مباحثات يمنية مع صندوق النقد العربي لدعم برنامج الإصلاحات الاقتصادية    حزب الله: سلسلة عمليات صاروخية ومسيرات ردًّا على خروقات إسرائيلية    عاجل: شركة النفط اليمنية ترفع أسعار الديزل والبترول ألى ما يقارب 30 ألف ريال للدبة    عودة قيادي أمني متهم بانتهاكات حقوقية إلى عدن    الفريق السامعي يدعو لتحالف إسلامي خماسي لتحقيق التوازن الاستراتيجي    حرائق وانقطاع للتيار الكهربائي في مستوطنات شمال الأراضي المحتلة    اقتصاد الجبايات.. كيف حولت مليشيا الحوثي إب إلى اقتصاد مواز؟    المستشفى السعودي في مأرب يقدم خدمات طبية مجانية لآلاف المرضى سنوياً    الجنوب يغلي.. تحذيرات من انفجار الأوضاع في عدن    الكتابةُ في زمنِ الضجيج.    العثور على جثماني شقيقين فقدا أثناء رحلة صيد بين شبوة وأبين    أزمة وقود خانقة تجتاح حضرموت وسط دعوات لاحتجاجات غاضبة    اللواء البحسني: قطاع الطرق شريان الحياة وإنهاء المعاناة.. دروس من تحرير ساحل حضرموت    العثور على الغريق الثاني عمر العظمي.. وغضب واسع من غياب دور سلطة شبوة في الفاجعة    اليافعي: أولوية استعادة الدولة تتقدم.. دعوات لضبط التعدد وحماية المسار الجنوبي    إب.. العفو في ساحة الإعدام عن مدان قضى أكثر من ربع قرن خلف القضبان    الرئيس: الشراكة مع السعودية ضمانة أساسية لاستكمال استحقاقات المرحلة الانتقالية    وزارة الشباب والرياضة تمنح إدارة نادي المجد في ابين التصريح النهائي    تفاؤل حذر بقرب انتهاء "حرب إيران" ووساطة باكستانية لفك عقدة الملف النووي    تراجع بريطانيا وفرنسا: مؤامرة أمريكية أم ديناميكية قوى؟    القوات الروسية تضرب منشآت للطاقة ومراكز اختبار عسكرية في أوكرانيا    حين تصبح الأغنية ملاذاً من ضجيج العالم.. اغترابٌ يكسرهُ لطفٌ عابر    دعوات لتشكيل لجنة طوارئ للتخفيف من تداعيات الحرب    انتعاش أسعار الذهب والمعادن النفيسة عالمياً    ريال مدريد يودع دوري أبطال أوروبا بعد ملحمة بايرن ميونخ    تصعيد خطير: "جبهة النصرة" تلوّح بالتمدد إلى جنوب اليمن عبر فيديو جديد وتحذيرات من عودة دامية للإرهاب في عدن وحضرموت    حضرموت.. مقتل ضابط واصابة جنود من قوات درع الوطن في كمين مسلح    رئيس إعلامية الإصلاح يعزي في وفاة الفنان عبد الرحمن الحداد    374 شكوى ضد منتسبي الشرطة في رمضان    الريال يقرر رحيل أربيلوا.. وكلوب يتصدر 3 مرشحين لخلافته    الحوار في الرياض: بين الدعوة الرسمية ومتطلبات التهيئة الواقعية وبين أوامر القبض القهري    موعد مباريات نصف نهائي دوري أبطال أوروبا والفرق المتأهلة    بَصِيرةُ الأرواح: لغة ما وراء الكلمات    "الكازمية" من رسالة التعيين إلى طموح التمكين    وكالة: مقترح إيراني لتأمين الملاحة في مضيق هرمز    عدن.. أكثر من 1200 ضحية خلفتها أكثر من ألف حادث سير خلال ثلاثة أشهر    صنعاء.. الخارجية تعلق على إحاطة المبعوث الأممي الأخيرة أمام مجلس الأمن الدولي    بايرن ميونخ وأرسنال لنصف نهائي دوري أبطال أوروبا    ندوة بصنعاء حول دور التخطيط الحضري في صون وحماية المواقع الأثرية    المسجد الكبير في بنت جبيل: ذاكرة بلدة يهدمها الاحتلال ولا يمحوها    صحة وادي حضرموت تعلن تسجيل 5 وفيات و150 إصابة بالحصبة حتى منتصف أبريل    يا لقُبْحِ من يمثلون الحكومة اليمنية    وفاة فنان يمني شهير في العاصمة المصرية القاهرة    برشلونة يودع دوري أبطال أوروبا رغم الفوز على أتلتيكو مدريد    دواء روسي ضد سرطان الدم والعلاج مجاني    بين باب الثقة وباب الغدر    من بركات الاحتلال المتجدد: إدخال أدوية فاسدة إلى عدن رغم قرارات المنع.. كارثة صحية تلوح في الأفق    أسبوعان بلا سوشيال ميديا.. صحة أفضل وتركيز أعلى    علامة خفية: هل ينبئ فقر الدم لدى البالغين بالإصابة بالسرطان؟    تجليات النصر الإلهي    الأوقاف تعلن بدء إصدار تأشيرات الحج    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    الصبيحي وعدن: قصة وفاء كتبت بالدم والأسر    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    اللهم لا شماتة    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من أين نبدأ في بناء المداميك الجديدة..؟!
نشر في الجمهورية يوم 29 - 11 - 2014

دائماً ما تتجلّى لدى الإنسان رغبة التغيير وتجديد الحياة وركوب المغامرات بكل ما فيها من أخطاء وأخطار وعواقب؛ لأن البشر بطبعهم لديهم نزعة شديدة لاكتشاف المجهول والتّجديد واختراق التحدّيات والآفاق وحتّى إذكاء نار الخلافات والدّخول في الصراعات، وربّما هذا ما يؤكّده المفكّرون، وفي مقدّمتهم المفكّر العربي الكبير محمود أمين العالم الذي يرى أن الإنسان عبارة عن تاريخ مضاف إلى الطبيعة باعتباره سيرورة من الوعي والإرادات والمصالح والثقافات الذاتية والجماعية المتصارعة والمتفاعلة والمتلاحقة مع ضرورات الطبيعة الإنسانية والطبيعة الخارجية المادية.
وفي ضوء ذلك يقفز السؤال الأكثر إلحاحاً: نحن كيمنيين؛ ماذا نُريد، وما هي طبيعة التفاعلات والصراعات التي نديرها ونغرق فيها من أخمص القدمين وحتّى الرأس، وإلى متى ستستمرّ هذه الصراعات والتفاعلات التي غالباً ما تقود إلى نتائج أكثر سلبية وجنائزية..؟!.
لعلّ الإجابة عن مثل هكذا تساؤلات تُجيب عنها القوى السياسية والقوى الحيّة والمفكّرون الطليعيون، لكن بشروط الإخلاص من قبل القوى السياسية وإتاحة الفرصة للمفكّرين لتقديم الإجابات والحلول، إضافة إلى إمكانية تنامي أشكال الوعي في المجتمع، وبشكل إيجابي فعندها سنتمكّن حتماً من الإجابة عنها وعن التساؤلات التي تلحُّ - أيضاً - من قبيل: أين تعثّرنا خلال السنوات الثلاث الماضية، وما هي الأسباب الجوهرية التي تقفُ خلف عثراتنا، وهل نحن مستعدّون للاعتراف بها وإعادة العربة خلف الحِصان..؟!.
في الحقيقة نحن نعيش ظروفاً تغني عن الشرح، نعيش حالة حرب وحالة سلام، واقعاً وخيالاً، حكومة وميليشيات، تعدُّد الخيارات وضيقها.
وفي ظنّي أن هذه الدّوامة والمتناقضات والمشاكل التي نتوه في دوّاماتها منذ سنوات لن تتغير حتّى يقتنع الجميع أنه لا مجال ولا خيار أمامنا غير الشراكة وتقبُّل الآخر والاعتراف به وبالأخطاء الفادحة التي نقع فيها، على مستوى الطرف الواحد والأطراف مجتمعة، والفرد والجماعة، وإدراك أن هناك مستجدّات سلبية تطرأ على حياتنا وهناك بؤر صراع جديدة تظهر في أكثر من مكان ومنطقة عنوانها وخلفياتها وأسبابها تقريباً معروفة ومجهولة، واضحة وغامضة، قريبة وبعيدة، جديدة وقديمة، ممكنة وغير ممكنة.
وهذا يعني استطراداً وجوب وضرورة مراجعة حساباتنا وسلوكياتنا وقراراتنا وأدواتنا المعرفية والسياسية والثقافية والاقتصادية وغيرها، مأرب على صفيح ساخن والبيضاء وإب على صفيح ساخن والجنوب يغلي وحتى منطقة الحصبة استعادت قبل أيام قليلة بريقها الناري وتصدّرت المشهد تماماً وجعلتنا لليلة كاملة نسترجع فصلاً وليلة من فصول وليالي العام 2011م ونوجّه راداراتنا ومسامعنا واهتماماتنا نحوها.
أقول وحتى نتجاوز، أو على الأقل نحدّ كثيراً من هذا النزيف الذي نعانيه والاشتباكات النفسية والاجتماعية والسياسية والعسكرية التي نخوضها كل يوم وكل لحظة وثانية من حياتنا، علينا أن نستوعب واقعنا ومحيطنا جيداً ونجلس على طاولة الحوار ونحن متجرّدين من كل التراكمات والحساسيات، ننسى أو نتناسى كحدّ أدنى، التأثيرات والثأرات، المصالح الذاتية والحزبية، المذاهب والتوصيفات المناطقية ونتذكّر، فقط الهوية الجمعية لنا كشعب والمصالح العليا لنا كوطن واحد، ونتذكّر بخشوع وإيمان - أيضاً – أحزان هذا المجتمع الصامتة والمعلنة، وأحوال شبابه وأطفاله وفقرائه الذين فقدوا أحلامهم وتبعثروا وتشرّدوا وتدنّست كرامتهم كثيراً، ونحاول أن ننسيهم، أو قُل نفرمت ذاكرتهم وأوضاعهم التي توزّعتها المصائب والمصاعب والمنافي والعذابات.
علينا أن نبدأ بتحرير القضاء من التدخُّلات ومن كل فيروسات الفساد والفاسدين ومن القوانين المشوّهة والمشبوهة، المفصّلة بمقاييس معيّنة لخدمة مراكز النفوذ والفساد والجهل وأعداء المدنية والعدالة.
علينا أن نبدأ بخطوات عملية في حماية المنشآت والمصالح الحيوية العامة والمهمّة، وأولها خطوط نقل الكهرباء وأنابيب النفط، ورد الاعتبار لمؤسّستيّ الجيش والأمن وكل مؤسسات الدولة وأركانها حتّى تستعيد دورها ومكانتها وتقوم بمسؤولياتها المناطة بها، كي تُسهمُ بشكلٍ فعّال في تغيير الآليات العتيقة والمُتّبعة، وإيجاد آليات وصيغ بديلة تُمكّنا من بناء مداميك جديدة في جدارنا الوطني المائل بشدّة.
ولا ننس، قبل اتخاذ أية خطوات من أن نُدرك يقيناً أنه حتّى في حال توفّر المال والتعويضات للناس هنا وهناك، فإن ذلك لوحده لن يعالج الندوب التي حُفرت عميقاً في القلوب والنفوس، فأي تعويضات لن تعوّض ما فقدوه من أحلام تلاشت وقيم تساقطت ومشاعر تحطّمت ودماء سُفِكت وأجساد تمزّقت وأعضاء بُتِرت وإنسانية أهينت وكرامة دُنِّست ومواطنة سُلِبت وحقوق نُهبت.
إن المعالجات والتعويضات المادية - إن حصلت - لهذه الأشياء؛ لا معنى لها إذا لم يترافق معها تغيير المسار العام والخطاب السياسي والسلوك والتحلّي بقيم التعامل السوية الوطنية، الإنسانية التي يجب أن تُتّبع مع جميع المكوّنات والمناطق، دون أي انتقاء، إضافة إلى إحياء قيم المعرفة والمساواة بين الناس ومنح الجميع فرص التعليم والابتعاث والتطبيب والالتحاق بالكلّيات العسكرية والعصرية والمجتمعية، وكذا حماية القانون ومحاسبة المقصّرين وإيجاد مشروع وطني ينخرط فيه الجميع وليس أصحاب الذوات والمصالح الذين عهدهم الناس يتشدّقون بالوطنية، ولو استدعى ذلك تشجيع ودعم تبلور وظهور تيارات سياسية أكثر جدّية وإحساساً بالعصر وضرورات وطموحات وحاجيات الناس ومقوّمات التحوّل؛ إلى جانب البرهنة لهذه الأمة بوجود تقدير حقيقي وإضافي للمبدعين والمثقّفين والحقوقيين والمفكرين والمناضلين في سبيل النهوض والتقدم المنشود.
بمناسبة ذكرى الثلاثين من نوفمبر المجيد «عيد إجلاء آخر جندي للمستعمر البريطاني» كل عام وأنتم والوطن بألف خير وعافية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.