حوار مُفصّل على مقاس صنعاء.. العليمي يقود المشهد وسقف "الوحدة" يفضح الحقيقة    في ذكرى يوم الصمود.. صنعاء: هذا العام سيشهد تحولات في كسر الحصار المفروض    ناطق الإصلاح: علاقة اليمن والمملكة راسخة قررتها الجغرافيا ورسخها التاريخ    مطار صنعاء والقطاع الملاحي الغربي: فرصة استراتيجية لإعادة توازن الملاحة الجوية في الشرق الأوسط Sanaa Airport and the Western Air Corridor: A Strategic Opportunity to Restore Balance in Middle East Aviation    إيران تنفذ الموجة ال 84 ضد أهداف أمريكية بالسعودية    ذمار تعلن جاهزية 364 مركزا اختباريا لاستقبال 42 ألف طالب وطالبة    شرطة تعز تعلن ضبط 5 مشتبه بهم في قضية مقتل الصحفي صامد القاضي وتؤكد استمرار إجراءاتها    العد التنازلي لزوال اسرائيل: بين النبوءآت والواقع    مسيرات مليونية في عموم المحافظات إحياء ليوم الصمود الوطني    تعز.. سيول جارفة تغرق مدينة سكنية وقرى في مديرية المخا    سعي حثيث لتفكيك القوات الجنوبية وتمكين عصابات الإخوان الإرهابية    توسيع صلاحيات الVAR.. مونديال 2026 ينهي عصر "تضييع الوقت"    تعز.. انتشال أربع جثث إثر سيول جارفة على منطقة النجيبة في ريف المخا    أحمد قعبور يغادر تاركاً إرثاً فنياً يخلّد القضية الفلسطينية    إصلاح حجة ينعى الداعية والتربوي عبد الله بن علي راجح ويعد رحيله خسارة وطنية كبيرة    مدن أميركية تستعد لتظاهرات واسعة ضد سياسات ترامب    ميدان التحرير يتحول إلى بركة مياه ودعوات لتدخل الجهات المختصة بعد توغل المياه إلى المحلات التجارية    كهرباء لحج تخرج نهائياً عن الخدمة بعد أيام من تصاعد ساعات الانطفاء    صحيفة: دولة خليجية تبلغ واشنطن استعدادها للمشاركة في قوة مهام بحرية لفتح مضيق هرمز    بين لعبة "بوبجي" والدوافع الغامضة.. العثور على طفل مشنوق في مدينة تعز    صعود جماعي للمعادن النفيسة.. والذهب يتجاوز 4428 دولاراً للأوقية    الارصاد يرفع التحذير إلى إنذار.. تعمق أخدود المنخفض الجوي وتوقعات بأمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة    فرنسا تتفوق على البرازيل في ليلة اصابة رافيينا وديمبلي    لماذا لا يمكن أن تكون السلفية بديلاً كاملاً للإخوان في اليمن؟    العراق يواجه بوليفيا في ملحق مونديال 2026    نبلاء حضرموت.. إطلالة متميزة تجمع ممثل الرئيس الزُبيدي والكاتب "هاني مسهور"    الحديدة.. البحر يقبض أرواح شبان في إجازة عيد الفطر وخفر السواحل تنفذ أخرين    ارتفاع اسعار الاسمدة 40% يهدد قطاع الزراعة في امريكا    محافظ شبوة: اليوم الوطني للصمود ملحمة وطنية صاغتها تضحيات الشعب اليمني    الاتحاد الآسيوي يقر تأجيل مباراة المنتخب الوطني ونظيره اللبناني إلى مطلع يونيو المقبل    تقرير : "الجنوب تحت النار".. تصاعد الانتهاكات يعمّق أزمة اليمن    منتخب الناشئين يستأنف معسكره الداخلي استعداداً لنهائيات آسيا    المباني القديمة في عدن تشكل خطراً على السكان.. انهيار شرفات عمارة في المعلا    شبكات تهريب تابعة ل "الإخوان" تغذي مناطق الحوثيين بالغاز    حرب إيران تهدد آمال ستارمر.. أسعار النفط والغاز تعصف باقتصاد بريطانيا    مَرافِئُ الصَّبْرِ وَفَجْرُ اليَقِينِ    سقطرى في قلب موسكو.. نصف قرن من دراسات روسية تكشف أسرار الجزيرة اليمنية    وفاة شابين غرقاً أثناء السباحة في شاطئ الكتيب    مواطنون يرفضون إنشاء مشروع "للزيوت المستعملة" لقيادي حوثي في إب    صمود الإمارات يعكس قوة النموذج لا مجرد القدرات الدفاعية    فقيد الوطن و الساحه الفنية .. الشاعر حمود صالح نعمان    200 ألف دولار رشوة للتراخيص.. اتهامات مباشرة لمدير شركة الغاز محسن بن وهيط    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    في مدينة إب ..!    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    النقوب خارج الخدمة.. بمديرية عسيلان تعيش في الظلام وسط استمرار الكهرباء بمناطق مجاورة    استعادة الساعة البيولوجية والتوازن اليومي بعد رمضان: خطوات سهلة وفعّالة    استعادة الساعة البيولوجية والتوازن اليومي بعد رمضان: خطوات سهلة وفعّالة    الدوري الاسباني: ليفانتي يفوز على اوفييدو    العيد ولعبة الكراسي    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    "إن متُّ فالعليمي مسؤول".. أحمد سيف حاشد يكتب وصيته من نيويورك ويهاجم السلطة    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشعر العربي في عمل جماعي:ألوان من الحزن ...رياض خليف
نشر في الجنوب ميديا يوم 30 - 10 - 2013

"واحات من الأقحوان العربي " كتاب جماعي صادر في مصر عن دار "هيباتيا" للنشر في حوالي
300صفحة وضم نصوصا للشعراء د ثروت عكاشة السنوسي من مصر وعبد الكريم سمعون من مصر ولينا الخليل من فلسطين وماجدة الظاهري من تونس وفاطمة الزهراء العلوي من المغرب والجوهرة السلولي من السعودية وأرفقت النصوص الابداعية بمساهمات نقدية تتعلق بكل شاعر ساهمت فيها أسماء مثل عادل سلطان واشرف عكاشة ومحمد صالح الجزائري وجوتيار تمر ومجدي الجراح وثروت عكاشة...
وتكشف هذه التجارب التي سنتوقف عند بعضها عن مناخات شعرية مختلفة لكنها تتقارب في ألامها ونثريتها ومحاولتها كتابة نص شعري عربي جديد...ولا بد من الاعتراف بأن هذه التجارب التي تختلف مستوياتها ودرجة شعريتها تنسج أمسية شعرية مكتوبة تتناغم مع المشهد الشعري العربي وتسعى لإحداث نوع من التقارب بين المبدعين العرب...
1الشاعر المصري ثروت عكاشة...ثنائية العودة والطفولة
كانت المجموعة الأولى من القصائد للأديب الشاعر المصري د.ثروت عكاشة وهي قصائد تحاول في مجملها أن تنهل من المعجم الغزلي ويحصر فيها المخاطب الأنثى المعشوقة
التي قد تكون امرأة أو وطنا أو مدينة فثمة عشق وأشواق وتغني بالجمال ولحظات صبابة وانقياد إلى العاطفة...
فصورة الحبيبة المعشوقة تحصر بكثافة حيث ينتقل الشاعر بين عوالم العشق محتارا ومنبهرا ومسحورا بالجمال ومشتاقا ملوحا
بالحبيبة ذات المميزات الرومانسية المتقاطعة مع الطبيعة الغناء فالحبيبة تشبه مرارا بعناصر الطبيعة الجميلة مثل نسمة الصيف أو الشمس وغيرها من التشابيه والصلات التي درج عليها الشعر الرومنسي
"رقيقة أنت كنسمة صيف
تحلقين في الفضاءات البعيدة
تجوبين حبري
تبحين عنك وعني في طي المساء
تبدين كالشمس
اقحوانة في الأفق
تزينين الروض في حفل السماء
تعزفين مرثيتك على أوتاري الحزينة
من وحي الهوى
تبقين ساحرتي تراودين اشتهائي
ص11
أما السمة الثانية لقصائد عكاشة فهي قيامها حول حركة الرحيل فثمة سفر وعودة في جانب هام من القصائد...لا يحضر كحركة وإنما كمعجم يلوح حتى في العناوين مثل /مسافر يعود..../من اجلك أعود.../..فرعون يعود عاشقا..../أشواق للقاء./..زمن هشيم لا يمضي...
فالرحيل حركة رئيسية ومعجم غالب في هذه القصائد ولكن للعودة نصيب الأسد فهي عودة مكانية جسدية أحيانا وعودة وجدانية روحية في أحيان أخرى...إنها العودة الممزوجة بثنائية المكان والروح:
أعود ابحث"
وابحث عن ذكرى تدثرني من صقيع الفراق
فمن غيرك صفدني الوجع
واسقط من يدي القلم...."
هذه الحركة الدؤوبة اي حركة الرحيل تحيل على عدم استقرار الذات الشاعرة وترحالها المستمر في المكان والروح بحثا عن حالات وجدانية وروحية.واللافت للنظر هو اقتران هذه العودة مرارا بالطفولة بما فيها من حلم وبراءة وهدوء وتقبل للعالم :
أعود لأجلك"
طفلا متمردا يهمل كل الألعاب
يخبئ أسراره أياما طويلة
داخل أنسجة الوهم
طفلا لا يعنيه شيء
غير تلك القطة السمراء
تركض في مكامن روحه
وتسهر فيها حتى خيوط الفجر"
ص16
فنحن أمام شاعر ينهل من الرومنسية والغزلية ويستعيد الطفولة ويعبر عن الحنين إليها...أنها بالتالي استعادة مفهوم الشاعر
العاشق والحالم والهائم في الطبيعة...شاعر على حد قول عادل سلطاني"يسطر شعرا بطعم النيل ونكهته وبثقل الهرم وقيمته وعبق العاشقين لتاريخ مصر الحبيبة من شتى البقاع ...فهو قلب عاشق لمصر والعرب بل ولكل ما ينتمي للعروبة يبحث عن كل ما هو عربي ويضمنه أشعاره الموحية التي تنزف من قلبه قبل عقله...."
2عبدالكريم سمعون ...قلق الأرض وألم النص
تطغى مناخات القلق والألم على نصوص الشاعر السوري عبد الكريم سمعون صاحب المجموعة الثانية في مزاوجة بين الواقعي والتأملي...فهذه النصوص تحمل توترا شديدا وتلويحا بالسواد في كل مفاصلها حيث تتناثر مفردات وصور الألم والموت والقلق...قلق الإنسان والوطن والأرض في أن
...فالرجل يستعيد صورا من أحداث تاريخية موغلة في الدم والألم مثل حكاية قابيل وهابيل والغراب أو حكاية المسيح أو حكاية محمد الدرة وهو لا يستعيد ذلك بشكل حكائي مباشر ولا يعيد الحكي وانما يقتطف من ذلك اللحظات المؤلمة بشكل رمزي فيه الكثير من الحبكة الشعرية واللعب بالكلمات ولعله بهذا يحاكم هذا الزمن وهذه الانسانية...
فهاهو يستعيد قصة هابيل وقابيل والغراب الذي قتل أخاه وعلمهما الدفن :
"بعذ فكر ناهز التسليم
ليمنح الغربان الصدارة
اذ علمونا طقوس الدفن مع فن القتال"
كما يستعيد الحجارة الفلسطينية التي ظلت وحيدة في مواجهة أعتى الاسلحة الصهيونية
"حجر ما اصاب
قريش تلتهم الالهة
احجارة بيضاء
ترشق الميركافا تسمى حجارة
وحجارة سوداء
تظلل انواع العقارب
تلثم بافواه العناكب
وتلك التي بنيت لتخفي خلف سماكتها الدعارة
ندعوها بملء أفواه حجارة"
ص
45
ويستعيد المشهد الشهير لاستشهاد الطفل محمد الدرة ذات قصف همجي:
لم يمنح الدرة بعض لحظات
ليشبع النهم التصاقا باب وراء ظهره
قاصدا لقمة بطن ليسكت بها صغاره
وراء برميل فوق الرصيف
بجانب الوطن
فربما كانت الأولى
التي التصق فيها محمد بخاصرة وطن
أو ظهر اب ص46
كما يستدعي صورة المسيح وما تحيل عليه من الم وتعذيب وصلب
"مسامير راحات المسيح
اشواك عوسجة تقتات جبيني
صبيحة الميلاد تبارك كل ألامي"
ص59
أنه النسق المتألم لقصائد عبدالكريم السمعون الذي يفسح المجال للألم فكرا وصورة ورؤي يطرحها حيث تكثر الاشارات والمفردات والصور التي تمصي في نفس هذا المناخ القاتم وتجعل الكتابة الشعرية مناسبة للرسم بالسواد ولعلنا هنا نذكر صورة الرغيف التي ترد في سياق غير المعتاد
بيضاء كالبدر
كرغيف جائع
ص
50
وهو نفس ما نعثر عليه في مقطع اخر:
ورغيف الحلم السرمدي"
يقص انفاق الرمق
لا برقا ولا رعدا ولا انيسا
ان هذا الاعتماد على الرمز واستعادة المحاميل التاريخية المذكورة لم يمنع الشاعر من التصريح بهذا الالم بشكل مباشر ووصله بالذات:
اتركا على الألم والوجع المتين51"
وفي مقطع اخر يضع صورة الالم في اطار مشهد مكتمل
"
جدولنا العتيق لما يزل طافحا
رغم أن النبع خائر
والدفلى المحلاة تقطر مزيجها المتزاحم
علقما شهي الالم"
انها سوداوية شاملة تصل حد تصوير الموت
"وعزيف الموت القابع"
واعتباره بديلا محتملا لحالة الألم
"لعل الموت حين اموت
يحيي ابتسامة ماتت على شفتي"ص
60
ان هذا الالم مرده الحالة النفسية للشاعر ومرارة الواقع العربي والانكسار الفلسطيني وهو يصف نفسه في احدى القصائد بوريث
الالام التي يقول فيها
"اتالم اكثر والصرخة الكبرى
حيث ترتقي الستارة
وبلهفة العشاق لاخر شهقة
ثم تنسدل الستارة واخر مطلب
هل لي بسخرية وابتسامة
ما بين الستارة والستارة؟
ص59
هذا الألم الكبير لم يمنع الشاعر من توقع الغصب والفرج الأتي بعد زمن في قصيدته "نبوءة"
بعد ساعة ما من الزمن
طفل متمرد سيغدو أطفالا متمردين
بعد ساعة ما من الزمن
أجساد ممتلئة متخمة بيضاء معطرة
ستغدو جيفا نتنة
بعد ساعة ما من الزمن
قطعة فحم ستغدو ماسة
وبعد مئة وخمسين عاما
سأذكر نفسي
واربح الرهان
ص
.53
3الشاعرة لينا الخليل
:الوجع الفلسطيني معطرا
في المجموعة الثالثة من الكتاب قصائد للشاعرة الفلسطينية المهاجرة لينا الخليل وهي مجموعة يحضر فيها الألم الفلسطيني
العتيق معطرا بالرومنسية والأنوثة...صاعدا من صوت الحب والمودة ولا من صوت المقاومة والبنادق كما عهدناه...هو تحول آخر فقد مضى زمن الشعر الفلسطيني الذي يصرخ ويرفع السلاح ويهدد بالاستشهاد وتحدي الغزاة ودخلنا مرحلة شعرية جديدة يعبر فيها الشاعر الفلسطيني عن ألمه وهو يحصن الزهور
والورود ويتعلق بالطبيعة الخلابة ولعل تجربة لينا خليل تدخل في هذا التوجه الجديد فهي ذات تجربة قال عنها الناقد محمدالصالح الجزائري"يتسم شعرها بقدرتها في الرسم بالحروف والكلمات لتخلق لوحات تتباين في منظورها الأدبي عمقا وتسطحا تناقش من خلال تلك اللوحات ما يعتمل بروحها ومشاعرها وإحساساتها وذوبانها بين خصوصياتها ومحتواها وروح الإنسانية التي تتلبسها على الدوام فتظل عاشقة يبوح عمقها الشعري لنفسها فقط بما فيها وتسقط إرهاصات الأنثى العربية على قصائدها النثرية الساعية لتطوير قصيدة النثر بصورة فنية تفرض واقعها المستحدث على واقعنا الأدبي مفهوما
ومعنى"
تلوح في هذه التجربة ثنائية الوطن والحبيب المتماهيان والمتوازيان في علاقتهما بالشاعرة إلى حد يجد القارئ صعوبة في التمييز بينهما في كل قصيدة فالحبيب صار وطنا تسقط عليه الشاعرة مشاعرها وأحاسيسها تجاه وطنها المحتل والحبيب عوض الوطن المفقود وضار الوطن الملاذ الذي
حرمت منه الشاعرة:
"
أرسمك خارطة لتكون لي وطنا
ملاذا وهوية...سخيا كالنهر
ص63
ويفتح هذا المقطع نافذة على وجع الشاعرة والانسان الفلسطيني عموما ويبرزالشوق الى الوطن والحرية والاستقرار وهو ما يبرز في مقطع اخر:
أقدم أوراقي باسمي وانتمائي
فتزيد لوعتي ممنوع المرور
فأسرج أمالي والتقي بك في اللا مكان
اذرف شوقي
وأعود أدراج الزمن المنتظر
أنت يا وطنا يسكنني
متى نتبادل الأدوار
لأسكنك
لأداعب شجر اللوز
واعتذر للزيتون
احضن التراب وأتودد
لذلك القمر الذي تحتصنه سماؤك
ص66
إن هاجس اللقاء يغلب على الشاعرة في هذه الأعمال فبعض القصائد تصفه وتسرد ما وقع فيه بحالة من العشق والمتعة والفرح فيصبح اللقاء حدثا عظيما وتصوره الشاعرة بشكل احتفالي تدعو له عناصر الطبيعة وتجندها له
"
هكذا كلما التقينا
تتوقف الأرض عن الدوران
ليكتمل البدر
تتجمهر النجوم
في السماء مصغية
يعبق المكان بالهوى
ويبقى صمتك وصمتي
هو الحدث الأجمل "ص72
وحينا يصبح اللقاء أمنية وخيالا في ذهن الشاعرة قد يكفل القلم بتحقيقه:
"ماذا لو أمسكت قلمي
مزجتك كما يحلو لي
ابتكرت ألوانا جديدة كي أعيد رسمك
ماذا لو أكرمني الزمن لمرة
لأعود أدراجه ثانية
وان عانقتني الصدفة
سأعود لأهواك مجددا
وأضيع في مدك وجزرك"
ص80
ويظل اللقاء متلبسا بروح الشاعرة وكيانها ليهزم البعد المحسوس ويكون لقاء الطيف:
احبك واني"
ان غبت لحظة
أفارقني لأكون هناك
حيث طيفك
التحف بظلالك وببعض مني
لأكون بك وانصهر"
ص 86
يظل الوطن والحبيب وجهان لمعشوق واحد في هذه التجربة الشعرية وتظل الشاعرة مأخوذة برغبة اللقاء والوصل وهو توظيف للوجع الفلسطيني ولمحنة الأجيال الفلسطينية اللاجئة
التي تفتقد الوطن المحتل ويراودها حلم العودة واللقاء بالأرض الفلسطينية الغالية...
وربما اختارت الشاعرة أن تعبر عن هذا بلغة شعرية رومنسية يغلب عليها الحلم والطيف والذكرى وبأنوثة خاضعة للمحبوب وعاشقة له حد الفناء
من أين أنت
حتى تجلب معك كل هذا السحر
كيف أصبحت بعينيك أهذي
تنتابني نوبات السكر
تتخفى في عبق الورد
في الشذا
في رفرفة عصفور على نافذتي
في قوس قزح سافرت
ألوانه في المدى
أعانق الجمال فيك
وتغويني أمسيات السمر...
لقاء الوطن بالحبيب بلغة الشاعرة وأحاسيسها الأنثوية أضفى جوا خاصا على هذه القصائد وجعلها لقاء الوجع الفلسطيني بعطر الأنوثة والعشق والرومنسية واللغة الرقيقة...
4ماجدة الظاهري: نصوص
متوترة
المجموعة الرابعة في هذا الكتاب كانت من نصيب التونسية ماجدة الظاهري التي تولى الناقد العراقي جوتيار تمر تقديمها ودراستها بمقال عنونه "استقراء مكاني انتمائي لزمانية حالمة اعتبر في مجمله أن ماجدة الظاهري"تطلع علينا برؤيتها ورؤياها المحملة بعبق الانتماء المكاني مستقطرة من نبع يعاني جراء ركود وتراجع مستمر يهدد بالسقوط...سقوط بدوره يحيل الرغبات إلى ركام فتصير في دوامة لا نهاية لها وعلى الرغم من أنها تحاول أن تعبر عبر حركية دالة عن محاولات تجنب السقوط إلا أن الواقع في الكثير من الأحيان يفرض نفسه كرقم
صعب في معادلة أصعب"
1نصوص متوترة
وبقطع النظر عن رؤية الناقد العراقي فالملاحظ في هذه النصوص الشعرية علبة التوتر وتنوع أشكاله فهي تحشد الكثير من الأحزان والحرائق وحالات الحيرة والبكاء في مواضع كثيرة لتكون كتابتها قلقة ويغلب عليها الطابع التشاؤمي وهي رؤية ما لهذا الواقع...انه توتر يظهر بكثافة ويحمل مدلولات عديدة مثلما هو في هذا المقطع
"به رغبة جامحة
للبكاء على ورق يتطاير
وأخر يهدد بالانتحار
هذا المدجج بالقلق
يلهو بحبل أرجوحة
يديرها في ركن
من حانة الوقت
حين يرفعها
يرفع وطنا
مهددا بالسقوط
ص98
في هذا المقطع يلتقي البكاء والانتحار والقلق والسقوط ويحصر عبث اللغة (مدجج بالقلق.حانة الوقت) وعبث الفعل وتحديدا اللهو
بالأرجوحة والحانة لتتسلل بنا الشاعرة فجأة إلى موضوع بات مثيرا للهموم وهو الوطن المهدد بالسقوط...
وتبرز لغة التفجع في مواضع كثيرة حتى تصرح الشاعرة نفسها بكثافة التفجع وهي حالة أخرى على صلة بهذه المرحلة الشقية من التاريخ:
"ما عادت للفواجع أرقام
ليكمل طائر الندى
فيض قصيدته"
ص93
وتكثف ماجدة من تصوير حالات الحزن فتمزج بين الناري والمائي في مثل هذا المقطع الذي يرتبط فيه الدمع بالحريق ويسند فعل الانهمار المعروف عادة بإسناده الى المطر أو الماء إلى الحريق :
من هنا مر الحريق
من هنا انهمر الحريق
أيها الحزن التقطني
دمعة دمعة
وكم من الدمع يكفي
لإطفاء الحريق
ص102
2-الجكائية
أود التوقف عند نقطة ثانية في هذه التجربة وهي أن ماجدة الظاهر ي تستعمل أسلوبا شعريا يميل في اغلب قصائد هذه المجموعة إلى الحكاية والسرد...فثمة مؤشرات قص واضحة
تبرز في تعداد الأحداث وترتيبها مثلما سنبرز ذلك في بعض الأمثلة:
ففي هذا المثال الاول تتتابع الاحداث تلملم-نسيان-ارتواء-خفق اجنحة وطيران-تمطط-نزول-نوم...)فنحن أمام قصة متكاملة صيغت باسلوب قصيدة النثر:
نقرة واحدة
تلملم المرآة
كل الأنوار...كل الظلمات
تنسى الفاجعة رقمها
ترتوي لحين
تخفق الأجنحة البيضاء
تتمطى الوردة
يحط طائر الندى
ينطوي بين بتلتين
وينام
تستعيد الفاجعة رقمها ص191
وعلى نفس هذا المنوال كان المثال الثاني (إتيان-اقتحام-تعرف.....)
يأتي مترنحا
بنشوة نبيذ الأغاني
المتصاعدة إلى قمة الروح وحيدا
يقتحم فضاء
من ألف حنين
يتعرف إلى وجهها
مبللا بأخر قطرات
لم يلعقها بعد قوس قزح
عازفا في الأفق الفسيح
رفع عينيه إلى عينيها
ص114
وعلى هذا المنوال من سرد الأحداث تسير قصائد كثيرة
في هذه التجربة ولعل ماجدة تؤمن بمفهوم القصيدة الحكاية وهو من المفاهيم المطروحة في الساحة الشعرية ولعل قصيدة النثر ترسو عنده في نهاية المطاف ولعل الشاعرة تلمح بدورها لهذا التوجه فتقول في إحدى النصوص الشعرية:
في القصيد حكاية تترجم
أنات الليل"ص115


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.