وزير الشباب والرياضة يدشن انطلاق العمل بالخطة الاستراتيجية لقطاع الشباب    إقلاع أول رحلة مدنية من مطار صنعاء بارقة أمل للمرضى    من أمام منفذ جولة القصر المغلق.. وقفة احتجاجية تطالب بفك الحصار عن تعز وفتح طرقها بشكل كامل وفوري    قرقاش: الشيخ محمد بن زايد قائد إقليمي له سجل حافل من الإنجازات    الداخلية اللبنانية تنشر النتائج الرسمية النهائية للانتخابات النيابية    توقعات أممية بتفريغ حمولة «صافر» منتصف يوليو    رئيس الوزراء يعزي في وفاة المناضل محمد مرشد العقربي    مجاعة وشيكة في اليمن.. ومقترحات عاجلة لتجنب نقص إمدادات القمح    5200 مهاجر أفريقي وصلوا الى اليمن في ابريل    تحسن ملحوظ في قيمة الريال اليمني أمام العملات الأجنبية    القوات الجنوبية بالضالع تسقط طائرة تجسسية لمليشيا الحوثي    العثور على أحفورة ديناصور في الصين يعود تاريخها لما قبل 125 مليون سنة    ورقة نقد فلسطينية نادرة تباع في بريطانيا ب173ألف دولار    14 علامة تحذيرية بجسمك تؤكد إصابتك بمرض السكر وارتفاعه.. خطر لا تهمله    اكتشاف كائنات عمرها 830 مليون عام محاصرة في صخرة قديمة    انخفاض أسعار النفط مع سعي الاتحاد الأوروبي لحظر الواردات الروسية    استقرار أسعار الذهب بدعم من انخفاض الدولار الأمريكي    قوات العدو تعتقل أكثر من 60 فلسطينيا من الضفة والقدس المحتلتين    المنشطات تحرم لاعب المنتخب السعودي المولد من مونديال قطر    السويد وفنلندا يودعان حيادهما العسكري.. حرب جديدة تطل برأسها    مدير مكتب الشباب بتعز يشيد بجهود ودعم الحروي    جماعة الحوثي توافق على فتح منافذ تعز مقابل 2 شروط    مؤسسة الطفل السعيد تنظم مهرجاناً مجانياً للأطفال    مطعم شهير في صنعاء يعلن حملة لمقاطعة ''الدجاج'' بعد رفع سعرها من قبل المليشيات الحوثية    الألغام في اليمن خطر الحاضر وتهديد المستقبل...    ثلاثة مشروبات تدمّر العظام ..تعرف عليها    رئيس الوزراء يشدد على الدور المحوري لوزارة الإدارة المحلية في تعزيز التواصل بين السلطات المحلية والمركزية    مناقشة آليات ضبط المطلوبين أمنيًا وتقديمهم للعدالة في المهرة    روسيا تعلن إسقاط 3 مقاتلات أوكرانية    أميرال تونسي متقاعد يوجّه رسالة شديدة اللهجة لسعيد: أصبحت في عزلة وعليك تعديل سياستك    وفاة شاب تحت التعذيب في سجون مليشيا الحوثي بصنعاء    اختتام دورة توعوية بقواعد السير والمرور لسائقي مركبات شرطة النجدة وأمن الطرق    المبعوث الأممي يرحب باستئناف الرحلات من مطار صنعاء ويشدد على ضرورة تنفيذ بقية بنود الهدنة    السعودية تعلن ضبط يمنييَن اثنين بحجة بيع وتخزين الفحم في جدة    أصل الحياة.. ماذا قالت اليونسكو عن اليوم العالمي للضوء؟    معرض الكويت الدولي للكتاب 2022 يستعد لغلق باب المشاركة    بونهامز تعرض لوحة فتاة النوبة ل حامد ندا ب 35 ألف جنيه إسترليني    تشكيل لجنة الحج العليا برئاسة وزير الأوقاف وتحذيرات من التقصير مع ضيوف الرحمن    ديوكوفيتش لا يشجع مقاطعة ويمبلدون على خلفية إقصاء الروس    الأموال تحرم ديبالا من أمجاد يوفنتوس    سواريز.. طريد برشلونة الذي ودع أتلتيكو بالدموع    عاصفة ترابية جديدة تضرب وسط وجنوب العراق    أيادي الإمارات تنتشل أطفال اليمن من الجهل    سفير السعودية باليمن: العمل جار على مناقشة آلية وحوكمة الوديعة الجديدة لليمن    تدشين مشروع تفعيل المشاركة المجتمعية لتنمية زراعة النخيل والقطن في الحديدة    اندلاع 3 حرائق بأمانة العاصمة والدفاع المدني يوجه نداء للمواطنين    وكيل غاريث بيل يؤكد رحيله عن ريال مدريد.. ويحدد وجهته    لاتسيو يخطف تعادلاً ثميناً في المباراة التي حل فيها ضيفاً ثقيلاً امام نظيره يوفنتوس    العلماء يوضّحون كيفية غسل لحم الدجاج بأمان!    رئيس هيئة الاوقاف: هؤلاء فقط! هم المعنيون بالوقف..!    نص كلمة قائد الثورة في المؤتمر الوطني الأول للهيئة العامة للأوقاف    رأي في النقيضين العديني ومصلح    اجتماع برئاسة مدير مكتب رئاسة الجمهورية يناقش أداء السلطة المحلية بصعدة    مدير مكتب الرئاسة ووزير الإعلام ومحافظ صعدة يتفقدون سير العمل في إذاعة صعدة    وزارة الثقافة واتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين تنعي الباحث والمؤرخ يحيى جحاف    وزارة الأوقاف تعلن البدء بالتسجيل في المراكز الصيفية للعام 1443ه 2022م    تذكر قبل أن تعصي اللهَ!!    اسماء وألقاب بعض من الصحابيات:    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مغتربون يخالطون آهاتهم بحنات رعود المواسم ومفارقات يرسمن أشواقهن على خدود الجهيش
خلف الجبال السود ساگن حبيبي..
نشر في يمنات يوم 24 - 04 - 2013

للقرى ذكريات جميلة ولأيام الصبا حنين جارف.. الدراديش والسبول والمشاقر.. أوقات الزراعة والصراب.. مشاهد الأمطار والسيول ورائحة التراب بعدهما وصورة الرعية وهم يندفعون بفرحة غامرة إلى الوديان حاملين في أيديهم المجارف ليرووا زروعهم ويشيدوا (الاعبار) وهم في قمة النشوة والحماس..
ودون شك كل من عاش طفولته في الريف يتذكر هذه الصور والمشاهد وتلوح أمامه كلما تذكر لوحة الماضي الجميل فتتراءى له أسراب العيل والجوالب ويشاهد الرعيان ومن حولهم أغنامهم على صدور الآكام وأنكاب الجبال.. يسمع صدى شباباتهم ويتذكر رنين الأغاني والمهاجل ويرى التبول عند الفجر وهو في الطريق إلى الحول حاملاً عدته والمضمد وبجانبه الذارية وأمامهما (الضمد) والرعية وسط أحوالهم يطوفون على الزراعة تسودهم المحبة حتى إذا دنا العصر دوى هدير الرعود وراقص برود العشاوي سبول الدخن ومحاجين الغرب والذرة على إيقاع حنين النوب.. وفي حقيقة الأمر المغترب والمفارق هو أكثر من يحن ويشتاق لذكرى هذه المشاهد والأطياف..
صفوان القباطي- [email protected]
كثيرة هي القصائد المغناة التي تناولت موضوع الغرابة وانعكاساتها ومنذ بداية القرن المنصرم احتلت قصائد الفراق مساحة شاسعة من بين أغراض شعر الغناء اليمني ومنها ما جاء على لسان المرأة الريفية البسيطة المحاصرة بآلام الذكريات في المواسم وأيام الذري.. حيث لمع البرق وحنات الرعود.. الظبا والمراعي والحقول.. كلها صور تبعث عواصف الشوق وذكرى الماضي من أعماق قلب المرأة المفارقة التي تتذكر حبيبها الغائب وبصمت البراكين في جوف الأرض تكابد حرارة براكين الأسى المتدافعة في حنايا قلبها المشجون وتجعل من دموعها المتهاطلة سطور تخط على صفحة الخدين عريضة الشكوى الأليمة من ظلم الليالي وعذابات الفراق كما تخبرنا هذه الأبيات الحاملة توقيع الشاعر المرحوم أحمد الصميد..
هجرتني وانت ضنين القلب ساكن في الضلوع..
فكيف لو بيني وبينك خصم يا عاصي الدموع
ما احد هجر هجرك ولا مثلي صبر عاشق ولوع..
ويلك من الله ما أشدك ويحين قلبك شلين
إن كنت أستاهل وهذا الهجر منك لي يروق..
ما ذنب هذا الحب يجري في المفاصل والعروق
أتذكرك في كل حنة رعد أو ومضة بروق..
وان شن ماطر حن قلبي للتلاقي واضنين
ومغلوبة من قلب الجحيم تطلق (أم الجهال) الصابرة تنهدات أساها مخاطبة الزوج الغائب..
شاقي المدن يلعن أبو قروشك..
أشتيك تروح للبلاد نشوفك
كتبت لك مكتوب بخط فاهم..
عود يا حبيب يلعن أبو الدراهم
لكنه حتى وإن عاد فإن عودته تكون قصيرة المدى لا تتعدى اليومين لذا تظهر المسكينة استيائها وعدم فرحتها بالهدية وإن كانت غالية الثمن..
روَّح لي الزنة يحسبني شفرح..
يوم الخميس روَّح والسبت شسرح
أما الأخرى (الصبية) التي لم يمر على زواجها إلا أسابيع فعذابها أعتى وأعنف لأن الزوج المسافر تفضل وأذاقها لذة القرب ثم تركها تشتعل وتندب شبابها متحسرة على ما فات من ربيع العمر..
ما اشتيش ثياب ولا فلوس ربابي..
ما هوش بهجرك يوم من شبابي
ومن جانبه يأتي إعلان الزوج خبر الرحيل المفاجئ عقب أسبوع من الزفاف ليغرق عروسته في بحر دموعها كما يشهد بذلك سلطان الصريمي الواقف على مشارف الوداع..
شفارقك بعد الزواج بأسبوع..
العين تدمع والفؤاد موجوع
شتذكر الحنا وحمرة الخد..
شتذكر الزفة واليد باليد
وبالطبع تتحمل المرأة كل الأعباء الحياتية بعد سفر الزوج إلى جانب لواعج أشواقها وظمأ أزهار أنوثتها الذابلة في غربته.. وفي الواقع مآس كثيرة وقصص تدمي القلب فهناك من النساء من أنجبت وكبر أطفالها وتزوجوا وهي ما زالت مصلوبة على جمر الشوق والانتظار لعودة الزوج ومنهن من عاشت تكابد الأحزان وماتت وهي تنتظر بينما كان الاتفاق من البداية على أن لا تتجاوز فترة الغياب سنة من يوم الوداع كما يؤكد ذلك الدكتور سلطان الصريمي على لسان تلك المعذبة (زوجة مسعود):
من قلة المصروف وكثرة الدين..
بكَّر مسافر فجر يوم الاثنين
وقت الوداع سلَّم وقال مودع..
لا تحزنيش ششقي سنة وشرجع
واليوم لا مكتوب ولا صدارة..
وعود خلي كلها خسارة
مرت سنين والقلب مسكن الدود..
ما احد درى أين الحبيب موجود
واعمتي كيف البصر لحالي..
ضاع الشباب وطالت الليالي
قوتي القليل من الشقا مع الناس..
البسل أكل وجهي وشيَّب الراس
وهذا هو لسان حال المرأة المفارقة في عموم قرى الريف اليمني في الماضي على حد تعبير الشاعر عبد الكريم مريد:
وانا بنص الليل والنجم سامر..
أسرح مع الأفكار والخواطر
غبش اقوم قبل الطيور أسائل..
أين الطبل لو لي معه رسائل
وبأريج الشجن يعطر الشاعر أحمد علي الجنيد فضاءات الغربة وينثر أشواق نواعم الريف المفارقات وروداً حمراً على صفحة مواطن الإغتراب وتبادر هواجسه بصياغة مضمون الخطاب المرسل عبر الأثير بصوت أيوب الممزوج بحنين الخدود والمشاقر:
يا غريب الوطن يكفيك غربة وأسفار..
الوفا دين يا لله شرفوا الأهل والدار
لا تردوا الرسائل ما تطفي الورق نار..
والنقود ما تسلِّي من معه في الهوى شان
لو تسلى بوعد الصبر ناي الجوانح..
وابتسم من بكى يخفي لهيب الجوانح
أيقظ الوجد رعد الآه حنَّان جارح..
وامطر الدمع يتوسل ويشكي الذي كان
لُمْ أحبابنا يا شوق من كل مهجر..
دُقْ ناقوس جمع الشمل في كل محضر
لَجْل حزن الشجي المهجور يسلى ويستر..
والأماني بأوتار القلوب تعزف الدان
وعلى درب الانتظار الطويل نقف هذه الوقفة.. في ليلة العيد حيث يعود كل مسافر إلى بلاده وتترقب النساء في الريف قدوم ازواجهن من المدن فيتزيَّن بالحناء والمشاقر ويعطرن أعطافهن بروائح الكاذي والأخضرين.. ويستمر الأمل الأخير طوال هذه الليلة إلى ساعات ما قبل الفجر حيث يصل آخر المسافرين فتطل الهائمة برأسها من الشباك وترهف السمع علَّها تسمع صوت حبيبها الغائب أو صدى طرقاته على الباب.. لكن يا خسارة..
العيد اجا ما فايدة من العيد..
وانا أسير الشوق والتناهيد
العيد اجا كل من حبيبه جنبه..
وانا حبيبي لا غفر له ذنبه
العيد اجا ليت الحبيب معانا..
ودمعتي تنطف لا بين غدانا
العيد اجا كل من حزب وعيَّد..
وانا حبيبي بالبحور مقيَّد
إنما.. وأمام نداءات العودة المنطلقة من قلوب الغواني مهجورات الأحضان والسواقي العازفة لحون التلاقي بدراديشها المنسابة على صدور الروابي يرضخ المغترب للأمر الواقع في نهاية المطاف ويبادر برد الجواب ويتكفل بتصوير أشواق العودة الأستاذ الشاعر عبد الله عبد الوهاب نعمان الذي لطالما أبكى أيوب بصدى كلماته المفارقين في بلاد الغربة..
شاعود للخلان والأحبة..
شاعود يكفيني شجن وغربة
شاعود للأشجار والعصافير..
ملونات الريش والمناقير
وللحمام البيض والشحارير..
وللمواشي السائمات والبير
شبابه الراعي افصحي وهاتي..
ورددي لحني وأغنياتي
لفجر عمري لصبا حياتي..
لقريتي لجدولي لشاتي
راجع لشمس الصبح والمغارب..
راجع لبرد الظل في الشواجب
وفي لحظات الغبش يسابق الأستاذ محمد عبد الباري الفتيح غمام البكور مخاطباً طائر الشوق على غصن الصباح الندي في طريق عودته إلى المرادع للثم خدود (المذحجية)..
راجع أنا لك وامذحجية..
راجع معي لك أغلى هدية
يا طير ياللي.. عني فولي..
بلغ سلامي وشوقي لخلي
يا طير قله.. يرص فله..
أنا شصل له جبا بكلي
ألثم خدوده.. واقطف وروده..
واقول سُعَيدُه من عاد مثلي
يا طير يا جازع.. أنا بكرة راجع..
إلى المرادع أهجل بحولي
أبوس ترابُه.. واشوف ما بُه..
واعيد شبابُه أنا وخلِّي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.