لماذا يُستهدف اللواء الثاني دفاع شبوة؟    المكلا اليوم تكشف المستور.. الخلايا النائمة لم تعد نائمة وطرد "الغزاة" واجب وطني مقدس    ناشط حضرمي يكشف: "عنصر أمني سابق يطلق النار ثم يندس بين المتظاهرين"    أزمة غذاء تهدد الملايين بسبب الحرب بالشرق الأوسط    الانتقالي يحشد أنصاره لتصعيد شامل ضد السعودية في شبوة    الترب:اليمن بموقعه الجغرافي قادر على تغيير مسار المواجهة    زلزال الشرق الأوسط الجوي 2026: أخطر من 11 سبتمبر.. لكنه ليس كورونا The Middle East Airquake 2026: More Dangerous than 9/11... but Not COVID-19    ندوة دولية بصنعاء للتضامن مع إيران ومحور المقاومة    قمة ساخنة بين ريال مدريد وبايرن... واختبار صعب لآرسنال في لشبونة    ضبط عصابة متخصصة بسرقة كابلات الاتصالات في همدان    في اجتماعه الأول بعدن.. مجلس ضمان الودائع يناقش تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي    محمد قحطان.. الرجل الحاضر والفكرة التي لم تغب    إبراهيم.. قصة طفل قُتل قنصاً بحقيبته المدرسية في تعز    الاستيقاظ فجراً... لماذا يحدث وكيف تعود إلى النوم؟    شبكات الظل.. كيف حوّلت مليشيا الحوثي المخدرات إلى وقود للحرب وأداة لتفكيك المجتمع؟    بتوجيهات الرئيس الزُبيدي... الحالمي يكرّم البطل الجريح علوي عبدالله بدرع الصمود    خطة تنفيذية للتنسيق بين منتجي ومستوردي أغذية الأطفال    رئيس الهيئة التنفيذية لتكتل الأحزاب: استمرار إخفاء قحطان انتهاك صارخ    إقرار مسودة المرحلة الثانية من استراتيجية توطين الصناعات الدوائية    الرئيس الزُبيدي يُعزَّي أسرتي الشهيدين عمر باحيدرة وأحمد المطحني    بمشاركة 40 فريقا.. اتحاد كرة القدم يحدد الأربعاء المقبل موعدا لقرعة كأس رئيس الجمهورية    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    عندما يصبح الرمز كابوسًا    الحكومة تقر إصلاحات مالية وتعتمد إنشاء الهيئة العامة لشؤون الجرحى    اليمن: خسائر قطاع السياحة تتجاوز 11 مليار دولار خلال عقد من العدوان    تراجع أسعار الذهب والفضة عالمياً مع صعود الدولار وتلاشي آمال خفض الفائدة    فيمانعاه مجلس الشورى وأشاد بجهوده الوطنية.. الرئيس المشاط يعزي في وفاة الشيخ محمد علي التويتي    الدورات الصيفية للطالبات بأمانة العاصمة تشهد إقبالا لافتاً في أسبوعها الأول    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    المتحف الحربي يفتح ابوابه مجاناً لطلاب المراكز الصيفية    وزارة الاقتصاد تؤكد عدم رفع أسعار المياه الصحية    مرض السرطان ( 6 )    منظمة هيومن رايتس فاونديشن تدين مجزرة المكلا وتطالب بتحقيق دولي    اتحاد كرة القدم يحدد نهاية إبريل الجاري موعدا جديدا لانطلاق بطولتي كأس الجمهورية والدوري اليمني    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    هاني مسهور: تجاهل اليمن دوليًا يفتح الباب للإفلات من العقاب.. ودعوة لتدويل قضية الجنوب    مدير عام المنصورة يناقش أوضاع وأداء مستشفى مايو الجراحي    فيسبوك تغلق صفحة الإعلامي الجنوبي غازي العلوي بعد 17 عامًا من النشاط ودون أي مبررات    خلال 3 أشهر.. الهجرة الدولية توثق نزوح 813 أسرة أغلبها استقرت في مأرب    وفاة مواطن داخل أحد سجون مليشيا الحوثي في إب وسط ظروف غامضة    مليشيا الحوثي تشطب أكثر من أربعة آلاف وكالة تجارية لإحلال بدلاء موالين لها    صوت الذاكرة: المرأة المبدعة بين الأدب المبتكر والإبداع الرقمي الثقافي مقاربة تحليلية في تحوّلات الخطاب النسوي المعاصر    المهرة مهددة بالظلام.. مشاكل قطاع الكهرباء تعود إلى الواجهة وحكومة الزنداني تقف امام اول اختبار حقيقي    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    رشاد العليمي.. الرئيس اللعنة الذي أنهك الجنوب وأغرقه في الفشل.. سجل قبيح من الحرب والعداء والخبث    شيطنة الخصم حتى يستحق القتل    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    مراثي القيامة    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المهاجرون العرب..مضطهدون في بلاد الحرية!
نشر في الأضواء يوم 04 - 04 - 2013

الجنة الموعودة..والأحلام المفقودة!! المهاجرون العرب..مضطهدون في بلاد الحرية ! دمشق –خاص: من باسمة حامد اعتقادا منهم بأن الغرب يوفر لهم فرصاً أفضل للاستقرار والعيش بمستويات أحسن.. ترك آلاف العرب أوطانهم الأصلية وتوجهوا صوب أوربا و في أمريكا وكندا واستراليا ونيوزيلندا و البرازيل و الأرجنتين..و غيرها من الدول لأسباب ودوافع مختلفة يتعلق بعضها بتحسين الحالة الاقتصادية و الرغبة في البحث عن موارد أخرى للرزق و المال.. ويتعلق بعضها الآخر بأسباب سياسية و طائفية و دينية بحثا عن حرية الرأي و التعبير ..بينما تتعلق الأسباب الأخرى بالجانب التعليمي الذي كان السبب الأهم في هجرة القسم الأكبر من الشباب العربي من أجل الدراسة و التحصيل العلمي و المعرفي.. و في الحقيقة يواجه المهاجرون العرب صعوبات عدة في الاندماج مع مجتمعات تسمي نفسها "بالمتحضرة"و تنظر إلى هؤلاء بكثير من الريبة و القلق و العنصرية و تصنف أوطانهم في خانة المجتمعات البدائية المتخلفة.. فماذا عن التشتت الذي يواجه العرب في بلاد الاغتراب؟و كيف يتعامل هؤلاء مع التحديات التي تواجههم هناك بسبب اختلاف الثقافات ؟! المسلمون ..إرهابيون!! الحروب و الفقر و التخلف و الأمية بالإضافة إلى مصادرة الحريات و قمع الرأي و حقوق الإنسان..هي أبرز الدوافع التي تجعل الشباب العربي يحلم بالسفر إلى بلاد الغرب بحثا عن تحقيق أحلامه و طموحاته في العيش الكريم المستقر.. إلا أن المهاجرون العرب يواجهون تحديات عديدة هناك من أهمها مشكلات الاغتراب السياسي والثقافي والاجتماعي،وصعوبة الاندماج بالمجتمعات الغربية نظرا" للاختلاف الكبير في الثقافة والعادات و الأنظمة و القوانين و الأعراف و التقاليد.. فالمظاهر الإسلامية سواء في اللباس أو اللون أو المؤسسات بادية بوضوح في أوساط المغتربين مما عزز نظرة الغرب نحوهم و كرس مشاعر الاستعلاء و الكراهية خصوصا بعد أحداث 11 سبتمبر الشهيرة حيث أصبح العربي والمسلم في الفكر الغربي عبارة عن إرهابي و متسلط و مجرم و حقود و زير نساء!..على الرغم من أن معظم المهاجرين هم من النخبة و الكثير منهم أطباء و مهندسين و باحثين و يشهد لهم الغرب نفسه بالخبرة و الكفاءة في مجالات تخصصاتهم العلمية..و تسببت هذه النظرة المسبقة للمهاجرين العرب بفشلهم في التواصل مع البلدان التي هاجروا إليها سياسيا وثقافياً ودينيا..مما جعلهم يعانون من مشكلة "الهوية الثقافية" حيث يضيع المهاجر في المغترب بين هويتين : هويته الثقافية التي يحضرها معه من بلاده ،وهوية البلد الذي يلجأ إليه.. مما يؤدي إلى حالة من الضياع في أوساط المهجرين،و قد بدأت هذه المشكلة بالتفاقم في السنوات الأخيرة خصوصا مع ازدياد حجم الوجود الإسلامي في الغرب, واتساع نطاق التطرف الإسلامي في أوساط الجاليات العربية التي وضعتها أحداث 11 سبتمبر تحت الضوء و في دائرة الاتهام المسبق . ..و لذلك لم يحدث اندماج المهاجرين في المجتمعات التي هاجروا إليها بشكل لين وعفوي بسبب الفجوة الكبيرة بين الثقافتين و ظل الاندماج مقتصرا على مجالات محددة في الثقافة الشعبية كالموسيقا و الطعام حيث نجح المهاجرون فعلا بالتواصل مع الآخر عبر ترويج أنماط معينة من الموسيقا الشرقية و الطعام العربي مثلا بينما فشلوا فشلا ذريعا" في الوصول إلى اندماج سياسي و اجتماعي و ذلك بسبب تنصل الحكومات الغربية في مساعدة المهاجرين لتحقيق الاندماج الكامل مع المجتمعات المضيفة التي تطرح دائما نقاشا مستمرا في الدوائر السياسية والأكاديمية والإعلامية المتابعة لأوضاع وموقع المهاجرين في البلاد حول كيفية التعامل مع المسلمين و الجاليات العربية في بلدانهم.. و لا بد من الإشارة هنا طبعا أن أوضاع المهاجرين العرب في أمريكا اللاتينية تشكل استثناءا باعتبار أن دول أمريكا اللاتينية كالأرجنتين و البرازيل هي ( جنة العرب) لأنهم تأقلموا جيداً في المجتمعات التي استقروا فيها و خصوصا السوريون و اللبنانيون الذين تدفقوا إلى هذه الدول إبان حكم الإمبراطورية العثمانية، و شكلوا حقبة هامة من تاريخ الهجرة إلى أمريكا اللاتينية رغم قلة أعدادهم أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين،، مما أهّلهم لشغل مناصب هامة في هذه الدول و على كافة المستويات الرسمية و الشعبية في مجالات الاقتصاد والثقافة والسياسة، ومن أبرزهم شفيق حنظل الذي كان منافساً قوياً في الانتخابات الرئاسية، مؤخراً، في السلفادور، وكارلوس منعم، الرئيس الأرجنتيني الأسبق..و غيرهما. اضطهاد و إلغاء و تهميش!! لقد جعلت مجمل هذه الظروف مجتمعة" الشباب العربي المهاجر..يعيش غربة ثقافية و عقائدية و قيمية و مكانية،و للبحث في نوعية المشاكل و الصعوبات و التحديات التي يواجهها شبابنا العربي في المغتربات.. لا بد أولا من إلقاء نظرة متأنية على طبيعة الأنظمة القانونية في بعض الدول الغربية التي يتوزعون فيها هؤلاء.. ففي بريطانية مثلا نجد أن الحكومة في هذا البلد تبنى سياسة التعددية الثقافية إزاء المهاجرين و لم يكن هاجسها تحقيق الاندماج الكامل بل صيغت العلاقة معهم في إطار الحقوق القانونية والواجبات ومنحوا حق المواطنة حسب القانون. مما أضفى على التجربة البريطانية تميزا" و خصوصية كونها تركت الجاليات الإثنية على حالها الثقافي من دون تدخل أو محاولة لإلغاء خصوصياتها الدينية أو الثقافية.. لكن التجربة البريطانية المميزة مع المهاجرين لم تحد من دائرة التطرف الذي أخذ يتسع أكثر في أوساط الجاليات المسلمة. و في النمسا يحظى الإسلام باعتراف قانوني يعود إلى نهاية القرن التاسع عشر كنتيجة لسيطرة النمسا على مناطق البوسنة المسلمة مما دفعها إلى الاعتراف بالدين الإسلامي بوقت مبكر مما أتاح للجاليات العربية هناك انخراط إيجابي في المجتمع النمساوي.. أما في فرنسا التي شهدت شوارعها احتجاجات و مظاهرات واسعة من قبل المهاجرين العرب، فالوضع مختلف إلى حد ما حيث يواجه المهاجرون العرب هناك مجموعة من المشاكل الكبيرة و منها الوضع القانوني والاعتراف السياسي بهم وبموقعهم في المجتمع وخاصة فيما يتعلق بمسألة المواطنة والإقامة والعمل.و تعتبر هذه المشاكل من أهم التحديات التي يواجهها الجيل الشاب من المهاجرين في فرنسا خصوصا و أن هذا الجيل يُعامل بطريقة لا تخلو من عدائية و نظرة عنصرية ضيقة فإن كان عاملا يُنظر إليه على أنه يسرق مكانا ليس من حقه و إن كان عاطلا عن العمل فينظر إليه على أنه عالة على المجتمع الفرنسي كونه يعتاش على ما تقدمه الحكومة من إعانات يعتبرها الفرنسي حق له.. و في إسبانيا و بسبب عدم توافر فرص العمل أمامهم نجد الكثير من الشباب و الفتيات من ذوي الأصول المغربية يتورطون بكثافة في أعمال مشبوهة كبيع المخدرات و الدعارة و الجريمة المنظمة و السرقة انطلاقا" من مقولة خطيرة مفادها أن سرقة المسلمين " للكفار" واستباحة ممتلكاتهم هي أمر مبرر شرعا و أخلاقيا و في ساحة كاتالونيا، كبرى الساحات في مدينة برشلونة الاسبانية التي اقترن اسمها تاريخيا بفناني الرسوم الجنسية والشعر الإباحي ..تنتشر بائعات الهوى و أغلبهن من المغرب العربي على الرصيف وأغلبهن من المغرب العربي، و لذلك تسعى الجمعيات المهتمة بشؤون المهاجرين التركيز على هذا الجانب لمساعدة هؤلاء في الحصول على فرص عمل مناسبة عن طريق حملات التوعية و تحريم السرقة قانونيا ودينيا لتقليص هذه الظواهر قدر الإمكان خصوصا و أن الحكومة الإسبانية تتشدد إزاء المهاجرين وبصفة خاصة مع المغاربيين مما يدفع بمئات الشباب الذين نجحوا في مغامرات التسلل إلى أسبانيا إلى تنظيم مظاهرات تندد بالحكومة و تطالبها بتغيير قوانين الهجرة وإلغاء تأشيرة الدخول بمساعدة بعض اليساريين والنقابيين الإسبان.. مرددين : " نريد أوراقا .. كفانا تهميشا ..غيروا قانون الهجرة "!! .و في هولندا نجد أن قضية الوجود الإسلامي قد طُرحت بقوة في السنوات الأخيرة،فهذا البلد الذي يعيش فيه نحو مليون لاجئ عربي و مسلم مازال يعاني من عدم تحقيق اندماج فعلي من أبناء الجاليات المسلمة التي تعبر عن رفضها الكلي للانخراط في المجتمع الأوربي بطرق شتى لعلها ظهرت بوضوح في قضية مقتل المخرج الهولندي ثيو فان جوخ على يد شاب مغربي مسلم العام الماضي بسبب فيلمه "الخضوع" الذي تناول من خلاله مظاهر العنف المرتكبة ضد المرأة المسلمة بشكل اعتبره الكثير من المسلمين- الذين يشكلون 5.5 % من إجمالي السكان - مستفزا و مسيئا و مهينا لهم،و ترك هذا الحادث آثارا سلبية على الجاليات المسلمة في أوربا قد تؤدي إلى تغيير في النظم والسياسات في الدول الأوربية تجاه حقوق الأقليات ..خاصة و أن العديد من البلدان الأوربية شهدت موجة عنف واسعة بعد الحادث تمثلت في الاعتداءات الكثيرة على أبناء الجاليات العربية و إحراق عدد من المساجد هناك كردة فعل على ما يسمى ب"التطرف الإسلامي" الذي قالت الحكومة الهولندية أنها تدرس اتخاذ إجراءات هامة لمكافحته في أعقاب قتل المخرج السينمائي فان جوخ.. صعوبات على أكثر من صعيد!! و يواجه المهاجرون العرب تحديات من نوع آخر تتجسد في صعوبة تمثيلهم في مؤسسات رسمية تدافع عن مصالحهم و حقوقهم و مشاكلهم و قضاياهم و تتحدث باسمهم مع الدول المعنية. وفي هذا المجال لا يملك المهاجرين أي تنظيمات مؤسسية تمتلك الإمكانيات المادية والإدارية والتقنية اللازمة لتحمل المسؤولية، أو جزء من المسؤولية في عملية دعم وتحسين أوضاع المهاجرين..خصوصا في ظل التنافس الكبير بين أعضاء الجاليات الذين يمثلون قطبين متنافرين : الأول مقرب من الحكومة و يريد أن يعمل لدمج أبناء الجالية في المجتمع المضيف ضمن سياسة معتدلة.. و الثاني يرفض هذا النمط من الاندماج رفضا مطلقا كونه يملك مفهوما خاصا حول الانخراط في المجتمع و يتشدد إزاء الحفاظ على الهوية الثقافية منعا للإلغاء و الانصهار التام في المجتمع الغربي المتحرر.. و في هذا السياق تبقى الدولة المضيفة حائرة في أمرها لأنها لا تعرف مع من ستتعامل بدقة و لا تستطيع في الوقت نفسه أن تغض الطرف عن الوجود الإسلامي الذي يتنامى يوما بعد يوم على أراضيها،و يبقى السؤال الأكثر قلقا لدى الدولة يدور حول كيفية التعاطي مع الإسلام كإيديولوجيا ..بينما يبقى السؤال عن الهوية هو الأكثر أهمية عند أبناء الجاليات في ظل الضعف الذي تعاني منه السياسة الخارجية للدول العربية وغياب التنسيق في ما بينها ، خاصة في ما يتعلق بمواطنيها الذين يعيشون في المهجر.. و هنا يمكن الإشارة إلى أن الشباب العربي في بلاد المغترب يعاني من مشاكل كثيرة و على أكثر من صعيد، و هي تتلخص في النقاط التالية : 1-صعوبة التأقلم و الاندماج مع المجتمعات الغربية و قوانينها الجديدة و فقدان الهوية و عدم توفر فرص عمل مناسبة . 2-العزوف عن الزواج و عدم تكوين عائلات مستقرة بسبب اختلاف الثقافة في البلد الأم عن الثقافة في البلد المضيف ،حيث يصطدمون بواقعهم الحياتي في بلاد المهجر كونهم وصلوا إلى تلك البلاد و هم معتقدون أنهم تخلصوا من كل مشاكلهم بالهجرة إلى " جنة الأحلام" لكنهم سرعان ما يواجهون مشاكل اجتماعية كثيرة يتعلق بعضها بالتعليم المختلط و الانحلال الأخلاقي السائد و صعوبة استيعاب مفاهيم الحياة الغربية.. و تبدو هذه المشاكل مختلفة تبعا لاختلاف أصول المهاجرين وطبقاتهم ومستوياتهم الثقافية والتربوية و الدينية.. 3-التمييز العنصري و الملاحقات المستمرة و الاعتقال و الاعتداء و الإهانة خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر ثم تفجيرات لندن و مدريد و أخيرا التداعيات الحاصلة بعد أزمة الرسوم المسيئة للإسلام.. 4- في ظل الغياب التام للمؤسسات الرسمية الفاعلة التي تمثلهم من جهة و حياد الدور الرسمي الحكومي من جهة أخرى .. يضطر المهاجرون تحمل مسؤولية حل مشاكلهم و تذليل الصعوبات التي تعترضهم نظرا لعدم وجود وطن بديل يحتضنهم،خصوصا و أن هبات المحسنين والمساعدات الحكومية الرمزية لا تساهم في حل المشاكل الكثيرة التي يواجهها هؤلاء. 5-ضعف الروابط الاجتماعية في المجتمع الجديد مما يؤدي إلى معاناة الشباب من أزمات نفسية كالقلق و عدم الرضا و الشعور بالهزيمة و الفراغ و الاستسلام و التوتر و الاضطراب.. رغم حضورها الملموس من الناحيتين المادية
والاجتماعية،لكن ذلك لا ينفي أن الحضور الملموس للجمعيات الخيرية الإسلامية من الناحيتين المادية والاجتماعية ساهم في كثير من الأحيان على استيعاب المهاجر الجديد ومحاولة توجيهه وتنويره بالقوانين والضوابط السائدة في المجتمع الجديد بغية تجنيبه الخطأ و بالتالي التخفيف من حالة الخوف و التوتر عنده. 6-الاضطهاد الديني و عدم الحرية في ممارسة الشعائر الدينية بسبب النظرة العدائية في الغرب للإسلام ،حيث المجتمعات التي استقر بها المهاجرون المسلمون محكومة بضوابط وقوانين تنظم الحياة وفقا للرؤى العلمانية المتناقضة تماما مع الرؤية الإسلامية المحافظة . 7- يعاني المهاجرون العرب من مشكلة الترحيل من البلاد الغربية خصوصا و أن الجاليات العربية أصبحت مستهدفة من قبل السلطات في معظم دول المهجر مع مطلع الألفية الثالثة حيث أصبح الحديث عن الإرهاب مقترنا بالعرب و المسلمين بشكل علني،و لذلك تبدو قرارات الترحيل في تلك الدول تعسفية و مسيّسة في معظم الأحيان،رغم أن الآلاف منهم نددوا بالإرهاب و وقعوا عرائض تستنكر كل أشكال الإرهاب،و بذلك تعيش الجاليات المسلمة التي تركت أوطانها الأصلية بحثا عن حياة أفضل بين مطرقة التعسف الإداري وسندان صعوبة الحياة اليومية. 8-مشكلة البطالة حيث يضطر الشباب المهاجر للعمل في مهن شاقة مع أن قسم كبير منهم يتمتعون بمؤهلات علمية عالية،و على وجه الخصوص في الفترة الأولى للهجرة و قد تمتد هذه الفترة إلى عدة سنوات قبل أن يجد المهاجر نفسه في مكانه المناسب. 9-التحامل الإعلامي على المسلمين بقصد التشهير بهم و ذلك عن طريق إعطاء معلومات عارية عن الصحة للرأي العام يتم على أساسها التعامل مع المهاجرين على أنهم إرهابيون و قتلة و مشتبه بهم. 10- تزايد جرائم الكراهية ضد العرب والمسلمين بعد الحادي عشر من سبتمبر/أيلول و تفجيرات لندن و مدريد بسبب التيارات المناهضة للإسلام في المغتربات و التي تنشط لتشويه صورة المسلمين لدى الرأي العام. 11-الخوف من ضعف الدين و اللغة الأم والقلق من احتمالات الانحراف في المجتمع الجديد. 12-العلاقات الاجتماعية بين الشباب في المهجر غالبا ما تتأسس على أسس قومية أو قبلية أو طائفية أو دينية،مما يثير مخاوف المهاجرين أنفسهم خاصة في ظل الحديث المتزايد حول كابوس الفتنة الطائفية الذي زرعت بذروه واشنطن في المنطقة العربية انطلاقا من النظرية القائلة بالقتل النظيف و الفوضى الخلاقة!! الأضواءنت

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.