يرصد محرر شبوة برس، في هذا التعليق الخاص، مسؤولية الدكتور رشاد محمد العليمي السياسية والأخلاقية عن واحدة من أكثر المراحل قتامة في تاريخ الجنوب، منذ ما بعد حرب صيف 1994، حين دخل الجنوب مرحلة ممنهجة من الإقصاء السياسي، والنهب المنظم، وتحويل الشراكة إلى هيمنة، والهوية إلى غنيمة حرب. ويؤكد محرر شبوة برس أن تلك المرحلة لم تكن حدثًا عابرًا، بل مشروعًا متكاملًا أدير بعقلية المنتصر، وشاركت في صياغته وتنفيذه شخصيات ما تزال حتى اليوم تتصدر المشهد، وفي مقدمتها رشاد العليمي، الذي كان جزءًا أصيلًا من منظومة الحكم التي أدارت نتائج الحرب، وشرعنت سياسات الإقصاء والتجريف الممنهج لمؤسسات الدولة الجنوبية، وصمتت عن النهب الواسع للأرض والثروة، بل وفّرت له الغطاء السياسي والأمني.
وخلال تصاعد الحراك الجنوبي السلمي منذ عام 2007، يتابع محرر شبوة برس أن العليمي، بصفته وزيرًا للداخلية آنذاك، تعامل مع مطالب شعب الجنوب كملف أمني يجب قمعه، لا كقضية سياسية عادلة تستوجب المعالجة والحوار. وقد شهد الجنوب في تلك المرحلة تصعيدًا خطيرًا تمثل في الاعتقالات، وإطلاق النار على المتظاهرين السلميين، وتحويل الساحات العامة إلى ثكنات عسكرية، وتجريم كل صوت يطالب بالكرامة والحقوق، وهي ممارسات لا يمكن فصلها عن المسؤولية المباشرة لوزارة الداخلية والقرار السياسي الذي كان العليمي جزءًا منه.
ويشير محرر شبوة برس إلى أن هذا السجل يجعل رشاد العليمي شريكًا سياسيًا مباشرًا في قمع الحراك الجنوبي، ومسؤولًا عن واحدة من أكثر المراحل دموية في علاقة السلطة المركزية بالجنوب، وهي مرحلة تركت جراحًا عميقة في الوعي الجنوبي، ولا تزال آثارها حاضرة حتى اليوم.
وبعد عام 2011، يلاحظ محرر شبوة برس أن العليمي لم يقدم أي مراجعة سياسية حقيقية، ولم يصدر عنه اعتذار أو اعتراف صريح بالقضية الجنوبية، بل شارك في تسويات أعادت إنتاج المنظومة نفسها، وأبقت الجنوب رهينة شعارات الوحدة، دون ضمانات أو استحقاقات حقيقية، ودون أي مسار جاد لجبر الضرر أو إنصاف الضحايا.
واليوم، ومع توليه رئاسة مجلس القيادة الرئاسي، يتابع محرر شبوة برس أن النهج لم يتغير. فلا اعتراف بحق شعب الجنوب في تقرير مصيره، ولا مسار تفاوضي جاد يعالج جذور القضية، ولا إجراءات عملية تعيد الحقوق أو تنصف الشهداء والجرحى، بل استمرار لإدارة القضية الجنوبية بمنطق الاحتواء والتوازنات السياسية، لا بمنطق الحقوق والعدالة.
ومن منظور جنوبي، يخلص محرر شبوة برس إلى أن رشاد العليمي يمثل امتدادًا سياسيًا لنهج ما بعد 1994، وليس حاملًا لأي مشروع إنصاف أو شراكة حقيقية، وأن القضية الجنوبية ليست ملفًا إداريًا ولا أزمة خدمات ولا ورقة تفاوض، بل قضية شعب وهوية ووطن.
ويؤكد محرر شبوة برس أن التاريخ لا يُكتب بالمناصب، بل بالمواقف، وأن الجنوب ماضٍ في طريقه مهما طالت المراحل، وأن استعادة دولة الجنوب هدف لا مساومة عليه ولا تراجع عنه، عهد الشهداء والجرحى، وعهد الرجال للرجال.