نستقبل عاما جديدا فيما بلادنا، والمنطقة من حولها، تمر بلحظة فارقة، يتقدم فيها سؤال الدولة العربية القطرية إلى الواجهة، كسؤال جوهري تتفرع عنه كل الأزمات التي نواجهها، وتنتهي إليه كل المعالجات المؤجلة. ولعلّ أهم ما يمكن أن نبدأ به هذا العام هو الوعي بأن تعددية الجيوش هي أساس تقويض للاستقرار، وهدم تدريجي للدولة نفسها. وقديما قيل السعيد من اتعظ بنفسه، فقد أثبتت التجربة، أن السلاح حين يخرج عن إطار المؤسسة الوطنية ينتج عنه مراكز نفوذ تهدد السلم الأهلي، وأن الجيوش المتعددة لا تحمي المجتمع، بل تُبقيه رهينة توازنات هشة، سرعان ما تنفجر عند أول اختلاف في المصالح. نعم، المخاطر كثيرة، والضغوط متداخلة، والتحديات تتقاطع فيها المحلي بالإقليمي والدولي، لكن يكفي أن نخوض عامنا الجديد بهذا الوعي الهام والضروري بأنه لا دولة مع تعدد الجيوش، ولا استقرار مع قوى مسلحة خارج القرار الوطني، ولا مستقبل مع تحويل السلاح إلى أداة تفاوض بديلة عن السياسة.