رئيس الوزراء يدعو المنظمات الأممية والدولية لمساندة جهود الحكومة لإغاثة وانقاذ النازحين والمدنيين في مارب    أبو نشطان وطعيمان يطلعان على أضرار قصف العدوان للمجمع الحكومي بحريب    الجيش يكبّد المليشيا الحوثية خسائر كبيرة جنوب مأرب    ميريام فارس بحركات غريبه تغطّي نفسها بالحجاب وتُحدث ضجة برقصتها العجيبه!! شاهد الصور    وزير السياحة يحذّر من انتهاكات قوى الاحتلال في أرخبيل سقطرى    أسماء المواقع الهامة التي حررها الجيش الوطني من قبضة الحوثيين وأضعفتهم في مأرب    أطباء بلا حدود: عالجنا أكثر من 6400 جريح يمني خلال ستة أشهر    الإدارة الأمريكية تتحدث عن أولوية قصوى بشأن الملف اليمني    انطلاق أعمال المؤتمر الدولي ال35 للوحدة الإسلامية    أجويرو يكشف سر رفضه للقميص رقم 10 في برشلونة    وزير التخطيط يبحث مع المدير التنفيذي للبنك الدولي تنفيذ مشاريع تنموية واقتصادية في اليمن    تحسن كبير في قيمة الريال اليمني والدولار يفقد نحو 150 ريالاً من قيمته.. تعرف على آخر تحديثات أسعار الصرف في صنعاء وعدن    مقتل مدنيين اثنين وإصابة آخرين بانفجار مقذوف حوثي في البيضاء    لاكازيت: الأهم تجنب الخسارة.. وأرتيتا منحنا مفتاح دعم الجماهير    الهلال يقلب خسارته الى فوز على اليرموك ويحرز كأس الذكرى 48 لثورة 14اكتوبر المجيدة    دوري أبطال أوروبا.. برشلونة لتفادي الخروج المبكر ويونايتد لطمأنة جماهيره    كوريا الشمالية تثير الفزع بصاروخها.. 3 أجهزة استخبارات تجتمع وأمريكا تؤكد التزامها بالدفاع    الاحتلال الاسرائيلي يعتقل 22 فلسطينيا ويصيب العشرات بجروح قرب باب العامود    الضالع.. الجيش يهاجم مواقع مليشيا الحوثي شمال غربي قعطبة    مسؤول يمني يكشف حقيقة سقوط مارب ومن يقف وراء "شيطنتها"    اليونيسف: 10 آلاف طفل يمني قتلوا أو شوهوا في حرب اليمن    الذهب يرتفع مع تراجع الدولار    عريسان في صنعاء يقدمان قذائف مدفعية للمرابطين في الجبهات    مناقشة خطة تنفيذ المشاريع ذات الأولوية بوزارة الكهرباء    صعدة .. تبادل 12 جثماناً بين قوات حكومتي هادي والإنقاذ دون شروط    الصحة العالمية: 20 مليون يمني عرضة لخطر الملاريا    اجتماع برئاسة مقبولي يناقش وضع المياه والصرف الصحي في الحديدة    توزيع مساعدات إنسانية طارئة للأسر النازحة مؤخرًا في مأرب    توزيع 2000 سلة غذائية في مديرية حريب المحررة بمأرب    حظر مدى الحياة على الجماهير العنصرية في الدوري الإيطالي    أنشطة مجتمعية متنوعة قبيل الإعلان عن جاهزية استاد الثمامة المونديالي الجمعة المقبل    نائب وزير الشباب والرياضة يتفقد مشروع تأهيل الشباب    عملة "البيتكوين" تقترتب من أعلى مستوياتها على الإطلاق    الإمارات تواصل انتهاك سيادة جزيرة سقطرى بعدقيامها بهذا لأمر    اليمنيون في أمريكا يحتفلون بذكرى المولد النبوي الشريف    تراجع في أسعار الأسماك واللحوم في عدن    الولايات المتحدة تعلن استقالة مبعوثها الخاص إلى أفغانستان    اغلب الناس لا يعرف خطورتها .. 3 اشياء تضاف إلى الطعام بشكل يومي تتسبب برفع مخاطر الكوليسترول والنوبات القلبية |اكتشفها الان    تخريج 40 طالبا في الهندسة المعمارية من جامعة ذمار    احتفال حاشد لحرائر حجة بذكرى المولد النبوي    شاهد / حشود ضخمة في بيحان وحريب رغم مرور يوم واحد من اعلان تحريرها (فيديو)    البنك المركزي في عدن يكشف عن تفاهمات يمنية سعودية على وديعة جديدة    فعالية لمصلحة التأهيل والإصلاحية المركزية بأمانة العاصمة بذكرى المولد النبوي    المولد النبوي.. تعزيز الارتباط وتجديد العودة الصادقة للرسول الأعظم    رئيس الوزراء البولندي: أوروبا على شفا أزمة طاقة كبيرة    احصائية حديثة لضحايا كورونا عالميا    بقوة 6 ريختر... هزة أرضية تضرب 3 دول عربية صباح اليوم    إمرأة هندية توثق بالصور رحلتها في شبام كوكبان    اخر استعدادات اليمن لمواجهة الفلبين وديا اليوم    السعودية تنبه من إنخفاض في درجة الحرارة ورياح نشطة في 4 مناطق    محافظة البيضاء تحتفي بالمولد النبوي بحشد جماهيري كبير    ظهور الشيب المبكر يدل على نقص شديد لهذه الفيتامينات في جسمك .. تعرف عليها واعد لونه الاسود من جديد    فنانة شهيرة تعترف بكل جرأة وبدون خجل أنحرمت من الأب والأخ وكنت بقضي فترة العدة بالعافية وأتزوج في نفس يوم انتهاءها.. لن تصدق من تكون    رحيل أحد أبرز خبراء الأدب الشعبي في مصر    جائزة خالد الخطيب الدولية – 2021: فئة جديدة ومكافأة نقدية    روايات البوكر.. حكاية عائلة موريسكية في حصن التراب    أبين...حملة امنية واسعة للحزام الامني    هالة صدقى: مصر تعيش عصرا جديدا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



موتى بلا قبور
نشر في اليمن اليوم يوم 25 - 12 - 2015

فيالعادة، يفني الناس سنوات من أعمارهم في السعي لتأمين مسكن يأويهم وأسرهم، أما فياليمن؛ فيبدو أن الكثيرين باتوا بحاجة للسعي إلى تأمين قبر يضم جثثهم حال موتهم.
وتحولمعوقات قانونية وتشريعية عديدة دون التمكن من دفن جثث موتى، تظل أجسادهم حبيسةثلاجات مستشفيات حكومية وخاصة لسنوات عديدة، ما ساهم ببروز ظاهرة "موتى بلاقبور".
ويكشفهذا التحقيق الاستقصائي المكتوب أن ثمة ما هو أسوأ من الموت، فالبعض يصبح مجردمجهول في ثلاجة مستشفى، ويعجز أهله وأصدقاؤه عن العثور عليه، فيما تدفن جثامين دونأن يمشي أحدٌ في جنازتها.
وتتعددأسباب عدم دفن تلك الجثث، بين ما يعود منها لمجهولي الهوية، وأخرى لأسباب دينيةتتعلق بعدم توفر مقابر لمعتنقي الديانات غير الإسلامية، وثالثة تعود لجنسيات غيريمنية دخلت البلاد بصورة غير مشروعة، وجزء كبير منها لأسباب مالية أو قضائية.

وفيضوء ذلك، يكشف ظهر التحقيق تكدس جثث في ثلاجات المستشفيات في ظروف سيئة للغاية حيثتوضع في الدرج الواحد جثتان وأحيانا ثلاث، وربما أكثر من ذلك.

متطوعةتواري خمسة آلاف جثة
أمامهذا الواقع، وجدَت متطوعة يمنية نفسها مدفوعة بإنسانيتها إلى تسخير جل جهدهاووقتها من أجل مواراة ما تستطيع من تلك الجثامين، ولو من باب إكرام الميت.
منذما يزيد على 23 عاما، تطوعت سعاد المغربي للقيام بهذه المهمة الإنسانية. وبذلكفإنها أمضت أجمل سني عمرها متنقلة بينالمستشفيات والنيابات والمقابر، وتحمّلت في سبيل هذه المهمة النبيلة، تلك المناظرالمريعة للجثث ومرارة الروتين الحكومي.
طوالتلك السنوات، أسهمت سعاد، الناشطة الإنسانية في الهلال الأحمر، بمواراة أكثر منخمسة آلاف جثة، وهي ما تزال تحتفظ بمحاضر الدفن الجماعي لتلك الجثامين.



فيضانجثث يغرق ثلاجات المستشفيات
تتراكممنذ سنوات، تمتد أحيانا إلى أكثر من ستة أعوام، جثث في ثلاجات المستشفيات في مختلفالمحافظات اليمنية، بحسب وثائق رسمية.
وفيذلك، يقول عارف العباهي، مسؤول الثلاجة بالمستشفى الجمهوري، وهو يفتح أدارج حفظجثث الموتى، إن العدد الموجود بداخلها من الجثامين يصل إلى ضعف استيعابها الفعلي.
ويظهرالعباهي في التحقيق (بنسخته التلفزيونية) وهو يشير إلى إحدى الثلاجات التي يقولأنها تضم 24 جثة جرى تكديسها فوق بعضها، بوضع جثتين وأحيانا ثلاث في الدرج الواحد،رغم أن الثلاجة مخصصة لاستيعاب 12 جثة فقط.
وفيمشهد آخر، يكشف، عبدالله الحيمي، وهو أقدم مسؤول للثلاجة بالمستشفى الجمهوري، أنهكان يتم وضع العديد من الجثث في الدرج الواحد .
وماهو أسوأ من تكدس الجثث، بحد ذاته، كان كما يظهر في التحقيق التلفزيوني أن بعضهابدأت تتحلل، وظهرت علامات التعفن عليها.
ولمتبق الجثث بعيدة عن آثار الأزمات، فبحسب الطبيب الدكتور نصر القدسي، مدير المستشفىالجمهوري، تعاني المستشفيات من انقطاع الكهرباء وانعدام المشتقات النفطية، اللازمةلتشغيل مولدات الكهرباء.
وتتسعثلاجة الموتى في المستشفى الجمهوري، الذي يستقبل الحالات من سائر المحافظاتاليمنية، لأربعين جثة، ولكنها تعاني، كغيرها، من مشكلة تراكم الجثث، بحسب الدكتورالقدسي.

مجهولوهوية.. وبلا قبور أيضا
لايمكن للمستشفى السير في إجراءات دفن الجثث، التي تصنف في خانة "مجهولةالهوية"، إلا بعد مرور ثلاثة أشهر على وجودها لديه، وفقا للقدسي.
ويطولبقاء تلك الجثث في ثلاجات المستشفيات، بحسب نبيل الأكوع، مسؤول البحث الجنائيبالمستشفى الجمهوري، الذي يقول إن معظم تلك الحالات ترد للمستشفى "منالشوارع، وأكثريتها تعود لمختلين عقليا".
ولمواجهةتكدس الجثث، تحاول المستشفيات استصدار تصاريح دفن جماعي، لكنها تصطدم بمعوقاتقانونية متشعبة. ويعرض الأكوع تصاريح دفن جماعي، تظهر موافقة الجهات المعنية علىدفن تسع جثث فقط من أصل كشف يتضمن طلبا بدفن 38 جثة.
روتينوبحث عن مجهول لا يصل مبتغاه
ورغمالإعلان عنها في الصحف الرسمية، تبقى الصعوبة كبيرة في التعرف إلى أصحاب الجثثالمجهولة، خصوصا وأن توزيع الصحف محدودٌ ولا يصل حتى إلى بعض الأحياء في المدنالرئيسية، فكيف بالمديريات والأرياف.
ويوردعلي المطري، مسؤول البحث الجنائي بمستشفى الكويت، مثالا على ذلك بقوله "تمالإعلان في الجريدة الرسمية ولمدة 15 يوما، عن 18 جثة كانت موجودة في ثلاجة المستشفى، (...) ولكن وصلت لنا أوامر منالنيابة المناوبة بدفن بعض الجثث، فيما تم تأجيل البعض الآخر بسبب تمنّع الأهل".
ويحجزالروتين الحكومي مقعده في إعاقة دفن تلك الجثامين. وتعدد المتطوعة سعاد خطواتاستصدار تصاريح الدفن، وتقول "مثلاً الآن معي150 جثة، أرفع الكشوفات كلها حقالمستشفيات، بشكل جماعي، وإجراءات المعاملات والإعلانات وكشف الطبيب الشرعي هيالسبب وراء التأخير".
وتضيفسعاد "قبل ثلاث سنين، قبل الأزمة، كنت أنا أتكفل وأوفر تكاليف الدفن، كانبألفين ريال وبعدين بخمسة وبعدين ب15 ألفا، رجعت أمشّي العمل وأنزل كشوفات أوامرالدفن للمستشفيات وهم يتكفلوا بالدفن وأخرج بس أشرف على الدفن".
جثثمحتجزة على ذمة فاتورة العلاج
بعضالجثث، غادر أصحابها الحياة مخلفين وراءهم فواتير علاج بكلف باهظة عجزوا عن دفعها،ويعجز أقاربهم وأصدقاؤهم عن سدادها، فظلت جثثهم حبيسة أدراج ثلاجات المستشفيات،بانتظار من يسدد القيمة ويحرر الجثة.
ويصورالتحقيق التلفزيوني مركبات محتجزة في مرآب مستشفى خاص احتجزها كضمان لمستحقاته علىمرضى قد يكون بعضهم من الجثث المكدسة في الثلاجات.

..والقانونأيضا يساهم في تراكم الجثث
لاتغيب المعوقات القانونية عن المساهمة في تكدس الجثث في المستشفيات الحكوميةوالخاصة، وعلى الأقل ليس هناك قانونا يحدد مدة بقاء جثث المتوفين في ثلاجات المستشفيات، بحسب حسين العانزي، وكيل النيابةالمناوبة.
ومندون الإشارة إلى المدة، يقضي قرار لمجلس الوزراء بأن يتم الإعلان عن الجثثالمتراكمة في المستشفيات لمدة ثلاثة أيام في الصحف الرسمية، ويحدد خمسة عشر يومالدفن الجثة من تاريخ النشر.
وفيالوقت نفسه، تتعطل طلبات وأوامر قضائية دفن بعض الجثث، وفق فكري عبدالحق، رئيسالقلم الجنائي في النيابة المناوبة، الذي يوضح أن تلك الطلبات تتعلق ب"كونأولياء الدم ما يزال لديهم طعون على بعض التقارير الطبية، وهناك بعض العينات تتطلبأخذ عينات من تلك الجثث ونقلها إلى الخارج".

تصاريحدفن لا تنفّذ

كثيرةهي الجثث التي تحظى بعد عناء طويل بتصريح دفن يخلي سبيلها من الحجز في ثلاجةالمستشفى، لكن صدور التصريح لا يعني أنه سينفذ.
فيمستشفيي الثورة والكويت، تتكدس جثث لأجانب يعتنقون الديانة المسيحية، هؤلاء لاتوجد مقبرة مخصصة لدفنهم، وفق نبيل الأكوع، مسؤول البحث الجنائي بالمستشفىالجمهوري.
سعاد،من جهتها، حاولت بالتعاون مع بعض "الخيّرين" تخصيص مقابر للأجانبوالمسيحيين ومجهولي الهوية ونجحت في تخصيص مقبرة تضم حاليا قبورا لعشرين جثة تعودلمعتنقي الديانة المسيحية.
ويتعارضتأخير دفن جثث الموتى مع الشريعة الإسلامية. ويقول الشيخ جبري إبراهيم حسن، مديرالوعظ والإرشاد لوزارة الأوقاف، إن "الله يكره العجلة إلا في خمسٍ أو فيثلاث وذكر منها دفن الميت، فدفن الميت ينبغي أن يستعجل فيه، وأن يدفن بسرعة لأنكرامة الميت دفنه".
التكدسمستمر.. والمسؤولية بلا مسؤول
فيمايستمر تكدس الجثث في ثلاجات المستشفيات الحكومية، ووسط تعدد الجهات صاحبة الاختصاصبالنظر في القضية، تظل قضية متابعة تنفيذ تصاريح الدفن بلا مسؤول محدد وواضح عنها.
ويمنحقرار لمجلس الوزراء النيابة صلاحية إصدار تراخيص الدفن، فيما تبقى المسؤولية عنالمتابعة في خانة "الحلقة المفقودة"، ما يعطل دفن الكثير من الجثث.
وتبدأمسؤولية المستشفى من لحظة استقبال الحالة وحتى دفن المتوفى، وفق قول الطبيبالدكتور القدسي، الذي يستدرك بأن مشكلة تنفيذ ذلك تكمن في الإجراءات اللازمة لها،والتي تشمل التواصل مع النيابات العامة والمحاكم.
ويهتمالبحث الجنائي في المستشفيات، باستقبال الحالات الجنائية دون سواها، وفقا للأكوعالذي يقول "عملُنا هنا إبلاغ عمليات أمن الأمانة (العاصمة) والجهة المختصةويأتي المعمل الجنائي لتصوير الجثة".
ولتفاديتكدس الجثث، يطالب العانزي بتشريع قوانين تحدد المدة الزمنية لبقاء الجثة، بينمايدعو الطبيب القدسي إلى إلزام المستشفيات الخاصة التي لا توفر ثلاجات لحفظ جثثالموتى، بتوفيرها، لوقف تحويل جثث هؤلاء إلى المستشفيات الحكومية.
وفيكل مرة تنجح فيها بدفن مجموعة من الجثث، تشعر سعاد بارتياح كبير، لأنها"أراحت الجثة من عذاب الثلاجة" والبقاء فيها لفترات طويلة، كما تقول.
بعضهؤلاء الساعين لتأمين مسكن لهم يقيهم وعائلاتهم ظروف الحياة وضروبها، يعتقدون خطأأنهم تخلصوا للأبد من مشكلة السكن، وربما يعتقدون أنهم استطاعوا التغلب علىمشاكلهم الحياتية، لكنهم لم يكونوا يدركون أن وصول جثثهم إلى القبر، دون تأخير فورموتهم، سيكون أيضا حلما صعب المنال.

أنجزهذا التحقيق بنسختيه التلفزيونية والمكتوبة بدعم وإشراف شبكة "إعلاميون منأجل صحافة استقصائية عربية".
___________
تمإجراء هذا التحقيق الاستقصائي بإشراف شبكة أريج.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.