الكشف عن اصابة محمد صلاح ومدة غيابه    وجهت بفتح تحقيق عاجل.. السلطة المحلية بعدن تؤكد أن جريمة اغتيال الشاعر لن تمر دون عقاب    موجة الاغتيالات تعود الى عدن    الاتحاد الرياضي للشركات يناقش ترتيبات البطولة التاسعة لكرة القدم السباعية    شركة يمن موبايل تعلن توزيع أعلى نسبة أرباح في اليمن    إصابة 8 أشخاص في حادث مروري بسائلة صنعاء    غرق 3 أشخاص في عدن    المندب وهرمز: "عناق الصواعق" وزلزال السكتة القلبية للاقتصاد العالمي    تطورات محاولة اغتيال ترامب    طيار ايراني يستهدف قاعدة أمريكية بالكويت    قيادي في أنصار الله.. نرفض بشدّة تصنيف الإصلاح منظمة إرهابية    فادي باعوم يثير الجدل بخطاب متشنج وتمزيق للصف الجنوبي    لماذا يخفي حزب الإصلاح هويته الإخوانية الحقيقية    وثيقة مسربة تفجر فضيحة أخونة مجلس حضرموت الوطني    المجلس الانتقالي ينعي قامة تربوية مغدورة ويشدد على إدانة الجريمة وكشف ملابساتها    وزير حقوق الإنسان يطالب بكشف ملابسات اغتيال الشاعر وضبط الجناة    فريق الشرارة لحج يفوز على الميناء عدن وشباب الزيدية على نصر ريمة في كأس الجمهورية    بعد مغادرة عراقجي.. ترامب يعلن إلغاء زيارة الوفد الأمريكي إلى باكستان    انشودة شوق    هيئة علماء اليمن تحذر من عودة الاغتيالات بعدن وتطالب بكشف الجناة    وزارة الاقتصاد تمنح الوكالات المشطوبة 90 يوما لتصحيح اوضاعها    المنطقة العسكرية الخامسة تقيم فعالية بذكرى الصرخة    دراسة: الجراحة أفضل من المناظير عند استبدال صمامات القلب الصناعية    أزمة غاز خانقة تشهدها مدينة مأرب    مات ماشيًا    تجار يمنيون يشكون شركة ملاحية كدست بضائعهم في ميناء دبي ويصفون تصرفها ب "الابتزازي"    الجزائية تحجز قضية متهم بالتخابر للنطق بالحكم    عدن.. شركة النفط تحذر من نفاذ وقود الطائرات    مجلس التعاون الخليجي يدين الهجمات الغادرة التي استهدفت مراكز حدودية في دولة الكويت    الخلايا النائمة تستغل تفكيك النقاط الأمنية وتعيد مسلسل الاغتيالات مستهدفة الكوادر الجنوبية في عدن    التميمي: المجلس الانتقالي على ثقة بشعب الجنوب والخروج عن الميثاق الوطني خطوة انتحارية    الأرصاد يتوقع أمطار رعدية على أغلب المحافظات اليمنية    صنعاء تحتضن ندوة حول الكتاب والملكية الفكرية    طعنة جديدة في جسدٍ لم يلتئم بعد    الصحة العالمية تعتمد أول دواء على الإطلاق للملاريا مخصص للرضع    الكهرباء في عدن بين العجز والاتهامات    عدن.. اغتيال مدير مدارس أهلية في المنصورة    يا للفجيعة!    مركز الملك سلمان يوقع برنامجا تنفيذياً مشتركا لبناء وإعادة تأهيل 13 مدرسة في لحج والضالع    فريق تنموي من أربع مديريات يختتم زيارته لجمعيات ساحل تهامة    الريال يتعثر مجددا ويبتعد عن صدارة الدوري الإسباني    ظل عند الباب    مقتل شخص بالبيضاء اثر خلاف على مشروع مياه    هيئة الآثار تنشر القائمة ال32 بالآثار اليمنية المنهوبة    قطاع الصحة وجنايات الحوثيِّ عليه    لإيران القوة... وللعرب التنافر والتحليل    4 أطعمة طبيعية تمنحك نوماً عميقاً وتكافح الأرق    مقترح أمريكي باستبدال إيران في بطولة كأس العالم المقبلة    الوزير الأشول: الانضمام لاتفاقية التحكيم خطوة لتحسين بيئة الأعمال    دعوة لحضور ندوة ثقافية تناقش واقع الكتاب وحقوق الملكية الفكرية    الإعلان عن مواعيد انطلاق تصفيات ودوري الدرجة الثانية والثالثة وبطولتي الناشئين والشباب    الإعلان عن قائمة المنتخب الوطني للناشئين للمعسكر الخارجي في السعودية    برشلونة يقرر وضع صورة مطربة أمريكية على القميص في " الكلاسيكو " ضد ريال مدريد    تسجيل أكثر من 7 آلاف إصابة بالحصبة بينها 36 حالة وفاة منذ بداية العام    الإسلام .. ودعوات "صهر الأديان" وأجندات التذويب الثقافي    ظاهرة الانتحار.. وقفة مع النفس والإيمان..! هل يملك المرءُ حقّ الرحيل؟    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ترمب يعاقب ولا يحارب… لماذا؟
نشر في المشهد اليمني يوم 21 - 09 - 2019

لا يحتاج الأمر إلى إجراء تحقيقات دولية لمعرفة أن إيران هي التي نفذت العدوان الإرهابي على منشأتي أرامكو في بقيق وخريص، سواء كانت صواريخ الكروز والطائرات المسيّرة جاءت من أراضيها مباشرة، أو من قواعدها في الجوار، وحتى سواء جاءت من اليمن حسب مزاعم الحوثيين، ففي النهاية والواقع أنها الأيادي أو البصمات الإيرانية.
لكن التحقيق الدولي ضروري جداً، لأن هذا الاعتداء ليس على المملكة العربية السعودية وحدها، ولا على الولايات المتحدة وحدها، بل على العالم كله تقريباً، لأنه استهدف إمدادات النفط العالمية وهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي، ومن شأن هذا التحقيق أن يكون محور تركيز دولي، في الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد أيام، لأن مواجهة سلم التصعيد الإيراني باتت مسؤولية دولية، ولم تعد مقتصرة لا على المملكة التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية عبر الحوثيين، ولا على الولايات المتحدة رداً على خروج الرئيس دونالد ترمب من الاتفاق النووي مع إيران وفرض سلم تصاعدي من العقوبات عليها.
الآن يجب على الأوروبيين، وخصوصاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذين تسعى إيران وما زالت إلى ابتزازهم، برفع مستوى التخصيب النووي، رغم أنهم حاولوا فتح كوة تمنع اختناقها اقتصادياً عبر صيغة «انستكس»، التي رفضتها أن يعرفوا أن القصف الإيراني لم يكن على أرامكو وحدها بل على دورة الاقتصاد العالمي وخصوصاً الأوروبي، بما يفرض بالتالي صدور إدانة دولية صريحة للنظام الإيراني، واتخاذ إجراءات حازمة تمنع هذا التصعيد المنهجي في تهديد الإمداد النفطي العالمي، سواء باستهداف الناقلات كما حصل سابقاً أو بتكرار الاعتداءات على السعودية كما حصل عند استهداف المحطات النفطية والمطارات في المملكة.
بالعودة إلى الهجوم الذي حصل يوم السبت الماضي، كان واضحاً أن القذائف سقطت معنوياً أيضاً في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، ذلك أن الوصول إلى هذا المستوى من التهوّر والتصعيد، يشكّل دليلاً دامغاً على أن العقوبات الأميركية تخنق النظام، الذي اختار منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أن يفرض معادلة تصعيد الاعتداءات في مقابل تصعيد العقوبات، ولهذا شهدنا مسلسل الاعتداءات على الناقلات وعمليات القصف من اليمن عبر القناع الحوثي، ومنذ ذلك الوقت بدا واضحاً أن النظام الإيراني يبحث عن حرب عسكرية، فبعد مشارفته على الاختناق رفع وتيرة العدوان ليستهدف أرامكو رئة الخليج النفطية، التي إن عطست أصيب الاقتصاد العالمي بالزكام.
يوم الأحد الماضي قال ترمب بعد العدوان، إنه مستعد للرد فقد «كان هجوماً كبيراً جداً، وليس مسبوقاً، وقد تتم مواجهته بهجوم أكبر بأضعاف وسيكون هذا سهلاً علينا»، كما أعلن وزير الدفاع مايك إسبر، أن الجيش الأميركي يعدّ لرد على الهجمات على السعودية، وأن واشنطن ستدافع عن النظام الدولي الذي تعمل إيران على تقويضه.
يوم الاثنين دعا ترمب مجلس الأمن القومي الأميركي إلى اجتماع في البيت الأبيض ناقش الوضع، حيث قالت «واشنطن بوست» إن وزير الدفاع دعا إلى «ردٍ مقيّد ومحدود»، وإنه إذا كان الرد الأميركي المباشر ضرورياً ستحتاج الإدارة الأميركية إلى إيجاد أساس قانوني صحيح، لاتخاذ هذه الخطوة دفاعاً عن النظام العالمي المبني على الأصول القانونية التي تهددها إيران.
طبعاً التحقيقات والقرائن الحسية التي قُدمت أثبتت أن العدوان انطلق من الشمال، كما أن شبكة «CNN» قالت إن صور الأقمار الصناعية أظهرت أن الصواريخ انطلقت من إيران، ونقل موقع «NPR» عن البنتاغون أن الأقمار رصدت عمليات تحضير للطائرات المسيّرة والصواريخ في مناطق انطلاقها داخل إيران قبيل الهجوم.
ولكن في حين يجري التحقيق على المستوى الدولي، حيث تشارك فيه الأمم المتحدة، بما يفترض أن يمهّد لقرار دولي رادع، لأن الاعتداء كما قال ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للوزير إسبر إن التهديدات الإيرانية ليست موجهة ضد المملكة فحسب وإنما يصل تأثيرها إلى الشرق الأوسط والعالم، بدا أن الرئيس ترمب يقرأ جيداً في دفاتر سلفه باراك أوباما.
كيف؟
تقول صحيفة «نيويورك تايمز» إنه في عام 2012 كانت إسرائيل تتهيأ لشن هجوم ضد منشآت إيران النووية، فتدخل باراك أوباما مع بنيامين نتنياهو، وأقنعه بأن العقوبات تفيد أكثر من الحرب، وهي التي أدت في عام 2015 إلى قبول إيران الاتفاق النووي، الذي وصفه ترمب بأنه «فضيحة العصر» وألغاه في مايو (أيار) من العام الماضي، ليبدأ سلسلة من العقوبات الخانقة ضد النظام الإيراني، واضعاً 12 مطلباً لوقفها وهو ما رفضته إيران، وبدأت تنخرط كما هو واضح في معادلة إشعال الحرائق لوقف العقوبات.
يبدو أن العقوبات على إيران وأذرعها العسكرية وصلت إلى مرحلة حرجة، فعشية الهجوم على أرامكو نقلت الوكالات أن المعارضين في إيران الذين ضاقوا بالوضع الاقتصادي المنهار، بعدما وصلت نسبة البطالة إلى 50 في المائة، تظاهروا وأحرقوا صور المرشد علي خامنئي ومقار «الحرس الثوري» وقوات الباسيج في 75 مدينة في أنحاء البلاد.
وهكذا عندما اتخذ ترمب يوم الأربعاء الماضي مع وصول وزير خارجيته مايك بومبيو إلى الرياض مروحة كبيرة في العقوبات، بدا أنه رغم الهجوم على أرامكو قد يبقى ترمب رجلاً يعاقب ولا يحارب، وخصوصاً بعد إعلانه يوم الأربعاء الماضي أنه لا يسعى إلى الحرب مع أي طرف، وأنه يفضّل عدم التورط في حرب!
كان هذا واضحاً في يونيو (حزيران) الماضي بعد إسقاط الإيرانيين الطائرة الأميركية المسيّرة، فقد وضع جون بولتون مستشار الأمن القومي يومها، أمام ترمب خطة لتوجيه ضربة إلى إيران لكنه أوقفها قبل عشر دقائق من التنفيذ، على خلفية باتت واضحة تماماً وهي أنه يراهن على أن العقوبات في الحال الإيرانية، تقود إلى انتصار مضمون في حين أن الحرب ولو نتيجة ضربة محددة قد تؤدي إلى فوضى لا يريدها!
ليس من مبالغة على الإطلاق القول إن إيران عبر عملياتها ضد الناقلات واستهداف الطائرة الأميركية وزيادة نسبة التخصيب لابتزاز الأوروبيين، تستسقي حرباً مع الولايات المتحدة بأي ثمن، وليس مبالغة القول إن الرئيس ترمب قرر ألا يبيع خامنئي حرباً تشكّل متنفساً ضرورياً له، رغم أن التوازن العسكري هنا ليس لمصلحة النظام الإيراني، فكيف الآن وهو منهك؟
في الحسابات الأميركية أن النظام الإيراني مخنوق ولهذا ذهب إلى العدوان السافر على أرامكو، مراهناً على دفع الأمور مع واشنطن إلى اشتباك عسكري أو حرب، تفيده، أولاً في إعادة تجييش الرأي العام الإيراني معه وتحميل واشنطن تالياً مسؤولية الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تخنق البلاد، وثانياً في خلق أزمة نفطية عالمية تؤدي استطراداً إلى إلقاء اللوم الغربي على ترمب، وثالثاً تفتح الكوة على اتفاق جديد خارج نقاط بومبيو ال12، التي من شأنها تقليم أظافر النظام الإيراني صاروخياً وإقليمياً.
في المقابل لا ينسى ترمب أن أهم قرار وعد به في الانتخابات الماضية، هو طي صفحة الحرب وإنهاء التدخل العسكري المكلف في الشرق الأوسط، ولا يناسبه الآن عشية انخراطه في الانتخابات لتجديد ولايته أن يذهب إلى الحرب، وهذا أمر تتمناه إيران التي تراهن على فوز الديمقراطي جو بايدن أحد عرّابي الاتفاق النووي الذي وقعه أوباما.
ولكن عندما تبحث بريطانيا مع ألمانيا وفرنسا في صيغة لردٍ جماعي دولي يمنع الاعتداءات الإيرانية، سيكون ترمب في طليعة تحالف دولي لحماية إمدادات النفط، ولهذا فإن الرياض تركّز بشكل واضح على تحقيق دولي بمشاركة الأمم المتحدة بما يضع إيران في الزاوية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.