GMT 0:03 2013 الأحد 1 ديسمبر GMT 0:07 2013 الأحد 1 ديسمبر :آخر تحديث علي سعد الموسى انهيار الكوبري، وغرق النفق، وكل هذا الفشل الهندسي الذريع على الأرض لم يكن ليكون لولا هذا الخلل الفاضح الواضح المضحك المعيب الاستثنائي المخجل في تركيبة البنية الفوقية للمجتمع السعودي انكشفت البنية التحتية (المادية) لدينا مطلع الشهر الجاري، لمجرد أن غيمة ثقيلة مرت على غير الكثافة في هذا المناخ الصحراوي. خذوها على مسؤوليتي: لم يكن الخلل في البنية ولا في المشاريع. الخلل يكمن في كثافة الغيمة، لأن هذه الجزيرة الصفراء على خرائط الدنيا ليست في طباعها مصممة في الأصل لاستقبال ما زاد على الطبيعي المألوف من المطر. وقبل أن أكتب فكرة اليوم، حاولت مداعبة العم العزيز، الشيخ "جوجل"، بسؤاله عن العدد التكراري للمفردة اللغوية الشائعة عن (البنية التحتية) في وطني، فوجدت أنني أمام رقم هائل من (التكرار) ومن الأدبيات الملايينية فمن هو الذي سيضيف فكرة جديدة مختلفة مستفزة عن خلل (البنية التحتية). هنا، فكرت مباشرة في القفز إلى النقيض المضاد في اختراع العنوان بعاليه عن (البنية الفوقية للمجتمع السعودي)، وآمل أن يحفظ الجميع لكاتبكم حق الملكية الفكرية في اختراع و(صفعة) هذا المصطلح بكلماته الأربع. سأقول بكل مباشرة ووضوح إن الغيمة التي كشفت هذا العوار المعيب في (البنية التحتية) بفضل مزحة ثقيلة من غيمة زادت على الحد المألوف، لم يكن ليكون لولا أن لدينا خللا فاضحا واضحا مضحكا معيبا استثنائيا مخجلا في تركيب (البنية الفوقية للمجتمع السعودي). إنه التعليم يا غبي. انهيار الكوبري، وغرق النفق، وكل هذا الفشل الهندسي الذريع من (المواد) الصلبة على الأرض لم يكن ليكون لولا هذا الخلل الفاضح الواضح المضحك المعيب الاستثنائي المخجل في تركيبة البنية الفوقية. ومرة أخرى: إنه التعليم يا غبي. وخذ من المعلومات المبكية المضحكة هذه المفارقة المعلوماتية: بين أوراق أرشيفي الخاص الورقي الخالص خبر رئيس من صحيفة الوطن، أن الهيئة السعودية للتخصصات الهندسية كشفت قبل عام تزوير 40 ألف وظيفة هندسية وافدة بالاستقدام: وفي المقابل، تقول المعلومة الأخرى من صحيفة المدينة العزيزة، إن مجمل خراج الابتعاث الهندسي في الدراسات العليا لوحدها حتى العام الماضي يصل إلى 80 ألف مهندس عائد إلى وطني ووطنه. لكننا شعب لا يقرأ هذه المفارقات المدهشة بين حقائق الأرقام التي لا تبرهن إلا عن شيء وحيد واحد: حينما انهارت البنى التحتية بفعل وفضل غيمة زادت عن الحد المألوف فلأن هذا نتاج حتمي وواقعي لانهيار (البنية الفوقية للمجتمع السعودي): إنه التعليم يا غبي. لدي من ذات الأرشيف المعلوماتي ما قالته أيضا صحيفة الرياض في عدد يوم 23 يونيو من العام الماضي من أن 80% من المهندسين السعوديين يعملون في وظائف إدارية بحتة لا علاقة لها بالمعمل والميدان والهندسة، ولعله من أجل هذا، ولملء الفراغ استقدمنا 40 ألف وظيفة هندسية كاذبة ومزورة. إنه التعليم يا غبي. سأنحاز لعنواني بعاليه لأنه تشخيص لهذه الكارثة.. تقول المعلومة الإحصائية المكتوبة (إلى بكرة) من موقع اليونسكو، إننا خامس دول كل هذا العالم في الصرف على التعليم بحسابات (المصروف تقسيما على عدد الطلبة). وحين تضغط على مجرد بضعة أزرار إلكترونية على ذات موقع (اليونسكو) تكتشف أننا نقبع في المركز (102) في مؤشر الأداء الإنتاجي لمقياس النجاح في العلوم والرياضيات، وأنا أنقله من الموقع ترجمة كما هو مكتوب. إنها وبالإجماع نتائج الانهيار، وبالبرهان، لحقائق التعليم الذي أعتبره رأس البنى، وحين تنهار البنية الفوقية للمجتمع يصبح التعليم مجرد فكرة لمحو الأمية. ودعوكم من (اليونسكو) المغرضة (المتصهينة) التي تتواطأ على التآمر على مجتمعاتنا العروبية المناضلة، سآخذكم فورا إلى خراج هيئة امتحان (القياس) الوطني السعودي التي تقول بالبرهان إن 43% من طلاب الثانوية العامة قد فشلوا تماما في استخراج (المنطق) حين سئلوا عن الشاذ النشاز في السؤال المنطقي عن الشاذ بين هذه الكلمات الأربع (بحر، نهر، خليج، محيط). وحين يفشل نصف الطلاب بالتقريب عن مجرد فصل الماء.... عن الماء... فلا تنتظروا أبدا أبدا أبدا أن تصمد البنية التحتية أمام انهيار تام للبنية الفوقية. ومرة عاشرة إنه التعليم يا غبي. تخيلوا أخيرا أن لدينا من الخبراء الوهميين في علم الطقس والمناخ وعلوم المياه والهيدرولوجيا ما لا يقل عن ثلاثة آلاف عائد مبتعث في وظائف رسمية للرصد وللتنبؤ. انهيار الكباري وغرق الأنفاق وعبور الأحياء إلى الموت بفضل غيمة زادت عن الحد المطلوب في مناخ متصحر لم تكن لتكون لولا التعليم المتصحر. البنية التحتية هي مجرد مقياس للبنية الفوقية.