حزب البعث: 11 فبراير 2015 محطة فارقة في مواجهة المشاريع الخارجية    المحرّمي يلتقي وزير الدولة "القديمي" ويشدد على تفعيل الحضور الحكومي في تهامة    مناورة عسكرية في ختام برنامج التعبئة "طوفان الأقصى" بمشاركة 80 متدربًا    جماليات التشكيل ودينامية الدلالة في شعر الدكتور خالد الفهد مياس: مقاربة تحليلية تأويلية في ضوء شرفات الشوق ونبضاتي    الكشف عن شخص لعب دورا محوريا في إبعاد شبح الحرب بين واشنطن وطهران    قيادة المقاومة الجنوبية بأبين تدين الجرائم الدموية في محافظة شبوة    تقرير أمريكي: مقتل خمسة متظاهرين وإصابة العشرات أثناء تفريق الأمن احتجاجًا في شبوة    استفزازات حزب الإصلاح تشعل الرفض الجنوبي وتؤكد استحالة فرض أي وجود يمني في الجنوب    سقوط رواية المثلث أمام زحف الجماهير..    الاتحاد التعاوني الزراعي يدعو المواطنين إلى شراء التمور والألبان المحلية    هل تنجح الإمارات في إعادة الصراع بالجنوب إلى المربع الأول    صحيفة أمريكية: السعودية طلبت من شركة جوجل مسح وإزالة أراضي يمنية حدودية من الخرائط الرقمية    الفريق السامعي يهنئ إيران بالذكرى السنوية بثورتها ويشيد بما حققته من انجازات    سقوط الأقنعة وتهاوي قلاع "الحضارة" الزائفة..قراءة في دلالات فضائح "إبستين" والاختراق الصهيوني    أقلعتا من دولتين عربيتين.. طائرتان أمريكيتان تقتربان من حدود إيران    المعاناة مستمرة.. برشلونة يغير خطته مجددا قبل موقعة أتلتيكو    موسم الخيبة    مناقشة أول أطروحة دكتوراه بجامعة الحديدة بقسم القرآن وعلومه بكلية التربية    الافراج عن 135 سجينًا في حجة بمناسبة رمضان    معرض للمستلزمات الزراعية في صنعاء    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "ارواح وكوابيس"    تحديد موعد محاكمة غزوان المخلافي في مدينة تعز    كأس المانيا ..بايرن ميونيخ إلى نصف النهائي    السيتي يواصل ضغطه على صدارة آرسنال    صدور قرارات جمهورية بإنشاء مركز وصندوق طبيين وتعيين وكيل لمحافظة حضرموت    الحديدة.. الإعلان عن مبادرة رئاسية بخصوص الكهرباء    تدشين العمل في المنطقة الزراعية الاستثمارية الأولى في محافظة الحديدة    البيض: الحكومة تتحمل مسؤولية العنف تجاه متظاهري شبوة    مصر.. النيابة تحقق في سرقة لوحة أثرية فرعونية    هيئة الزكاة تدشن مشاريع التمكين الاقتصادي ل667 أسرة بمحافظة إب    هيومن رايتس فاونديشن ( (HRF) تدين جريمة قتل متظاهرين سلميين في محافظة شبوة    لا...؛ للقتل    دراسة صينية: الدماغ والعظام في شبكة واحدة من التفاعلات    تدشين صرف الزكاة العينية من الحبوب في الحديدة    برشلونة يعلن غياب راشفورد أمام أتلتيكو مدريد    باحث يكشف عن تهريب تمثال أنثى نادر خارج اليمن    عاجل: شبوة برس ينشر صورة أول شهيد في عتق الشاب محمد خميس عبيد خبازي    عرض خرافي.. كم يبلغ راتب صلاح المتوقع في الدوري السعودي؟    كأس إيطاليا .. سقوط نابولي    البدوي الشبواني.. لا تحد فلان على الباب الضيق... حين يُدفع الشعب إلى الحافة    هل تتدخل جهات دولية لإيقاف جرائم تهريب النفط اليمني الخام؟!    حجة.. جمعية الحكمة اليمانية الخيرية تدشّن مخيم عيون لإزالة المياه البيضاء بمديرية عبس    الاستمرارية في تأمين دفع رواتب موظفي الدولة.. بين الدعم الخارجي والحلول المستدامة    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    نقابة الصحفيين والاعلاميين الجنوبيين تحيي حفل تأبين الفقيدة أشجان المقطري    دراسة: التناول المعتدل للشاي والقهوة يقلل خطر الإصابة بالخرف    السعودية والصومال توقعان اتفاقية تعاون عسكري ودفاعي    السامعي يعزّي وكيل أمانة العاصمة في وفاة والدته    السيد عبدالرحمن الجفري يبعث برقية تعزية في رحيل المناضل الوطني الشيخ علوي علي بن سنبله باراس    الهيئة العليا للأدوية تتلف 80 طناً من الأدوية المهربة    منظمات حقوقية تدين القمع في سيئون وتدعو الأمم المتحدة بارسال لجان تحقيق دولية    مثقفون يمنيون يتضامنون مع النائب حاشد ويدينون سلبية سلطات صنعاء وعدن تجاهه ويحذرون من تدهور وضعه الصحي    عاجل: محاولة اعتقال قيادي شاب تشعل سيئون.. مدرعات قوات الطوارئ اليمنية تحاصر حي السحيل بسيئون    ماوراء جزيرة إبستين؟!    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    "عمرة رمضان" وسطوة الرواية على الآية؛    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حمّى الضنك النزفية.. كارثة تسبب الوفاة
نشر في الجمهورية يوم 18 - 03 - 2011

الحد من لدغ البعوض ليس يقتصر على الوقاية من الملاريا كما يظن البعض, بل مفيد أيضاًَ لتجنب الإصابة بحمّى الضنك التي باتت تنتشر في مناطق غربي وجنوبي البلاد والجنوب الشرقي منها, لكن البعض لا يكترث كثيراً لتواجد البعوض في المنزل والتخلص من البؤر التي يعيش فيها ويتكاثر كالمياه النقية التي تتجمع في الأواني وخزانات المياه المكشوفة هذا على أقل تقدير, ولا يلتفت إلى مساوىء الإبقاء على إطارات السيارات والعلب الفارغة على أسطح المنازل وفي أفنيتها أو بجوارها والتي تغمر بالماء في موسم الأمطار مشكلة مصادر أخرى لعيش وتكاثر البعوض.
على التفاصيل وما يناط بذوي الاختصاص شرحه وتوضيحه عن هذا المرض وسماته وأعراضه ومضاعفاته وما يمكن اتباعه من أساليب تقي الإصابة بهذا الداء مع بيان الإرشادات الصحية الوقائية والغذائية المفيدة للمرضى.. نفسح المجال للدكتور أحمد علي قائد استشاري الأمراض الوبائية والحميات (أستاذ الوبائيات المشارك في كلية الطب جامعة ذمار) للحديث عنها وما أورده وذكره في هذا الشأن..
تاريخ حافل
- حمّى الضنك مرض دخيل على البلاد لكنه أخذ يتوطن في محافظات وتحديداً في أجزاء واسعة غرباً وجنوباً وفي الأجزاء الجنوبية الغربية منها.. فما أصل هذا المرض وأنواعه, ولماذا سمي بهذا الاسم؟.
حمّى الضنك أو حمّى الدنج أو الدنك (dengue fever) وحمّى الضنك النزفية أمراض حمّية حادة, توجد في المناطق المدارية, يسببها (4 أنماط فيروسية مصلية).
وأصل كلمة (الضنك) غير واضح تماماً, لكن ثمة فرضية تقول إنها مشتقة من اللغة السواحلية (لغة سواحل أفريقيا الشرقية) وهي (ka-dinga pepo) واصفة وناسبة المرض إلى الأرواح الشريرة, ويرجع أن الكلمة السواحلية – dinga اشتقت من الكلمة الاسبانية dengue أو العكس, وتعني بالاسبانية حساس أو متحفظ يصعب إرضاؤه, وهذا أقرب وصف للمصاب بحمّى الضنك.
كما ورد تسمية المرضى بحمّى المتأنق الغندور Dandy fever لوجه الشبه بين حال المرضى ومشية العبيد المصابين غرب الهند إبان انتشار العبودية في الماضي.
أما الناقل للفيروسات المسببة للمرض فبعوضة (أيدس اجيبتاي Aedes aegypti) وهي بعوضة منزلية تعرف في الأوساط باسم (الزاعجة المصرية) وتشكل النوع الوحيد المنتشر في مناطق متفرقة باليمن.
هناك بعوضة تنقل المرض ولكن بشكل نادر تدعى (أيدس ألبوبيكتس) علماً أن نوعي البعوض لا ينقلان المرض ولا يتغذيان على دم الإنسان إلا خلال ساعات النهار.
وعلى كل حال لا يمكن انتقال حمّى الضنك إلا من خلال البعوض فقط أو من خلال نقل دم أو أي من مشتقاته من شخص مصاب بالمرض إلى آخر سليم.. وبحسب إحصاءات منظمة الصحة العالمية هناك حوالي 50 مليون إصابة بحمّى الضنك تحدث سنوياً في العام, ونحو 2,5 مليار, شخص يعيشون في بلدان موبوءة بها في حين أن المرض حالياً يتوطن أكثر من مائة بلد.
نقطة البداية.. والانتشار
- استوقفني عرضك حول أصل وحقيقة المرض تاريخياً والاسم الذي اشتهر به عند نقطة البداية لظهوره عدا عن انتشاره الواسع في العالم.. فماذا عن اكتشافه والظروف التي واكبت ذلك, وهل ثمة توضيح لمسار تفشيه وانتشاره؟.
باستعراض سريع لتاريخ هذا المرض يمكن القول إن أول حالة إصابة مؤكدة بحمّى الضنك تعود إلى أكثر من قرنين وتحديداً إلى العام 1789م وقد وصفها (بنيامين رش) بحمّى تكسر العظم بسبب آلام العضلات والمفاصل المصاحبة لها, بينما لم يكشف سببه الفيروسي وانتقاله بواسطة البعوض إلا في القرن العشرين.
وإذا عدنا إلى البدايات الأولى لتفشي المرض فإن ظهور أول أوبئة للضنك حدث بعد اكتشاف وتسمية المرض بفترة قصيرة في ثمانينيات القرن الثامن عشر الميلادي في كل من آسيا وافريقيا وأمريكا الشمالية.
وفي خمسينيات القرن العشرين حصلت جائحة أخرى للمرض في الجنوب الشرقي من قارة آسيا, ثم بحلول عام 1975م باتت حمّى الضنك النزفية فيها سبباً رئيسياً لموت الأطفال.
أما في اقليم الشرق الأوسط وتحديداً في مصر فقد تم توثيق حالات تفشي حمّى الضنك في وقت مبكر من العام 1799م أعقبه لاحقاً تفشياً متزايداً.. كما ظهرت تفشيات لحمّى الضنك وفق تقارير منظمة الصحة العالمية في كل من السودان عام 1985م بنمطي المرض 1 2 ثم في جيبوتي عام 1991م بالنمط 2, وفي باكستان في عامي 94 2008م, حيث تفشّى فيها النوع النزفي الأخطر بين أنواع حمّى الضنك, وفي المملكة العربية السعودية خلال الفترة من 93 94م ثم ما بين 2005 2006م.
أيضاً تأثرت اليمن بموجة تفشي المرض الذي أخذ في الانتشار في أجزاء متفرقة من البلاد في بعض المديريات وليس في جميعها في كل من (الحديدة شبوة تعز أبين) بينما اختفى ظهور المرض حالياً في بعض المحافظات مثل (لحج عدن المحويت الضالع).
وعلى خلاف الملاريا تسود حمّى الضنك في المناطق الحضرية والريفية على السواء.
وللأسف اختلاف الأنماط المصلية للداء عن بعضها البعض لا يتيح حماية شاملة للمجتمع من منطلق أن النمط الفيروسي الواحد لا يصيب الإنسان إلا مرة واحدة في حياته, فالإصابة بأحد أنواعها الأربعة تؤمّن مناعة ليس إلا, بينما يكون عرضة لبقية الأنواع الأخرى, فيما لا يُسبعد في ظروف معينة حدوث وباء أو جائحة ناتجة عن عدة أنماط مصلية.
ميزة الأعراض
حالات حرجة
- في الحالات الحرجة عندما لا يتوقف عندها المرض ويزداد حدة.. كيف تتجلى المشكلة, وما الآثار المترتبة عليها؟.
سريرياً ينخفض عدد الصفائح الدموية في حالات حمّى الضنك التي لا تتعدى حدود الأعراض ولا تتجاوزها إلى المضاعفات الحرجة, حيث تعود حرارة المريض إلى المستوى الطبيعي, بينما في حالة الإصابة بحمّى الضنك النزفية يظهر ارتفاع أكبر في درجة حرارة الجسم وظواهر نزفية متعددة وانخفاض في الصفائح الدموية وتركز الدم.
فالحمّى النزفية بطبيعة الحال تؤدي إلى تهيّج الأوعية الدموية وتسريبها لمحتوياتها من خلايا الدم والبلازما والماء مما يسبب نزفاً من الأنف واللثة والفم والأمعاء والكلى ورشح السوائل من الصدر والبطن وانخفاض نسبة البروتين في الدم, وفي حال عدم تلقي المريض المصاب بحمّى الضنك النزفية للرعاية الطبية اللازمة والمحاليل الوريدية تتفاقم حدة المرض ويؤدي إلى ما يعرف باسم (متلازمة صدمة حمّى الضنك) التي تبدأ بعد مرور عدة أيام 2 5 أيام, ويستمر هذا الطور الخطير للمرض بعد حدوثه مدة 24 36 ساعة لينتهي إما بتدهور يفضي إلى الموت لا قدّر الله وذلك حتى إذا حدث نزف خطير أو من الممكن أن ينتهي الأمر بالتحسن والشفاء بإذن الله.
وقليلة هي الحالات التي يمكن أن تعاني من متلازمة صدمة الضنك التي يسجل لها كما ذكرت معدل وفيات مرتفعة.
اعتبارات تشخيصية
- للوصول إلى تشخيص سليم لداء الضنك.. ما الاعتبارات التشخيصية, وكذا الوسائل التي تلجأون إليها في هذا الإطار؟.
يتألف ثالوث مرض الضنك الذي يمكن للطبيب من خلاله تبين إصابة المريض بهذا الداء سريرياً من الآلام الشديدة بالجسم وارتفاع شديد لدرجة الحرارة والطفح الجلدي بسبب التواجد في المناطق الموبوءة أو السفر إليها أو العودة منها قبل زمن قريب.. ومع سلسلة من علامات الإصابة مثل ارتفاع درجة الحرارة مع آلام شديدة بالمفاصل والعضلات والعظام والصداع الشديد بالرأس والشعور بآلام خلف العينين مع احتمال حدوث احتمال نزف من اللثة أو نزف مهبلي لدى المرأة وأحياناً ظهور طفح جلدي, لا يبقى إلا تأكد الإصابة يقيناً بالفحص المخبري من خلال:
إجراء تحليل للدم لتبيّن وجود نقص في الصفائح الدموية.
إجراء اختبارات معملية للأجسام المضادة للفيروس المسبب لحمّى الضنك فإذا وجد (Igm) إيجابياً فيتوقع حدوث المرض, ولتأكد التشخيص في هذه الحالة يجب عمل زراعة للفيروس من المريض.. بينما يجب التفريق أثناء الحمل بين علامات حمّى الضنك وبعض الأمراض الخطيرة المصاحبة للحمل مثل منظومة (HELLP) بما يحدث فيها من تكسير للدم ونقص في الصفائح الدموية, وارتفاع في أنزيمات الكبد وكذلك حالات الفشل الكلوي المصاحب لتسمم الحمل وغيرها من المشاكل المرضية أثناء الحمل التي يمكن أن تحدث أعراضاً مشابهة لما يحدث في النوع النزفي لحمّى الضنك.
بيئة خصبة
- أي البيئات أكثر ملاءمة لعيش وانتشار البعوض الناقل لمرض حمّى الضنك؟.
البيئة ذات الحرارة المرتفعة ملائمة لبعوض (الايدس ايجبتاي) والمرض بطبيعته أكثر شيوعاً في المدن مقارنة بالأرياف على عكس بعوض الملاريا, ومن النادر وجود المرض في المناطق الجبلية التي يزيد ارتفاعها عن 4 آلاف قدم, وانتشار هذا المرض مؤخراً لم يعد محدوداً, فهناك عدد كبير من المديريات بالمناطق الحارة في تهامة بمحافظة الحديدة على امتدادها الواسع وفي شبوة وتعز وأبين ما مثل تحدياً كبيراً لوزارة الصحة العامة والسكان وأعباء إضافية كبيرة على صعيد المكافحة والتوعية وعلاج حالات الإصابة بالمرض.
فيم وجدت حالات إصابة رصدت العام الماضي من قبل البرنامج الوطني للترصد الوبائي بوزارة الصحة العامة والسكان في كل من المحويت وعدن ولحج والضالع, لكن هذه المحافظات لم تعد تشكو حالياً من انتشار المرض.
- تقويض انتشار البعوض الناقل للضنك من قبل المجتمع لابد له من معرفة نمط عيش المرض لتلافيه والحد من تكاثره.. فما الوسائل المتاحة لذلك, وماذا عن البيئة الخصبة لعيش وتكاثر هذا البعوض؟.
الحماية الأولية من حمّى الضنك يعتمد نجاحها أساساً على فرض سيطرة على البعوض الناقل لفيروسات حمّى الضنك من أجل قطع سلسلة العدوى, أي منع البعوض الناقل للمرض من مهاجمة الإنسان لتتغذى على دمه, وبالتالي نقل المرض منه أو إليه.
وهناك طريقتان للحماية الأولية هما:
1 السيطرة على يرقات البعوض الناقل للمرض.
2 السيطرة على البعوض البالغ.
إذ تتكاثر بعوضة (ايدس ايجبتاي) في تجمعات المياه النظيفة والضحلة داخل الأوعية المصنعة مثل البراميل وخزانات المياه المكشوفة وأحواض المياه المنزلية والمياه المتجمعة حول الأشجار والنباتات والأكواب البلاستيكية وإطارات السيارات (التائرات) المستهلكة والقوارير المكسرة وعلب الصفيح وأحواض الزهور (المزهريات) ومياه المكيفات الراكدة.... إلخ.
وأؤكد أن هذا البعوض منزلي نشط وناقل للمرض في النهار ولا يمكن أن يهاجم الإنسان وينقل إليه المرض ليلاً على الإطلاق على خلاف بعوض الملاريات الذي ينشط وينقل المرض خلال الليل, كما أن له القدرة على الانتشار مالم تتم مكافحته والقضاء عليه، حيث إن إناثه المسؤولة عن نقل المرض وليس الذكور.
إرساء الوقاية
- كيف نرسي قواعد الوقاية فنحمي أنفسنا والمجتمع من خطر الإصابة بمرض حمّى الضنك, وما أيسر السبل لتجنب نواقله من البعوض؟.
- لا شك ان أفضل طريقة للعمل على انحسار بعوض (ايدس ايجبتاي) الناقل لفيروسات حمّى الضنك والحد من تأمين الظروف الملائمة لتكاثره وانتشاره يعتمد على التصريف للمياه التي تتجمع في أواني المنزل أو تغطيتها جيداً لمنع وصول البعوض إليها حتى بيضه، أو تغييرها كل (5 أيام) حتى لا تستطيع يرقات البعوض الوصول إلى مرحلة البلوغ واكتمال النمو الذي تكون قادرة على مهاجمة الإنسان ونقل المرض إليه.
- هذا بالإضافة إلى تغيير مياه المزهريات باستمرار والتخلص من العلب الفارغة وإطارات السيارات التي تتجمع بداخلها مياه الأمطار في جوار المنزل أو على سطحه أو فنائه.
- أيضاً مبيدات اليرقات تعتبر طريقة فعالة أخرى للقضاء على يرقات البعوض الناقل لحمّى الضنك ولكن يفضل أن تكون طويلة الأجل لا تضر بالبيئة والحيوانات والحشرات الكبيرة كالنحل ولا تؤثر على الإنسان مطلقاً ومعتمدة من قبل منظمة الصحة العالمية ليتم استعمالها في المياه العذبة.
- وللتخلص أو التقليل من انتشار البعوض بالمنزل يتم رش الغرف بالمبيد الحشري دون التواجد في الغرف التي تم بها الرش وإنما تغلق عقب الرش لضمان فاعلية المبيد لساعة أو نصف ساعة ثم تفتح أبوابها مع الشبابيك للتهوية ولا يتم دخولها والجلوس فيها إلا بعد زوال رائحة المبيد الحشري تماماً.
- وثمة وسائل حماية أخرى من لسع البعوض كاستعمال المراهم المنفرة للحشرات ومصائد البعوض أو الناموسيات المشبعة بالمبيد طويل الأجل التي توزع مجاناً من قبل البرنامج الوطني لمكافحة ودحر الملاريا في مناطق انتشار الملاريا ونواقلها من البعوض والتي يتم استخدامها من قبل المرضى المصابين بحمّى الضنك نهاراً للحد من نقلها عدوى المرض إلى البعوض.
- ومع وفرة مصادر المياه الراكدة التي تؤمّن مرتعاً للبعوض الناقل لحمّى الضنك للتكاثر ووضع البيض أتوجه بالنصح للجميع في مناطق ظهور وانتشار المرض أن يتخذوا جملة من التدابير الوقائية والتي تشمل:
- تغطية الآبار وخزانات وبراميل المياه المكشوفة باستخدام غطاء محكم الإغلاق لا يسمح بدخول البعوض.
- تغيير مياه الخزانات المكشوفة والأواني التي تتجمع بداخلها المياه بالمنزل والمزهريات وأحواض المياه بالمنزل إن وجدت مرة كل خمسة أيام.
- ردم أو تجفيف البرك وحفر المياه المكشوفة أو تغطيتهما.
- التخلص من القمامات وخاصة التي تحتوي على علب وأوانِ فارغة.
- النوم تحت الناموسيات كالناموسيات المشبعة بالمبيد طويل الأمد وتجنب النوم في العراء وخاصة في النهار وذلك لأن البعوض الناقل لحمّى الضنك يهاجم الإنسان أثناء النهار وليس في الليل.
- التخلص من إطارات السيارات التي يمكن أن تتجمع بداخلها المياه.
- وضع الشبك (التل) على النوافذ لمنع دخول البعوض.
- رش المنازل بالمبيد الحشري بشكل آمن.
- استخدام المواد الآمنة الطاردة للبعوض.
- تغطية أواني المنزل المحتوية على الماء وعدم تركها مكشوفة.
وبما أن الناس يقضون معظم النهار في أداء أعمالهم وقضاء حوائجهم، أي الوقت الذي تنشط فيه بعوضة (لأيدس إيجبتاي) الناقلة لداء الضنك وتهاجم فيه الإنسان لتحصل على وجبة الدم ناقلة له المرض أوجه نصحي للمصابين بالمرض في مناطق انتشاره ونواقله من البعوض بأن يناموا خلال الفترة الصباحية بداخل الناموسيات المشبعة بالمبيد، كي لا ينقلوا العدوى إلى البعوض لدى مهاجمتها لهم.
في حين يجب تعويض المريض بحمّى الضنك بكميات من السوائل اللازمة له، إلى جانب الإكثار من تناوله للخضراوات والفواكه بمختلف أنواعها باعتبارها محفزة لجهاز المناعة بالجسم وتساعده – عادة – على التماثل للشفاء بشكل أسرع.
التدخل والعلاج
- ماذا عن علاج الضنك, وهل ثمة تدخلات فاعلة للحد أو التخفيف من المضاعفات الخطيرة للمرض؟.
ليس ثمة علاج نوعي محدد لحمّى الضنك، ونرى بالمقابل أن الوقاية أجدى وأكثر فاعلية في التصدي لهذا المرض من خلال تجنب مهاجمة البعوض المتعطش لدماء الإنسان في المناطق التي تحدث أو من المحتمل أن تحدث فيها عدوى حمّى الضنك، إلى جانب أن الوقاية تتركز على القضاء على بؤر توالد البعوض على نحو ما أوضحته سابقاً.
كما إن الإحالة الفورية للمريض ولو لمجرد الشك بأنه مصاب بحمّى الضنك الخطوة الأهم حسماً لتلافي المضاعفات النزفية الخطيرة، لاسيما إذا شعر بأعراض شديدة ومنها الأعراض النزفية من الفم أو اللثة، يلي ذلك التدخل الطبي الملائم والذي أعني به: أن يتم وضع المريض تحت المراقبة الطبية في المستشفى، وأن توضع له ( كانيولا) وتنقل له السوائل المناسبة بالكمية المناسبة حسب وزنه، أو تنقل له البلازما أو الصفائح الدموية عند الحاجة، فإن تعذّر ذلك يعطى كمية من الدم تناسب وزنه وحالته.
وتخفض الحرارة العالية بالماء باستخدام الكمادات المبللة بالماء، فهذا طبياً للتخفيف من وطأة وشدة الحمّى, وفي الوقت ذاته فيه استرشاد لهدي الرسول الكريم الملهم صلى الله عليه وسلم وقد صدق حيث قال: “الحمّى من فيح جهنم فاطفئوها بالماء” ولا مانع من إعطاء المريض دواء خافضاً للحرارة (باراسيتامول).
غير أنه يمنع من (الأسبرين) و(البروفين) وغيرها من الأدوية المميعة للدم لمنع المزيد من النزف.
أما المضادات الحيوية فتترك لحاجة كل مريض، فالحاجة يقدّرها الطبيب المختص بدقة، والأصل فيها الإقلال والتقتير لا الإسراف والتبذير والعشوائية.
*المركز الوطني للتثقيف والإعلام الصحي والسكاني
في وزارة الصحة العامة والسكان


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.