رصد غارات وتحليق للطيران ضمن 88 خرقا لاتفاق الحديدة    عضو مجلس القيادة الزُبيدي يستبعد العلم الجمهوري خلال اجتماعه بهيئة التشاور. . تفاصيل اللقاء    البرنامج السعودي لتنمية واعمار اليمن يوقع عقد مشروع تشغيل وإدارة مستشفى عدن    اليابان تسجل عجزاً تجارياً بقيمة 1.4 تريليون ين خلال الشهر الماضي    تخرج 68 من فرسان صحة الحيوان واللحوم    صادرات نفط أمريكا تقفز لمستوى تاريخي.. وهبوط حاد بالمخزونات    وكيل محافظة مأرب الباكري يفتتح وحدة صحية في مخيم للنازحين بمأرب    عضو مجلس القيادة الزُبيدي يثمن جهود وزارة الشباب والرياضة في تفعيل الجانب الرياضي    اجتماع بين السير الكس فيرغسون والهولندي نيستلروي    شجاع الدين يلتقي رئيس دائرة الشرق الأوسط بالخارجية النمساوية    الزُبيدي يطلع على جهود منفذ الوديعة البري    ثالث دولة عالمية تعلن عن تقرير شراء منتجات الصناعات الدفاعية التركية.. تعرّف التفاصيل    بتكليفات للشُعب.. اللواء التميمي يبدأ تنظيم المنطقة العسكرية الثانية    فائز التميمي يقود المنطقة العسكرية الثانية رسميا.. رسائل إلى الإخوان حضرموت    نمو التجارة بين إيران والهند بنسبة 53%    العدوان يمنع الصيادين من مزاولة عملهم في شبوة    الكبسي يزور حصن غيمان الأثري    كونتي يتحدث عن بيرسيتش    غنابري يغيب عن تدريبات بايرن ميونيخ    قرار جديد لمجلس القضاء الأعلى يثير المخاوف والقلق بشأن مستقبل حرية الصحافة والنشر الإلكتروني    المحافظ بن الوزير يلتقي ممثلي عن الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال    تغير جديد متسارع لسعر صرف الريال اليمني مقابل العملات الاجنبية ..السعر الآن    انطلاق أعمال لجنة حصر خسائر التمرد الإخواني بشبوة    رياح شديدة السرعة على السواحل بالساعات المقبلة    مكتب الزكاة بريمة يواسي أسرة منكوبة    المجلس الرئاسي... نظرة ولو جبر خاطر    كيف ستشارك اليمن في افتتاح كاس العام قطر 2022 .. بلقيس تتحدث    شاهد لأول مرة يمنية في مجلس القضاء الاعلى    شيخ قبلي من تعز عمره 56 عاما وحصل على المركز الثامن بالثانوية العامة    وفاة أكثر من 150 طفلا بعد تفشي مرض الحصبة في زيمبابوي    شاهد: نادية الجندي تحدث ضجة بآخر تصريحاتها عن فنانة تسعى لتشويه صورتها    اليمني مراد بامير يحصد المركز الأول في شطرنج ظفار العماني    ماذا لو تولت "سيدة" رئاسة النصر السعودي ؟.. 5 ظواهر ترسم مستقبل العالمي    دراسة تنشر لأول مرة تكشف عن الدول الأكثر أمانا في حال وقوع حرب نووية    شاهدي: جمال وفخامة قصر الملكة رانيا    مقتل واصابة 20 شخصا في منجم للذهب بالكونغو    "الصحة السعودية": تسجيل 103 حالة إصابة بكورونا.. وتعافي 151 خلال ال24 ساعة الماضية    لا تكبح مشاعرك السلبية بالحلوى.. "حل سحري" يحسّن مزاجك!    مصرع واصابة 6 سواح فرنسيين في أمريكا    صدمة: زوج المواطنة السعودية لم يستثنى من شرط الجنسية    وزير النقل يمنع حركة الباصاصت على خط الوديعة    تحطم طائرة في الاجواء السعودية ووفاة الكابتن    بالصور تفاصيل ما حدث في قمة جبل النبي شعيب    تضارب الانباء بشان سقوط اللواء 23 ميكا    طالب في السنة السادسة يطعن د.التميمي عميد كلية الطب بجامعة عدن    كشف اسباب مغادرة الرئيس اليمني للعاصمة عدنبشكل مفاجئ    بثلاثية مقابل هدف .. منتخبنا الوطني للشاب يفوز على شباب جدة..    الأوطان دائماً مشروع العظماء    سعر الغاز في أوروبا يسجل أعلى مستوى في نحو 6 أشهر    امتيازات للتجار المبادرين بسداد الزكاة    السبب الحقيقي لإغلاق منفذ الوديعة الحدودي مع السعودية    اغلاق منفذ الوديعة الحدوديه الرابط بين اليمن والسعودية أمام المسافرين..لهذا السبب المفاجئ    عبدالله باكدادة.. الرحيل الموجع    الارياني يزور المتحف الوطني بعدن ويجتمع بقيادة الهيئة وادارة المتحف    لجنة تحكيم مهرجان القاهرة الدولي تختار ترجمة يمنية لأول كتاب يؤلفه ربوت    شابة يمنية تقول : أنا سفيرة الجمال للشرق الأوسط وشمال أفريقيا    91 وفاة وتضرر 24624 أسرة نتيجة السيول    ليونسكو: إعادة تأهيل 10 آلاف مبنى في صنعاء التاريخية بعد تضررهم بسبب تغير الأمطار والسيول    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كيف بدأت الأغنية وكيف انتهت؟ هل تطوّر الغناء وتخلّف الشّعر؟
نشر في المشهد اليمني يوم 28 - 06 - 2022

الكاتب العصري الذي ينثر الفُصحى حول أغنية مبتذلة اللفظ والمعنى، يعذّب حاله متكلّفًا في سرد فوائد البرتقالة، والسّكر المحلي.. وبوس الواوا؛ ليثبت ذائقته الفنّية وإحساسه المرهف وفكره الحداثي- كواحد مما خلق الله يتكلّف أن يقول ما لا يفعل، ليثبت أنّه شاعر-
فليأخذ هذا العصري- إن كان ما يسوّقه فنًا أو أدبًا- أشهر أغنية في الوسط الغنائي في عصرنا، ولتكن (بنت الجيران مثلًا)، ويلقي كلماتها كما تُلقى القصيدة على جمهور الشّعر، ثمّ ينظر هل من مستمع؟
لا أظن حاله سيكون أفضل من حال كلبٍ نبح في مسجد، فمن ذا يسرّه سماع كلام سوقيّ في ديوان العرب؟
إذا ساءك قولي "كلام سوقيّ"، وسرّك أن تقول "كلام عاميّ"، فقل ولا حرج، فسيّان، القاموس المحيط لا يرى فرقًا بين اللفظين، هو أيضًا إذا عكس اللفظ (فصيح) قال (سوقي)، ويزعم أن الفصحى لغة القرآن والأدب، وأن العاميّة (السّوقيّة) لغة السّوق.
- بحسب المحيط- الأغنية لم تعدّ شعرًا لأنّ قاموسه يعرّف الشّعر بالكلام الموزون المقفّى، ولم تعدّ أدبًا، لأنّ لغة الأدب هي الفُصحى، فما هيه إذن، خوار بقرة تشابهت علينا؟
أظن والله أعلم، أن القينة الرّوميّة لمّا تحررت من العربي، تحررت معها الأغنية من العربية، فاستبدّت الرّوميّة بالأغنية كلمات ولحنًا وخلقًا (ورخيز بباقوش من قُزل)! ولعمرك إن كلّ تحرر محمود إلا هذا، كتحرر سمكة من الماء.
أمّا ما ينفع النّاس فيمكث، فلله درّ القصيدة، لا تزال تحافظ على أصالتها، فُصحى كلسان امرئ القيس، تسير على خُطى المذهبات السّبع والبيت الأول، ولعمري إنّك تقرأ لشعراء العصر قصائدًا تودّ أن تشيّد لكلّ واحدة كعبة، فتعلّقها. في حال أن الأغنية- للأسف- لم تعد إلا كما ترى وتسمع على قناة غنوة- رمّانة تتحدرج وتجري، وتهتز أحيانًا على صدر راقصة، وتركب الحنتورة- وقد كان أصلها القصيدة- يا للشّرف العالي- بها تعمّ زهوها وتثمر، بل كانت أشرف نسبًا من أصلها، لأن القصيدة تنتمي إلى عامة الشّعر- أي شعر، قد يكون رديئًا أو جيدًا- أمّا الأغنية، فإلى نخبة الشّعر تنتمي، لقد كانت انتقائية ذوّاقة تفتّش عن أجوده، فماذا فعلتم بها يا أولاد الحنتورة؟
قال عبد الملك بن مروان لجلسائه ذات سمر، وقد تذاكروا الغناء:
قبّح الله الغناء ما أوضعه للمروءة وأجرحه للعرض وأهدمه للشرف وأذهبه للبهاء. ثمّ ألتفت إلى عبد الله بن جعفر، وقال له: ما لك يا أبا جعفر لا تتكلّم؟
قال: ماذا أقول وعرضي يتمزّق؟ قال: أما أني نبيت أنك تغني؟
قال: نعم يا أمير المؤمنين. قال: أف لك وتف!
قال: لا أف ولا تف، قد تأتي أنت بما هو أعظم من ذلك. قال: وما ذاك؟
قال: يأتيك الشّاعر الجافي الزّور يقذف المحصنات، فتأمر له بألف دينار من بيت مال المسلمين، وأشتري أنا قينة من حرّ مالي وأختار لها من الشّعر أحسنه، فتغنيه، فهل في ذلك من بأس؟
أطرق ابن مروان خجلًا وقال: لا بأس.
لا بأس أن تكون من القصائد أحسنها، لا بأس أن تزيدها من الأصوات أعذبها، وهل يفسد الحَسن الاستزادة من الحُسن؟
قال بعض المفسرين في قوله تعالى "يزيد في الخلق ما يشاء" هو الصّوت الحسن.
اختلف النّاس في خير القرون حول الغناء، فقيل أجازه عامة أهل الحجاز، وكرهه عامة أهل العراق، وتضاربت آراء الخاصة من أهل الإسلام، فقيل أعدل الآراء ما أخذ الغناء على سبيل الشّعر، فحسنه حسن، وقبيحه قبيح.
وإنّما كانت حجّة من أجازه، أن أصله الشّعر الذي حثّ عليه النبي صلى الله عليه وسلّم ولم ينه عنه، فألحق الفرع بحكم أصله، فما حجّة من يجيزه اليوم وعلى أي سبيل يأخذه ولا أصل له ولا فصل؟
وماذا نقول اليوم لو أن أحدهم رمى الغناء بقول عبد الملك بن مروان (وضيعٌ للمروءة هادمٌ للشّرف)؟
هل بإمكاننا أن نردّ عليه بقول عبد الله بن جعفر، (إنّما هو من الشّعر أحسنه)؟
لا والله ما هو من الشّعر، لا أحسنه ولا أقبحه، ولا نقول إلا صدقت يا أمير المؤمنين. لقد خرجت الأغنية من ديوان العرب إلى سوق العنب (العنب العنب العنب..)، ليكتبها كلّ من يأكل الطّعام ويمشي في الأسواق عدا الشّاعر، لا تحلّ قلمه- إلا إذا تكلّف السّوقيّة والابتذال- فصار بينها وبين القصيدة ما بين سحبان وباقل، فكيف يجتمع الشيء وضدّه على منصّة واحدة؟
عن كُتّاب الأغاني والملحنين والمغنّين، إن جارت عليهم الفصحى، فأي فنٍ يسوقون وعن أي أدب يتحدّثون. أم زعموا مراعاة ذوق الجمهور، فكذبوا وربّ الكعبة.
في الأشهر القليلة الماضية لم تنتشر أغنية لفنان يمني عربيًا مثل أغنية مادلين العبسي، لأنّها غنّت شيئًا لامرئ القس.
لو كانت الأغنية اليوم كشيء من الأدب، همّها إيصال معنى شريف بأسلوب يشنّف السّمع ويلفت الأنتباه، لأعتبرناها فصيحة، لكن الكلمات المبتذلة ذات المعنى السّخيف التي تعفّ سمعك عن سماعها إذا قيلت أو قرأت، تطرب لها وتحفظها إذا غُنّيت، فأي شيء أخطر من الأغنية على وعي المرء وثقافته وذائقته ولغته وأخلاقه؟
هذا الصّوت الذي يخدّرك حتّى يفرغ في تكوينك محتواه وفحواه الهابطين، هو التّخدير في عملية استئصال شيمة وزراعة أخرى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.