سقطرى..إنجاز 85% من مشروع الشبكة الهوائية لمدينة الشيخ زايد 1    محمد ناصر صبِر (العنسي) الآخر!    تمويل إماراتي لبناء 29 وحدة سكنية جنوب سقطرى    هل يرحل ميسي عن باريس سان جيرمان .. رفض مصافحة المدرب وخرج غاضبا بسبب استبداله    في الحديدة .. مصرع أحد أهم قيادات الحوثي العسكرية بقوات التدخل السريع (الاسم)    معارك ليلية ساخنة...اليك آخر مستجدات المواجهات العسكرية بمحافظة شبوة    السلطة المحلية بعدن تحذر من دعوات الإضراب وتعتبرها دعوات عدوانية من الطرف المعادي    بعد زيارة "العاطفي".. اشتعال جبهة جديدة في الجوف ومعارك ليلة طاحنة الأن    مكتوب عليها "العين بالعين".. العثور على جثة قيادي حوثي في الحديدة والحوثيين يصدرون بيان بشأن اخر التطورات بالمحافظة    عاجل : انفجار عنيف يهز مأرب ومصادر تكشف الأسباب (تفاصيل)    "الجبواني" يعلن بداية سقوط مليشيا الحوثي    السعودية توجه رسالة "حاسمة" إلى المجلس الانتقالي بشأن أحداث عدن.. وصحيفة إماراتية تكشف فحوى الرسالة    واشنطن تعلق على عملية الاعدام الاخيرة بصنعاء    بعد زيارة "العاطفي" ... اشتعال جبهة جديدة في الجوف ومعارك ليلة طاحنة الأن    أسعار الذهب والعملات في اليمن الأحد 19 سبتمبر/آيلول 2021    صنعاء .. وزير الاعلام يكشف عن مشروع قانون بديل للصحافة واخر للاعلام المرئي والمسموع    وثيقة" تدخل رسمي لاقتراح شركاء على المنظمات التي تنفذ مشاريع في اليمن    كيف تصدق حاكما يقول لك إننا في أزمة و هو يتفنن في الجبابات    نعيش كل صنوف الإرهاب باسم الوطن    غدا في مسقط .. لقاء علمي حول زيارة الفريق العماني لكهف بئر برهوت شرق اليمن    الربيعة يبحث مع جريسلي الوضع الإنساني في اليمن    الأمم المتحدة: قطاع الصحة في اليمن لم يتلق سوى 11% من التمويل الذي يحتاجه للعام الجاري    الأسرى الفلسطينيون يكشفون تفاصيل جديدة رغم اعتقالهم.. الزبيدي زحف نصف ساعة في النفق    يضرب شرطيا كي يدخل السجن هربا من حماته    بالفيديو .. شاهد ثوران بركان تاريخي يدمر المنازل    وزير الصحة: بدء الخطوات لإنشاء 14 مصنعاً للأكسجين بتكلفة 4 مليون دولار.    الأمم المتحدة تحذر من خطورة نشوب حرب باردة بين أميركا والصين    مقتل وإصابة خمسة مهاجرين يمنيين في الحدود البولندية البلاروسية    محمد رمضان بمفاجأة جديدة للجمهور    هل يمكن للوافد المرحل "نهائي" العودة للسعودية لأداء الحج والعمرة؟    السامعي : ثورة 21 سبتمبر جاءت لتصحح مسارات الثورات السابقة    في مؤتمر صحفي كشف فيه تفاصيل عملية "البأس الشديد" بمأرب..العميد سريع: النصر سيكون حليف اليمن وشعبه    يوفنتوس يواصل تعثراته بالتعادل أمام ميلان    الى روح صديقي الدكتور يحيى مطهر    التربية والتعليم تعلن بدء صرف بدل الانتقالات للعاملين في المدارس    سان جيرمان ينتزع فوزاً صعباً على ليون    ريال مدريد يتصدر الليجا بفوز مثير على فالنسيا    مواعيد رحلات طيران اليمنية ليوم الإثنين 20 سبتمبر 2021م    إيران: شحنة الوقود المرسلة إلى لبنان كانت بطلب من السلطات اللبنانية    خطيب زادة: إيران لن تتنازل عن حقوقها التي ضمنها الاتفاق النووي    تنظمه وزارة الاتصالات:الخميس .. العاصمة صنعاء تشهد ماراثوناً رياضياً    وزير الشباب يطلع على الاستعدادات الجارية للمهرجان الكشفي بثورة 21 سبتمبر    ثنائية هالاند تقود دورتموند لوصافة البوندسليغا    بدء دورة تدريبية لخطباء ومرشدي مديريات المربع الشمالي بالحديدة    استحباب ترديد النشيد الجمهوري بإذن المولود    رئيس حكومة الحوثيين يعزي في وفاة عالم نووي يمني    وزارة الصحة تعلن تسجيل خمس وفيات و 37 إصابة جديدة بفيروس كورونا    الفنان محمد هنيدي يقرر اعتزال التمثيل وخوض عمل آخر    بعد اكتشافها لاسرار بئر برهوت(فوجيت)...الفريق العماني ينهي دراسة جغرافية المهرة    الرئيس المشاط يطلع على أحد اهم ثمار ثورة 21 سبتمبر    الهيئة العامة للكتاب تنظم معرض صنعاء للكتاب خلال الفترة 20-26 سبتمبر    إزاحة الستار على مشاريع بتكلفة 420 مليون ريال بقطاع الاتصالات في حجة    تعامل بإحسان واترك ما لا يعنيك    هل سمعت عن قصة إسلام إياس بن معاذ؟ ما يقوله التراث الإسلامي    أسعار صرف العملات الأجنبية أمام الريال اليمني في صنعاء وعدن اليوم الأحد    5 أطعمة للقضاء على الدهون    لماذا لم تنجح الحركات الإسلامية في إدارة البلدان التي وصلت إلى الحكم فيها؟    الحوثيون ليسوا يمنيين وهذا الدليل!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الولاية للشعب والحكم للشعب
نشر في المشهد اليمني يوم 30 - 07 - 2021

تطورت الأنظمة السياسية مع تطور ونشوء المجتمعات، وليس المجتمع المسلم بدعة بين المجتمعات، أول دولة للمسلمين هي التي أنشأها أبو بكر الصديق رضي الله عنه، اجتمع الناس في سقيفة بني ساعدة في المدينة المنورة، كان مازال جسد صاحب الدعوة مسجى، حيث التحق بالرفيق الأعلى، ولم يترك خلفه لا وصية ولا حكومة ولا دولة ولا قبيلة بل رسالة سماوية اكتملت به رسالات السماء، وحينما أكمل الله دينه ونزلت آية (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) عرف الصديق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهت مهمته وقرب أجله، فلا حياة بعد لمن اكتملت مهامه في الأرض.
يخطيء من يذهب إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أسس دولة أو اقترب من هذا الفعل المحكوم بخيارات المجتمع والناس ومصالحهم، هي الحركات السياسية التي نشأت في المجتمع المسلم من اعتبطت هذا القول، وذهبت إلى توهم وإيهام اتباعها أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أسس الدولة، مستدلة بأنه وضع دستور المدينة أو وثيقة المدينة، بعد أن قام بعملية المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، وتنظيم عمليات السوق، هذه استدلالات واهمة لا ترقى مطلقاً إلى خروج النبي عن رسالته التي حملها للناس كافة إلى مسألة لا تمت للسماء بصلة كتأسيس الدولة، هذه القراءة الحركية مستوحاة من فعل القسس الذين حملوا راية الصليبية في القرون الوسطى وقدموا إلى فلسطين لإقامة دولة الله، ومنها نشأت حركات الصليبية السياسة؛ حراس المعبد وفرسان الكنيسة وما إليها من حركات إقامة دولة المسيح، ومن المعلوم أن النبي عيسى عليه السلام لم يأت أيضاً لتأسيس دولة ولم يترك أثراً بهذا الخصوص.
الصهيونية العالمية أيضاً أسست لمفهوم الدولة الدينية القائمة على الانتساب لليهودية وحولت اليهودية إلى جنس بشري وجنسية بعد أن كانت مجرد رسالة سماوية للناس كافة نزلت على موسى عليه السلام.
أين هي دول موسى وعيسى ومحمد؟ لا وجود لهذه المسميات مطلقاً عبر التاريخ فالسماء معنية بالقيم وأخلاق وسلوكيات البشر فاتحة لهم الطريق إلى معرفة الله ومعرفة أساليب وقيم تمكنهم من الرحمة والعدالة، وليس لها علاقة بتفاصيل دقيقة مثل الدولة، فالدين قيمة، وقيم سماوية مشتركة بين البشر، وليس حكومة ولا جيوش ولا ممالك ودول، الدين يهذب سلوك الناس سواء كانوا حكاماً أو محكومين ويرشدهم إلى الإله العظيم تاركاً تفاصيل الحياة من اقتصاد وسياسة واجتماع لهم ليخوضوا غمار التجربة والاختبار.
تأتي الدولة كشأن عام وهي "من أمور دنياكم" كما في الأثر الشريف، وعندما كان الفقه من أمور الدنيا لا الدين بحسب الإمام الغزالي فإن الحكام قد لجأوا إلى الفقهاء لتجويز أحكامكم ونظم حكمهم واجتهاداتهم ليرضى عنهم العامة وأنهم ماضون على أمر الله، هذه العمليات الفقيهة حولت الحاكم إلى متسلط باسم الله وحولت الفقيه إلى مشرع ومجوز وناطق وموقع باسم الله، وهنا كمنت الخطورة وظهرت الفتن وتلاعب الساسة بتفصيل الفقهاء لنصوص بحسب الطلب، فتعسفت النصوص وبدأت تتخلق فكرة الخلافة في قريش والإمامة في البطنين عند الفرق الإسلامية.
خلاصة المسألة من حق المسلمين كما هو من حق اليهود والنصارى أن يكون لهم دولة ودول، تقوم بأمر الناس على أساس قيم المواطنة والحريات والحقوق، وهنا يبرز قصب السبق في تحويل الصراع على الدولة من صراع مستمد من نصوص نسبت للرسل أو للسماء إلى صراع مشاريع بشرية تستمد روحها من القانون ومن التشريعات البرلمانية، والقائمة على حاجة وخدمة الناس. لقد توصلت البشرية إلى الديمقراطية لتقنين الصراع وإدارته بين قوى المجتمع وحركاته، كأفضل وسيلة أنتجها وتراضها الناس.
انتهت مرحلة الأنظمة الثيوقراطية الحاكمة بأمر الله، وأتت مرحلة الأنظمة الديمقراطية الحاكمة بأمر الشعب، وأنهت الجدل حول لمن الحكم وصار الحكم للشعب والولاء للشعب والولاية للشعب في مختلف أنظمة الحكم المعاصرة، وحدها الحركات الإرهابية اليوم في عالمنا العربي من تنادي بحكم السماء ودولة السماء كالقاعدة وداعش والحوثي، أما بقية حركات الإسلام السياسي فقد وصلت إلى مراحل متقدمة في التعاطي مع مسألة الحكم، فتطورت التشريعات والنصوص الدستورية في أنظمة الحكم العربية فخفت الجدل حول المصدر الوحيد للتشريع إلى المصدر الرئيسي والأساسي للتشريع، وستصل حتماً إلى أن البرلمان هو المصدر الوحيد للتشريع، والحكم للقاعة وللشعب لم تعد خلافية بل صارت الأصل لكل حركات المجتمع المدني.
وحدها الهاشمية السياسية في اليمن من تحتفل بالغدير هذا الغدير في مجمله ومعناه يقول بوصية النبي صلى الله عليه وسلم بولاية علي ابن أبي طالب رضي الله عنه، ولاية سياسية عامة، وفي بنيه من بعده، وهي بدعة البويهيين التي تزامنت مع بدعة الرسيين، فقد ظهرت هذه الحركات في القرن الرابع الهجري، وبينما انقرضت حركة البويهيين بقت الهاشمية السياسية الرسية حتى وصلت إلى نسختها الحوثية اليوم وهي ماتزال تصر على ولاية علي المزعومة. من يحق له منح علي مثل هذه الولاية؟ لا أحد لديه هذا الحق ليمنحه لغيره بتاتاً، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن لا ملكاً ولا رئيساً ولا قائداً ولا أميراً، هو مجرد نبي ورسول، فكيف بشخص غير معني بالحكم أن يوصي بالحكم؟ لو كان زعيماً وقائداً ورئيساً وملكاً لما تركت جثته 48 ساعة والناس يتحولون من وضع الدعوة والرسالة إلى وضع الدولة كحدث طبيعي وفاصل بين مرحلتين. لم يقل التاريخ ولا السيرة المدونة أن أبو بكر قد نسب الدولة لله، فسميت دولته باسمه "دولة أبو بكر" وأتت من بعدها دولة عمر وعثمان وعلي، وبعدهم أتت الدول العائلية التي حكمت العالم الإسلامي أموية وعباسية وعثمانية، لا أحد نسب الدولة لله، إلا حينما ظهر الفاطميين في الدولة العباسية حكموا بأمر الله، لكنهم سرعان ما تبخروا وتبخر معهم الحكم باسم الرب المجافي لطبيعة الحكم ونظمه القائمة على الشورى، والشورى قيمة إسلامية عليا نص عليها القرآن الكريم تساعد الناس في حياتهم الاجتماعية والسياسية واضعة الحكم والسياسة في أيديهم لا في يد الله.
جدلية الإمامة والخلافة في الإسلام باتت اليوم في الإرشيف ومن ذكريات الماضي التليد، بعد أن توصلت البشرية لحكم الشعب نفسه بنفسه، فالحكم للشعب وحده لا شريك له، وولاية علي والحوثي مجرد مسخرة ومهزلة وحماقة سرعان ما ستنتهي كما انتهت كثير من الخرافات قبلها.
‏‏‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.