كشف مسئول بوزارة حقوق الإنسان عن قيام الوزارة بتشكيل لجنة تحقيق لتقصي الحقائق حول التحقيق الذي نشره موقع "المصدر أونلاين"، الذي كشف فيه عن وجود عبيد وجوارٍ في ثلاث مديريات في محافظتي حجة والحديدة. وقال وكيل الوزارة علي تيسير إن الوزارة استنفرت تماماً بعد اطلاعها على ما نشرته «المصدر والمصدر أونلاين» شكلت فريقاً مختصاً لهذا الأمر، كما شكلت لجنة تحقيق وأرسلتها إلى تلك المناطق لتقصي الحقائق حول ما نشر. وأضاف تيسير في برنامج «على مرأى ومسمع» الذي يبث مساء الأحد على الفضائية اليمنية إن وزارته أثارت الموضوع في اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعي. وقال وكيل وزارة حقوق الإنسان إن الموضوع تم تضخيمه، لكنه أكد وجود حالات الرق والعبودية قليلة، وإن بعض هؤلاء آثروا البقاء بتلك الوضعية مع أولئك الأشخاص (في إشارة لمن يوصفون بالأسياد) كنوع من رد الجميل لهم حسب قوله. وكان مصدر مسؤول في وزارة حقوق الإنسان أكد تشكيل لجنة تحقيق مهمتها التوجه إلى المديريات التي أشار إليها التحقيق الصحفي الذي نشرته «المصدر» و«المصدر أونلاين» للوقوف على حالات الاستعباد. وأضاف مدير عام مكتب وزيرة حقوق الإنسان عادل اليزيدي في تصريحات نقلها موقع «إيلاف» اللندني: « ما نشر يعد مشكلة كبيرة، فالأمر بحاجة إلى نقاش والوصول إلى حلول بأسرع وقت ممكن» ، مشيراً إلى أن الوزارة ستنتظر التقرير الذي سترفعه اللجنة بعد الاطلاع على ما يحدث في تلك المناطق، ليتم رفعه بعد ذلك إلى مجلس الوزراء لاتخاذ الإجراءات المناسبة. من جهته قال النائب شوقي القاضي عضو لجنة الحقوق والحريات في مجلس النواب ل «إيلاف»: إن ما نشر عن وجود جوارٍ وعبيد هو فاجعة شكلت صدمة للناشطين في مجال حقوق الإنسان. مضيفاً: «في زمن أصبحت فيه حقوق الإنسان ديناً ومذهباً، ومقتضيات ولوازم عالمية نجد أننا ما زلنا في مرحلة ما قبل التاريخ، وما قبل تكريم الخالق للبشرية». ويرى القاضي أن هذه القضية تكشف عن نقاط ضعف في مجتمعاتنا التي تعاني ترديًا كبيرًا في بعض جوانب الحياة الحقوقية، إضافة إلى أنها تكشف عن ضعف في أداء مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني بما فيها الأحزاب السياسية «ونسأل هنا أين دورها في مناصرة حقوق الإنسان». ويصف النائب القاضي ما يحدث بأنه يضع الجميع أمام اختبار محو وصمة العار هذه عن المجتمع اليمني. ويضيف «ظهور العبيد في هذه الظروف وصمة عار وينبغي علينا التخلص منها". ولم يغفل النائب تورط بعض الجهات التي تعول عليها الشعوب حمايتها من الظلم «على سبيل المثال اكتشفنا تورط بعض المعنيين بحماية الطفولة في تهريب الأطفال بصورة أو بأخرى، حالها حال قضية السجون الخاصة المملوكة لمعنيين بحماية الحقوق وتطبيق القانون» وعليه لم يستغرب القاضي تورط عدد من المعنيين في قضية العبيد والجواري. وفي ظل خروج مسألة بالغة الخطورة وهي قضية العبيد والجواري، لا يعول القاضي كثيرا على لجنة الحقوق والحريات في البرلمان التي يصفها بأنها في حالة موت سريري بعد أن كان في العناية المركزة. ويضيف: «كنت وعدد من الزملاء البرلمانيين نأمل في إنعاشها ونفخ الروح فيها». ويدق القاضي ناقوس الخطر في ظل قيام هيئة رئاسة مجلس النواب من إحباطهم للقيام بأي شيء. ويضيف «الوضع العام متردٍ من مجلس النواب إلى لجانه، ولولا البدل المالي الذي يصرف للنواب لجلسات اللجان المسائية لما وجدت لجنة واحدة تجتمع. وعليه فان لجنة الحقوق والحريات تنتظر إعلان وفاتها وتشييعها، لذلك لا نأمل أي دور من ميت». وحول ما سيقوم به مجلس النواب إزاء هذه القضية قال شوقي القاضي إنه سيقوم مع عدد من زملائه الناشطين في المجلس بالتعاطي الجاد مع هذه القضية، من إثارة الموضوع وجمع توقيعات للقيام بأمر ما، «لكن مع ذلك لا نتوقع الكثير من المجلس، لأن الوطن يسير من وضع متردٍ إلى وضع أكثر رداءة، والمجلس لا يستطيع أن يفعل شيئا لأنه مسلوب الإرادة لكن أيضا لا نبرّئ ذممنا من فعل شيء تجاه الموضوع».