ورد الان : تطورات متسارعة تصريح مفاجئ اليوم لوزير الخارجية السعودي بعد قصف الحوثيين للامارات    استقرار نسبي لسعر صرف الريال اليمني مقابل العملات الاجنبية عند هذه الارقام    عمولات الحوالات من عدن إلى صنعاء اليوم الثلاثاء 18 يناير 2022    متحدث الحوثيين من طهران: سنهاجم الإمارات طالما واصلت "العبث" باليمن    أهالي برقة يتصدون للاحتلال… واعتقالات في النقب    عصيان مدني في السودان بعد سقوط قتلى في قمع مظاهرات غاضبة    مصرع 22 شخصًا على الأقل جرَّاء زلزالين غرب أفغانستان    الحرب مع إيران… الاحتمال الأقرب    سؤال يخرج مدرب الأهلي المصري عن طوره ويدفعه لكسر هاتف أحد الصحفيين    كورونا يحصد أرواح أكثر من 5 ملايين و561 ألف شخص حول العالم    وكالة تنشر صور أقمار صناعية تظهر آثار هجوم الحوثيين على موقع نفطي في أبو ظبي (صور)    فرص الجزائر للتأهل لثمن نهائي كأس إفريقيا    بن مبارك يؤكد لنظيره الإماراتي دعم اليمن للإمارات في مواجهة الإرهاب الحوثي    ملكة العقيق اليماني تقتحم تجارة الانترنت    تحذيرات من "كارثة" بالولايات المتحدة في حال نشر شبكات الجيل الخامس قرب المطارات    الصحاف: واشنطن ستسلم العراق قطعتين أثريتين تعودان لأكثر من 4000 سنة    بالأسماء.. قيادات حوثية متورطة في نهب مساعدات اليمنيين    رئيس مجلس النواب الليبي: الحكومة منتهية الولاية ويجب إعادة تشكيلها    ليفاندوفسكي يتوج بجائزة فيفا لأفضل لاعب في العالم 2021 متفوقا على صلاح وميسي    ارتفاع سعر خام برنت لأعلى مستوى له منذ 7 سنوات    حقوق الإنسان تدين جريمة العدوان بحق المدنيين في أمانة العاصمة    الدكتور وسيم الأمير مدير عام مستشفى برج الأطباء:    رغم قصر افتتاح المستشفى: أجرينا عمليات كبرى نوعية منها استئصال أورام في المخ لشاب وامرأة تكللت بالنجاح    الاطاحة بالقيادات العسكرية والامنية بمحافظة تعز وتعيين قيادات جديدة "الاسماء"    محافظ تعز يناقش الأوضاع والمستجدات الأمنية والعسكرية    افتتاح قسم الإصدار الآلي للجوازات بسفارة اليمن في العاصمة القطرية الدوحة    الاحتفال بجريمة أبوظبي.. محاولات إخوانية بائسة لرفع معنويات انكسار الحوثي بشبوة ومأرب    سلطنة عمان تصدر بيانًا بشأن هجوم الحوثيين على الإمارات    نجل نجيب سرور: حرقت جثمان أخي وسأدفن والدتي "الروسية" المسلمة في مصر    الفنانة المصرية رانيا يوسف: أنا بطل ووحش وفنانة إغراء ومشواري الفني مثير    محافظ المهرة: لن نتهاون في تثبيت الأمن والاستقرار وفرض هيبة الدولة    صحيفة "ناسيونال": بنزيما يهدد ريال مدريد بالرحيل    مقتل مغترب يمني بنيويورك...واعتداءات متزامنة على محلاته في أمريكا وصنعاء    احذر منها.. عادة شائعة عند الإستحمام تسبب قلة النوم ليلاً    ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا في اليمن    طريقة بسيطة لإطالة العمر    لماذا يجب إغلاق باب غرفة النوم ليلاً أثناء النوم؟    دراسة تكشف عن خطر كبير مفاجئ للقهوة    كأس أمم إفريقيا: بوركينا فاسو ترافق الكاميرون إلى ثمن النهائي والرأس الأخضر بالانتظار    اغرب سبب.. زوجة تطلب بخلع زوجها    أزمة وقود جديدة لانعاش الأسواق السوداء في صنعاء بقيادة قادات الحوثي    للذين قالوا إن الإمارات سلمت للحوثيين صفقة أسلحة من السفينة "روابي"    سر توقف تقدم قوات العمالقة في حريب وعين    فوز ليفاندوفسكي بجائزة أفضل لاعب في العالم    ميلان يفشل في اعتلاء صدارة الكالتشيو الايطالي بعدما خسر امام نادي سبيزيا    ارتفاع جديد في أسعار السلع الغذائية في عدن    صنعاء.. محتجون يحملون العدوان مسؤولية توقف محطات الكهرباء    بتكلفة أكثر من 1.8مليار ..عدن تشهد توقيع عقود تنفيذ مشاريع صيانة وإعادة تأهيل الطرقات الداخلية كمرحلة أولى    فعالية نسوية بأمانة العاصمة بذكرى ميلاد الزهراء    وزير الصناعة يتفقد سير عمل مكتب هيئة المواصفات بأمانة العاصمة ومحافظة صنعاء    ندوة بحجة في ذكرى ميلاد الزهراء عليها السلام    قطاع المرأة بالإدارة المحلية يحيي ذكرى مولد الزهراء    وزير المالية يناقش مع قطاع الموازنة جهود إعداد الموازنة العامة للعام 2022م    فعالية ثقافية في ذكرى ميلاد فاطمة الزهراء عليها السلام    انقذوا حياة الفنان عوض احمد قبل فوات الأوآن...!    ارشيف الذاكرة .. عيد مشبع بالخيبة !    ممرضات عملن في منزل منة شلبي: كنا ننام على الأرض ونأكل وجبة واحدة في اليوم وتعاملنا ب"سادية"    الكاتب والقاضي العميد حسن الرصابي..في كتابه الجديد.. عظمة الموقف وجسامة المسؤولية .. صياغة مساقات الحاضر والمستقبل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في رحيل الرجل الألمعي..عبدأحمد سالم المردعي
نشر في عدن الغد يوم 27 - 12 - 2019


--------------

علي صالح الخلاقي:

حين يغادرنا أعزاء على قلوبنا فجأة ودون وداع, نشعر بالحسرة والألم لفقدانهم لما تركوه من فراغ لا يعوض, على المستوى الخاص والعام, وقد صُدمت وحزنت لخبر رحيل الشخصية الاجتماعية والوطنية ورجل الخير والبر والإحسان عبدأحمد سالم صالح المردعي الريوي, كصديق وكمناضل وطني وكشخصية اجتماعية ترك سيرة عطرة وبصماته طيبة في كثير من جوانب الحياة. وقد انتقل الى جوار ربه في صنعاء يوم أمس, رحمه الله وأسكنه فسيح جناته وإنا لله وإنا إليه راجعون.
عرفته منذ وقت مبكر إنساناً نبيل الطبع, نقي السريرة, مخلصاً لوطنه ومحباً لأهله ومتفانياً في العمل الاجتماعي المفيد وفي فعل الخير, وهذا ما جعله يحظي باحترام وتقدير الناس له في منطقته (ريو) في مديرية الحد-يافع فانتخبوه ممثلاً لهم في المجلس المحلي لمديرية الحد-يافع بمحافظة لحج, وقد كان عند حسن ظنهم وخير من مثَّل دائرته الانتخابية, منطقة (رَيْو) النائية, التي ظلت حتى سنوات عديدة بعد الاستقلال الوطني في عزلة عن الطرق وعن الكهرباء والمياه, بحكم تضاريسها الجبلة الشاقة والقاسية, لكن عزائم الرجال وهممهم العالية, ممن يتصدرهم المخلصون أمثال الفقيد عبدأحمد المردعي وغيره ذللت الصعاب, وليَّنت الجبال الشاقة, وتمكن الأهالي بتعاونهم وبعملهم الجماعي من شق الطرق الترابية بدءاً من وادي حطيب ومروراً في المنحدرات الجبلية الشاقة صعوداً في منحنايتها الكثيرة وصولاً إلى (الشفأ) المطل على التجمعات السكانية, ومنه تتوزع الطرق الداخلية يمنة ويسرة إلى جميع قرى ريو المتناثرة: وسط الحيد, لحمر, آل داعر, صنابح, الحصن, ذي الأخداد..الخ.
وبعزم وإخلاص أهالي المنطقة تم متابعة مشروع مياه ريو, وكان للفقيد دور كبير في ذلك, سواء في جمع التبرعات أو في المتابعة لسنوات عديدة دون ملل أو كلل, في دوائر مؤسسة مياه الريف بروتينها المعقد, الذي كاد أن يصيب البعض بالإحباط واليأس, وهو ما لم يستسلم له الفقيد وظل يعمل مع عدد من المخلصين كخلية نحل نشطة حتى تحقق الحلم قبل سنوات مضت, ووصلت حنفيات المياه النظيفة عبر شبكات خطوط المياه من قعر أشعاب (هجان) متسلقة الجبال الشاقة بمنحنايتها وتعرجاتها إلى كل قرى ريو, في سابقة هي الأولى تسجل لأهالي هذه المناطق النائية الذين حققوا بتعاونهم وتكاتفهم ما عجزت مؤسسات الدولة عن تحقيقه, سواء في عاصمة المديرية أو في غيرها من التجمعات السكانية. وبالمثل تم إيصال خطوط الكهرباء بإسهام من قبل المواطنين, وما كان لهذه الإنجازات أن تتحقق إلاَّ بتعاون أهالي المنطقة ودعمهم السخي وتكاتفهم وتلاحمهم وتبرعاتهم السخية, وكان الفقيد عبداحمد سالم المردعي, رحمة الله تغشاه, في صدارة المبادرين والعاملين لإنجاح تلك المشاريع, وهو ما يذكره له كل أبناء المنطقة.
كما كان يحظى بتقدير كبير في مديرية الحد وفي يافع عامة كشخصية وطنية ومصلح اجتماعي أسهم بجهوده المخلصة في حل الكثير من القضايا.. ورغم اغترابه في المهجر الأمريكي إلا أنه ظل على ارتباط قوي بهموم وطنه وأهله, ومبادراً في أعمال الخير التي كان يتصدرها.. وهذا ما يجعله يتبوأ مكانته في قلوب الناس, ولعل ما لا يعرفه كثيرون عنه أنه شاعر يجيد نظم القوافي, وسخرها للتعبير عن مواقفه الوطنية وعن معاناته في الغربة عن أهله ووطنه, وله العديد من القصائد والزوامل التي تجسد ارتباطه بالناس وبهمومهم ومشاكلهم التي كان يتفاعل معها بمسئولية وبوعي منذ وقت مبكر , وأتذكر أنه كان يحرص أن يوصل صوته من خلال زوامله التي ترددها مواكب أبناء منطقته (ريو) خلال مشاركاتهم في مهرجانات يافع التقليدية التي كان لي شرف تقديم معظمها, ومنها قوله:

سلام يا قادة بلدنا الباسله
يَهْل الأمانه ذي على منصب رفيع

من ريو نطلبكم مطالب عاجله
في خطنا والماء تلبونا سريع

• وفي مناسبة أخرى ينتقد المسئولين الذين لم يهتموا بمتابعة مشاريع المنطقة, ومنها مشروع المياه:
في ريو لا كهرب وما الشرب افتقد
من شحة الأمطار عيشتنا نكيد

مشروعنا اتعَمَّد ومسئوله جمد
يا كم ننادي له وسا نفسه بليد

لا حد يلوم أيِّة مواطن لو نهد
من قادته ذي كل سَعْ فيها يشيد

بعض المناطق كل ما تطلب تجد
والبعض ما اتهنه في العيش الرغيد

ومن قصائده الوطنية التي حصلت عليها منه شخصيا, قصيدة طويلة قالها بعد الاستقلال الوطني في 30 نوفمبر 1967م مباشرة, وتعبر عن نهجه الوطني الذي اختطه ولم يحد عنه. أقدم منها هذه الأبيات المختارة:

قال المردعي بو قاسم , حررنا عدن بالقوه

واخرجنا العجوز الكاهن, ذي سوَّه ليافع خدعه

حررنا بلدنا الغالي, من ذي ما بنفهم لَغْوَهْ

لا اتكلم معي ما بَفْهَم , ماهل بعرفه بالقمعه

بالمدفع وبالبازوكه والصاروخ يمشي قَدْوَه

والألغام ذي سيناها ذي ما مات حصل فجعه

في نوفمبر اصبح هارب, قلنا رُوح يا ابن الزنوه

رُحْ من أرضنا يا خاين وانشر ذرفتك والسَّجْعَهْ

واصبح جيشنا متسيطر, وأهل الأرض فيها اترَعْوَهْ

وارتحنا بوحي الثوره من بعد الألم والوجعه

ومن قصيدة طويلة أسماها (حوارية الغربة) وهي على شكل ديالوج بين مغترب وزوجته, ويصور فيها معاناة المغتربين في أصقاع الأرض بعيداً عن الأهل والأحباب , يقول في مطلعها:

وأبو منى قال كم لي دايم أتمنى
وكم بفكر وكم للقلب يا اتحنحان

مثيل ما النوب ذي بتحن للمجنا
تخدم من الصيف لما يخلص العلاّن

بذكر ربوع اليمن لعتار والمسنا
وصد نومي دواماً من سبل لعيان

وبذكر أهلي وبفرق لهل حارتنا
عندي سواء كلهم لصحاب والجيران

لا ذي بحبه ولا ذي هو يشاتمنا
فراق لحباب خلاَّ خاطري حسران

حتى عيالي يقولوا فين والدنا
ما قط شفناه يا أُمّه أو قهُوْ زعلان

هو شايروّح على شان آيريحنا
ونعيش مرَّه على الزايد وعالنقصان

وله قصيدة شكر وعرفان أرسلها من مهجره في مدينة شيكاغو الأمريكية إلى أبناء يافع لتعاونهم في دعم مشروع مياه ريو, الذي كان من أبرز العاملين على انجاحه, جاء فيها:
مني سلام ألفين ما البارق لمع
مثل المطر لا احتط بيَّتها شروب

وان شي قصر في هرجنا والاَّ ارتفع
من خاطري با قول يا اخْوَهْ بالقلوب

في ريو با خبّر جميع المجتمع
يقدمون الشكر لأبطال الجنوب

ذي عاونوا مشروعنا حُمَّا بدَعْ
معروف ما يحصى بكيله والحسوب

قلنا لهم لي منعكم كم ما انجزع
كم ما ابكلت نياتكم من دون حوب

لِنْ عندنا مشروع جاب الوجع
بعنا عليه الصادحه هي والحلوب

كم يا ملايين ما جا ما رجع
مرادنا توفير ماء للشروب

قالوا تفضل من يبا الشرح ابترع
رحنا نقدر ريو شرقه والجنوب

ريو ارضنا مسند لنا حل الشَّوع
حتى ولو سبناه حُبَّه بالقلوب

جميعهم من جا يقابلني دفع
قاموا بحمله تشفي القلب الدؤوب

قالوا ترى من نفَّع الناس انتفع
لِنْ التعاون ما يقع فيها عيوب

والشيخ يوسف والقعيطي والتَّبَعْ
ريح الشقر ذي تصبح أغصانه رطوب

لبن الصلاحي والحضارم من طلع
مثل المطر لا اسقى المزارع والقشوب

والداعري يا كم قبيلي له خضع
هرجه عسل لا احتط بالشمس ابيذوب


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.