الارياني : تكفل الأشقاء في المملكة السعودية بكافة نفقات تشغيل مستشفى عدن العام سيمثل نقلة نوعية في الخدمات الصحية    عالم آثار مصري: مكتشف مقبرة توت غنخ آمون لص    خطوة نوعية تقوي المجلس الانتقالي وتجعله اللاعب الرئيسي في السلطة    تنفيذية انتقالي التواهي تعقد اجتماعها الدوري لشهر أغسطس    قوى العدوان ترتكب 172 خرقاً للهدنة خلال ال 24 ساعة الماضية    المجلس الإنتقالي يعلن رسميا عن خطته للسيطرة على منفذ الوديعة الرابط بين اليمن والسعودية    هذا ما طلبه اللواء عيدروس الزبيدي من قيادة وزارة الشباب والرياضة    الشمال يحقق فوزا هاما أمام الغرافة    تنفيذية انتقالي المنصورة تعقد اجتماعها الدوري لشهر أغسطس    الرئيس الزُبيدي يلتقي رئاسة هيئة التشاور والمصالحة    اليابان تسجل عجزاً تجارياً بقيمة 1.4 تريليون ين خلال الشهر الماضي    صادرات نفط أمريكا تقفز لمستوى تاريخي.. وهبوط حاد بالمخزونات    وكيل محافظة مأرب الباكري يفتتح وحدة صحية في مخيم للنازحين بمأرب    تخرج 68 من فرسان صحة الحيوان واللحوم    اجتماع بين السير الكس فيرغسون والهولندي نيستلروي    شجاع الدين يلتقي رئيس دائرة الشرق الأوسط بالخارجية النمساوية    ثالث دولة عالمية تعلن عن تقرير شراء منتجات الصناعات الدفاعية التركية.. تعرّف التفاصيل    فائز التميمي يقود المنطقة العسكرية الثانية رسميا.. رسائل إلى الإخوان حضرموت    بتكليفات للشُعب.. اللواء التميمي يبدأ تنظيم المنطقة العسكرية الثانية    نمو التجارة بين إيران والهند بنسبة 53%    ترتيبات لانطلاق المربع الذهبي لدوري الدرجة الثالثة    الكبسي يزور حصن غيمان الأثري    المحافظ بن الوزير يلتقي ممثلي عن الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال    كونتي يتحدث عن بيرسيتش    تغير جديد متسارع لسعر صرف الريال اليمني مقابل العملات الاجنبية ..السعر الآن    رياح شديدة السرعة على السواحل بالساعات المقبلة    انطلاق أعمال لجنة حصر خسائر التمرد الإخواني بشبوة    مكتب الزكاة بريمة يواسي أسرة منكوبة    المجلس الرئاسي... نظرة ولو جبر خاطر    شاهد لأول مرة يمنية في مجلس القضاء الاعلى    شيخ قبلي من تعز عمره 56 عاما وحصل على المركز الثامن بالثانوية العامة    كيف ستشارك اليمن في افتتاح كاس العام قطر 2022 .. بلقيس تتحدث    وفاة أكثر من 150 طفلا بعد تفشي مرض الحصبة في زيمبابوي    شاهد: نادية الجندي تحدث ضجة بآخر تصريحاتها عن فنانة تسعى لتشويه صورتها    اليمني مراد بامير يحصد المركز الأول في شطرنج ظفار العماني    البنك المركزي يعلن عن تسعيرة جديدة ومفاجئة لسعر صرف العملات الاجنبية مقابل الريال اليمني    دراسة تنشر لأول مرة تكشف عن الدول الأكثر أمانا في حال وقوع حرب نووية    شاهدي: جمال وفخامة قصر الملكة رانيا    مقتل واصابة 20 شخصا في منجم للذهب بالكونغو    "الصحة السعودية": تسجيل 103 حالة إصابة بكورونا.. وتعافي 151 خلال ال24 ساعة الماضية    لا تكبح مشاعرك السلبية بالحلوى.. "حل سحري" يحسّن مزاجك!    مصرع واصابة 6 سواح فرنسيين في أمريكا    وزير النقل يمنع حركة الباصاصت على خط الوديعة    صدمة: زوج المواطنة السعودية لم يستثنى من شرط الجنسية    طالب في السنة السادسة يطعن د.التميمي عميد كلية الطب بجامعة عدن    تحطم طائرة في الاجواء السعودية ووفاة الكابتن    بالصور تفاصيل ما حدث في قمة جبل النبي شعيب    كشف اسباب مغادرة الرئيس اليمني للعاصمة عدنبشكل مفاجئ    بثلاثية مقابل هدف .. منتخبنا الوطني للشاب يفوز على شباب جدة..    سعر الغاز في أوروبا يسجل أعلى مستوى في نحو 6 أشهر    امتيازات للتجار المبادرين بسداد الزكاة    السبب الحقيقي لإغلاق منفذ الوديعة الحدودي مع السعودية    اغلاق منفذ الوديعة الحدوديه الرابط بين اليمن والسعودية أمام المسافرين..لهذا السبب المفاجئ    عبدالله باكدادة.. الرحيل الموجع    الارياني يزور المتحف الوطني بعدن ويجتمع بقيادة الهيئة وادارة المتحف    لجنة تحكيم مهرجان القاهرة الدولي تختار ترجمة يمنية لأول كتاب يؤلفه ربوت    شابة يمنية تقول : أنا سفيرة الجمال للشرق الأوسط وشمال أفريقيا    91 وفاة وتضرر 24624 أسرة نتيجة السيول    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قليل مما تعكسه نظارة 'محمد حسين هيثم "
نشر في يمني سبورت يوم 26 - 06 - 2022

في شهر آذار من عام 2007_ ترك قصائده ورحل، تخلى عن المجد والرايات، وحقق أبجديته الشعرية عميقة الرؤى.، وترك ذئبه يعوي وحيدا. /محمد حسين هيثم/، شاعر يمني من أعلام قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر في اليمن. كان موقدا تشتعلُ فيه اللغةُ لتحبل بالقصائد المشتهاة. وكل مفردة تخرجُ من قاموسه شهوة تحمل بذورها، وتمضي في التيه.
وربما كانت قصيدته "توم هانكس" في مجموعة "استدراكات الحفلة" التي صدرت في عام 2002_أكثر قصائده تعبيرا لافتتاح الحديث عن ذكراه الشعرية، حين اختار فيها الذهاب، ليلحق بمن رأى فيهم تحقيقا لفكرته عن المعنى، أما الشعر في زمن الحرب لديه فإنه يفجر اللغة بمواجهة الأسلحة، ويأبى توزيع المناديل الورقية على الأعين المضطرة للبكاء بعد ملاحم الأنين.
خذني إليهم/ خذني هناك/ حيث يدوزن الفتيان الشاحنات / حيث يقضمون كمثراهم الدخانية
حيث يسيلون في الحفائر/ خذني إليهم ولا تتركني لأمجادهم/ يكفي أن أرى/ فالذين تمددوا صفوفاً هناك / الذين ترمدوا في الرايات/ كانوا فكرتي عن المعنى.
اختزلت الكتابة الشعرية عند "محمد حسين هيثم"، تجربة جيلين شعريين مهمين في اليمن، تأثرت وعبّرت عن اتجاهاتها الفنية، فجيل السبعينات الشعري كان الأرضية الذي انطلقت منه الأصوات الشعرية المتمرّدة على الشكل الشعري التقليدي، وجيل التسعينات الذي سعى وبقوة للتخلّص من كل التراكمات، ولم يكتفِ بكسر قيود الشكل, بل تعداها لخلق صلات مع أشكال أدبية أخرى، فحمل صوت "هيثم" الشعري خصائص عديدة، من اللحظة الغنائية العالية التي كان يقترحها جيل الثمانيات الشعري ليس في اليمن فقط بل في الجغرافيا العربية؛ بوعي عالٍ؛ في ذات اللحظة التي خرج بالنص إلى مساحات جديدة من التجريب داخل الشكل الأكثر تمرداً في الكتابة.
وكان الحظ الذي رافق هذه التجربة الشعرية وجود الشاعرين العربين سعدي يوسف وجيلي عبدالرحمن في عدن مطلع ثمانينيات القرن الماضي؛ فلعبا دوراً فاعلاً في توجيهها نحو المغايرة منذ البداية.
يقول هيثم: أنا لست مع التعبير عن العالم، بل مع خلق العالم في النص الشعري‏، وهذا الخلق يفرض موقفا شعريا معينا، ويأتي برؤى واتجاهات معينة، تُظهر في النهاية موقف الشاعر الأيديولوجي‏,‏ لكن الهتافات والشعارات لا تصنع شعرا، ونحن في البداية عن جيلي أتكلم اختلفنا واصطدمنا مع الرؤى الأيديولوجية القائمة؛ لأننا كنا أكثر حزنا وأكثر مأساوية، واتهمنا كثيرا بسبب موقفنا هذا، باعتبارنا ضبابيين ومكتئبين، وهذا كان في فترة سابقة، الآن الجميع حر في التعبير,‏ والنص الشعري يخلق موقفه".
وهذا ما عبّر عنه "هيثم" في نصوصه الشعرية، التي خلقت عالما مختلفا، متجاوزا للاتجاهات الأيديولوجية، ليفتح بابا للغة مناورة، وموحية، ولكنها لا تنغلق على معنى.
كلنا عابرٌ في القصيدة/ لكننا لا نقيم بها
ونقيم القيامات فيها/ نشاورُ أحجارها أو نساير
أشجارها أو نحاورها/ أو نسير حفاة على الجمر
بين الكناياتِ / نهمسُ.
أنَّ كمائن أعشابها قطرةٌ من مجازٍ/ وأنَّ السياسةَ بيتُ القصيدْ.
كلنا عابرٌ في البياضِ/ نؤلفُ مجداً، ونطفح موتاً/ وندعو القصيدة أن تحتفي بالبعيدْ.
تنطلق قصائد "هيثم" من لحظة غامضة، في إطار فكرة شعرية خاصة من داخل القصيدة، لا من فكرة خارجة عن النص أو سابقة، فيتشكل النص ببنيته الخاصة من هذه اللحظة الغامضة، لتأتي بعد ذلك الفكرة الأساسية.
كان شعره ينحو إلى التكثيف والرمزية، ويتعالق مع السرد في حواراته وأمكنته ووصفه، لا نصل معه إلى المعنى، وإنما إلى ما وراءه من دمار كما يتمثل ذلك في قصيدة زلزال :
خيل آيلة للريح/ منازل عاثرة/ غيم يعوي/ ورجال عور/ يقتادون هواء أعرج.
افتتاحية يعقد بعدها محاورة مع الكارثة في سياق أسطوري يصل مداها أن يتوسّد راحة الدمار ويتغطى بريبته:
فسألت الزلزال الكامن في الهدأة.. من سُيفصّل لي أسمائي؟
/ قال: امرأة يغزلها الريحان/
قلت: وأين امرأة الريحان؟ / قال: ستقطر من أغصاني/ .....
محاورة شبيهة ببنية الحكايات الشعبية، التي تعتمد المتواليات في الأفعال، ولكنها تعتمد المفارقات اللغوية التي تؤدي إلى تشتت المعنى، وتفتح النص لقراءات عديدة، فكما قال أحد النقاد إن مفارقات القصيدةِ ليست مجرد مقدماتٍ عفويّةٍ ؛ أو تعبيراتٍ جاءت بمحضِ المصادفةِ فأشكالِ (المفارقة) خفيةٌ، حتى تتم إعادة بنائها بمعانٍ مختلفة عن المعاني السطحيةِ.
ويظهر تأثره بالقصص الشعبية والحكايات الفانتازية في قصيدته الشهيرة "غبار السباع" و التي مارس فيها التجريد والترميز الشعري عبر قصة فانتازية يحكيها الشاعر عن أبناء عمه الذين هم سبعة سباع، وعن حربهم ضد الرجل القليل. ومع تصاعد القصيدة إلى ختامها، ينقص أبناء العم واحداً في كل مقطع، حتى تكون نهايتهم إلى
غبار.
بنو عمي سباع سبعة، شرّاب دم، حاطبو موتِ/ بنو عمي جنونٌ واجتياح.
/ بنو عمي هبوبٌ صاعقٌ، عصفٌ، ونارٌ
بنو عمي استعاروا
من رعود الزهو خيلاً، واستعاروا
من بروق الويل أسيافاً، وساروا
جحفلاً يختط للنسيان دائرةً/ وللطوفانِ دائرةً / وللقتلى دوائر تستثارُ
بنو عمي سباعٌ سبعةٌ.
بنو عمي سباعُ ستةٌ شرَّاب دمّ حاطبو موتٍ
بنو عمي جنونُ.........
بنو عمي هبوبٌ صاعقٌ عصفٌ، ونارُ
بنو عمي استداروا
مرة أخرى إلى الرجل الكثيرِ
وحاولوه / وطاولوه / في ضحى عارٍ كليلٍ وأغاروا
(طراطق طق طراطق طق طراطق طق طراطق طق طراطق
طق طراطق طق طراطق طق.
وتظهر تأثيرات الثقافة العالمية في تجربة هيثم الشعرية في قصائد مثل، استدراكات الحفلة، و دون كيشو
بطواحين أخيرة
بهلاكات يانعةٍ
بسيوفٍ من خشبٍ
وبظل حصان
سأسمي النجمة "دُلسينا"
وسأعرج في الأحزان
كما يظهر تأثير التجربة الشيوعية في جنوب اليمن في قصائد مثل 1984، والحصان، والقطار، ومدى يكسر الأحصنة، وجمهرة الليل، في قصائد تُفسّر بأكثر من إحالة، إلى الموت والحياة، والتاريخ. وقد تفتحت موهبته الشعرية في فترة مبكرة من حياته، وبدأ النشر في سن السابعة عشرة، في العديد من الصحف المحلية والعربية.
قال عنه عبد العزيز المقالح: "شاعر ظهر في مدينة الشعر مكتملا"، وكان ديوانه الأول "اكتمالات سين" تعبيرا عن ذلك الاكتمال والنضج المبكر وقال : "بعض الشعراء الكبار يبدؤون صغارا ثم يكبرون، أما هو فقد بدأ كبيرا وظل يكبر ويضيء وتمتلئ كلماته بما ليس لكلمات الآخرين من رؤى ومعان وأضواء".
وقال عنه الشاعر العراقي سعدي يوسف: "كان يتقدم في الطريق بخطوات متسارعة مذهلة، ولربما كان الأبرز حركة بين رفقته من الشعراء الشباب في عدن".
حياة قصيرة عاشها "محمد حسين هيثم"– نوفمبر 1958- مارس2007- لم تمنع تطور تجربته كصوت شعري مختلف وباذخ في خارطة الشعرية اليمنية المعاصر. تجربة انتهت في الأربعينات من عمره، والغريب أن الشاعر قد تنبئ بسقوطه، في قصيدته التي قال فيها:
البارحة/ سقطت في الأربعين/ ولم أنهض بعد/ إنها الأربعون أول الكبوات/ كيف أسترد اللواتي يتسربن/ من شقوق حكمتي المستجدة / يكفي أن أرتجل نبوءتي/ ليتلاشى عطرهن من دمي/
............. ومنذ البارحة سأموهني/ وسأرم الأربعين/ بطيش قليل/ وبحذاقة فتية/ فولن أعد أبدا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.