السعودية والصومال توقعان اتفاقية تعاون عسكري ودفاعي    السعودية والصومال توقعان اتفاقية تعاون عسكري ودفاعي    السامعي يعزّي وكيل أمانة العاصمة في وفاة والدته    رالف شربل يقود الاميركي تايسون جاكسون لانتصار أمام محكمة البات السويسرية    رافينيا يكشف عن جاهزيته لمواجهة أتلتيكو مدريد في كأس الملك    الهلال يسقط في فخ التعادل امام شباب الاهلي دبي في دوري ابطال اسيا للنخبة    احمد سيف حاشد.. هل نتركه يموت غريباً؟    الرئيس المشاط يعزّي في وفاة اللواء نجيب عبدالله كامل    نقابة الصحفيين اليمنيين تستنكر ملاحقة صحفيين في حضرموت    العلامة مفتاح يكرّم الفريق الفائز بلقب بطولة الشهيد القائد لكرة القدم    استشهاد 4 فلسطينيين بغارة للعدو الإسرائيلي على شقة سكنية غرب غزة    المواصفات تحذر من تلوث منتجات حليب الرضع وحليب (Nestlé) .. صور    المكلا تحتضن مليونية طرد قوات الاحتلال اليمني غدا    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "الجاثوم"    العلامة مفتاح يحث على تفعيل الرقابة والاشراف على المنشآت الطبية    ألمانيا واليابان بنحو 30 وزيرا... وحكومة العليمي ب35 وزيرا لبلد يعيش الفقر والحرب    الجوهي: شعارات حضرموت المستقلة كانت خدعة لتسليم الوادي لقوات يمنية وإقصاء النخبة    الاتحاد الأوروبي: التوسع الاستيطاني يقوّض الحقوق الفلسطينية ويهدد الاستقرار    مفتاح: الحديدة في صدارة أولويات الحكومة التنموية والخدمية    مفتاح يدشّن المرحلة الخامسة من مشروع "التغيير الجذري" لمراكز الشرطة بصنعاء    المجلس الانتقالي يحذر من "تداعيات كارثية" للقمع العسكري بوادي حضرموت ويدعو لتدخل دولي لتقصي الحقائق    عاجل : سيئون تحت وطأة الإرهاب العسكري.. قائمة ب 24 مختطفاً في حملة مسعورة لقوات الاحتلال اليمني بوادي حضرموت (تفاصيل + أسماء)    السيد عبدالرحمن الجفري يبعث برقية تعزية في رحيل المناضل الوطني الشيخ علوي علي بن سنبله باراس    الهيئة العليا للأدوية تتلف 80 طناً من الأدوية المهربة    رسمياً: لابورتا يستقيل من رئاسة برشلونة    اعمال "مشبوهة" في مدينة مأرب القديمة تثير مخاوف الخبراء    عدن.. أربعة بنوك تحدد سقفاً يومياً لشراء العملة الأجنبية من المواطنين    صنعاء.. البنك المركزي يوقف التعامل مع منشأة صرافة    وزيرة تتهم قائدًا عسكريًا بمنع فريق تحقيق من زيارة السجون في لحج وتعز    المدرسة الديمقراطية تحتفل بمرور 25 عاماً على تأسيسها    هل يصبح صلاح الوجه العالمي للدوري السعودي بعد رونالدو؟    تأكيداً على تكامل أداء السلطتين التشريعية والتنفيذية.. رئيس مجلس النواب يلتقي القائم بأعمال رئيس الوزراء    إرث المسافات    مثقفون يمنيون يتضامنون مع النائب حاشد ويدينون سلبية سلطات صنعاء وعدن تجاهه ويحذرون من تدهور وضعه الصحي    ماذا لو سقطت طهران؟    تنفيذًا لتوجيهات قائد الثورة ورئيس المجلس السياسي الأعلى.. الإفراج عن 190 سجينًا بمناسبة قدوم شهر رمضان    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم بإعادة التعامل مع منشأة صرافة    أسرار الصيام بين الشفاء الروحي والانتعاش الجسدي    من يزعم "مليونيات الذكاء الاصطناعي" يكشف سقوطه الأخلاقي قبل الإعلامي.. ك "تفسير الشمس ضوءا صناعيا"    عاجل: محاولة اعتقال قيادي شاب تشعل سيئون.. مدرعات قوات الطوارئ اليمنية تحاصر حي السحيل بسيئون    الارصاد: طقس بارد إلى بارد نسبيا على المرتفعات    ماوراء جزيرة إبستين؟!    كاك بنك يعلن شراء العملات الأجنبية من المواطنين وفق السعر الرسمي    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    قضية الجنوب أصابت اليمنيين بمرض الرهاب    حادث سير مروع على الطريق الساحلي بين عدن والحديدة    عضو مجلس القيادة المحرّمي يلتقي وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ تركي الوادعي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    رئيس هيئة المحافظة على المدن التاريخية يزور مدينة شهارة    لحج.. وفاة سائقين في حادث مروري بطور الباحة    تقرير خاص : كهرباء عدن والمنحة السعودية.. تحسن مؤقت يوقظ ذاكرة المعاناة الطويلة ويضع الحكومة أمام اختبار صيف قاسٍ ..    في ذكرى رحيل القائد عشال    شعب الجنوب العربي عالمي بوسطيته واعتداله    الفخراني يحصد جائزة الاستحقاق الكبرى لعام 2026    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    تعقيدات سعودية جديدة أمام المعتمرين اليمنيين    قيود سعودية جديدة للحد من المعتمرين اليمنيين    "عمرة رمضان" وسطوة الرواية على الآية؛    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إيقاف رئيس هيئة الآثار وأمين عام المتحف بصنعاء على خلفية وليمة السرقة
مسلسل تهريب الآثار والمخطوطات اليمنية.. كارثة مستمرة!
نشر في الجمهورية يوم 13 - 11 - 2013

“الحديث عن تهريب الآثار والمخطوطات اليمنية حديث طويل ومأساوي، ما يتم تهريبه هذه الأيام يعد حاجة فظيعة جدا بالنسبة لتراث اليمن، كل شيء ممكن يتعوض لكن أن تعيد قطعة أثرية خرجت خارج البلاد فهذا مستحيل..” بهذه الكلمات بدأ أستاذ العمارة والآثار الإسلامية بجامعة صنعاء الدكتور محمد علي العروسي حديثه ل«الجمهورية» عن مسلسل تدمير وتهريب وتغريب الموروث الحضاري لليمن وما يرافقه من إهمال حكومي واضح..
ثروة ضخمة
تمتلك اليمن ثروة ضخمة من الآثار والمخطوطات والوثائق القيمة والنادرة، لا تمتلكها أي دولة في الجزيرة العربية والخليج، وهي شاهد حقيقي على إنجازات ومآثر اليمنيين منذ آلاف السنين.
ويقول الدكتور محمد علي العروسي: “اليمن تمتلك موروثاً حضارياً سيشكل إذا ما تم الحفاظ عليه وحمايته جزءاً من الموروث العالمي نظراً لأهميته وتنوعه وقدمه، إذ ترجع أقدم الآثار اليمنية في العصور التاريخية إلى ما قبل القرن الثالث عشر قبل الميلاد، وهي آثار وصلت إلى مراحل كبيرة من التطور وهذا يعني بأن إمكانية العثور على آثار ترجع إلى ما قبل ذلك واردة..”.
بداية مسلسل التهريب
يؤكد علماء الآثار والتراث الحضاري في اليمن بأن جميع محافظات الجمهورية اليمنية تزخر بالمواقع الأثرية والمعالم التاريخية والمخطوطات والتحف النادرة الهامة لكنها تتعرض لهجمات شرسة من حفر وتدمير ونهب وتهريب.
والحديث مجدداً للدكتور محمد العروسي: “بدأ مسلسل تغريب التراث اليمني في بداية الثمانينيات من القرن الماضي لكنه توسع كثيراً وازداد شراسة في التسعينيات وفي العقد الأول من هذه الألفية.. وللأسف لم يقتصر الأمر على نهب الآثار من المواقع الأثرية وتدمير هذه المواقع، وإنما طالت أيادي هذه العصابات المنظمة (لصوص الآثار) التي تشكل شبكات متواجدة في جميع المحافظات وتشتغل الآن بطريقة منظمة طالت المتاحف ودور المخطوطات ومخازن الآثار..”.
أحدث صفقات التهريب
وفي أحدث صفقات التهريب قام مجهولون بسرقة آثار ومخطوطات يمنية نادرة من المتحف الوطني بصنعاء في أكتوبر الماضي «خلال إجازة عيد الأضحى»، حيث تمت سرقة أربعة رقوق تعد الأقدم والأندر على مستوى العالم العربي والإسلامي يعود تاريخها إلى ما بين القرنين الثاني والرابع الهجريين/السابع والثامن الميلاديين، إضافة إلى سبعة سيوف نادرة يعود تاريخها إلى فترات مختلفة من العصر الإسلامي.
وقد أثارت هذه الحادثة موجة غضب عارمة، وصدرت توجيهات رئاسية بالتحقيق الشفاف، وهي التحقيقات التي يتمنى كل يمني شريف ووطني مخلص ان تعصف بجميع الفاسدين العاملين في قطاع الآثار والمتاحف والمخطوطات والمدن التاريخية في البلاد.
وقال مسؤولون في وزارة الثقافة في وقت سابق إن أدلة قوية تشير إلى أن عاملين في المتحف الوطني بصنعاء تواطأوا في حادثة السرقة بالمتحف، في حين قال أمين عام المتحف إبراهيم الهادي إن “اللص كسر قمرية الطابق الثالث ووجدنا عبثاً في محتويات الطابق، وسرقة الآثار”!.
وكان وزير الثقافة الدكتور عبدالله عوبل قد تعهد في وقت سابق بتقديم استقالته، وإقالة المكلف بعمل رئيس هيئة الآثار والمتاحف (مهند السياني) والأمين العام للمتحف الوطني (إبراهيم الهادي) إذا لم يتم إعادة المسروقات من المتحف وكشف الجناة وتقديمهم للمحاكمة.
ونقل موقع “26 سبتمبر” عن عوبل قوله: “ما حدث في المتحف الوطني يعد جريمة تمس البلد بأسره، ولن نتوارى في بذل الجهود لكشف الجناة وإعادة المسروقات”.
5 ملايين دولار القيمة المادية للرق
إلى ذلك قال وكيل وزارة الثقافة لقطاع الآثار والمتاحف والمدن التاريخية الدكتور مجاهد اليتيم، إن ما حدث في المتحف الوطني بصنعاء هي جريمة نكراء بكل المعايير والمقاييس وسرقة للشعب وللأمة وللإنسانية جمعاء.
وقال الدكتور مجاهد اليتيم ل”الجمهورية”: “ما تم سرقته هي أربعة رقوق تعود إلى القرنين الثاني والربع الهجريين القيمة المادية لأي رق من الأربعة الرقوق لا تقل عن 5 ملايين دولار كقيمة مادية أما القيمة المعنوية فلا تقدر بثمن، إضافة إلى سبعة سيوف تعود إلى القرون السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر”.
وأضاف اليتيم: “وزارة الثقافة جادة في كشف الجناة وإعادة المسروقات وهو الهدف الأساس, والرئيس والوزارة لم تتوان عن اتخاذ كل جهدها وقد تواصلت مع كافة الجهات المعنية وتم التعميم (صور المواد المسروقة) أيضاً على الإنتربول الدولي وكل المنافذ اليمنية من أجل ضبط هذه المسروقات.. الآن التحقيقات وجمع الاستدلالات جارية والنيابة توالي التحقيق الجنائي..”.
وتابع: “وزارة الثقافة شكلت لجنة تحقيق إداري لكشف القصور والإهمال الذي حصل في المتحف لا سيما بعد إقامة وليمة (عرس) داخل المتحف، وهذه الوليمة كانت سبباً رئيسياً من أسباب السرقة حتى خلطت الحابل بالنابل، وعلى إثرها تم توقيف رئيس الهيئة العامة للآثار وكذلك الأمين العام للمتحف الوطني بصنعاء”.
وبحسب مصادر موثوقة فإن المكلف بعمل رئيس الهيئة العامة للآثار وأمين عام المتحف حضرا الوليمة التي أقيمت داخل المتحف بمناسبة زفاف إخوة مدير المتحف الأربعة.
بادرة خطيرة
بدوره أستغرب الدكتور محمد علي العروسي وهو أيضاً رئيس الهيئة العامة للآثار والمتاحف والمخطوطات سابقاً، من إقامة حفل غداء وعرس داخل المتحف في اليوم الذي سبق السرقة، يضيف: “هذه بادرة خطيرة جدا أن متاحفنا التي نحتفظ بداخلها بآثار أمتنا وتراثها الحضاري والثقافي تتحول إلى لوكندات أو مطاعم أو قاعات تقام فيها الحفلات الخاصة وفي اليوم الثاني يتم سرقة محتوياتها.. والمسؤولية تقع بدرجة رئيسية على المسئولين العاملين في كل من الهيئة العامة للآثار والمتاحف ودور المخطوطات..”.
من جهته أكد الدكتور مجاهد اليتيم أن اللجنة الوزارية ما زالت توالي تحقيقاتها وسيتم اتخاذ إجراءات إدارية صارمة، “الأمور مبشرة بخير وهنالك دلائل وقرائن قوية سوف تقودنا إلى كشف الحقيقة والقبض عن الجناة واسترداد المسروقات، لا نستطيع أن نفصح عنها حتى لا تؤثر على سير التحقيقات”.
سرقة متحف عدن منظمة
ويرى مراقبون ومتخصصون أن حادثة سرقة المتحف الوطني بصنعاء لن تكون الأخيرة في بلد تعرض تراثه، الذي يمثل هويته، على مدى عقود لعمليات سرقة وتهريب منظمة، آخرها بواسطة تجار محليين.
وفي السياق يقول الدكتور محمد علي العروسي: “السرقة التي حدثت في متحف عدن العام الماضي كانت منظمة تؤكد كل القرائن حصول من قاموا بالسرقة على مساعدة ودعم من عاملين وموظفين في هيئة ومكتب الآثار وفي متحف عدن، والدليل على ذلك أنه قبل تنفيذ السرقة تم إخفاء السجلات التي كانت تحتوي على أرقام وأوصاف وصور القطع الأثرية وخاصة العملات (عملات ذهبية رومانية)، من هيئة الآثار ومتحف عدن ومن مكتب الآثار والثقافة في محافظة عدن..”، ويضيف الدكتور العروسي أن رد فعل السلطات والجهات المختصة حيال هذه العملية الخطيرة كان بارداً مخيباً للآمال، واذا كان هناك ثمة تحقيقات وإجراءات تمت بهذا الشأن فإنها لم تعد حتى قطعة واحدة من عشرات بل مئات القطع التي تمت سرقتها، كما أنه لم تتخذ أي إجراءات عقابية ضد مسئولي الآثار والمتحف في عدن، وقد حدثت ردود فعل مماثلة بعد سرقات سابقة حدثت خلال السنوات القليلة الماضية لعشرات بل والمئات من القطع الأثرية والمخطوطات في صنعاء وإب والحوطة وعدن والمكلا وتعز وغيرها”.
سرقة متحف المكلا
وفي مارس الماضي تمكن مجهولون من سرقة عدد كبير من القطع الأثرية الثمينة والهامة من متحف المكلا الواقع في قصر القعيطي بمدينة المكلا، ومن بين المسروقات كرسي العرش السلطاني الذي يمثل أحد الرموز المهمة للدولة القعيطية.
وإلى جانب سرقة متحف الآثار بشكل كامل في مدينة زنجبار محافظة أبين ، اقدم مسلحون في وقت سابق على نهب مخزون الآثار بحوطة لحج، وبالمثل تم نهب محتويات متحف السدة بمحافظة إب وسط اليمن.
60 ألف مخطوطة في بريطانيا
وكان المستشرق الألماني (أريوان) الذي عمل ثلاث سنوات خبيراً متطوعاً بالهيئة العامة للآثار، قدر نهاية ثمانينيات القرن الماضي عدد المخطوطات في اليمن بحوالي مليون مخطوط، غير أن تضارباً واضحاً حول حجم هذه الثروة، فبينما يشير البعض إلى أن عددها يصل إلى ثلاثمائة ألف مخطوط، يرى آخرون أنها تتجاوز هذا الرقم بكثير، وستظل الأرقام التقريبية سيدة الموقف حتى إجراء مسح ميداني شامل لهذا التراث المتبقي في البلاد، الذي يتوزع حالياً بين ثلاث جهات (المكتبات الخاصة، المساجد، ودور المخطوطات الحكومية).
ويقول متخصصون في التراث إن “ما هو موجود في المكتبات والمتاحف العالمية اليوم من مخطوطات يمنية قد يكون أكثر من الذي لا زال باقياً في اليمن”.
إلى ذلك توصل أستاذ العمارة والآثار الإسلامية الدكتور محمد العروسي في دراسة أكاديمية له بعنوان “الإنتاج المعرفي لعلماء اليمن في القرنين السابع والثامن الهجريين” ، ودراسة بحثية قام بها في منتصف العقد الماضي تمكن خلالها من حصر وتحديد أعداد المخطوطات اليمنية التي تقتنيها المتاحف ودور المخطوطات ومعاهد الأبحاث وكثير من المكتبات الخاصة في عدد من الدول الغربية وتركيا، فمثلاً يذكر بأن عدد المخطوطات اليمنية الموجودة في بريطانيا وحدها يصل إلى نحو 60 ألف مخطوطة، غالبيتها نقلت أثناء الاحتلال البريطاني لجنوب اليمن عن طريق البيع والتهريب والرحالين والمستشرقين.
وفوق ذلك يقول متخصصون أن ما تبقى من مخطوطات يمنية في دور المخطوطات وغيرها هي الأخرى معرضة للتهريب والتمزيق والاندثار وحشرة الأرضة التي أكلت الكثير، فضلاً عن أن الآلاف من القطع الأثرية داخل المتاحف اليمنية تعاني من الانقراض والتآكل والفطريات جراء الإهمال وعدم رعايتها..
عدم توفر وسائل الأمن
ولم تسهم الحكومات اليمنية المتعاقبة ولو بالقليل من الدور من اجل الحفاظ على هذا الموروث، إذ تفتقر المتاحف ودور المخطوطات إلى كثير من التجهيزات والإمكانات أبرزها أجهزة الإنذار وكاميرات المراقبة وغيرها من الحماية والحراسة التقنية بالإضافة إلى قصور الحراسة الأمنية البشرية.
يقول مدير إدارة الترميم في المتحف الوطني بصنعاء وأستاذ ترميم الأثار، فهمي العريقي: “سرقة المواقع الأثرية والمتاحف هي لعدم تأمينها (عدم توفر وسائل الأمن) من تسوير وشرطة أمنية وشرطة سياحية وأجهزة إنذار ومراقبة وتصوير واتصالات وغيرها، للحد من السرقات والتهريب أهم نقطة يجب تأمين هذه المباني والمواقع داخلياً وخارجياً (أي داخل المتحف وخارجه)..” وأشار العريقي إلى ضرورة توفير الإمكانيات التقنية والمالية المطلوبة والكادر البشري المؤهل والكفوء في جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية، لافتاً إلى أهمية تدريب وتأهيل الكوادر العاملة في هذا القطاع.
تورط نافذين
لكن الأسوأ كما يقول الدكتور محمد العروسي هو وجود أيادٍ قوية ونافذة لشبكات وعصابات تهريب الآثار والمخطوطات اليمنية في المؤسسات الحكومية: “خلال ال10 سنوات الماضية حصلت عدة سرقات وتهريب وكان تعامل السلطات لا يذكر، لم نسمع عن محاكمة أي عنصر من العناصر التي اشتركت في سرقة الآثار أو مسئولي وموظفي وأمن الآثار والمتاحف والمخطوطات المتورطين والمتواطئين والمهملين.. والعملية فيها شك كبير وتبعث على التساؤل هناك كثير من الاستفسارات التي يمكن أن نضعها لكن على الجهات المختصة أن تبحث داخل هيئة الآثار..” وأضاف العروسي: “شبكات تهريب الآثار وتغريب التراث اليمني لها أيادٍ داخل هيئة الآثار وداخل المتاحف اليمنية وهذا للأسف معروف عند الجميع والسلطات تتصرف ببرود كامل، لم يحدث أن حاكموا أحداً أو قبضوا على مهرب آثار رغم أن مهربي الآثار الأن موجودون في السوق بشكل كبير..” وطبقا للدكتور محمد العروسي فقد أصبحت الآثار اليمنية في الوقت الراهن أكثر رواجاً وارخص سعراً نظراً لكثرة عمليات التهريب التي تحدث في المطارات والموانئ البحرية والبرية..
مطلوب عقوبات رادعة
وفي الشارع اليمني يستنكر كثيرون هذه الظاهرة ويطالبون بمعاقبة مرتكبيها بأقصى العقوبات الرادعة، كما يقول الشاب جمال محمد مذكور: “تهريب المخطوطات جريمة جنائية كبرى ويجب محاكمة من يقومون بها وتشديد العقوبة ضدهم”.
يوافقه الرأي صدام السلامي، وهو طالب في قسم الآثار بجامعة صنعاء، يضيف: “أصحاب النفوذ في السلطة والمتمركزين في مواقع حكومية معينة هم من يهربون هذا الموروث..”.
من جهته يرى خليل السماوي، وهو خريج جامعي، أنها ظاهرة خطيرة جدا وتحدث شرخاً في الحضارة الإنسانية والحضارة اليمنية خصوصا التي سطرها اليمنيون الأوائل ومعروفة في العالم أجمع. وأضاف السماوي: “أي بلد لا يكون له مستقبل زاهر إلا بحضارة عريقة، لذلك نحن نتألم عندما نسمع أنه تم سرقة أو تهريب آثار ومخطوطات يمنية، ويجب على الحكومة أن تقوم بأعمال حازمة لوقف هذا العبث..”.
إنذار وخطة عاجلة
ولا تخفي السلطات الحكومية ما تعرضت له الثروات التاريخية لليمن خلال السنوات الماضية، لكنها غالباً ترجع أسباب القصور إلى عدم توفر الإمكانيات المالية.
يقول وكيل وزارة الثقافة الدكتور مجاهد اليتيم: “صحيح أن اليمن تمتلك ثروة هائلة من التراث الحضاري الكبير لكنها لا تمتلك المال لكي تحافظ على هذه التحف، بالتالي تتعمد مافيا متخصصة لتهريب وبيع موروثنا وتراثنا وحضارتنا عبر التاريخ ومنذ فترات طويلة..”.
ومع ذلك يعتقد الدكتور اليتيم أن حادثة سرقة المتحف الوطني بصنعاء أتت على شكل جرس إنذار، “جرس إنذار لنضع اللمسات ونكون في يقظة تامة بحيث نحافظ على ما تبقى من تراثنا وحضارتنا..” بحسب اليتيم.
وتابع: “هذه القضية قد تكشف لنا أشكالاً كثيرة من أنواع التهريب والتغريب والمافيا التي تتعمد إلى الإساءة وإلى نهب وسرقة وتهريب وبيع موروثنا الحضاري، والأمور تسير على قدم وساق للكشف عن هذه المنظومة غير الشرعية والتي تنهب وتسرق الأمة بأجمعها، وهناك متابعة يومية لهذه القضية من الرئاسة ووزير الثقافة وكل المعنيين.. وهذا حق لكل مواطن عليه أن يتابع حقه فهو ليس مسؤولية وزارة الثقافة فقط وإنما مسؤولية مجتمعية وشعبية”.
وكشف وكيل الثقافة أنهم سيعقدون مؤتمراً صحفياً كما وعد وزير الثقافة لكشف الحقيقة وتناول القضية بكافة أبعادها السياسية والثقافية والاجتماعية، بالإضافة إلى خطر تهريب وتغريب الآثار، ومن ثم ستتخذ الإجراءات الاحترازية وتكثيف الحماية الأمنية بحسب التوجيهات الرئاسية.
وأعلن الدكتور مجاهد اليتيم أن وزارة الثقافة لديها خطة عاجلة للحماية الإلكترونية سيتبناها الصندوق الاجتماعي للتنمية، وستنفذ في سبعة متاحف على مستوى الجمهورية.. ولفت إلى أن الخطة ستتضمن تعزيز المتاحف السبعة بمنظومة للمراقبة والإنذار وإعادة تأهيل شبكة الكهرباء وتركيب بوابات إلكترونية وغيرها.
وختم حديثه قائلا: “قد نُهب في هذا الوطن كل شيء إلا التاريخ يجب أن نحافظ عليه ولا نسمح بسرقته وتهريبه”.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.