جرت العادة في الغالب أن تكون المشافي الحكومية الريفية عبارة عن مراكز استقبال للإسعافات الأولية وما شابه من حالات الطوارئ التي يُجرى لها ما يلزم، تمهيدًا لنقلها إلى مستشفيات في مناطق ومدن أخرى، تكون بعيدة في أغلب الأحيان، ما يتسبب في متاعب ومضاعفات وتَبِعات عديدة على صحة الحالات أحيانًا، وعلى المستوى المادي أحيانًا أخرى. غير أن هناك من تمكن من تجاوز هذه المرحلة، وحوّل منشأته الصحية الريفية إلى مؤسسة طبية رائدة على مستوى الإنشاءات والكادر الطبي، بالإضافة إلى التطوير التقني وغيره. ومن النماذج على ذلك مستشفى زراجة الريفي في مديرية الحداء بمحافظة ذمار، الذي شهد عملية تطوير واضحة على أكثر من صعيد؛ حيث تم افتتاح عيادات استشارية ضمت نخبة من ذوي التخصصات المختلفة، منها عيادات المخ والأعصاب والعمود الفقري، والعيادة الاستشارية للنساء والتوليد، وعيادة الجراحة العامة، والمسالك البولية، والأطفال، والأنف والأذن والحنجرة، والباطنية وغيرها. ومن هؤلاء الأطباء الاستشاريين والمختصين: د. عبدالعزيز المدغري. الدكتور الروسي غفران سوليف. الدكتور علاء الأحصب. الدكتور نصر السعيدي. الدكتور أحمد الشحري. الطبيب المقيم المناضل في المستشفى د. فهمي سرحان. * د. مجاهد البخيتي. الأمر الذي وفر على المواطنين عناء السفر إلى العاصمة صنعاء وغيرها من المدن، وكذلك التكاليف الباهظة في المستشفيات الأخرى، كون المستشفى جعل من أولوياته مراعاة الظروف المادية للمواطنين، إذ اعتمد أسعارًا معقولة لتكاليف الاستشارات ومختلف الخدمات التي يقدمها لهم شبه مجانية. من جانبه، أكد مدير المستشفى الدكتور أحمد علي القوسي أن هذه المرحلة المتقدمة جاءت ثمرة جهود جماعية وانسجام بين قيادة السلطة المحلية الممثلة بمدير عام المديرية المهندس فضل صالح الحربي، وإدارة فرع مكتب الصحة والبيئة بالمديرية ممثلة بالدكتور يوسف البخيتي؛ مشيرًا إلى أن الجهود والمتابعة المستمرة من قبل الدكتور البخيتي كان لها دور أساسي في إحداث هذا التطور النوعي. وأضاف القوسي أن مكتب الصحة والبيئة بالمحافظة، ممثلاً بالمدير العام الدكتور طارق الخيواني، قدّم تسهيلات إدارية وفنية وأسهم في تعزيز قدرات المستشفى ورفع مستوى الخدمات المقدمة، إلى جانب الجهود الكبيرة التي يبذلها الكادر الطبي والفني والإداري في المستشفى، الذين يعملون بروح الفريق الواحد رغم التحديات والإمكانات المحدودة. وأشار إلى أن إدارة المستشفى تسعى خلال المرحلة القادمة إلى توسيع نطاق الخدمات الطبية والتخصصية بأحدث الأجهزة الطبية، وتوسعة البنية التحتية لأقسام المستشفى، بما يواكب احتياجات أبناء المديرية والمناطق المجاورة، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو تقديم خدمة صحية آمنة، ذات جودة عالية، وبأسعار تراعي الأوضاع المعيشية الصعبة للمواطنين. وقال مدير المستشفى في تصريح ل"26 سبتمبر": إن مستشفى زراجة الريفي سيظل مؤسسة خدمية في المقام الأول، وسيواصل أداء دوره الإنساني والطبي في خدمة المجتمع، مع السعي المستمر لجذب الكفاءات الطبية وتحسين مستوى الأداء، بما يعزز ثقة المواطنين بالمؤسسات الصحية الحكومية. هذا، وقد حرصت الجهات المعنية في المديرية، ممثلة بمكتب الصحة، وكذلك إدارة المستشفى، على استكمال وتوسعة أقسام طبية أخرى، أبرزها قسم النساء والولادة والأطفال والحضانة وأقسام الرقود، الذي أصبح يقدم مختلف الخدمات وفق معايير جيدة، بما في ذلك عمليات التوليد التي تجريها استشاريات مشهود لهن بالكفاءة والمهارة العالية، منهن الدكتورة إيناس باعث والدكتورة فردوس العميسي. كما تقدم هذه الخدمات العلاجية والعمليات بأسعار ميسرة وتكاليف قليلة جدًا مقارنة بأماكن أخرى. الجدير بالذكر أن مستشفى زراجة الريفي، ورغم الإمكانات البسيطة، يحاول إقامة مركز عزل واستقبال لحالات الكوليرا والدفتيريا وغيرها من الأوبئة التي تنتشر في اليمن من حين لآخر، رغم شحَّ الدعم من المؤسسات ذات العلاقة. وعبَّر مواطنون عن ارتياحهم للتحولات التي شهدها القطاع الصحي الحكومي في الحداء، والجهود التي تُبذل من أجل الارتقاء بخدمات المستشفى الريفي في مركز المديرية، الذي يقع على مقربة من قراهم وعزلهم، ما يسهل لهم الحصول على الخدمة الطبية بطرق ميسرة.