لعلكم تتساءلون مثلي : ماذا إذا "تصوملت" اليمن، كيف سيكون حال أولئك الزملاء الذين يدفعون بها إلى قمة الهاوية لتسقط في ذلك المستنقع بتأجيجهم لأوار الفتنة وتسببهم في تمزيق ما تبقى من تماسك النسيج الاجتماعي للوطن الذي هتكت نصفه الأزمة طوال عام ونيف؟! هل سيبقى، لهم في الشتات والحروب الأهلية التي تحدق بالوطن، متسع للفهلوة الإعلامية و"الزنقلة" الكلامية ؟! كيف ستكون عليه حال البعض منهم عندما يصحون، ذات يوم على خمسة أو سبعة ملايين جائع يتربص بهم نفر منهم فيباغتونهم في الأزقة والحارات ليسلبوهم جوالاتهم أو ساعاتهم الذهبية أو بدلاتهم الثمينة، أو "حواسيبهم" الغالية ويبيعوها ليشتروا بثمنها ما يسد جوعهم ؟! كيف ستكون ردود أفعال أولئك الزملاء ؟! هذا غيض من فيض، وقديماً قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ليس على الجائع من حرج إذا سرق ليطفئ جوعه. وبعده قال علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه: "لو أن الفقر إنسان إذن لقتلته وشربت من دمه". إنني أقول لمثل هؤلاء الزملاء الذين استمرءوا العبث بأمن وسكينة مجتمعنا بإطلاق العنان لأقلامهم للنيل من وحدة وتماسك القوات المسلحة والأمن بإثارة الفتن وتخريج الفبركات الإخبارية الكيدية لتفجير الوضع القائم على صفيح ساخن أو الفت في عضد الجنود الصامدين في جبهات مواجهة الإرهاب في أكثر من محافظة وتمادي البعض منهم في اللعب بمصير الوطن سواء لإرضاء نزواتهم العبثية, أو إرضاء البعض منهم لقيادات أحزاب وفطاحلة قوى متنفذة لا تزال شهيتها منفتحة على المزيد من الابتزاز والنهب لخزينة الدولة وخيرات الوطن . أقول لهؤلاء الزملاء : هل سيلتفت إليكم أولئك القادة والفطاحلة إذا تفجرت الحرب الأهلية وانهارت الدولة وفاز مصاصو الدماء بمراميهم ومبتغاهم؟! هل سيتذكر أي منهم خدماتكم الإعلامية التي قدمتموها لقاء ثمن بخس على حساب الوطن ؟! أنا لا أعتقد ذلك إطلاقاً لأنني جربت كما جرب أكبركم سناً مواقف لأمثال هؤلاء القوم في أزمة سالفة ربما لم يشهدها أصغركم سناً إذ كان حينئذ في القماط أو لم يرَ النور بعد. نصيحة صدوق من أخ لكم وزميل مهنة مثلكم أن تضعوا رهن أعينكم ، وأنتم تهمون بالكتابة ، مصلحة أمن واستقرار هذا ألوطن لأنها في المحصلة الأخيرة مصلحتكم أنتم و مصلحة أطفالكم وأن تبعدوا أي تفكير عن أذهانكم يدفع بكم لبيع خدماتكم لمن يستثمرها لتدمير هذا الوطن وفي الأخير تدميركم أنتم. أما هم فقد حجزوا أماكنهم في سفينة ( نوح) إن لم أقل أن أشطرهم قد اقتنى له قارب نجاة سيبحر به تحت أبصاركم بعيداً إلى أماكن آمنة ، و( ويطز ) فيكم وفي هذا الوطن. أخيرا أتساءل ماذا سيكون عليه شعوركم عندما يأتي الطوفان فنفقد جميعنا هذا الوطن بسبب طيش أقلام بعضنا وعبثها وفهلوتها في هذا المتسع من الهامش المتبقي من الأمن والسكينة الاجتماعية. فكروا وفكروا قبل أن تقرروا، وهذا هو عين الصواب. قال الشاعر: قد كنت أشفق مما قد فَجعت به *** إن كان يدفع عن ذي اللوعة الشفق (وضاح اليمن)