مظاهر تعافي الأوطان التي تتجاوز انقساماتها،و أزماتها، و مشاكلها عودة مؤسساتها للعمل، دولة موحدة القرار، بقيادة تتحمل مسؤوليتها بلا كانتونات موازية، وحكومة تقوم بوظيفتها، و جيش وطني بلا مليشيات، و مؤسسات أمنية بلا إقطاعيات أو مراكز نفوذ،و سلطة قضائية تنهض بواجبها بروح من يؤدي رسالة، لا مجرد وظيفة، و سلطة تشريعية تؤدي دورها وفق متطلبات و ظروف البلد الاستثنائة حتى ترسو إلى بر الأمان. قيام كيانات أو كانتونات، أو مراكز نفوذ في اي بلد، يدمر البلد، و يضر بالمجتمع، و في المحصلة النهائية لا تجني هذه الكيانات، أو الكانتونات إلا أسوأ النتائج، فلا هي سلّمت الوطن، و لا هي سلِمت. المشاريع الصغيرة، تتلاشى، و تجارب البلدان، و المجتمعات في هذا كثيرة، لكن الأطماع، و الأهواء، و الأنانية تزخرف لأصحابها أنها قادرة على تنفيذ أحلامها المنبتة عن أهداف الشعوب. تجارب الشعب العربي في هذا كثيرة لو أننا نتعظ و نعتبر، بل إن تجارب شعوب العالم تضج بالأمثلة البائسة هذه.
أمام الشعب اليمني عدو متربص بالجميع؛ و هو مشروع الحوثي، و الغريب أننا جميعا ندرك هذا، و نتحدة عنها، و لكن تأبى المشاريع الصغيرة إلا أن تَجرَّ أصحابها لمتاهاتها،و زواياها و خزاياها.
حين تجد المشاريع الصغيرة من ينفخ فيها، و يزين لها أعمالها، تظن في نفسها أنها قادرة على ما لم تستطعه الأوائل، لكن المؤسف أن هذه الاستطاعة لا تتجه للمكان الصحيح، و إنما تذهب إلى المكان الخطأ. كل نكبات العرب على سبيل المثال لم تأت عن ضعف، و إنما عن تمزق و غثائية. و بقاء مشروع الضلال الحوثي لم يدُم بسبب من قوته، و إنما لأسباب استدرجت اليمنيين إلى تمزق، و إلى مواجهات في المكان الخطأ. وحدة الصف عبارة يرددها الجميع، و مهما ترددت في الخطب و التصريحات،و البيانات.. فإنها لن تفيد شيئا، و لكن يوم يتم تطبيقها عملا في الميدان من الجميع فسيكون النصر و الظفر بإذن الله. إذن فلتتحد الصفوف ، و لتلتئم الكيانات و الكانتونات بالوطن الكبير، و لتصبح اليمن بجيش واحد، و علم واحد، و قرا واحد متحد. و يومئذ سيفرح اليمنيون بنصر الله.