءت الآيات بتصريفات لفظية مشتقة من ذات الجذر اللغوي (قِ - ي - م ) حيث نلحظ في قصار السور ( وذلك دين القيمة ). وقال (ذلك الدين القيم ) وقال في النص التالي وهو أكثر صراحة ووضوحاً في الدلالة ( قُل إنني هداني ربي إلى صراطٍ مستقيمٍ ديناً قِيماً ملة إبراهيم ...) هذا النص أكثر وضوحاً أن القيم هي أعم من الأخلاق. خامساً : معالمها ...أِشرنا في التعريف أنها كليات الشرع العظمى المتمثلة في المقاصد العامة والمبادئ التي جاءت لحماية حق الإنسان وكرامته ( حمايته ديناً ونفساً وعِرضاً وعقلاً ، ومالاً وحرية ) وحماية كل ما يؤدي إلى الحفاظ على هذه الأسس القِيمية التي إذا اختلت واحدة منها لا تستقيم الحياة بدونها ، وكذا منع وتحريم كل ما يؤدي إلى الإضرار بهذه الأسس ..ومن خلال هذا يمكننا سرد معالم القيم الكبرى والمظاهر ..فنقول : الحرية المساواة , ويترتب على هذين المعلمين بقية المعالم مثل العدل ، السلام ، حرية التملك – في شروط وضوابط - ، الإخاء ، التعاون ، الرحمة ، الصدق وعدم الغش ، احترام إرادة الأغلبية في ترجيح مصلحة ..دنيوية على أخرى. الخلاصة : قبل وبعد الحرية والمساواة يمكن تلخيص القيم الكبرى في جملة ( حق العيش الكريم ، وكل ما يؤدي إلى العيش الكريم من الوسائل والضوابط والقوانين ، والمفاهيم والأفكار التي تُثبتها التجارب الناجحة ، من خلال مقتضيات العصر ثقافياً واقتصادياً وسياسياً واجتماعياً ، مع الأخذ بعين الاعتبار – الأخذ الواعي عن الغير في تجاربهم الناجحة ، وبما لا يصطدم مع ثوابتنا ، وستكون الهوية ، وبناء الأمة القوية – مرهوبة الجانب : قيمتان كبيرتان لا بد من الحفاظ على الأولى والسعي الجاد حتى تصل الأمة إلى الثانية ، والقوة المقصودة هي جميع أنواع القوة بدءً من قوة شخصية الفرد وصولاً إلى قوة شخصية الأمة ، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وثقافياً وصناعياً ، ومعلوماتياً ...الخ. سادساً : أخيراً وليس بأخير : تلك هي لمحة سريعة حول القيم الكبرى في الإسلام ومحورها إنسانية الإنسان وليست تغطية وجه المرأة ولا شكل جلبابها ونوعه ، كما يحلو للبعض إدخال هذه الجزئيات في القيم الكبرى الأمر الذي يدل على ضحالة التفكير والثقافة وقلة الفقه. رابط المقال على الفيس بوك