وزير الداخلية يشدد على أهمية تكثيف جهود استكمال تنفيذ الشق العسكري والأمني من إتفاق الرياض    تقرير بتفاصيل اليوم ال18 لمعارك مأرب.. تقدم كبير لقوات "الشرعية" ب"صرواح" والمعارك تحتدم في "رحبة" فيما "الكسارة" تبتلع قيادي من العيار الثقيل و 3 طائرات    وصول سفينة ثالثة من اللاجئين اليمنيين إلى الصومال    انقلاب عسكري يغضب تركيا ويثير القلق في روسيا    أول محافظة يمنية تطالب بحظر حزب "الاصلاح" كرد فعل على وقفة حقوقية    الأمم المتحدة: الطلبات الجديدة من الحوثيين ستؤخر مجددا فحص الناقلة صافر    الهيئة العليا للأدوية توافق على استخدام لقاح كورونا    مؤسسة البرنس للتوعية والتنمية الانسانية تعزي بوفاة الممثل العدني رائد طه    وكيل اول محافظة عدن الشاذلي يدشن العمل بمنظومة كهرباء ابار بئر فضل المقدمة من اليونسيف    رفع العقوبات عن أحمد علي بين التغريدات والقانون الدولي    منظمة: ارتفاع نسبة الاطفال المصابين بسوء التغذية باليمن    انهيار حاد للريال اليمني في صنعاء وعدن مساء اليوم الخميس "اخر تحديث لأسعار الصرف"    مدير عام جيشان يتفقد أحوال المرضى بقسم الطوارئ بالوحدة الصحية    عاجل: الآلاف يشيعون جثمان الفنان رائد طه بعدن    بعائد سلبي.. "السعودية" تقتنص الفرصة وتصدر سندات سيادية    مبروك للعريسين الاخوين "صالح وناصر" عبدالله صالح مقهد اليسلمي.    انخفاض أسعار الذهب في المعاملات الفورية    الجيش الوطني يسحق الحوثيين في رحوم ورغوان    أصعب ليلة في حياة عادل إمام    فلكيا.. هذا هو أول أيام شهر رمضان المبارك    حزب الإصلاح يكشف سر صمود مأرب وحقيقة العداء مع الإمارات    "بايدن" يلغي قرار الحظر على أصحاب طلبات الحصول على البطاقة الخضراء الذي فرضة "ترامب"    بن مبارك يزور معرض اكسبو دبي 2021 ويلتقي الفريق اليمني المسؤول عن جناح اليمن    ريال مدريد يهزم أتالانتا بهدف ميندي    غرق والد أليسون بيكر حارس ليفربول في بالبرازيل    أمل بوشلاخ رئيسة للجنة كرة القدم النسائية الإماراتية    أليكس مورجان تسجل أول أهدافها مع المنتخب الأمريكي بعد أن أصبحت أما    الأرصاد ل"المواطنين": ابتعدوا عن مجاري السيول والأودية    الفرس يتجاوز المنصورة ويصعد للدور الثاني في دوري شهداء الوحش بعدن    الآكشن والتشويق تجمع أبرز النجوم بدراما رمضان 2021    قائد القيادة الأميركية الوسطى يتهم الحوثيين بعرقلة الحل السياسي في اليمن    كابيلو: طرد فرويلر أمام الريال لا يمكن تفسيره    فلافل "مفيد" للجميع "    الشجاع.. كسوف آخر في سماء التاريخ اليمني    ماذا تفعل إذا دخل جسم غريب فى العين؟    منها طلاق الاثنتين ... مصر تطرح قانون صارم لعقوبة زواج الثانية سراً    الحوثيون يجبرون عميد كلية الطب في جامعة إب على الاستقالة    أول تعليق رسمي على طلاق محمد رمضان    شاهد بالفيديو .. حالة نادرة جدا ميسي يطلب قميص لاعب مغمور فكانت ردة فعله غير متوقعة    محمد بن سلمان يغادر المستشفى بعد عملية جراحية ناجحة    تهديد حوثي بإغلاق 234 منشأة طبية في مناطق سيطرة الجماعة    رواية حضرة المحترم    باحثون يحددون صلة بين الأجسام المضادة في العمود الفقري وأعراض "كوفيد-19" العصبية    الصحة العالمية تزف بشرى بإعلان موعد انتهاء كورونا    لن تصدق.. تناول بيضة واحده يوميا قد يسبب الإصابة بهذا المرض الخطير بنسبة كبيره جدا    ورد الآن .. حكومة الإنقاذ تصدر إعلان رسمي هام وعاجل لكافة المواطنين وهذا ما سيحدث بعد 48 ساعة في العاصمة صنعاء والمحافظات (تفاصيل)    في ذكرى رحيل حزب شيطاني من عدن    ورد للتو : وقف شامل لإطلاق النار وتفعيل مخرجات مؤتمر الحوار الوطني.. تفاصيل مبادرة سعودية لإيقاف الحرب في اليمن    المجيدي: ما خلقه توقف مرتبات منتسبي الجيش والأمن من فوضى أمنية يتحمله التحالف والشرعية والانتقالي    باخرة الوقود المحملة 8200 طن ديزل.. تنتظر أذن صاحبها لتفريغ حمولتها لمحطات توليد كهرباء عدن    وفاة مواطن في "حرضة دمت"بالضالع    ضبط عصابة سرقة من الأفارقة في المهرة    موقع استخباراتي فرنسي يفاجئ الجميع ويكشف هذا هو القائد العسكري الممسك بزمام الأمور في مأرب (تعرف عليه)    مركز نشوان الحميري يعزي برحيل الباحث التاريخي عبدالرحمن الشجاع    هيئة الزكاة السعودية توجه تحذيرا للمواطنين السعوديين    سلاح "بالستي" بيد الشياطين!    رجب إحساس مختلف    المساجد ليست حضانة !    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مولانا العطعوط !
نشر في سما يوم 24 - 01 - 2021

يحدثنا الأديب والكاتب الصحافي المصري الراحل أنيس منصورعن طرق وأساليب وحِيَل كانوا يتبعونها لسرد أحداث وصناعة قصص صحافية ممتعة للقراء.
ومرة طُلب من أحد الصحافيين أن يتنكر في زي ديني، و"ألبسناه جبة وقفطاناً وعِمّة، وعلقنا على رقبته مسبحة كبيرة"، ثم طُلِب من عدد من الصحافيين والصحافيات أن يلفتوا انتباه الجمهور لبركات الشيخ "المزوّر" الذي أطلقوا عليه لقب "عطعوط".
وبدأ العامة يسمعون عن بركات هذا العطعوط الذي نصب له خيمة يتلقى فيها المريدين، ومنهم بعض زملائه الصحافيين الذين كانوا يندسون بين الزوار لتسجيل القصص والحكايات والمواقف. ولم تمرَّ فترة وجيزة إلا وقد اشتهر الشيخ عطعوط، وبدأ أصحاب الحاجات يَفِدون إليه للتداوي وطلب الرزق والإنجاب وفك السحر وكتابة المحوات والتعاويذ. واستمرت اللعبة فترة، جمع الصحافيون والصحافيات خلالها مادة غزيرة مع تزايد أعداد الرواد والمريدين.
وفجأة ملَّ الصحافي العطعوط من المهنة، ورفض أن تستمر اللعبة، وطلب العودة لعمله، وتحت إلحاحه، و نزولاً عند رغبته انتهت اللعبة، واختفى العطعوط من خيمته فجأة. وبدأ العامة ينسجون التفسيرات المختلفة لاختفاء العطعوط، وكان أبرزها أن ولي الله الصالح "ذهب إلى الأراضي المقدسة"، ونسجت الحكايات والتفاسير المختلفة عن الكيفيات التي طار بها ولي الله الصالح العطعوط، ونوع المعجزة التي حملته إلى هناك.
كان الهدف من الحيلة التي لجأ لها أنيس منصور - وهو واحد من قلة في الوطن العربي من أهل "القفشات" - أن ترصد الصحافة نشأة الخرافة وتطورها لدى العامة، وكيف يتحول محرر صحافي مغمور إلى إنسان خارق يشفي المرضى ويمنح الرزق ويهب الولد ويطير في الهواء، ويقترب من مرتبة عيسى بن مريم، ثم يختفي فجأة كما ظهر فجأة، وينتقل بسرعة البرق إلى الديار المقدسة، وكيف يظل الناس يخترعون الحكايات والخرافات والأقاصيص.
كانت تلك حيلة أشبه ما تكون بالحبكة الفنية لهدف معرفي نبيل، لكن عطعوطاً في اليمن أخذه كهنة ماهرون ورسموا له حركات يديه وشفتيه، وصاغوا له خطاباته، وعملوا على إعادة منتجة صورته، وتزيا بأزياء الأولياء، وأصبح يطل على العامة من على شاشة يمارس عليهم "العطعطة" التلفزيونية والإذاعية والصحافية في أسلوب تمثيلي يعكس مدى الإمكانات التي بُذلت، لإخراج صورة هذا العطعوط الذي أصبح يتلقب ب"عَلَم الهدى ونبراس أهل البيت وقرين القرآن، وقائد أنصار الله"، وغيرها من ألقاب اشتغلت عليها آلة إعلامية ضخمة، وإمكانات سحرية هائلة، لمحو صورة "السائق" القديم وإعادة إنتاج صورة العطعوط الذي سرق أموال الناس وزجّ بهم في حروب لا تنتهي، لمجرد أنه افترى أن الله اختاره دون غيره، واصطفاه على من هم سواه، وأصبح أصحابه يرددون ليل نهار "اللهم إنا نتولاك...ونتولى من أمرتنا بتوليه: سيدي ومولاي عبدالملك بدر الدين الحوثي". مرحباً بكم إلى خيمة العطعوط، إلى خيمة أو كهف "السيد العَلَم وقرين القرآن، ونبراس أهل البيت عليهم السلام"! مرحباً بكم إلى زمن الدجل والشعوذة وأولياء الله العطاعيط المزورين، إلى أكبر حفلة زار شهدها تاريخنا المعاصر في "اليمن السعيد".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.