يافع نيوز- خاص الوطن فوق كل اعتبار مهما كان المُصاب جلل .. من هو أسوء فعلاً من الإرهابي, هو من حرّض وسهّل وجنّد كحال كل البلدان العربية التي تعيش الحروب , الشباب هم الوقود الذي يتاجر به تجار الحروب وهم المجرمون والضحايا في الوقت ذاته .. "أوسان بن سده" الناشط الإعلامي الجنوبي وشقيق "وليد" أحد إنتحاريي الهجوم الإرهابي على مقر البحث الجنائي في الأحد الدامي يروي تفاصيل إختفاء أخيه ولحظات وصوله خبر اشتراكه في العملية الإجرامية ثم موقف أسرته منه في هذا الحوار القصير .. يقول أوسان قبل البدء بالحوار اترحم على شهدائنا ضحايا العمل الارهابي القذر الذي استهدف مقر البحث الجنائي بالعاصمة الجنوبيه عدن راجياً من الله ان يربط على قلوب ذويهم بالصبر والايمان . واصدقك القول باني لم اكن اخال نفسي ان اكون في مثل هكذا موقف، لولا ان الواجب الوطني والأخلاقي يحتم علي ان اوجه رسالتي من خلال صحيفتكم الموقره لكل من يهمه امر الجنوب وقضيته. مسار طبيعي, وتذمر من حال البلاد عند سؤالنا أوسان عن حياة شقيقه قبل الإختفاء أخبرنا أن "وليد" كان مهذب الخلق وطموحه كبير في إكمال دراسته الجامعية حتى استغرب الكثيرون أن يكون أقدم على هذا الفعل الشنيع .في بداية تكوينه الفكري لم يكن له اي ميول او توجهات دينية او حزبية. يضيف:"كان يشارك باستمرار في الفعاليات في عدن وشبوة ، لولا انه في الاشهر الاخيرة قبل غزو قوات الحوثي لعدن كان لاينفك ان يبدي تذمره من وضع الحراك وقيادته وانه لايأمل فيهم خير للجنوب في ظل حاله التشرذم والصراع".
تعددت الروايات , والإختفاء واحد ويروي أوسان تفاصيل إختفاء شقيقه حيثُ قال: "حين اتت الحرب كان وليد على مقاعد الدراسة في سنته الاخيرة بكلية العلوم الادارية, وكان تواصلي للمرة الاخيرة به في 25 مارس/2015 , حين طلب مني ارسال مبلغ من المال لشراء سلاح وذخيرة حيثُ كان عازما الذهاب لمحافظة لحج والانضمام للمقاومة هناك, بعدها حاولت مراراً التواصل به لكن تعذر ذلك! وبعد شهرين ابلغتُ انه في جبهة صلاح الدين , تواصلت حينها بقادة الجبهات هناك, لمدة شهر كامل ولكن دون جدوى ولم نجد له اي اثر. آخرون ممن تواصلت معهم, كانوا يقولون انه ربما كان ضمن مجموعة تم اسرها وأخذها للعند لاستخدامهم كدروع بشريه, وآخرون أخبروني أنه ربما كان ضمن مجموعه متقدمة من المقاومة وقعوا بكمين ودفنوا تحت الرمال ولم يستطع احد الوصول اليهم. حينذاك كنتُ ادون صور شهداء المقاومه الجنوبيه في كل جبهات الجنوب من خلال صفحتي علّني أجد صورته بينها.
توقع الهجوم الإرهابي قبل التفجير الإرهابي كانت هناك حملة تحريض كبيرة تمولها جهات معادية للجنوب, أساءت لقوات الأمن وحرضت عليها , يتحدث أوسان :" في صبيحة الهجوم تواترت الانباء حول طبيعة الهجوم قبل ان تتضح الصورة وعدد من ارتقى من ابطالنا شهداء ، كنت حينها ابتهل للمولى راجياً ان ينصر قواتنا الامنية على الفرقة الباغية وان يجعل كيدهم في نحورهم , بالرغم من توقعاتي قبلها بحدوث عمل ارهابي يستهدف فصائل العمل الوطني الجنوبي أكانت من جانب القوات الامنية او المجلس الانتقالي ، نظراً لكميه التحريض التي تسوقها قوى وأحزاب شمالية وأخرى جنوبيه مواليه لها في الفترة التي سبقت الهجوم".
صدمة وغضبٌ وحزن يحدثنا أوسان عن لحظة وصوله خبر مشاركة شقيقه المختفي في الهجوم الإرهابي بقوله:"عندما ارسل لي احد الاصدقاء صورة من الخبر الذي بثه تنظيم "داعش" متسائلاً هل فعلا اخوك من ضمن المشاركين في هجوم الاحد الدامي؟ , للوهلة الاولى صُدمتُ وانتابتني مشاعر من الغضب والأسى حين تراءت لي صور اشلاء الضحايا من جنودنا الابطال وحال ذويهم عند علمهم بخبر استشهادهم وحجم التدمير الذي حصل، استجمعت قواي من هول الصدمة أيعقل ان يتحول اخي في ليلة وضحاها من ملاك تكاد لا تسمع وطئ خطواته الى كتله من الشر بفعل الافكار التى حُقن بها! لكني لم اتردد للحظه في ابداء موقفي وموقف افراد اسرتي وذلك من خلال صفحتي الشخصية في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" وهو موقف مبدأي وثابت لنا جميعا, فالوطن فوق كل اعتبار مهما كان المُصاب جلل , حتى وان قام بعض ضعيفي الانفس بالتشفى والتجني واستغلال ذلك للمكايدة السياسيه الرخيصة.
أملٌ في عودته, ثم تبرؤ من فعلته! يقول أوسان :"كانا والديا لديهم امل كبير بعودة "وليد" وكانت تأتينا اخبار غير دقيقه بان احدهم شاهده بالمكلا أو عدن وأحيانا تنقل لنا اخبار بأنه بمكان ليأتى اخر ويجزم انه شاهده بنفس الفترة بمكان اخر. حاولنا تتبعه دون جدوى طيلة الثلاث سنوات الماضيه, لينزل الخبر على الاسرة كالصاعقه, والاصعب من كل ذلك فداحه الجرم الذي اقدم عليه والنهاية التي لا يتمناها انسان لعدوه كيف بإبنهم! استعوض والديّ الله فيه وتبرأوا من فعلته وان لا تقام له جنازة ولا مأتم فما اقدم عليه مخالف لما واظبوا على غرسه في ابناءهم من تعاليم وقيم".
الحرب .. الفرصة الذهبية للجماعات الإرهابية يقول أوسان: " "وليد" كالآلاف من الشباب الجنوبي المستهدفين لتجنيدهم من الجماعات الارهابية ومن يوجهها سياسياً ، واستخدامهم متى ما دعت الحاجه لذلك, لزعزعه الامن وخلق الفوضى في الجنوب ، واتت الحرب لتكون الفرصه المناسبة لذلك، حيث استغلت بعض الجماعات المحسوبة على التيار السلفي الشباب المتحمس حيثُ من السهوله ادلجتهم وإفهامهم ان الحرب دينيه طائفيه فنزعوا منهم الروح الوطنيه الجنوبية لينجرف الكثير من الشباب فيما بعد للتيارات المتطرفة ويعيدوهم لنا قنابل موقوته".
الشباب ضحية اذا نظرنا للخارطه الجنوبيه واتساع رقعتها نجد ان الجماعات الارهابيه استغلت الصراعات البينية والثارات القبلية اضافه لغيرها من السلبيات التي حلت بالجنوب بعد احتلالها في 94 , كتدهور العملية التعليمية والبطالة والفقر وغيرها, مما جعل كثير من الشباب فريسة سهله لتجنيدهم وإغرائهم بالمال والقيادة والمكانة في تلك التنظيمات. بعض الاسر تعلم من اين يأتي ابناءها بالمال ويغضون الطرف تحت ضغط العوز وآخرين فقدوا السيطرة على ابناءهم او حتى خافوا من سطوة تلك التنظيمات, مما جعل من بعض المناطق مناطق رخوة وحاضنه لانتشار التنظيمات الارهابية .
رسالة يرسل أوسان رسالته لكل اسر شهداء الامن واحبتهم ويقول لهم "من هو اسوء فعلاً من الارهابي الذي قتل وفجّر, هو من حرّض ليل نهار على استهداف رجال الأمن, ومن سهّل تسلل الارهابيين, ومن جندهم, ومن اراد ان يبني مكاسب سياسيه على دماء ابناء وطنه الجنوب , أما رسالتي لقوات الأمن قادة وضباط وافراد, كنتم على قدر عالٍ من المسؤولية تحملتموها في اصعب الظروف, وعدن واهلها والجنوب كله يشد على اياديكم ويقف الى جانبكم لتطهيرها من رجس الارهاب, والله موفقكم لما فيه صالح عدن والجنوب واهله". من/ مريم محمد Share this on WhatsApp