{فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ}    ما بعد "أرض الصومال".. تعاون يمني - صومالي يفتح ملف البحر الأحمر وباب المندب    حارس بنفيكا يسجل هدف التأهل القاتل في ريال مدريد    اليمن.. قدسية الانتماء وسقوط أقنعة الخيانة    على متنها نائب ومرشح للكونغرس.. مصرع 15 راكبا في تحطم طائرة شمال شرق كولومبيا    فعالية بذكرى سنوية شهيد القرآن والرئيس الصماد للعاملات بمستشفى القدس العسكري    موعد قرعة ملحق دور ال16 في أبطال أوروبا    السعودية تنهي مؤتمر الحوار الجنوبي    دعوة للنخبة الجنوبية لإدارة الخلافات برقي قبل الحوار الجنوبي الجنوبي    مساجد إخوان المسلمين في عدن تعود لنشاطها التخريبي    عن تأجيل المؤتمر الجنوبي الجنوبي    خبير طقس: انحسار موجات البرد وفرص لهطول أمطار متفرقة    وثيقة سرية .. المرتزق معمر الارياني يترأس عصابة لتهريب الاثار من اليمن    الإرياني: إيران لم تستوعب الدروس وتواصل توظيف الحوثيين لابتزاز المنطقة    برنامج الاغذية العالمي يوقف عملياته في صنعاء وينهي عقود مئات الموظفين اليمنيين    حادث مروري مروع يودي بحياة اربعة يمنيين في السعودية    أبو راس يلتقي المدير الإقليمي لمنظمة أطباء بلا حدود السويسرية    مسيران لخريجي دورات "طوفان الأقصى" من عزلتي بني خطاب وبني شرعب بريمة    مرساة البراءة    السامعي: وعي الشعب وتماسكه خط الدفاع الأول في مواجهة المخططات    عاشوا لأجل التشفي لكل صرخة وآه ** وكان تفريق صفي مرادهم في الحياة    "وثيقة" محافظ عدن يوجه بمنع تعاطي القات والشمة والتمبل    قائد التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب يستقبل قائد القيادة العسكرية الموحدة لمجلس التعاون الخليجي    تباين أسعار النفط مع استمرار المخاوف بشأن الإمدادات الأمريكية    الحكومة والقطاع الخاص في صعدة يبحثان فرص تعزيز الشراكة الاقتصادية    عدن.. مواطنون يشكون من رفض الصرافين بيع وشراء العملات الأجنبية    الأرصاد ينبه من الأجواء الباردة والمغبرة نسبياً    مجلس الأمن يقر تمديدًا محدودًا للبعثة الأممية بالحديدة    ماذا لو أن التطبيع؟!    فيلم "أم الشهيدين" اليمني يحصد جائزة التميز في مسابقة "فاطمية من بلادي" ببيروت    زيارة قبر نبي الله هود في حضرموت: موسم سنوي للتجمع الديني والاجتماعي    مُوَشَّحُ الأَلَمْ    معرض استهلاكي في محافظة البيضاء قبل حلول شهر رمضان المبارك    توقعات بارتفاع الذهب إلى 6000 دولار في 2026    د/ مطهر الدرويش: الحصار يفاقم الحالات المستعصية ويقلّص استيراد الأدوية بنسبة 60%    اليوم الجولة الأخيرة لأبطال أوروبا.. 18 مباراة في ليلة حسم التأهل لثمن النهائي    رمضان تحت القصف الناعم: حين تتحول الشاشة إلى سلاحٍ ضد الوعي    مدير عام جمارك عفار يكرم عدد من عمال المركز    شركة ماس للإنتاج الفني والإعلاني تشكو اعتداءً على لوحاتها الإعلانية في عدن    الذهب والفضة بالقرب من مستويات مرتفعة قياسية    تدشين وصول منحة المشتقات النفطية السعودية لتشغيل محطات الكهرباء بعدن    تعز.. طفل يقتل توأمه في ماوية    قراءة تحليلة لنص أحمد سيف حاشد "القات.. تآكل الروح"    عرفنا أبين وشباب الجيل ينجحان في البقاء بدوري الدرجة الثانية في ختام منافسات البطولة    الصين ترفض اتهامات أمريكا لها بشأن "كوفيد-19"    رئيس الوزراء يوجه بتنفيذ آليات رقابة صارمة على منحة المشتقات الخاصة بالكهرباء    هدم أقدم ملعب كرة قدم في العالم    اليونايتد يطيح بارسنال ويقتحم مربع الكبار    الدوري الايطالي: قمة الأولمبيكو تنتهي بالتعادل بين روما وميلان    يوفنتوس يقسو على نابولي بثلاثية نظيفة في تورينو    الصماد أنموذج العطاء والولاء    مرض الفشل الكلوي (38)    الأشخاص الأكثر عرضة للخرف    وحدة الصف روحها المبدأ والتضحية    علماء اليمن من صعدة: الدفاع عن القرآن ونصرة فلسطين واجب ديني وأخلاقي جامع    ارتفاع مخيف للاصابات بمرض الحصبة خلال عام.. وابين تتصدر المحافظات اليمنية    فقه الكهف: استراتيجية الثبات وصناعة اليقين في زمن المتغيرات    احصائية مخيفة للسرطان في محافظة تعز    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بشريات بين يدي أحزان مدير جامعة الجوف
نشر في الجنوب ميديا يوم 30 - 03 - 2014

تجري الأقدار الإلهية, كل الأقدار, في هذا الكون, بمشيئة الله عزّ وجلّ, فلا شيء يخرج عن مجريات القدر, وكل شيء لحكمة بالغة، وما يكون إلا ما يريد سبحانه، وما على العبد إلا الرضا والتسليم والإيمان بما قدّره الله عليه، علمها مَن علمها, وجهلها مَن جهلها, فهو سبحانه الحكيم في كل ما يقدر ويختار, "وَرَبّك يَخْلُق مَا يَشَاء وَيَخْتَار مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَة".
والعبد المؤمن هو الذي يسلم بجريان القدر, ويرى فيه إرادة الله - عزّ وجلّ -, الذي يقلب عبده بالسرّاء والضرّاء, ويمتحنه بالخير والشر, ليرفع درجته, ويعلي منزلته, فيقول سبحانه وتعالى:" كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ".
وكما أخبرنا القرآن الكريم بأن الدنيا دار اختبار وابتلاء، فقد أخبرنا أيضاً بأن المبتلى فيها ليس فرداً في ابتلائه، وأنه ليس وحده المبتلى، قال تعالى: {ألم. أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ. وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} .
بل إن أشرف الناس - الأنبياء والمرسلين - كانوا أكثر الناس ابتلاءً، عَن سعد بن أَبي وَقاصِ، قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَيُّ اَلناسِ أَشَدُّ بَلاَءً؟ قَالَ: الأنبياء، ثُم الأمثل فالأمثل، يُبْتَلَى اَلْعَبْدُ على حَسَبِ دِينِهِ، فَإنْ كَانَ فِي دِينِهِ صلبا اَشتَد بَلاؤهُ، وإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقة أبتُلِيَ على حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ ألبَلاَءُ بِالعَبْدِ حَتُّىَ يَترُكَهُ يَمشِي على ألأَرضِ، ومَا عَلَيهِ مِن خَطِيئَةِ». أخرجه أحمد.
والصابرون هم من أعظم الناس جزاءً، ومن أكثرهم سعادة يوم القيامة قال تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} .
وكما أمرنا الله تعالى بالصبر مواساة لكل مصاب، ودفعاً للشك واليأس عن كل قلب متكبر مرتاب، فقد بشّر الله تعالى الصابرين بحسن الجزاء، وجزيل العطاء، فقال: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ. الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون. أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}.
وهكذا لا تستقيم حياة العبد على وتيرة واحدة, فتارة يتقلب في نعم الله ليشكر ويحمد الخالق - سبحانه, وتارة ترى الابتلاءات تترى عليه ليصبر ويحتسب, وهو على الأحوال مأجور من قِبل خالقه, الذي هو أضحك وأبكى وأمات وأحيا, سبحانه وتعالى.
وتأتي تلك الكلمات تسلية وتذكيراً لمدير جامعة الجوف الدكتور إسماعيل البشري، الذي فقد خمسة من أبنائه إثر حادثٍ مروري بعد جمرك بطحاء الحدودي في طريق عودتهم للمملكة, هم ثلاثة أولاد وبنتان، في حين كان والدهم يرافقهم في سيارة أخرى، وتعرّض لانهيار عصبي بعدما شاهد الحادثة، نُقل على أثره للمستشفى. نسأل الله أن ينزل على قلبه السكينة والطمأنينة وأن يعوضه خيراً في الدنيا والآخرة.
ونحن إذ نواسيه في فقد أولاده, رحمهم الله جميعاً, فحريٌّ بنا كذلك أن نزف إليه بشريات من الله الذي وعد الصابر على فقد ولده بالجنة، كما في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: "ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا، ثم احتسبه إلا الجنة".
ووعده ببيت في الجنة، كما في رواية الإمام أحمد والترمذي من حديث أبي موسى الأشعري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال: "إذا مات ولد العبد، قال الله لملائكته: "قبضتم ولد عبدي؟" فيقولون: نعم، فيقول: "قبضتم ثمرة فؤاده؟" فيقولون: نعم. فيقول: "ماذا قال عبدي؟" فيقولون: حمدك واسترجع. فيقول الله: "ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسمّوه بيت الحمد".
وعَنْ ثَابِتٍ، عن أنس - رضي الله عنه - قال: دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أَبِي سَيْفٍ الْقَيْنِ، وَكَانَ ظِئْرًا لإِبْرَاهِيمَ - عليه السلام -، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِبْرَاهِيمَ، فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تَذْرِفَانِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، - رضي الله عنه -: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟! فَقَالَ: يَا ابْنَ عَوْفٍ، إِنَّهَا رَحْمَةٌ، ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى، فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: ((إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلاَ نَقُولُ إِلاَّ مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ)) أخرجه أحمد و"البُخَارِي".
وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة، وإن الآخرة قد ارتحلت مقبلة، ولكل منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل.
قال ابن مسعود: ما منكم إلا ضيف، وماله عارية، والضيف مرتحل، والعارية مؤداة إلى أهلها.
ومات ابنٌ لعبد الرحمن بن مهدي، فجزع عليه جزعاً شديداً حتى امتنع عن الطعام والشراب، فبلغ ذلك الإمام الشافعي فكتب إليه أما بعد:
فَعَزِّ نفسك بما تُعَزِّ به غيرك، ولتستقبح من فعلك ما تستقبحه من فعل غيرك، واعلم أن أمضى المصائبِ فقْدُ سرورٍ مع حرمان أجر، فكيف إذا اجتمعا على اكتساب وزر؛ وأقول:
إني مُعَزِّيكَ لا إني على طمع **** من الخلود ولكن سُنّةُ الدينِ
فما المُعزِّي بباقٍ بعد صاحبه **** ولا المُعزَّى ولو عاشا إلى حين
قال الشاعر:
"وما المال والأهلون إلا ودائع *** ولا بُّد من يومٍ تُردُّ الودائعُ".
وقال الشاعر:
"حكم المنية في البرية جاري *** ما هذه الدنيا بدار قرار
بينما يرى الإنسان فيها مخبرا *** ألفيته خبرا من الأخبار
طبعت على كدر وأنت تريدها *** صفوا من الأقذار والأكدار
ومكلف الأيام ضد طباعها *** متطلب في الماء جذوة نار
وإذا رجوت المستحيل فإنما *** تبني الرجاء على شفير هار".
قالت الخنساء في رثاء أخيها صخراً:
"ألا يا صخرُ لا أنساكَ حتى *** أفارقَ مُهجتي ويُشقَّ رَمْسِي
ولولا كثرة الباكين حولي *** على إخوانهم لقتلْتُ نَفْسِي
وما يَبكونَ مثلَ أخي ولكِنْ *** اعزّي النَّفسَ عنهُ بالتَّأسي".
وقال الشاعر:
"اصبر ففي الصبر خير لو علمت به *** لطبت نفساً ولم تجزع من الألم
واعلم بأنك لو لم تصطبر كرماً *** صبرت رغماً على ما خط بالقلم".
صحيفة سبق


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.