تجري هذه الايام اجتماعات متواصلة على قدم وساق سعيا لتشكيل لجنة صياغة الدستور والتي ستضطلع وكما واضح من اسمها بإعادة صياغة مخرجات الحوار الوطني اي ان دورها فنيا بحتا كما جاء في مهامها المسطورة في وثيقة الحوار الوطني ووثيقة الضمانات .. تتعدد التوقعات والتشكيلات والشروط المنشورة في مختلف وسائل الاعلام عن هذه اللجنة ومهامها ودورها المستقبلي غير انه وحسب ما ورد في تقرير في وثيقة الحوار النهائية انها ستتكون من 17 عضو على غير ما اوصى به فريق بناء الدولة بان تكون مؤلفة من 30 عضوا. وبعيدا عن كل ذلك فما ينبغي النظر اليه في هذا الشأن هو العودة لما ورد في مصادر تشكيل هذه اللجنة في المبادرة الخليجية والالية التنفيذية الموقعتان في الرياض في 23 / 11 / 2011 وكذا الشروط الواردة في مخرجات فريق بناء الدولة المعني الاساسي بهذا الملف وصولا الى مخرجات الحوار الوطني الشامل الواردة في الوثيقة النهائية ووثيقة الضمانات. ولأهمية هذا الامر وباعتباره سيؤثر في مستقبل اليمن الجديد فقد اصبح امر تشكيل اللجنة امرا يهم المجتمع الدولي باسره كما جاء في قرار مجلس الامن الدولي الصادر برقم 2140 وتاريخ 26 / 2 / 2014 الذي اكد انه يؤيد عملية صياغة الدستور بشدة وكذا دعوة الدول العشر التي رعت التسوية السياسية في اليمن "وهي الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن (الولاياتالمتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا) إضافة إلى خمس من دول مجلس التعاون الخليجي طبعا بعد انسحاب قطر من المبادرة الخليجية (السعودية والكويت والبحرين والإمارات وعمان) إضافة إلى الاتحاد الأوروبي." التي اكدت في بيانها " «انها تتطلع إلى تعيين لجنة إعداد الدستور كخطوة تالية في المرحلة الانتقالية، وتأمل بأن تتمكن روح التعاون التي سادت خلال مؤتمر الحوار الوطني من قيادة اللجنة إلى إتمام هذه المهمة المصيرية». لكن السؤال المطروح الذي يجب الاجابة عليه من سيقوم بتشكيل وتسمية اعضاء اللجنة في ظل اضطراب النصوص والتي جعلت ذلك من اختصاص الحكومة والرئيس ؟ من سيشكل لجنة الدستور ؟ قررت المبادرة الخليجية = وهي غير الالية المزمنة لها = ما يلي : "سادسا: يشكل الرئيس الجديد لجنة دستورية للإشراف على إعداد دستور جديد. سابعا: في أعقاب اكتمال الدستور الجديد يتم عرضه على استفتاء شعبي. " وبالتالي فان المبادرة الخليجية الاصلية قررت ان رئيس الجمهورية هو المعني بتشكيل وتسمية اعضاء الهيئة الوطنية او حتى لجنة الدستور ..لكن الالية المزمنة جاءت لنا بحكم اخر اذ قررت في المادة 22 منها ان "اللجنة الدستورية – تنشأ حكومة الوفاق الوطني لجنة دستورية فور انتهاء مؤتمر الحوار الوطني في مدة أقصاها ستة أشهر وتكون مهمتها صياغة مشروع دستور جديد خلال ثلاثة أشهر من تاريخ أنشائها، وتقوم اللجنة باقتراح الخطوات الضرورية لمناقشة مشروع الدستور والاستفتاء عليه لضمان مشاركة شعبية واسعة وشفافة". ومن هنا يتضح ان المعني بتشكيل لجنة صياغة واعداد الدستور حسب الالية المزمنة هي الحكومة وليس الرئيس وقد حددت مدة تشكيلها في ظرف 6 اشهر من تاريخ انتهاء مؤتمر الحوار أي يجب الا يتأخر تشكيها على شهر 7 / 2014 باعتبار مؤتمر الحوار ختم في رسميا في 25 / 1 / 2014 كما انها ايضا حددت مدة صياغة الدستور ب 3 اشهر أي يجب ان تنتهي لجنة الصياغة والهيئة الوطنية من اعداده وعرضه على الرئيس في فترة لا تزيد عن شهر 10 / 2014 والذي يجب عليه حينها عرضه على الشعب .. بما مجموعه 9 اشهر من نهاية الحوار وهي فترة تقترب من فترة السنة التي حددتها وثيقة الضمانات للانتهاء من الدستور وكافة الاجراءات الاخرى . لكن وثيقة الحوار حسمت الامر وجعلت امر تشكيل اللجنة وتحديد الية اتخاذ القرار والعمل فيها من اختصاص رئيس الجمهورية بعد التشاور مع لجنة التوفيق ولم تشر الى دور الحكومة مطلقا حيث قررت ان "و. يقوم رئيس الجمهورية والحكومة بالتشاور مع لجنة التوفيق باختيار أعضاء لجنة صياغة الدستور. ز. تشكل لجنة صياغة الدستور وتبدأ عملها فور ختام مؤتمر الحوار الوطني، على أن يصدر قرار جمهوري يشمل أسماء الاعضاء وآلية اتخاذ القرار وآلية العمل" لكن ماذا بشأن اختيار الهيئة الوطنية والتي برأيي انها الاهم من لجنة صياغة الدستور لان دورها يتمثل اضافة الى الرقابة والاشراف على لجنة الصياغة يتمثل في اقرار مشروع الدستور الجديد واعتقد ان النص على تشكيل هذه الهيئة امر جيد لأنها بكل تأكيد ستمثل كافة الكيانات والمجموعات التي اشتركت في مؤتمر الحوار وذلك امر جوهري باعتبار ان توافق الهيئة على الدستور الجديد امر ضروري كونها في نهاية المطاف ستنزل للميدان لتوعية قواعدها في الشارع والشعب للتصويت على الدستور الجديد . وطالما وهي محددة بكونها لجنة التوفيق + اعضاء جدد اي سيتم توسيعها فان ذلك سيسهم في استيعاب كثير من الملاحظات المعتبرة التي ستقدمها المجموعات والمكونات السياسية في هذا المجال واضن ان اختيار اعضاء هذه الهيئة سيكون عبر الاحزاب والمجموعات المشاركة في مؤتمر الحوار ..التي سترفع بدورها ممثليها للرئيس ليصدر قرار جمهوري بتوسعة لجنة التوفيق بإضافة هؤلاء المرشحين من الاحزاب والمكونات الاخرى. لكن كيف يمكن ازالة التعارض الوارد في المبادرة الخليجية ووثيقة الحوار من جهة والالية التنفيذية المزمنة للمبادرة من حيث ان المبادرة ذاتها ووثيقتي الحوار والضمانات جعلت تعين اللجنة من اختصاص الرئيس فيما جعلتها الالية من اختصاص الحكومة اعتقد ان هذا الامر يحتاج للتوقف عنده بعمق ورأيي ان الالية المزمنة ستُهزم في نهاية المطاف لأنها وان كانت هي الاساس الثاني في التوافق السياسي والتي نتج عنها مؤتمر الحوار لكن وثيقتي الحوار والضمانات هما الحاكمتان الان كونهما ناتجتان عن توافق كافة القوى السياسية وليس فقط الحكم والمعارضة قبل حصول الثورة الشبابية ..اضافة الى ان المبادرة الخليجية الاصلية كما اوضحنا هي من نصت بداية على ان الرئيس هو المعني باختيار اعضاء اللجنة الدستورية ..اضافة الى الهيئة الوطنية وفقا لما اسلفنا وختاما : الدستور هو الوثيقة الاهم في تاريخ الشعب اليمني ويجب ان لا يقتصر اعداده على فئة واحدة مهما كان دورها .. *رئيس مركز اسناد لاستقلال القضاء وسيادة القانون