مقتل ثمانية ضباط وجنود بينهم نجل رئيس هيئة الأركان في هجوم صاروخي بمارب    إغلاق «طريق» هيجة العبد الرابط بين «عدن»و«تعز» .. السبب!    «الإنتقالي» يعتقل أحد «أبرز» قادة تحرير «عدن» من الحوثيين    الأمم المتحدة تحذر من انهيار وشيك للعمل الأممي في اليمن    مصدر في طيران اليمنية يزف اخبارا سارة لليمنيين العالقين بالخارج ويكشف موعد أول رحلة    غرفة ارصاد حضرموت تنشر إشعارا بخصوص الحالة المدارية في بحر العرب    وزارة الموارد البشرية السعودية تعلن رفع تعليق حضور العاملين في القطاع الخاص    مدير مكتب الصحة العامة والسكان بمديرية خنفر يعزي في وفاة مدير مكتب صحة مودية    بن دغر يعزي بن صغير    حضرموت تقدم أربع خطط أمنية لرئيس الجمهورية وقيادة التحالف .. لهذا الهدف    عاجل.. السعودية تسجل أكثر من 2500 حالة تعافي و1815 إصابة جديدة بكورونا    قبائل ليبيا تحذر من مطامع تركيا وتونس متخوفة من الإرهاب    مدرب دورتموند يعترف بصعوبة التنافس مع بايرن    البلعيدي والمنصري يدعمان مركز الحميات بهيئة مستشفى الرازي بمولد كهربائي ومبلغ مالي    رئيس المؤتمر يعزي بوفاة الداعية الحبيب المشهور    خبر سار من مجموعة هائل سعيد أنعم للعاملين في الخطوط الامامية في مواجهة كورونا    حكايتي مع الزمن2 «صورة في برواز»    أندية الدوري الإنجليزي توافق على عودة التدريبات الجماعية والالتحامات    الحميات تفتك بالمواطنين بمديريات المنطقة الوسطى بمحافظة ابين...!    منظمة الصحة العالمية : مجموعة هائل سعيد أنعم قدمت 200 ألف دولار دعما لمواجهة كورونا في اليمن    مع قرار إعادة فتح المساجد بالسعودية.. كبار العلماء في المملكة : يرخص للشخص عدم حضور الجمعة والجماعة في هذه الحالة    على مشارف مئوية الدولة الأردنية.. دراسة للدكتور باوزير عن العلاقات اليمنية الأردنية في مئة عام    اشتباكات مسلحة في السعودية تودي بحياة تسعة أشخاص ما بين قتيل وجريح    وكيل محافظة الحديدة: مليشيا الحوثي وجهت المستشفيات بعدم استقبال حالات ضيق التنفس    عالميا.. انخفاض أسعار الذهب اليوم لأقل مستوى في أسبوعين    برقية شكر جوابية من رئيس المؤتمر لقائد حركة أنصار الله    لاتحسن في امدادات الكهرباء بعدن    باريس سان جرمان يخطف نجم بورتو اليكس تيليس    نيوكاسل يسعى للتعاقد مع البرازيلي كوتينيو نجم برشلونة    جرحى حراس الجمهورية : إصاباتنا أوسمة ونياشين نفاخر بها - (فيديو)    الحوثي يفاقم أزمة "كورونا"والأمم المتحدة تحذر من انهيار الإغاثة    مقاتلتان روسيتان تعترضنان طائرة استطلاع أمريكية فوق المتوسط    توجعات !    قصة لطفلة يمنية من محافظة تعز فقدت يدها اليمنى بالحرب وكتبتها بيدها اليسري في مزاد تباع بهذا المبلغ!    تراجع الريال اليمني يستمر أمام العملات الأجنبية.. آخر أسعار الصرف في صنعاء وعدن اليوم    الخطوط الجوية السعودية تستأنف رحلاتها الداخلية الأحد    السعودية:اصابة مجموعة نساء إثر قصف حوثي على جازان    السعودية:"الجوازات" تمدِّد صلاحية التأشيرات السياحية لمدة 3 أشهر دون مقابل مالي    الحلول بأيدينا    استشهاد نجل رئيس هيئة الاركان العامة بمأرب    هاميلز ..... بايرن يقترب من حسم لقب الدوري    "متحدث الصحة السعودية" يكشف عن مراحل إعادة الحياة لطبيعتها.. ويوضح مدى بقاء القيود المفروضة    إصلاح البيضاء ينعى الشيخ محمد صالح العمري عضو الكتلة البرلمانية للإصلاح سابقاً    وكيل وزارة الكهرباء يواصل زيارته العيدية للعديد من المحطات ومواقع العمل    حسن الشرفي.. مات هاشمياً دونه اليمن!!    تحذيرات عاجلة من إنهيار منظمات أممية في اليمن تساهم في إنقاذ نصف سكانه مع تفشي "كورونا"    تسجيل صوتي لفنانة شهيرة تكشف عن معاناتها مع فيروس كورونا (فيديو)    نادي إي.سي ميلان يعلن إصابة أهم لاعبيه    الحكومة: هذا ما قد يحدث إذا انهارت ناقلة صافر النفطية في الحديدة    بحضور كثيف ودونما مراعاة للاجراءات الاحترازية من فيروس كورونا ...تشييع جثمان مفتي تريم    حفلة في اليمن تنكرية!    أحكام صيام «الست من شوال»    5 أفلام عرض أول... خريطة القنوات التليفزيونية في أول أيام عيد الفطر    بدعم الأزهر الشريف و"الإيسيسكو" و "اليونيسكو".. كازاخستان تنظم 50 حدثاً عالمياً تقديراً ل"لفارابي"    التجارة الرابحة!!    ريال مدريد يُعلن وفاة أسطورة المنتخب الإسباني    في عرس جماهيري بهيج..شباب الحصن يتوج نفسه بطل لكرة القدم الخماسية في أحور    في رثاء صديق بحجم الوطن..هل كتب علينا ان نفقد كل يوم عزيزاً ؟!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ترمب يعاقب ولا يحارب… لماذا؟
نشر في المشهد اليمني يوم 21 - 09 - 2019

لا يحتاج الأمر إلى إجراء تحقيقات دولية لمعرفة أن إيران هي التي نفذت العدوان الإرهابي على منشأتي أرامكو في بقيق وخريص، سواء كانت صواريخ الكروز والطائرات المسيّرة جاءت من أراضيها مباشرة، أو من قواعدها في الجوار، وحتى سواء جاءت من اليمن حسب مزاعم الحوثيين، ففي النهاية والواقع أنها الأيادي أو البصمات الإيرانية.
لكن التحقيق الدولي ضروري جداً، لأن هذا الاعتداء ليس على المملكة العربية السعودية وحدها، ولا على الولايات المتحدة وحدها، بل على العالم كله تقريباً، لأنه استهدف إمدادات النفط العالمية وهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي، ومن شأن هذا التحقيق أن يكون محور تركيز دولي، في الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد أيام، لأن مواجهة سلم التصعيد الإيراني باتت مسؤولية دولية، ولم تعد مقتصرة لا على المملكة التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية عبر الحوثيين، ولا على الولايات المتحدة رداً على خروج الرئيس دونالد ترمب من الاتفاق النووي مع إيران وفرض سلم تصاعدي من العقوبات عليها.
الآن يجب على الأوروبيين، وخصوصاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذين تسعى إيران وما زالت إلى ابتزازهم، برفع مستوى التخصيب النووي، رغم أنهم حاولوا فتح كوة تمنع اختناقها اقتصادياً عبر صيغة «انستكس»، التي رفضتها أن يعرفوا أن القصف الإيراني لم يكن على أرامكو وحدها بل على دورة الاقتصاد العالمي وخصوصاً الأوروبي، بما يفرض بالتالي صدور إدانة دولية صريحة للنظام الإيراني، واتخاذ إجراءات حازمة تمنع هذا التصعيد المنهجي في تهديد الإمداد النفطي العالمي، سواء باستهداف الناقلات كما حصل سابقاً أو بتكرار الاعتداءات على السعودية كما حصل عند استهداف المحطات النفطية والمطارات في المملكة.
بالعودة إلى الهجوم الذي حصل يوم السبت الماضي، كان واضحاً أن القذائف سقطت معنوياً أيضاً في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، ذلك أن الوصول إلى هذا المستوى من التهوّر والتصعيد، يشكّل دليلاً دامغاً على أن العقوبات الأميركية تخنق النظام، الذي اختار منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أن يفرض معادلة تصعيد الاعتداءات في مقابل تصعيد العقوبات، ولهذا شهدنا مسلسل الاعتداءات على الناقلات وعمليات القصف من اليمن عبر القناع الحوثي، ومنذ ذلك الوقت بدا واضحاً أن النظام الإيراني يبحث عن حرب عسكرية، فبعد مشارفته على الاختناق رفع وتيرة العدوان ليستهدف أرامكو رئة الخليج النفطية، التي إن عطست أصيب الاقتصاد العالمي بالزكام.
يوم الأحد الماضي قال ترمب بعد العدوان، إنه مستعد للرد فقد «كان هجوماً كبيراً جداً، وليس مسبوقاً، وقد تتم مواجهته بهجوم أكبر بأضعاف وسيكون هذا سهلاً علينا»، كما أعلن وزير الدفاع مايك إسبر، أن الجيش الأميركي يعدّ لرد على الهجمات على السعودية، وأن واشنطن ستدافع عن النظام الدولي الذي تعمل إيران على تقويضه.
يوم الاثنين دعا ترمب مجلس الأمن القومي الأميركي إلى اجتماع في البيت الأبيض ناقش الوضع، حيث قالت «واشنطن بوست» إن وزير الدفاع دعا إلى «ردٍ مقيّد ومحدود»، وإنه إذا كان الرد الأميركي المباشر ضرورياً ستحتاج الإدارة الأميركية إلى إيجاد أساس قانوني صحيح، لاتخاذ هذه الخطوة دفاعاً عن النظام العالمي المبني على الأصول القانونية التي تهددها إيران.
طبعاً التحقيقات والقرائن الحسية التي قُدمت أثبتت أن العدوان انطلق من الشمال، كما أن شبكة «CNN» قالت إن صور الأقمار الصناعية أظهرت أن الصواريخ انطلقت من إيران، ونقل موقع «NPR» عن البنتاغون أن الأقمار رصدت عمليات تحضير للطائرات المسيّرة والصواريخ في مناطق انطلاقها داخل إيران قبيل الهجوم.
ولكن في حين يجري التحقيق على المستوى الدولي، حيث تشارك فيه الأمم المتحدة، بما يفترض أن يمهّد لقرار دولي رادع، لأن الاعتداء كما قال ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للوزير إسبر إن التهديدات الإيرانية ليست موجهة ضد المملكة فحسب وإنما يصل تأثيرها إلى الشرق الأوسط والعالم، بدا أن الرئيس ترمب يقرأ جيداً في دفاتر سلفه باراك أوباما.
كيف؟
تقول صحيفة «نيويورك تايمز» إنه في عام 2012 كانت إسرائيل تتهيأ لشن هجوم ضد منشآت إيران النووية، فتدخل باراك أوباما مع بنيامين نتنياهو، وأقنعه بأن العقوبات تفيد أكثر من الحرب، وهي التي أدت في عام 2015 إلى قبول إيران الاتفاق النووي، الذي وصفه ترمب بأنه «فضيحة العصر» وألغاه في مايو (أيار) من العام الماضي، ليبدأ سلسلة من العقوبات الخانقة ضد النظام الإيراني، واضعاً 12 مطلباً لوقفها وهو ما رفضته إيران، وبدأت تنخرط كما هو واضح في معادلة إشعال الحرائق لوقف العقوبات.
يبدو أن العقوبات على إيران وأذرعها العسكرية وصلت إلى مرحلة حرجة، فعشية الهجوم على أرامكو نقلت الوكالات أن المعارضين في إيران الذين ضاقوا بالوضع الاقتصادي المنهار، بعدما وصلت نسبة البطالة إلى 50 في المائة، تظاهروا وأحرقوا صور المرشد علي خامنئي ومقار «الحرس الثوري» وقوات الباسيج في 75 مدينة في أنحاء البلاد.
وهكذا عندما اتخذ ترمب يوم الأربعاء الماضي مع وصول وزير خارجيته مايك بومبيو إلى الرياض مروحة كبيرة في العقوبات، بدا أنه رغم الهجوم على أرامكو قد يبقى ترمب رجلاً يعاقب ولا يحارب، وخصوصاً بعد إعلانه يوم الأربعاء الماضي أنه لا يسعى إلى الحرب مع أي طرف، وأنه يفضّل عدم التورط في حرب!
كان هذا واضحاً في يونيو (حزيران) الماضي بعد إسقاط الإيرانيين الطائرة الأميركية المسيّرة، فقد وضع جون بولتون مستشار الأمن القومي يومها، أمام ترمب خطة لتوجيه ضربة إلى إيران لكنه أوقفها قبل عشر دقائق من التنفيذ، على خلفية باتت واضحة تماماً وهي أنه يراهن على أن العقوبات في الحال الإيرانية، تقود إلى انتصار مضمون في حين أن الحرب ولو نتيجة ضربة محددة قد تؤدي إلى فوضى لا يريدها!
ليس من مبالغة على الإطلاق القول إن إيران عبر عملياتها ضد الناقلات واستهداف الطائرة الأميركية وزيادة نسبة التخصيب لابتزاز الأوروبيين، تستسقي حرباً مع الولايات المتحدة بأي ثمن، وليس مبالغة القول إن الرئيس ترمب قرر ألا يبيع خامنئي حرباً تشكّل متنفساً ضرورياً له، رغم أن التوازن العسكري هنا ليس لمصلحة النظام الإيراني، فكيف الآن وهو منهك؟
في الحسابات الأميركية أن النظام الإيراني مخنوق ولهذا ذهب إلى العدوان السافر على أرامكو، مراهناً على دفع الأمور مع واشنطن إلى اشتباك عسكري أو حرب، تفيده، أولاً في إعادة تجييش الرأي العام الإيراني معه وتحميل واشنطن تالياً مسؤولية الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تخنق البلاد، وثانياً في خلق أزمة نفطية عالمية تؤدي استطراداً إلى إلقاء اللوم الغربي على ترمب، وثالثاً تفتح الكوة على اتفاق جديد خارج نقاط بومبيو ال12، التي من شأنها تقليم أظافر النظام الإيراني صاروخياً وإقليمياً.
في المقابل لا ينسى ترمب أن أهم قرار وعد به في الانتخابات الماضية، هو طي صفحة الحرب وإنهاء التدخل العسكري المكلف في الشرق الأوسط، ولا يناسبه الآن عشية انخراطه في الانتخابات لتجديد ولايته أن يذهب إلى الحرب، وهذا أمر تتمناه إيران التي تراهن على فوز الديمقراطي جو بايدن أحد عرّابي الاتفاق النووي الذي وقعه أوباما.
ولكن عندما تبحث بريطانيا مع ألمانيا وفرنسا في صيغة لردٍ جماعي دولي يمنع الاعتداءات الإيرانية، سيكون ترمب في طليعة تحالف دولي لحماية إمدادات النفط، ولهذا فإن الرياض تركّز بشكل واضح على تحقيق دولي بمشاركة الأمم المتحدة بما يضع إيران في الزاوية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.