شهدت العاصمة صنعاء، اليوم، انعقاد ندوة فكرية بعنوان "مسؤولية الأمة في مواجهة استهداف العدو للقرآن الكريم ومقدساتها"، بمشاركة علماء ودعاة وأكاديميين، تناولت التحديات الفكرية والعقدية التي تواجه الأمة الإسلامية في ظل ما وصفوه ب"تصاعد الهجمات على القرآن الكريم ورموز الدين". في كلمته الافتتاحية، أكد مفتي الديار اليمنية العلامة شمس الدين شرف الدين أن الأمة بحاجة إلى تعزيز الدعوة إلى الله وترسيخ العقيدة في القلوب، مشيراً إلى أن الهجمات المتكررة على القرآن والنبي الكريم تأتي امتداداً لمسار تاريخي من التشويه والعداء الذي واجهه الأنبياء والمرسلون. ودعا إلى وحدة الصف ونبذ العصبيات والطائفية لمواجهة المخططات العدائية. الندوة تزامنت مع ذكرى جمعة رجب التي يحتفي بها اليمنيون كأول جمعة أقيمت في الإسلام باليمن، حيث شدد شرف الدين على أهمية هذه المناسبة في ترسيخ الهوية الإيمانية، منتقداً صمت العلماء أمام الانحرافات الأخلاقية، مقابل التشكيك في إحياء المناسبات الدينية. من جانبه، أوضح عضو المكتب السياسي لأنصار الله الدكتور حزام الأسد أن ما يجري في غزة يمثل دليلاً على طبيعة المشروع الصهيوني الغربي الذي يستهدف الأمة ومقدساتها، مؤكداً أن الشعارات الغربية حول حرية التعبير سقطت أمام ازدواجية التعامل مع قضايا فلسطين والقرآن الكريم. كما قُدمت ثلاث أوراق عمل؛ الأولى للدكتور عبدالسلام النهاري تناولت أهداف المشروع الصهيوني في السيطرة على المجتمعات عبر تفكيك القيم، فيما ركز الشيخ طارق الدعيس على طبيعة الصراع مع أهل الكتاب من منظور الوحيين، مؤكداً ضرورة إعداد الأمة روحياً وفكرياً لمواجهة التحديات. أما الدكتور عارف الحجري فشدد على مسؤولية العلماء والدعاة في الدفاع عن القرآن الكريم، داعياً إلى المقاطعة الاقتصادية للبضائع المرتبطة بالدول التي تسيء للإسلام. الندوة خلصت إلى التأكيد على أهمية توحيد الخطاب الديني، وتفعيل دور العلماء في صناعة الوعي المجتمعي، ومواجهة الحرب الناعمة التي تستهدف هوية الأمة الإسلامية ومقدساتها.