تحرير مواقع جديدة غربي محافظة تعز    تهديدات أمجد خالد تُعري الشرعية    الإصابة تبعد رونالدو عن مواجهة أتالانتا    إيران تعلن الكشف عن هوية منفذ الهجوم على منشأة نطنز    الحديدة: إخماد تحركات حوثية في محيط سيتي ماكس ومعسكر الدفاع الساحلي    برنامج رمضان    إعلان هام من الحوثيين بشأن عملية جديدة    جماعةالحوثي يصرفون مبالغ مالية لإستقطاب مقاتلين جدد من أوساط القبائل.. وهذا سعر القتيل!    وسط "النكسات".. 3 ملايين وفاة بفيروس كورونا حول العالم    تعرف على أسعار الصرف مع هبوط جديد للريال اليمني أمام الدولار والسعودي اليوم السبت ( السعر الأن )    منتخبنا الوطني الأول يعسكر في شبوة استعداداً لتصفيات كأس العالم وآسيا    مسؤولة أممية تطالب بتوفير ممرات آمنة للمدنيين في مارب    الخارجية الروسية تستدعي القائم بالأعمال الأوكراني    إيران :الكشف عن هوية المتورط بحادثة نطنز    أمريكا: الحوثيون لا يرغبون بإيقاف الحرب    وفاة العميد سيف الدين عبدالرب الشدادي بفيروس كورونا    بن حبتور .. مرتزق يميل نحو المال بدأ اشتراكيا وانتهى حوثيا بعد ان خان عفاش وهادي    السلطة المحلية في أبين تنعى المحافظ حسين زيد بن يحيى    العسلي مات بكورونا .. وثيقة    بعد 2000 عام على وفاتهم .. هذا ما وجدوا داخل مرقد أهل الكهف وماذا يفعل الكلب' حتى اليوم؟ .. صورة    مجلس الأمن الدولي يرحب بمبادرة السعودية لإنهاء الصراع في اليمن ويدين التصعيد في مأرب    قطر: نستعد لتنظيم المونديال دون كورونا    حجم ملعقة شاي من كورونا كفيل بقتل سكان الارض    محمد صلاح يتصدر هدافي الدوري الإنجليزي    ( مسجد فروه ) قيمة تاريخية واسلامية    تركي آل الشيخ يكشف مفاجأة مع أصالة والهضبة وعمرو يوسف    بعد إيقاف توزيع الغاز المنزلي عبر العقال... شركة الغاز تصدر بيان عاجل تكشف الأسباب    شاهد بالصور .. الكشف عن سد ''يأجوج ومأجوج'' الذي ذُكر في القرآن الكريم وحيّر العالم    حماس: سيُجبر الاحتلال على الاستجابة لشروط المقاومة لإتمام صفقة تبادل الأسرى    الأرصاد :استمرار هطول الأمطار في المرتفعات الجبلية    نادي الصقر اليمني ينعى مدربه المصري ابراهيم يوسف ..بيان    نص المحاضرة الرمضانية الرابعة للسيد عبد الملك بدر الدين الحوثي    (صعدة) متحف اثري نادروفريد    طائرات الاحتلال الإسرائيلي تستهدف قطاع غزة لليوم الثاني على التوالي    بالأهازيج والتزيين يستقبل شهر الصيام في اليمن    مؤسسة "خليفة بن زايد" تكثف أعمالها الإنسانية في سقطرى    تنبيه طبي متشائم.. هؤلاء الأشخاص لن يفيدهم أخذ لقاح كورونا    دراسة تحذر من انفجار ناقلة صافر.    14 برلمانيا يطالبون الحكومة بالتدخل لإنهاء أزمة المغتربين العالقين في منفذ الوديعة.    انتقالي أبين يصدر بيان نعي بوفاة القيادي بالمقاومة الجنوبية الفقيد يسلم الشروب    زيادة المعاناة الانسانية بعد فتح مطار صنعاء وميناء الحديدة    المحاضرة الرمضانية الرابعة للسيد عبد الملك بدر الدين الحوثي 04 رمضان 1442ه    جبران يحتل المركز 12 في التصنيف الدولي لكرة الطاولة    جريمة مروعة تهز هذه المحافظة اليمنية.. أب يذبح طفله ذو العامين ويمثل بجثته    محافظ شبوة يقر إستقطاع 2000 ريال عن كل موظف(وثيقة)    منظمة الشهيد جارالله عمر تنعي المناضل عبد الرقيب ابراهيم سلام    دولة عربية تعلن عبر وسائل أعلامها انها ستشهد أحداثًا تاريخية متتالية يوم الأحد .. ماذا سيحدث ؟ الاسم وتفاصيل    "عفاش مجننهم"..ظهور جديد للرئيس علي عبدالله صالح يثير غضب واسع    استكمال صيانة وتأثيث عدد من الجوامع بمحافظة الحديدة    ايفرتون و توتنهام هوتسبير يكتفيان بالتعادل الايجابي 2 – 2 في البريميرليج    البنك الدولي يخصص 19 مليون دولار لمواجهة كورونا في اليمن    أمسية رمضانية بحجة تناقش أوضاع القطاع الصحي    الحكومة تطالب الحوثيين بالتوقف عن المتاجرة بالمعاناة الإنسانية واختلاق الازمات    لايبزيغ يتعثر أمام هوفنهايم    رفع 16 ألف طن مخلفات خلال حملة النظافة بأمانة العاصمة    "الموت الأبيض".. تعرف على أضرار الملح والسكر وعلاقتهما ببعض الأمراض الخطيرة    الناطق الرسمي لمكتب الصحة بوادي حضرموت يصدر البيان التوضيحي الخاص بفيروس "كوفيد-19 كورونا"    أمسية رمضانية بحجة تناقش جوانب تحصيل الزكاة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





في ذكرى رحيل حزب شيطاني من عدن
نشر في عدن الغد يوم 24 - 02 - 2021

حين يعود المؤرخون بأنظارهم إلى تاريخ عدن وهو موغل جدا في القدم. فإن الأرجح أن تظغى " المدينة الدولة " فيه على الرواية كلها، وبوسع عدن أن تنسب إلى ذاتها مؤهلات نادرة. معولمة منذ المولد، لموقعها الاستراتيجي الهام وميناءها الطبيعي. مدينة مليئة بالحيوية وآسرة، وأبناؤها ذو حضارة عريقة، وثقافة ومدنية، وخبرة، ووطنية، وقبول للآخر.
وكانت لها أهمية في حياة الشعوب القديمة. والعصور الذي شغلتها يشمل عهود بابل، وآشور، والفرس، واليونان، والرومان. وكانت قبل الميلاد وما تزال نقطة التقاء للسفن القادمة من الشرق والغرب، وتوفر لهم إمكانات إيجابية للتموين، والتبادل التجاري. وعاشت في مقدار كبير من الثراء واليسر. وكل الذين يمرون منهاحكام، ورحالة، وتجار، وزائرون كانوا يبدون نوعا من الإحترام العام تجاهها.
وتمرمدينة عدن الآن بفترة هي من الأسوأ في تاريخها، وفصل قاتم جدا، غير مبشر بخير. ولكنها ليست المرة الأولى التي تشهد فيها مثل هذا البلاء العظيم والمعاناة. وحسب كتاب البريبلوس (القرن الثالث الميلادي)، التي تعود إليه أكثر معارفنا عن الموانئ والتجارة اليمنية قديما، أن عدن بعد أن دمرها كرب إيل وتر، عندما مر بالمدينة، وهو يهاجم مملكة أوسان، توقفت من بعده عن العمل لأكثر من مئة عام. وكرب ال وتر، هو أخر المكاربة، وأول ملوك سبأ. ومذكور في نقش النصر في مأرب، وفي نقش أشور الذي يعود إلى عام 865م قبل الميلاد.
ومن بعد فترة طويلة جدا منه، دمرها سيء الصيت الحزب الاشتراكي اليمني. فقد كانت الحكومة البريطانية موهوبة، بشكل خاص، عندما تدفعها الضروره القصوى إلى الخروج من مستعمراتها، في إخفاء نقاط خلاف أساسية بين المشاركين في محيطهم الجغرافي، والذي من شأنه أن يقوض التعاون بينهم، وقد يصبح أكثر تعقيداً، بما يكفي ليتحول إلى نزاع وصراع دائم، وكوارث إنسانية.
ولسوء الحظ، هذه الموهبة سببت لعدن خسائر بشرية، ومادية، واقتصادية، وبيئية، واسعة النطاق. حين سلمت بريطانيا حكم عدن إلى أبناء جيرانها في الجبهة القومية (الحزب الاشتراكي لاحقا ً) ، القادمون من أعماق المحميات، والمشيخات، والولايات، والإمارات السابقة، في جنوب اليمن التي لاتربطها بعدن في شيء، والذي كان النظام الانجليزي لا يتجاوز الإشراف عليها. وهي سابقة، لم تحدث في كل المستعمرات، لا من قبل ولا من بعد.
فقد كان لهذا الاستقلال المغشوش، ومجيء الحزب الاشتراكي اليمني إلى سدة الحكم في عدن عواقب حقيقة. حكم بوليسي إستبدادي، ومعسكرات إعتقال، ومراكز تعذيب وحشية، ومحاكم شعبية صورية، غلبت عليها الكراهية والخوف من الناس، وقتلهم. ومنع السفر إلى الخارج، وانعدام أسباب المعيشة وكمالياتها، ومظاهرات قسرية لتخفيض الأجور والمرتبات، وتأميم الممتلكات الخاصة، ووقوف النساء والآطفال، منذ الصباح الباكر، قبل طلوع الفجر، في طوابير الغذاء الطويلة. وطرد الكوادر العدنية من الوظيفة العامة، بقرارات رئاسية، وآلاف من ابناء عدن فروا من البلاد، وإعطاء أعضاء الحزب مزايا عن الآخرين، وتملك أحياء بكاملها، ولغة حزبية متعالية ومهينه للناس، وتوسيع تعريف كلمة الخيانة لتشمل إنتقاد الدولة.
وكان أعضاء الحزب مثل شياطين تسمانيا، كل شي محل تنازع وصراع دموي. رفاق حزب وجنود وشرطة يقاتلون بعضهم بعضاً، في حروب مناطقية وقبلية، لأسخف الأسباب. لم يكن لعدن مغنم ولا مغرم فيها. خلفت وراءها عشرات الآلاف من القتلى (من مجموع مليون وربع سكان الجنوب آنذاك).
كان إحتلالا بالممارسة، موت بطئ، حكم دكتاتوري، لم يوجد فيه أي رشد أو نضج في العملية الإنسانية، والسياسية، والإقتصادية. إتسم بعدم الكفاءة، والفساد الأخلاقي، والوحشية ،وبالإنغلاق الفكري التام بشأن مواضيع ، مثل الحريات العامة، وحقوق الإنسان ، والديمقراطية والشفافية..
الآن، ونحن في خضم نقطة تحول كبرى في تاريخ السلطة، يمكن لأبناء عدن ان ينطقوا بحقوقهم، والمطالبة بتحقيق العدالة لهم. وترتيبات خاصة لاعادة تأسيس مدينتهم، وتصحيح موقع النفوذ. لتخرجها من عبآءة الأخرين. وفقا لصيغة قائمة على الفطرة السليمة، لوضع حد لمعاناة أصحاب الأرض.
وأن يكونوا أكثر المستفيدين من هذه اللحظة الكونية الراهنة، المؤيدة للتحرر، والديمقراطية ،والمدنية، والشفافية، وتداول السلطة. وعدن تتمتع بمقومات، وقوة كافية، لدعم ركائز نظام سيادي إداري خاص بها، ضمن الهوية اليمنية. وهو حق تاريخي أصيل، وأمر حتمي، وممكن، وعملا مقبولا. وعلى الحوارك الجنوبية، والقوى السياسية القائمه، أن تفهمه كجزء من قضيىة عدن العادلة.
والولاية القضائية على اليمن لكل من المحكمة الجنائية الدولية، ومحكمة العدل الدولية، وكذا الأوضاع السياسية العالمية الحاضرة، تسمح وتسهل فتح ملفات ومساءلة كل من قاد، وعبث، وأرتكب جرائم حرب، وجرائم ضد الانسانية، قبل وبعد الوحدة. اذ لاينبغي السماح بارتكاب هذه الجرائم المروعة، والافلات من العقاب. حتى لاتتكرر، ولرفع الضيم، وإحتراما لكرامة الشهدا والضحايا، ورغبة في الحماية. وثمة خطر حقيقي من الحالة القائمة. وان تعود عنصرية، وفاشية، ومظالم الماضي. ومايفعلونه أبناء عدن اليوم، سوف يحدد كيف ستروى قصتهم فيما بعد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.