المجلس الانتقالي الجنوبي يتبرأ من المحامي يحيى غالب الشعيبي بعد التحريض الواضح بالقتل ل بن لزرق بالقتل    مدير عام ردفان الجديد يبدأ اول اجتماعاته    ويسلي سنايدر ... دي يونغ اختار القرار المناسب في الانضمام الى برشلونة الاسباني    يركعون أمامه.. شاهد: ردة فعل وزراء حكومة كوريا الشمالية بعد ظهور كيم أمامهم    بالفيديو: هند القحطاني ترقص هي وبناتها على التيك توك    حقيقة مخالفة عدم ارتداء الكمام داخل المركبة في السعودية    بعد تقدم قوات حكومة الوفاق وتراجع حفتر الامارات تحدد موقفها من التطورات المتسارعة في ليبيا    بن لزرق عين الحقيقة لن تنطفئ    باريس سان جيرمان يرفض التجديد لتياغو سيلفا    محلل عسكري: اذا حررنا البلاد من الحوثي وأعطيناها الاخوان كانك ما غزيت    قائد قوات خفر السواحل يناقش مع رئيس هيئة المصائد السمكية بالبحر العربي آلية تنفيذ لائحة الصيد التقليدية ضد المخالفين    الحوثيون يجرون تعديل على قانون الزكاة الصادر عام 1999م يمنحهم 20% " الخمس " للسلاليين (القانون)    استنكار وغضب واسع في اليمن من قانون "الخمس" الحوثي    رئيس منتدى التصالح والتسامح الجنوبي يدين ويستنكر ما تعرض له الإعلامي فتحي بن لزرق من تهديد بالقتل    اللجنة الوطنية لمواجهة وباء كورونا تعلن آخرالمستجدات    وفاة أبرز استشاري للأمراض البطانية في عدن متأثرا بإصابته بفيروس بكورونا (صورة )    في مؤشر كارثي .. انهيار متسارع للريال اليمني أمام العملات الأجنبية    تعزيزات عسكرية جديدة تصل إلى جبهات القتال في محافظة أبين (تفاصيل)    الحوثيون: الزكاة لنا.. ونشطاء وساسة يعلقون على مخطط تكريس العنصرية والطائفية    مدفعية الجيش تدك مواقع وتعزيزات لميليشيا الحوثي شرقي صنعاء وتؤكد تحرير سبعة مواقع جديدة    أسعار النفط تتخلى عن مكاسبها.. برنت يهبط 2.6%    طلبت السفر قبلها بيومين.. شاهد: تفاصيل حادثة حرق خادمة لمسنة في السعودية    دولة عربية تسجل أكبر عدد للوفيات بفيروس كورونا في العالم العربي    طيران العدوان يقصف مأرب ب40 غارة    أول تعليق من امير عسير بعد القبض على يمني قتل شيخ قبائل سنحان السعودية    تحطم طائرة عسكرية أمريكية في العراق    لوف يؤكد ... لياقة اللاعبين البدنية لن تتراجع اذا عادو للتمارين من جديد    خلافات حادة بصفوف مليشيا الانتقالي في أبين    الانتر يرفض رحيل بروزوفيتش الى ليفربول الانجليزي    رئيس المؤتمر يعزي القيادي يحيى نوري    نائب وزير التعليم الفني يبعث برقية عزاء ومواساه بوفاة رجل الاعمال عبدالسلام باثواب    ارتفاع غير مسبوق ومحلات صرافة تغلق أبوابها.. آخر تحديث لسعر صرف الريال اليمني أمام الدولار والسعودي    مدير إعلام المحفد يعزي بوفاة والدة مدير مكتب إعلام زنجبار    حدث مؤسف اليوم في صنعاء.. سقوط أبرياء جدد "بسبب" جشع الحوثي -(تفاصيل)    وزير الصحة: الوضع الصحي في البلاد لا يسر    الكشف عن ثغرة خطيرة جدا في واتساب تجعل رقم هاتفك متاحا على هذه المنصة الخطرة    التطمين الحوثي الوحيد للشعب: المقابر جاهزة!!    الدولار يتجاوز ال 730 ...انهيار كبير للريال اليمني امام العملات الاجنبية ...اخر التحديثات    روسيا: مبادرة مصر يجب أن تكون أساس المفاوضات بين الليبيين    ما فوق فخر المرء في أرضه فخرُ (شعر)    بن دغر: قانون الخمس «الحوثي» تعبير أكثر وضوحاً عن «عنصرية» سلالية مقيتة!!    مليشيا الحوثي تقر قانون الخُمس الذي يتيح لبني هاشم الاستيلاء على20% من املاك كل يمني    اشتراكي الحديدة ينعي الرفيق المناضل محمد احمد فارع النجادة    صلاح يثير قلق كلوب قبل عودة البريميرليج    محلي المنصورة ينجح في الحصول على خمس مشاريع للبنى التحتية من صندوق التنمية الاجتماعي    مطار سيئون يستقل ثالث رحلة للعالقين اليمنيين في الأردن    نصف مليون مستفيد من حملة «عدن أجمل» في 62 يوماً    الكاظمي يعين رئيس قضاء التحقيق مع صدام حسين مديرا لمكتبه    تعز!!    إصلاح ذمار يعزي في وفاة والد الشهيد الصحفي عبدالله قابل بعد خروجه من معتقلات المليشيا    مصدر في كهرباء عدن يحذر من نفاذ وقود الكهرباء والقادم سيء    سيتين يعلن موقف ميسي من مواجهة مايوركا    سيتين يعلن موقف ميسي من مواجهة مايوركا    مورينيو يحدد هدفه الأول في الميركاتو    تزوجتُ سُنبلة!!    تكليف قائد كشفي مديرأ لمديرية ردفان    نرمين الفقي تكشف مواصفات فتى أحلامها وسر عدم زواجها (فيديو)    على البحر.. جيهان خليل تخطف أنظار السوشيال ميديا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حمّى الضنك النزفية.. كارثة تسبب الوفاة
نشر في الجمهورية يوم 18 - 03 - 2011

الحد من لدغ البعوض ليس يقتصر على الوقاية من الملاريا كما يظن البعض, بل مفيد أيضاًَ لتجنب الإصابة بحمّى الضنك التي باتت تنتشر في مناطق غربي وجنوبي البلاد والجنوب الشرقي منها, لكن البعض لا يكترث كثيراً لتواجد البعوض في المنزل والتخلص من البؤر التي يعيش فيها ويتكاثر كالمياه النقية التي تتجمع في الأواني وخزانات المياه المكشوفة هذا على أقل تقدير, ولا يلتفت إلى مساوىء الإبقاء على إطارات السيارات والعلب الفارغة على أسطح المنازل وفي أفنيتها أو بجوارها والتي تغمر بالماء في موسم الأمطار مشكلة مصادر أخرى لعيش وتكاثر البعوض.
على التفاصيل وما يناط بذوي الاختصاص شرحه وتوضيحه عن هذا المرض وسماته وأعراضه ومضاعفاته وما يمكن اتباعه من أساليب تقي الإصابة بهذا الداء مع بيان الإرشادات الصحية الوقائية والغذائية المفيدة للمرضى.. نفسح المجال للدكتور أحمد علي قائد استشاري الأمراض الوبائية والحميات (أستاذ الوبائيات المشارك في كلية الطب جامعة ذمار) للحديث عنها وما أورده وذكره في هذا الشأن..
تاريخ حافل
- حمّى الضنك مرض دخيل على البلاد لكنه أخذ يتوطن في محافظات وتحديداً في أجزاء واسعة غرباً وجنوباً وفي الأجزاء الجنوبية الغربية منها.. فما أصل هذا المرض وأنواعه, ولماذا سمي بهذا الاسم؟.
حمّى الضنك أو حمّى الدنج أو الدنك (dengue fever) وحمّى الضنك النزفية أمراض حمّية حادة, توجد في المناطق المدارية, يسببها (4 أنماط فيروسية مصلية).
وأصل كلمة (الضنك) غير واضح تماماً, لكن ثمة فرضية تقول إنها مشتقة من اللغة السواحلية (لغة سواحل أفريقيا الشرقية) وهي (ka-dinga pepo) واصفة وناسبة المرض إلى الأرواح الشريرة, ويرجع أن الكلمة السواحلية – dinga اشتقت من الكلمة الاسبانية dengue أو العكس, وتعني بالاسبانية حساس أو متحفظ يصعب إرضاؤه, وهذا أقرب وصف للمصاب بحمّى الضنك.
كما ورد تسمية المرضى بحمّى المتأنق الغندور Dandy fever لوجه الشبه بين حال المرضى ومشية العبيد المصابين غرب الهند إبان انتشار العبودية في الماضي.
أما الناقل للفيروسات المسببة للمرض فبعوضة (أيدس اجيبتاي Aedes aegypti) وهي بعوضة منزلية تعرف في الأوساط باسم (الزاعجة المصرية) وتشكل النوع الوحيد المنتشر في مناطق متفرقة باليمن.
هناك بعوضة تنقل المرض ولكن بشكل نادر تدعى (أيدس ألبوبيكتس) علماً أن نوعي البعوض لا ينقلان المرض ولا يتغذيان على دم الإنسان إلا خلال ساعات النهار.
وعلى كل حال لا يمكن انتقال حمّى الضنك إلا من خلال البعوض فقط أو من خلال نقل دم أو أي من مشتقاته من شخص مصاب بالمرض إلى آخر سليم.. وبحسب إحصاءات منظمة الصحة العالمية هناك حوالي 50 مليون إصابة بحمّى الضنك تحدث سنوياً في العام, ونحو 2,5 مليار, شخص يعيشون في بلدان موبوءة بها في حين أن المرض حالياً يتوطن أكثر من مائة بلد.
نقطة البداية.. والانتشار
- استوقفني عرضك حول أصل وحقيقة المرض تاريخياً والاسم الذي اشتهر به عند نقطة البداية لظهوره عدا عن انتشاره الواسع في العالم.. فماذا عن اكتشافه والظروف التي واكبت ذلك, وهل ثمة توضيح لمسار تفشيه وانتشاره؟.
باستعراض سريع لتاريخ هذا المرض يمكن القول إن أول حالة إصابة مؤكدة بحمّى الضنك تعود إلى أكثر من قرنين وتحديداً إلى العام 1789م وقد وصفها (بنيامين رش) بحمّى تكسر العظم بسبب آلام العضلات والمفاصل المصاحبة لها, بينما لم يكشف سببه الفيروسي وانتقاله بواسطة البعوض إلا في القرن العشرين.
وإذا عدنا إلى البدايات الأولى لتفشي المرض فإن ظهور أول أوبئة للضنك حدث بعد اكتشاف وتسمية المرض بفترة قصيرة في ثمانينيات القرن الثامن عشر الميلادي في كل من آسيا وافريقيا وأمريكا الشمالية.
وفي خمسينيات القرن العشرين حصلت جائحة أخرى للمرض في الجنوب الشرقي من قارة آسيا, ثم بحلول عام 1975م باتت حمّى الضنك النزفية فيها سبباً رئيسياً لموت الأطفال.
أما في اقليم الشرق الأوسط وتحديداً في مصر فقد تم توثيق حالات تفشي حمّى الضنك في وقت مبكر من العام 1799م أعقبه لاحقاً تفشياً متزايداً.. كما ظهرت تفشيات لحمّى الضنك وفق تقارير منظمة الصحة العالمية في كل من السودان عام 1985م بنمطي المرض 1 2 ثم في جيبوتي عام 1991م بالنمط 2, وفي باكستان في عامي 94 2008م, حيث تفشّى فيها النوع النزفي الأخطر بين أنواع حمّى الضنك, وفي المملكة العربية السعودية خلال الفترة من 93 94م ثم ما بين 2005 2006م.
أيضاً تأثرت اليمن بموجة تفشي المرض الذي أخذ في الانتشار في أجزاء متفرقة من البلاد في بعض المديريات وليس في جميعها في كل من (الحديدة شبوة تعز أبين) بينما اختفى ظهور المرض حالياً في بعض المحافظات مثل (لحج عدن المحويت الضالع).
وعلى خلاف الملاريا تسود حمّى الضنك في المناطق الحضرية والريفية على السواء.
وللأسف اختلاف الأنماط المصلية للداء عن بعضها البعض لا يتيح حماية شاملة للمجتمع من منطلق أن النمط الفيروسي الواحد لا يصيب الإنسان إلا مرة واحدة في حياته, فالإصابة بأحد أنواعها الأربعة تؤمّن مناعة ليس إلا, بينما يكون عرضة لبقية الأنواع الأخرى, فيما لا يُسبعد في ظروف معينة حدوث وباء أو جائحة ناتجة عن عدة أنماط مصلية.
ميزة الأعراض
حالات حرجة
- في الحالات الحرجة عندما لا يتوقف عندها المرض ويزداد حدة.. كيف تتجلى المشكلة, وما الآثار المترتبة عليها؟.
سريرياً ينخفض عدد الصفائح الدموية في حالات حمّى الضنك التي لا تتعدى حدود الأعراض ولا تتجاوزها إلى المضاعفات الحرجة, حيث تعود حرارة المريض إلى المستوى الطبيعي, بينما في حالة الإصابة بحمّى الضنك النزفية يظهر ارتفاع أكبر في درجة حرارة الجسم وظواهر نزفية متعددة وانخفاض في الصفائح الدموية وتركز الدم.
فالحمّى النزفية بطبيعة الحال تؤدي إلى تهيّج الأوعية الدموية وتسريبها لمحتوياتها من خلايا الدم والبلازما والماء مما يسبب نزفاً من الأنف واللثة والفم والأمعاء والكلى ورشح السوائل من الصدر والبطن وانخفاض نسبة البروتين في الدم, وفي حال عدم تلقي المريض المصاب بحمّى الضنك النزفية للرعاية الطبية اللازمة والمحاليل الوريدية تتفاقم حدة المرض ويؤدي إلى ما يعرف باسم (متلازمة صدمة حمّى الضنك) التي تبدأ بعد مرور عدة أيام 2 5 أيام, ويستمر هذا الطور الخطير للمرض بعد حدوثه مدة 24 36 ساعة لينتهي إما بتدهور يفضي إلى الموت لا قدّر الله وذلك حتى إذا حدث نزف خطير أو من الممكن أن ينتهي الأمر بالتحسن والشفاء بإذن الله.
وقليلة هي الحالات التي يمكن أن تعاني من متلازمة صدمة الضنك التي يسجل لها كما ذكرت معدل وفيات مرتفعة.
اعتبارات تشخيصية
- للوصول إلى تشخيص سليم لداء الضنك.. ما الاعتبارات التشخيصية, وكذا الوسائل التي تلجأون إليها في هذا الإطار؟.
يتألف ثالوث مرض الضنك الذي يمكن للطبيب من خلاله تبين إصابة المريض بهذا الداء سريرياً من الآلام الشديدة بالجسم وارتفاع شديد لدرجة الحرارة والطفح الجلدي بسبب التواجد في المناطق الموبوءة أو السفر إليها أو العودة منها قبل زمن قريب.. ومع سلسلة من علامات الإصابة مثل ارتفاع درجة الحرارة مع آلام شديدة بالمفاصل والعضلات والعظام والصداع الشديد بالرأس والشعور بآلام خلف العينين مع احتمال حدوث احتمال نزف من اللثة أو نزف مهبلي لدى المرأة وأحياناً ظهور طفح جلدي, لا يبقى إلا تأكد الإصابة يقيناً بالفحص المخبري من خلال:
إجراء تحليل للدم لتبيّن وجود نقص في الصفائح الدموية.
إجراء اختبارات معملية للأجسام المضادة للفيروس المسبب لحمّى الضنك فإذا وجد (Igm) إيجابياً فيتوقع حدوث المرض, ولتأكد التشخيص في هذه الحالة يجب عمل زراعة للفيروس من المريض.. بينما يجب التفريق أثناء الحمل بين علامات حمّى الضنك وبعض الأمراض الخطيرة المصاحبة للحمل مثل منظومة (HELLP) بما يحدث فيها من تكسير للدم ونقص في الصفائح الدموية, وارتفاع في أنزيمات الكبد وكذلك حالات الفشل الكلوي المصاحب لتسمم الحمل وغيرها من المشاكل المرضية أثناء الحمل التي يمكن أن تحدث أعراضاً مشابهة لما يحدث في النوع النزفي لحمّى الضنك.
بيئة خصبة
- أي البيئات أكثر ملاءمة لعيش وانتشار البعوض الناقل لمرض حمّى الضنك؟.
البيئة ذات الحرارة المرتفعة ملائمة لبعوض (الايدس ايجبتاي) والمرض بطبيعته أكثر شيوعاً في المدن مقارنة بالأرياف على عكس بعوض الملاريا, ومن النادر وجود المرض في المناطق الجبلية التي يزيد ارتفاعها عن 4 آلاف قدم, وانتشار هذا المرض مؤخراً لم يعد محدوداً, فهناك عدد كبير من المديريات بالمناطق الحارة في تهامة بمحافظة الحديدة على امتدادها الواسع وفي شبوة وتعز وأبين ما مثل تحدياً كبيراً لوزارة الصحة العامة والسكان وأعباء إضافية كبيرة على صعيد المكافحة والتوعية وعلاج حالات الإصابة بالمرض.
فيم وجدت حالات إصابة رصدت العام الماضي من قبل البرنامج الوطني للترصد الوبائي بوزارة الصحة العامة والسكان في كل من المحويت وعدن ولحج والضالع, لكن هذه المحافظات لم تعد تشكو حالياً من انتشار المرض.
- تقويض انتشار البعوض الناقل للضنك من قبل المجتمع لابد له من معرفة نمط عيش المرض لتلافيه والحد من تكاثره.. فما الوسائل المتاحة لذلك, وماذا عن البيئة الخصبة لعيش وتكاثر هذا البعوض؟.
الحماية الأولية من حمّى الضنك يعتمد نجاحها أساساً على فرض سيطرة على البعوض الناقل لفيروسات حمّى الضنك من أجل قطع سلسلة العدوى, أي منع البعوض الناقل للمرض من مهاجمة الإنسان لتتغذى على دمه, وبالتالي نقل المرض منه أو إليه.
وهناك طريقتان للحماية الأولية هما:
1 السيطرة على يرقات البعوض الناقل للمرض.
2 السيطرة على البعوض البالغ.
إذ تتكاثر بعوضة (ايدس ايجبتاي) في تجمعات المياه النظيفة والضحلة داخل الأوعية المصنعة مثل البراميل وخزانات المياه المكشوفة وأحواض المياه المنزلية والمياه المتجمعة حول الأشجار والنباتات والأكواب البلاستيكية وإطارات السيارات (التائرات) المستهلكة والقوارير المكسرة وعلب الصفيح وأحواض الزهور (المزهريات) ومياه المكيفات الراكدة.... إلخ.
وأؤكد أن هذا البعوض منزلي نشط وناقل للمرض في النهار ولا يمكن أن يهاجم الإنسان وينقل إليه المرض ليلاً على الإطلاق على خلاف بعوض الملاريات الذي ينشط وينقل المرض خلال الليل, كما أن له القدرة على الانتشار مالم تتم مكافحته والقضاء عليه، حيث إن إناثه المسؤولة عن نقل المرض وليس الذكور.
إرساء الوقاية
- كيف نرسي قواعد الوقاية فنحمي أنفسنا والمجتمع من خطر الإصابة بمرض حمّى الضنك, وما أيسر السبل لتجنب نواقله من البعوض؟.
- لا شك ان أفضل طريقة للعمل على انحسار بعوض (ايدس ايجبتاي) الناقل لفيروسات حمّى الضنك والحد من تأمين الظروف الملائمة لتكاثره وانتشاره يعتمد على التصريف للمياه التي تتجمع في أواني المنزل أو تغطيتها جيداً لمنع وصول البعوض إليها حتى بيضه، أو تغييرها كل (5 أيام) حتى لا تستطيع يرقات البعوض الوصول إلى مرحلة البلوغ واكتمال النمو الذي تكون قادرة على مهاجمة الإنسان ونقل المرض إليه.
- هذا بالإضافة إلى تغيير مياه المزهريات باستمرار والتخلص من العلب الفارغة وإطارات السيارات التي تتجمع بداخلها مياه الأمطار في جوار المنزل أو على سطحه أو فنائه.
- أيضاً مبيدات اليرقات تعتبر طريقة فعالة أخرى للقضاء على يرقات البعوض الناقل لحمّى الضنك ولكن يفضل أن تكون طويلة الأجل لا تضر بالبيئة والحيوانات والحشرات الكبيرة كالنحل ولا تؤثر على الإنسان مطلقاً ومعتمدة من قبل منظمة الصحة العالمية ليتم استعمالها في المياه العذبة.
- وللتخلص أو التقليل من انتشار البعوض بالمنزل يتم رش الغرف بالمبيد الحشري دون التواجد في الغرف التي تم بها الرش وإنما تغلق عقب الرش لضمان فاعلية المبيد لساعة أو نصف ساعة ثم تفتح أبوابها مع الشبابيك للتهوية ولا يتم دخولها والجلوس فيها إلا بعد زوال رائحة المبيد الحشري تماماً.
- وثمة وسائل حماية أخرى من لسع البعوض كاستعمال المراهم المنفرة للحشرات ومصائد البعوض أو الناموسيات المشبعة بالمبيد طويل الأجل التي توزع مجاناً من قبل البرنامج الوطني لمكافحة ودحر الملاريا في مناطق انتشار الملاريا ونواقلها من البعوض والتي يتم استخدامها من قبل المرضى المصابين بحمّى الضنك نهاراً للحد من نقلها عدوى المرض إلى البعوض.
- ومع وفرة مصادر المياه الراكدة التي تؤمّن مرتعاً للبعوض الناقل لحمّى الضنك للتكاثر ووضع البيض أتوجه بالنصح للجميع في مناطق ظهور وانتشار المرض أن يتخذوا جملة من التدابير الوقائية والتي تشمل:
- تغطية الآبار وخزانات وبراميل المياه المكشوفة باستخدام غطاء محكم الإغلاق لا يسمح بدخول البعوض.
- تغيير مياه الخزانات المكشوفة والأواني التي تتجمع بداخلها المياه بالمنزل والمزهريات وأحواض المياه بالمنزل إن وجدت مرة كل خمسة أيام.
- ردم أو تجفيف البرك وحفر المياه المكشوفة أو تغطيتهما.
- التخلص من القمامات وخاصة التي تحتوي على علب وأوانِ فارغة.
- النوم تحت الناموسيات كالناموسيات المشبعة بالمبيد طويل الأمد وتجنب النوم في العراء وخاصة في النهار وذلك لأن البعوض الناقل لحمّى الضنك يهاجم الإنسان أثناء النهار وليس في الليل.
- التخلص من إطارات السيارات التي يمكن أن تتجمع بداخلها المياه.
- وضع الشبك (التل) على النوافذ لمنع دخول البعوض.
- رش المنازل بالمبيد الحشري بشكل آمن.
- استخدام المواد الآمنة الطاردة للبعوض.
- تغطية أواني المنزل المحتوية على الماء وعدم تركها مكشوفة.
وبما أن الناس يقضون معظم النهار في أداء أعمالهم وقضاء حوائجهم، أي الوقت الذي تنشط فيه بعوضة (لأيدس إيجبتاي) الناقلة لداء الضنك وتهاجم فيه الإنسان لتحصل على وجبة الدم ناقلة له المرض أوجه نصحي للمصابين بالمرض في مناطق انتشاره ونواقله من البعوض بأن يناموا خلال الفترة الصباحية بداخل الناموسيات المشبعة بالمبيد، كي لا ينقلوا العدوى إلى البعوض لدى مهاجمتها لهم.
في حين يجب تعويض المريض بحمّى الضنك بكميات من السوائل اللازمة له، إلى جانب الإكثار من تناوله للخضراوات والفواكه بمختلف أنواعها باعتبارها محفزة لجهاز المناعة بالجسم وتساعده – عادة – على التماثل للشفاء بشكل أسرع.
التدخل والعلاج
- ماذا عن علاج الضنك, وهل ثمة تدخلات فاعلة للحد أو التخفيف من المضاعفات الخطيرة للمرض؟.
ليس ثمة علاج نوعي محدد لحمّى الضنك، ونرى بالمقابل أن الوقاية أجدى وأكثر فاعلية في التصدي لهذا المرض من خلال تجنب مهاجمة البعوض المتعطش لدماء الإنسان في المناطق التي تحدث أو من المحتمل أن تحدث فيها عدوى حمّى الضنك، إلى جانب أن الوقاية تتركز على القضاء على بؤر توالد البعوض على نحو ما أوضحته سابقاً.
كما إن الإحالة الفورية للمريض ولو لمجرد الشك بأنه مصاب بحمّى الضنك الخطوة الأهم حسماً لتلافي المضاعفات النزفية الخطيرة، لاسيما إذا شعر بأعراض شديدة ومنها الأعراض النزفية من الفم أو اللثة، يلي ذلك التدخل الطبي الملائم والذي أعني به: أن يتم وضع المريض تحت المراقبة الطبية في المستشفى، وأن توضع له ( كانيولا) وتنقل له السوائل المناسبة بالكمية المناسبة حسب وزنه، أو تنقل له البلازما أو الصفائح الدموية عند الحاجة، فإن تعذّر ذلك يعطى كمية من الدم تناسب وزنه وحالته.
وتخفض الحرارة العالية بالماء باستخدام الكمادات المبللة بالماء، فهذا طبياً للتخفيف من وطأة وشدة الحمّى, وفي الوقت ذاته فيه استرشاد لهدي الرسول الكريم الملهم صلى الله عليه وسلم وقد صدق حيث قال: “الحمّى من فيح جهنم فاطفئوها بالماء” ولا مانع من إعطاء المريض دواء خافضاً للحرارة (باراسيتامول).
غير أنه يمنع من (الأسبرين) و(البروفين) وغيرها من الأدوية المميعة للدم لمنع المزيد من النزف.
أما المضادات الحيوية فتترك لحاجة كل مريض، فالحاجة يقدّرها الطبيب المختص بدقة، والأصل فيها الإقلال والتقتير لا الإسراف والتبذير والعشوائية.
*المركز الوطني للتثقيف والإعلام الصحي والسكاني
في وزارة الصحة العامة والسكان


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.