وجهت صحيفة "ميدل إيست مونيتور" البريطانية انتقادات حادة للرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو، متهمةً إياه باستخدام القضية الفلسطينية ك "أداة" لتحقيق مكاسب سياسية وتعزيز مكانته الدولية، بدلاً من الالتزام المبدئي بتحريرها أو إنهاء الاحتلال. أفاد التقرير أن التحول الأبرز في سياسة جاكرتا تمثل في انضمام برابوو إلى ما يسمى "مجلس السلام" الذي أسسه دونالد ترامب. ووصف التقرير هذه الخطوة بأنها "انحياز لرؤية عالمية تهمش الحقوق الفلسطينية وتعتبر السيادة الإسرائيلية مقدسة"، مشيراً إلى أن المجلس يسعى لتثبيت "هدوء دون مساءلة" وتطبيع يفتقر للعدالة. وسلط التقرير الضوء على خطاب الرئيس الإندونيسي أمام الأممالمتحدة في عام 2025، حيث لاحظ المحللون استخدامه للغة وصفت بالمرنة؛ إذ تحدث عن "السلام" و"مأساة غزة" دون تسمية الاحتلال الإسرائيلي صراحةً كمسؤول عن هذه المعاناة. كما شدد برابوو في خطابه مراراً على "أمن إسرائيل"، وهو ما اعتبره التقرير إشارة إلى أن أولويات المحتل تتقدم على حقوق الشعب الرازح تحت الاحتلال. وذكر التقرير " أفعال برابوو قبل وأثناء رئاسته تؤكد هذا، فقبل توليه منصبه بفترة طويلة، حافظ على علاقات سرية مع إسرائيل، شملت التعاون في مجال التدريب الأمني والمشاريع الزراعية، و لم تكن هذه اتصالات فنية محايدة قط، بل كانت إشارات سياسية توحي بإمكانية تهميش الحقوق الفلسطينية أو تجاهلها إذا تعارضت مع "المصالح الاستراتيجية". وكشف التقرير عن وجود جذور لهذه السياسة تعود لما قبل رئاسته، حيث حافظ برابوو على علاقات سرية مع أطراف إسرائيلية شملت تعاوناً في المجالات الأمنية والزراعية. وبحسب "ميدل إيست مونيتور"، فإن هذه الاتصالات لم تكن فنية فحسب، بل كانت "رسائل سياسية" تشير إلى استعداد جاكرتا لتجاوز الحقوق الفلسطينية إذا ما تقاطعت مع "المصالح الاستراتيجية" للنخبة الحاكمة. وفي ختام تقريرها، وصفت الصحيفة تمسك إندونيسيا بشعار "حل الدولتين" في عام 2026 بأنه "طقس دبلوماسي أجوف". وأوضح التحليل أن الاستمرار في طرح هذا الحل، في ظل التوسع الاستيطاني الممنهج وقوانين الفصل العنصري، لا يعد سياسة جادة بل هو "تضليل متعمد" يهدف للتعبير عن القلق دون اتخاذ أي إجراءات فعلية على أرض الواقع.