اجتماع في عدن لمناقشة أوضاع الكهرباء وكيفية الاستفادة من المنحة النفطية السعودية    نبيه بري: الأمة تعيش مرحلة عزة ونخوة بعد "ملحمة فلسطين" الأخيرة    عريس يستدعي اهل العروسة الى غرفة النوم بعد اكتشافه ان عروسه ليست عذراء الا انه فوجئ برد صاعق ... تفاصيل    انتشال 25 جثة مهاجر غير شرعي بعد غرق قارب قرب باب المندب    وكيل وزارة الإدارة المحلية يطلع على أنشطة المراكز الصيفية بيريم    محافظ حضرموت يؤسس لمشاريع صحية وتنموية في تريم    مغترب يمني ينتقم من مقيم مصري سخر من اليمن    بينهم قيادات ومشايخ .. سقوط قتلى وجرحى في غارات جوية استهدفت اجتماعا هاما للمليشيات الحوثية في مأرب    المنتخب السعودي يبحث عن تأكيد صدارته أمام أوزبكستان    مجلس النواب يدين استمرار الهجمات الحوثية الإرهابية ضد المدنيين في اليمن والمملكة    وزارة الصحة: احتجاز سفن الوقود تسبب في إنهاك القطاع الصحي في اليمن    مستشار وزارة الأوقاف والإرشاد يعزي رئيس جامعة عدن بوفاة شقيقه    غريفيث يهيئ لجولة جديدة من المفاوضات بين الأطراف اليمنية في الكويت    اليمن تسجل أدنى حصيلة لإصابات "كورونا" خلال العام الجاري    مؤسسة الجرحى تدشن مشروع السلال الغذائية للجرحى    وزير الصحة : نؤسس لمرحلة إصلاح القطاع الصحي والطبي    صندوق الأمم المتحدة يقدم مساهمة ب 6 ملايين يورو لدعم الإغاثة العاجلة والصحة الإنجابية في اليمن    بقوة 5.7.. زلزال شديد يضرب خليج عدن    جونسون: لا نريد حربا باردة جديدة مع الصين    بوتين: سأناقش مع بايدن الوضع في سوريا وليبيا وعدداً من القضايا العالمية    تغير مفاجئ للدولار والريال السعودي وتراجع مرعب للريال اليمني اليوم الاثنين 14 يونيو (آخر تحديث)    "عيبان" و"عطان" و"نقم" على موعد لاحتضان "مليون شتلة" و"الحوثي" يستعد لتعويض الحجاج    وكيل أعمال إريكسن يطمئن الجماهير على حالة اللاعب    أسعار الخضروات والفواكه في عدن صنعاء اليوم الإثنين    وزارة المالية تنظم لقاء لتحديث النظام المحاسبي الحكومي    قوى العدوان تواصل خرق هدنة الحديدة وإصابة مواطنين اثنين في صعدة    أبناء ريمة يستقبلون الأسير المحرر محمد النهاري    ذهبت تطالب بنصيبها في الميراث فلم تعد .. تفاصيل مقتل امرأة على يد أبناء اخيها في رداع    مرور العاصمة يكشف 3 مراحل لحملة الترقيم الجارية أخرها (تفتيش الرخص)    الزُبيدي يتوعد بالقضاء على الإرهاب وقنوات تمويله    ورشة حول مشروع تفريغ وإدخال البيانات الزكوية بريمة    الارياني: استفزازات النظام الإيراني في صنعاء تؤكد مضيه في انتهاك السيادة اليمنية    صنعاء تعلن البدء بمكافحة التسول داخل العاصمة .. وهذا ما تم؟    ليست ممشوقة القوام ... 10 صفات تجذب الرجل وتجعله يعشق المرأة بجنون ... ماهي ؟    جائزة الشيخ زايد للكتاب تفتح باب الترشح.. تعرف على الشروط والفروع    ميسي: حلمي الأكبر هو الفوز بلقب بقميص الأرجنتين    وسائل إعلام: مقتل 7 من عناصر "الشباب" جراء عملية للجيش الصومالي بجنوب البلاد    كيف مات كسرى ملك الفرس.. ما يقوله التراث الإسلامي    رحيل الشاعر العراقي الكبير سعدى يوسف عن عمر يناهز ال 87 عاما    قرأت لك.. "في متجر السحر" القلب والعقل معا يفعلان المستحيل    "مسام" ينتزع 2,183 لغماً خلال الأسبوع الثاني من شهر يونيو    الارياني: استمرار حصار جماعة الحوثي لتعز خلف ماساة انسانية غير مسبوقة    شاهد .. صورة ل محمد رمضان وهو يحتضن فتاة بطريقة جريئة تستفز جمهوره وتثير ضجة واسعة على التواصل    فوز البرازيل وكولومبيا في اليوم الافتتاحي لكأس كوبا أمريكا لكرة القدم    تقرير يكشف إتفاق النجم الكروي ميسي الجديد مع برشلونة    تراجع أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.6 بالمئة    التحديث الصباحي لاسعار الصرف للعملات الأجنبية مقابل الريال اليمني .. (السعر الان)    الصربي ديوكوفيتش يُتوَّج ببطولة فرنسا المفتوحة للتنس    الدكتور الوهابي يتحدث عن اسباب هشاشة العظام    في ثوان معدودة 4 خطوات بسيطة للحفاظ على ألوان الملابس عند غسلها    صدور البوم جديد لفنانة اتهمت بقضية نصب    شاهد كيف ظهرت حنان ترك بعد 10 سنوات من اعتزالها    فيروس كورونا يودي بحياة أكثر من ثلاثة ملايين و817 ألف شخص حول العالم    (مدرسة وجامع الاشرفية )    هولندا تحبط (ريمونتادا) أوكرانيا في "يورو 2020    العثور على قطعة كهرمان عمرها 900 مليون عام!    الحكومة اليمنية تدين منع النظام السعودي لأداء فريضة الحج للعام الثاني    أبناء القفر والمخادر ينددون بمنع السعودية أداء الحج للعام الثاني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





وترجَّل الفارس الأمين!!

رحل الصديق الجميل، ترجَّل الفارس الصلب، ذهب القائد الفذ الجامع لكل الفرقاء ، توقف خفقان الأمين الصالح . . تبًا لك من فيروس لعين ، أدميت قلوبنا ، وأوجعت مُهجنا ، وانزفت دمع مآقينا ، وأثكلت أمانينا ، ووأدت ابتسامة فرحنا بالعيد.
يا لغدرك وخبثك ودناءتك ، فما من رصاصة وزنزانة وحرب وجبروت إلَّا وأذعنت لرغبة الأمين في البقاء . فكيف تسللت أيها الوباء غيلة كيما تنال من روح تخلَّقت من فولاذ لا يكسر أو يصدأ أو يلين ، مهما كانت الظروف عصية وقاسية.
حزني عليك أيها الأمين وقعه ثقيلًا وقاصمًا ، فلقد كنت أخًا وصديقًا ورفيقًا وأبًا حانيًا لطالما اشعرني بالتفاؤل والأمان وفي مختلف الأحوال التي عشناها وكابدناها معًا ، وبرغبة وإصرار وإيثار ومثالية كنت وحدك من حاكها وجسدها في ذواتنا الآتية من عوالم متعددة.
جميعنا ، كلَّنا ، نهلنا من نبعك الزاخر بالقيم والمبادئ الوطنية النقية المتجردة من أنانية الذات ، أستفاد من استفاد وأبى من أبى ، كما وتعلمنا منك ؛ فأدركنا لؤم ومكر سباع الساسة الانتهازيين العابرين فوق دمنا وكُلمنا ومُهجنا ، ومن أجل بلوغ السلطة والجاه والنفوذ.
جُل من عرفتم ذهبوا بعيدًا أو سقطوا ، باستثناءك أيها الإنسان المتوج بأكاليل غار محبتنا وثقتنا بك ، إنَّك نسخة لن تتكرر في حياتنا وتاريخنا ، وكم هو التاريخ الإنساني يُخلَّد عظمائه ، فما من عظمة تأتي بالقوة الغاشمة أو الجبروت والطغيان أو السلطان.
ويكفيك شرفًا وفخرًا أنك من صنع ذاتك وبجهد وانَّاة وحُلم ، فلم تتكأ على إرث صاغه غيرك أو تسطو على مجد غابر مثلما هو ديدن البعض ممن ركبوا موجة النضال إنابة عن أسلافهم أو أنهم هكذا ورثوا الكفاح بحكم رابطهم الجيني أو فهموه خطاءً كوسيلة للفيد والتكسب والربح.
فكل مأساة وأحلام وكفاح وطننا رأيتها في وجهك ، وفي تصرفك ، وفي ذهنك النقي الخالي من الحقد والغيرة والبُغض والجشع والغرور ، فلم تزدك الظروف القاسية إلَّا لمعانًا وجاذبية وقيمة ، مثل الذهب الخالص الذي لا يفقد قيمته أن أهمله النسيان أو طمره التراب.
بفقدك اليوم فقدنا جوهرة طالما أضاءت لنا دروبنا الحالكة بالعتمة ، فلكم كنت لنا نسمة صافية عبقة تملأ رئتينا بإكسير النجاة ، وفي لحظات اوشكنا فيها على الموت اختناقًا أو قهرًا ، فلا فرق بين الموتين ، بين زخام بارود يفتك بنا ، وبين تكميم أفواهنا وصدورنا.
عرفتك في أشد الأوقات خوفًا وانكسارًا وقتامة ، كان ذلك قبل ربع قرن ويزيد قليلًا ، وتحديدًا في مسكن احمد الصبيحي ، الإنسان الطيب الذي احتضن ديوانه البسيط في مدينة الضالع في العام 1995م ثلة من محاميي الدفاع عن المناضل الجسور العم محمد ناجي سعيد ، عضو مجلس النواب وقتئذ ، والقائد العسكري والسياسي المعروف ، والذي تم حبسه في السجن الاحتياطي ، وفي قضية وقعت أثناء الحرب وكان منتهاها صلحًا قبليًا مشهودًا مثلما أريد له أن يكون .
ومن تينك اللحظة العصيبة وإلى قبل مرضك ووفاتك وصلتي بك ظلت وثيقة وقوية ، إذ بقت علاقتنا وطيدة ودونما يعتريها فتورًا أو استرابة أو جفاء أو عتاب ، فعلى اختلاف دربينا في الأعوام القليلة الماضية ظلَّ بيننا الود والاحترام المتبادل ، فأنت من الصنف الذي لا يقطع ودًا أو يفجر بخصومة.
ظللت ذاك الطود الشامخ الذي يظلنا في الشدائد والكروب ، كما وكنت قبلة لكل منهك وضال ووجف ، فحيثما كنت وذهبت فلم تتردد لحظة كيما تمنح الآخرين قبسًا من أمل وحق تاه في لجة شريعة الباطل والخوف ، فلكم كنت مصغيًا إلى قاصديك وبسكينة ووقار أهديت الكثير منهم لسبل الطمأنينة والسلام ، وهذه عطية سخية لا يدركها إلَّا المؤمنين الأتقياء.
خلال الأعوام الفارطة طفحت كثير من الانفعالات والمكنونات الخبيئة عن عقالها ، كما وسادت الخصومات وزادت الأنانية والانتهازية ضيقًا وتربحًا ، بعيد أن تاهت الحكمة وغاب العقل وتهتَّكت الوشائج والصلات ، ووسط هذه الحالة الشاذة بقيت صامدًا ، صبورًا ، مُنصفًا ، حافظًا للخصم والصديق كرامتهم وحقهم كاملًا في الوجود والرأي وبلا نكران أو نقصان أو خذلان.
الحديث عنك أيها القائد العصامي يستلزمه أكثر من تناولة مرثية ، ومع عظمة النازلة أجدني اكتب شيئًا ربما تنفيسًا عن صدري ، أو قولوا تخفيفًا من هول الفاجعة.
أبامصطفى وفاروق ووائل لم تكن صديقًا مقربًا فحسب وانما رأيت فيك سياسيًا فريدًا ينبغي أن يعيش لهذه البلاد البائسة ، فلديك سمات قلَّ أن تعثر عليها في ساسة الحاضر أو الماضي ، وحين نقول إنك السياسي الناضج والمتسامح والرافض لكل أشكال العصبية والفوضى وعسكرة الحياة المدنية والتبعية العمياء ، فذاك أنك صنيعة أربعة عقود زمنية في الساحات وبين الجماهير.
ولهذا أعد رحيلك خسارة ليس فقط للمجلس الانتقالي ، بل لكل المكونات والأحزاب في الساحة اليمنية قاطبة ،فلقد كنت قيمة سياسية وفكرية وكفاحبة لكل هذه البلاد وشعبها الواقع فريسة لحرب وأزمات إنسانية وجائحة وباء ،ما فتأت حاصدة لأرواح اليمنيين وبلا رحمة أو شفقة أو أمل يلوح في الأفق.
قد يتساءل البعض كيف أن قدرك لم يُعرف غير بعد رحيلك ، وهذا ليس بغريب ولا جديد ، فأنت مثل كل رجل عظيم بذل وأعطى وبأيثار وصمت في حياته ، وما نراه الآن من مشاعر الأسف والحزن والتضرّع ليست إلَّا دلالة وبرهان لمقدار الفُقد وأستحقاق صاحبه لمحبة الناس وأسفهم وحزنهم ورجائهم ، فما من نجاح وألق ومكانة عظيمة دون تضحيات عظيمة.
نعم ، كنت نتاج تجربة كفاح ونضال ومعاناة اختلطت جميعها بالألم والحُلم والجَلَد ، إنَّك من القلة القليلة والنادرة ممَّن نحتت اسمها بدم وعرق وجهاد وإيثار وبساطة وصبر ، ولا أعتقد أن أحدًا يمكنه إغفال حقيقة بلوغك لذرى النضج السياسي ، وهذه المرتبة بكل تأكيد صاغتها وصقلتها تجربة طويلة حفلت بالاخفاقات والنجاحات والانكسارات ، وكذا بالحوارات والنقاشات المنفتحة على الاخر.
هذا اذا لم نقل أنك كنت ثمرة تاريخ زخر بالكثير من الألم والضيم والجبروت والجنون والمزايدات والتضحيات والانتصارات وعلى ضآلتها..
ليرحمك الله يا أمين الإنسان النبيل ، وليتقبلك الله مع الشهداء والصديقين والصالحين وحسن أولئك رفيقا ، ويلهم أبنائك وأهلك وذويك ورفاقك وأصدقائك الصبر والسلوان ، وإنا لله وإنا إليه راجعون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.