القاهرة- خالد بطراوي يتساءل كثيرون: لماذا لم تعد السينما المصرية الآن تهتم بتقديم الأفلام السياسية مثلما كانت قد قدمت في الفترة الممتدة من ثورة 23 يوليو عام 1952 وحتى انتصار اكتوبر عام 1973، عن هذا الموضوع سألنا عددا من الفنانين والمؤلفين والمخرجين. الفنان عزت العلايلي قال: إن هذه النوعية من الأفلام في حاجة الى تبني الدولة، خصوصا ان الوعي الكافي بقيمتها لا يتوافر لدى كل الانتاج الخاص، وان كان هناك من يتصور ان هذه النوعية من الافلام لا تحظى بقبول المشاهدين، فإن هذا غير صحيح، فإذا تم توفير جميع الامكانات اللازمة لهذه الأعمال والانفاق عليها كما ينبغي، فإنها سوف تحقق نجاحا كبيرا. توقف تام أما الفنانة الهام شاهين فقالت: إن الفيلم السياسي في السينما المصرية اختفى تماما، على الرغم من ان المجتمع يعيش الآن حالة من الحيوية السياسية وحرية التعبير في ظل متغيرات كثيرة وسريعة، والسبب يرجع الى اتجاه اغلب المنتجين اليوم على تقديم الافلام الكوميدية التي تحقق ايرادات عالية، باستثناء عدد منهم لا يزالون يؤمنون بقيمة السينما كفن يحمل رسالة وطنية هادفة. ثروة قومية من جانبه أكد المؤلف بشير الديك ان هذه النوعية من الأفلام واجب وطني يجب ان تهتم السينما بها، وان كانت مكلفة للغاية وتحتاج الى ميزانية هائلة، ولا يستطيع انتاجها إلا الدولة او مجموعة من المنتجين، ناهيك عن أن الأمر يحتاج ايضا الى نوع خاص من المؤلفين يؤمن بدور السينما في التعبير عن قضايا الوطن، وقد حققت افلام: «الكرنك، وراء الشمس، احنا بتوع الاتوبيس، والبريء»، نجاحا كبيرا لدرجة ان الجمهور المعاصر لا يزال يستمتع بمشاهدتها حتى الآن. أحداث ساخنة الفنان نور الشريف يرى انه ليست هناك أي مشكلة في تقديم أفلام سياسية تحمل في مضمونها فكرا جيدا، لكن قلة الأفلام السياسية ترجع الى اتجاه صناع السينما في السنوات الأخيرة الى تقديم الافلام الكوميدية، وذلك نتيجة الاستسهال في صناعة العمل، وفي الوقت نفسه تحقيق ايرادات عالية في شباك التذاكر. غير مباشر في حين كان للمخرج علي عبد الخالق رأي خاص، حيث قال: إن الفيلم السياسي لم يختف ابدا، بل هو موجود في أى موضوع يطرح بالأفلام، فالسياسة تطرح نفسها ولا يوجد اي فيلم يخلو من اللمحات السياسية سواء كانت مباشرة او غير مباشرة، وخير برهان ان معظم الافلام الكوميدية تمتلىء بالمواقف السياسية ولكن دون تعمد مباشر.