المجلس الانتقالي الجنوبي يتبرأ من المحامي يحيى غالب الشعيبي بعد التحريض الواضح بالقتل ل بن لزرق بالقتل    مدير عام ردفان الجديد يبدأ اول اجتماعاته    ويسلي سنايدر ... دي يونغ اختار القرار المناسب في الانضمام الى برشلونة الاسباني    يركعون أمامه.. شاهد: ردة فعل وزراء حكومة كوريا الشمالية بعد ظهور كيم أمامهم    بالفيديو: هند القحطاني ترقص هي وبناتها على التيك توك    حقيقة مخالفة عدم ارتداء الكمام داخل المركبة في السعودية    بعد تقدم قوات حكومة الوفاق وتراجع حفتر الامارات تحدد موقفها من التطورات المتسارعة في ليبيا    بن لزرق عين الحقيقة لن تنطفئ    باريس سان جيرمان يرفض التجديد لتياغو سيلفا    محلل عسكري: اذا حررنا البلاد من الحوثي وأعطيناها الاخوان كانك ما غزيت    قائد قوات خفر السواحل يناقش مع رئيس هيئة المصائد السمكية بالبحر العربي آلية تنفيذ لائحة الصيد التقليدية ضد المخالفين    الحوثيون يجرون تعديل على قانون الزكاة الصادر عام 1999م يمنحهم 20% " الخمس " للسلاليين (القانون)    استنكار وغضب واسع في اليمن من قانون "الخمس" الحوثي    رئيس منتدى التصالح والتسامح الجنوبي يدين ويستنكر ما تعرض له الإعلامي فتحي بن لزرق من تهديد بالقتل    اللجنة الوطنية لمواجهة وباء كورونا تعلن آخرالمستجدات    وفاة أبرز استشاري للأمراض البطانية في عدن متأثرا بإصابته بفيروس بكورونا (صورة )    في مؤشر كارثي .. انهيار متسارع للريال اليمني أمام العملات الأجنبية    تعزيزات عسكرية جديدة تصل إلى جبهات القتال في محافظة أبين (تفاصيل)    الحوثيون: الزكاة لنا.. ونشطاء وساسة يعلقون على مخطط تكريس العنصرية والطائفية    مدفعية الجيش تدك مواقع وتعزيزات لميليشيا الحوثي شرقي صنعاء وتؤكد تحرير سبعة مواقع جديدة    أسعار النفط تتخلى عن مكاسبها.. برنت يهبط 2.6%    طلبت السفر قبلها بيومين.. شاهد: تفاصيل حادثة حرق خادمة لمسنة في السعودية    دولة عربية تسجل أكبر عدد للوفيات بفيروس كورونا في العالم العربي    طيران العدوان يقصف مأرب ب40 غارة    أول تعليق من امير عسير بعد القبض على يمني قتل شيخ قبائل سنحان السعودية    تحطم طائرة عسكرية أمريكية في العراق    لوف يؤكد ... لياقة اللاعبين البدنية لن تتراجع اذا عادو للتمارين من جديد    خلافات حادة بصفوف مليشيا الانتقالي في أبين    الانتر يرفض رحيل بروزوفيتش الى ليفربول الانجليزي    رئيس المؤتمر يعزي القيادي يحيى نوري    نائب وزير التعليم الفني يبعث برقية عزاء ومواساه بوفاة رجل الاعمال عبدالسلام باثواب    ارتفاع غير مسبوق ومحلات صرافة تغلق أبوابها.. آخر تحديث لسعر صرف الريال اليمني أمام الدولار والسعودي    مدير إعلام المحفد يعزي بوفاة والدة مدير مكتب إعلام زنجبار    حدث مؤسف اليوم في صنعاء.. سقوط أبرياء جدد "بسبب" جشع الحوثي -(تفاصيل)    وزير الصحة: الوضع الصحي في البلاد لا يسر    الكشف عن ثغرة خطيرة جدا في واتساب تجعل رقم هاتفك متاحا على هذه المنصة الخطرة    التطمين الحوثي الوحيد للشعب: المقابر جاهزة!!    الدولار يتجاوز ال 730 ...انهيار كبير للريال اليمني امام العملات الاجنبية ...اخر التحديثات    روسيا: مبادرة مصر يجب أن تكون أساس المفاوضات بين الليبيين    ما فوق فخر المرء في أرضه فخرُ (شعر)    بن دغر: قانون الخمس «الحوثي» تعبير أكثر وضوحاً عن «عنصرية» سلالية مقيتة!!    مليشيا الحوثي تقر قانون الخُمس الذي يتيح لبني هاشم الاستيلاء على20% من املاك كل يمني    اشتراكي الحديدة ينعي الرفيق المناضل محمد احمد فارع النجادة    صلاح يثير قلق كلوب قبل عودة البريميرليج    محلي المنصورة ينجح في الحصول على خمس مشاريع للبنى التحتية من صندوق التنمية الاجتماعي    مطار سيئون يستقل ثالث رحلة للعالقين اليمنيين في الأردن    نصف مليون مستفيد من حملة «عدن أجمل» في 62 يوماً    الكاظمي يعين رئيس قضاء التحقيق مع صدام حسين مديرا لمكتبه    تعز!!    إصلاح ذمار يعزي في وفاة والد الشهيد الصحفي عبدالله قابل بعد خروجه من معتقلات المليشيا    مصدر في كهرباء عدن يحذر من نفاذ وقود الكهرباء والقادم سيء    سيتين يعلن موقف ميسي من مواجهة مايوركا    سيتين يعلن موقف ميسي من مواجهة مايوركا    مورينيو يحدد هدفه الأول في الميركاتو    تزوجتُ سُنبلة!!    تكليف قائد كشفي مديرأ لمديرية ردفان    نرمين الفقي تكشف مواصفات فتى أحلامها وسر عدم زواجها (فيديو)    على البحر.. جيهان خليل تخطف أنظار السوشيال ميديا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سمراوات.. خفيفات الظل ... !!!
نشر في الجمهورية يوم 27 - 06 - 2010

بنوادر المثل الشعبي التهامي يأتينك شهيات، رشيقات، أنيقات يتدفقن متضاحكات بعذوبة سحرهن الفتي، الفن، الإبداع الفذ فيخصبن الخيال فضاءات عامرة بتزاهر براعة استيعابهن الطريف، الظريف بحيوية التحفة النادرة، المحكمة اقتضاباً بديع التركيز اعتناءً بديناميكية الذروة التفاعلية بمنظور افتراضي لتشخيص حالة أو مشهد فزع الخائر المتداعي للبغتة عديداً بمخرجات مشاعر الحصار وفقد السيطرة.
كم كنت فضولياً.. هنا.. على قمر الفازة (ميناء اليمن التاريخي على البحر الأحمر ).. بهذا النهد البديع.. ملتقى عشاق هذه المليحة السمراء سمراً يتضاحك يشنها مطراً تزجيه على أعطافها نشوة عروس يتهادى على ضفاف بهجتها كرنفال الشوق شهياً.. شهياً.. حتى مطلع الفجر.
كلهم كانوا غاية في الانهماك انشغالاً بها.. كنت فيهم قصياً عنهم.. أضحك غراماً معهم.. يضحكون هياماً لم أحظ باهتمام أي منهم.. لم أكن بهم الرقم المعدود كأي منهم لم يستوعبوني ولو كمشروع.
لم تكن مفردات العشق والغرام قد جرت على لساني أو وردت بقاموسي.. كنت صبياً في العاشرة أو تاليتها (وقتئذ) استثارتني فضولاً.. أدهشتني.. صرت متيماً بها شغوفاً بإخواتها.
ملتقى عشاقها
أجد في المستطاب هنا استحداث هذه المحطة على قارعة الشوق، بل بضفاف الغرام نعرج منها على المكان (ملتقى عشاق) تلك المليحة وأخواتها السمراوات لنتعرف عليه عسى أن ينفعنا أو نتخذ مثلاً يهدينا إلى كفاءات فك شفرات أو معرفة مفاتيح أو فقه واستيعاب خارطة فجغرافيا الجمال، الإبداع، الفن، بل اليمن.. التاريخ ، الحضارة.
ان هذا المكان، ملتقى عشاقها تل أو مرتفع طيني يبرز وأقرانه، النهود المصطفة بموازاته (إلى الشرق) عروش حسن قواعدها سطح يبرز متمايزاً عن تالياته شرقاً متخذاً شكلاً هندسياً يستطيل نحواً من (1000) متر هي هنا الضفة الشمالية لمجرى السيل، بل تراكمات خصوبة أحلام الزمن الجميل، رواسب الخير التي يحملها وادي زبيد المبارك متدفقاً بمياه الأمطار سيولاً يبلغ بها (هنا) المحطة التي تتوسط تقريباً محطات منتهى أشواقه، بل مصباته بشواطئ الفازة في البحر الأحمر.
ويتميز ملتقى العشاق ببروزه الفذ مطلاً على اللوحة البديعة، الساحرة بنحو من منخفض واحد متمايز المحتوى متآزر البوح بجمال كلية المكان إذ يتمايز هذا المنخفض مكوناته الثلاثة مجرى السيل من الجنوب والبحر من الغرب و(شرم الكاذية) من الشمال وهو الذي كان مغموراً بالمياه العذبة على الشاطئ وتصطف باتساعه أشجار الكاذي العطرية لذلك حملت المنطقة (من الفازة) اسم (الكاذية).
انه مكان كم راق وراق للعشاق ميقاتاً خصوصاً مع سكون وصفاء الليل المقمر إذ يسمو ويسمو الكاذي سلاما شذياً يسكر الأفق ملء رئة الأحلام الممازجة عذوبة همس الموج المنزع بأنفاس نشوة الفازة شوقاً ذهبياً بأفترار وانهمار شفتيها بامتداد شواطئها وآفاق أعماق أشواق نوارسها الهاجعة بدفء نهود الكاذية انصاتاً لذيذاً لما يتلى من بينات ومحكمات سدرة الحسن لجيناً فاض مخضراً بجبين وعيون القمر فأزهر وجنتاه بساطاً لؤلؤياً بشرايين الموج السكون غراماً فاح بالانشراح بأرواح الملاح عذراوات القصيد، هيماوات النشيد المتناثر على القمر، المطر على شفة البراري.. نفحات الهديل الشذية انسياباً على قيثار أبكار الألق الزكي، المغازل أناقة ورشاقة جمال وجلال الأميرات، مائسات القدود الباسقات، نخيل وادي المدمن الذي منه الفازة التي بها وأختها (القبة ) عرف التاريخ أول نخل في تهامة.. ومنها وأخواتها التاليات من جهات البر الثلاث يتكون وادي المدمن أكبر وأجمل وديان النخيل في اليمن.
وهو ذاته (المدمن) المعروف باسمه التاريخي ( تحل الوادي زبيد) المستحوذ على اهتمام عشاق الجمال عبر الزمن من خصوص ملوك العهد الرسولي الذين اهتموا به أيما اهتمام واتخذوا منه مصايف لهم بعدة مناطق كالفازة والكاذية ودار العذيب وأخواتهن المعلومات بجمال الحضور بصدور وسطور التاريخ كأعلام (بنخل الوادي زبيد) مازالت كل منهم مع أخواتها مؤلفة قالية جمال هذا المعلوم اليوم بل المعروف (إدارياً ) بقرية المدمن والمحلات التابعة لها من عزلة القراشية السفلى مديرية التحيتا محافظة الحديدة.
وبعمق الألق، اليمن، الحضارة ، الفن، التاريخ تتواجد محاسن المكان (المدمن) جميلة الذكر في روائع وبدائع القصائد والموشحات والأغاني الفصيحة والعامية ومنها غير يسير من الشهيرة والرائجة حتى اليوم إنما يردها الشادي ويتلقاها الجمهور دون علم بالمقصود (المكان ) الأمر الذي مازلنا بحاجة إلى الكثير لتوثيقه وتحقيقه لا عن هذه المنطقة فحسب بل بتكرر المشهد ولا أجد الغلو بوصفه بالشائع أو السائد ولا أجد حتى اليوم كفاية جهود ونتائج تحقيق وتوثيق المكان في نتاج الإبداع الموروث بشكل عام.
وكمثل يستطاب كثيراً التوقف بين يديه نعرج على ذكر (دار العذيب ) في تلك الرائعة المباركة الزكية التي تبعثنا طمعاً ورجاء بفضل الله الرؤوف الكريم المنان وتكسونا خشوعاً بيقين الإيمان بوحدانيته تعالى.
إنها الرائعة المباركة الشهيرة قصيدة الرائع المبارك شاعر الذات الإلهية فضيلة الشيخ المرحوم عبدالرحيم البرعي الذي تغنى بهذه الجميلة (دار العذيب) بخاتمة هذه القصيدة التي يقول بمطلعها :
قف بالخضوع وناد ربك ياهو
ان الكريم يجيب من ناداه
أنين النهد
- لم أكد التقط أنفاس الحنين المشتعل إلى نهد الكاذية ببلوغي ذروته حتى اشتعلت التحية ( السلام على المكان) فزعاً لتعود أدراجها إلى أعماقي في ذهول.. وأي ذهول.
وادلهمت اللحظة .. اكفهر المدى.. ضاق جفن القمر وتحشبت شرايين الموج بتجمد أنفاس الشاطئ أسفاً ، حسرة، أتينا ضج به صدر الكاذية، لهفاً تتأثر له نهدها وتقرحت مقلتاه.. أين العبير.. عطر الكاذي .. و.. لقد جف الماء الذي كان يغمر هذا المنخفض (شرم الكاذية) وابتلع مد البحر أشجار الكاذي.. و.. عشاقها.. كذلك ابتلعهم مد التقنية.. مخرجات ثورة العصر.. كم وكيف الطاغي المتسارع الذي أفرغ أجسادنا منا.. مازال يرى بقايانا.. لن يتركنا حتى لا يبقى فينا شيء منا و.. من منا يبحث عنا.. ؟؟ و.. أسئلة تبحث عنا فينا.
عتب المليحة ..!!
وبذروة نهد الكاذية المتناثر لهفاً و جاءت طيبة الذكر الفاتنة السمراء.. لم يتغير شيء فيها.. مازالت ذات العذراء الغانية الفاتنة و.. تداعت بمفاتنها غضباً ، أسفاً، عاتبة ثارت .. ماهذا.. لا أصدق.. لا أطيق.. تتفحصني.. وجرت عيناها حمماً من أسف .. ما أسف الفاتنة السمراء.. !!
و.. و... أنظر ماذا ؟! كفها .. الصفحة.. المرأة.. نظرت أعلم.. أعلم.. هذا وجهي .. لا أجهله.. فماذا تظنين !!.
وابيضت عيناها من الحزن.. وما الحزن.. تلظت شفتاها أسئلة.. كيف.. لماذا .. صرت غبياً جداً ياعزيزي.. غباؤك سر شيخوختك لقد أسرفت استسلاماً وتداعياً لهذا المخجل.. طال السفر.
متى العودة...مالي ابحث عنك فيك ولا أراك...لماذا وكيف تواريت منك...أسلمت نفسك للشيخوخة...صرت الظمأ
الجدب...استسلمت للتملح والجفاف وعوامل التعرية التي أعملت فيك مخالبها وعاثت بأرجائك وأفقدتك غطاءك الجمالي وشردت مكوناتك الفطرية وصيرتك ذلولاً للزحف الصحراوي..لقد تغيرت تضاريسك..لقد صرت خارطة أخرى..
وصمتت هنيهة تتأمل وجهي لتعاود الخطاب بلهفة عاتبة لا يخفى الرجاء بها إذ تثنت بحميمية الود والعروة الوثقى...أرجوك عد إليّ...أعدني إليك...أعد عشاقي، اصنعهم من جديد...أرجوك حاول ..حاول..!
هل من عاشق
وصل معاذ بعد أن أكمل مهمته لنستطيب معاً الجلوس بالمكان بعض الوقت ..و...بنحو من الدعابة قلت له: إن أباك وجد نفسه بهذا الموقع مغرماً بمليحة سمراء..لقد عشقتها قبل ميلادك بنحو من (15)عاماً.
و..فعلاً...استطابها وأخواتها وكان الشاب النموذج...إذ لم عنهن شيئاً قبل هذه اللحظة...وتكرر الأمر بأكثر من منطقة ليبيد غيابهن لا عن الشباب فحسب بل بغالبية مفزعة من الكبار لحدود يمكن القبول معها أن هذه المناطق لم تعرف شيئاً عن هذه السمراء وأخواتها..والأمر يدعو إلى العمل على توثيقهن والتعريف بهن ..بل لصناعة عشاقهن من جديد.
حسناوات الزمن
إنهن أنس المجالس..ينتمين لذلك العالم البهي ملء عيون وألباب الأحياء..بل نتاج جهد المبدع الذي نمنمهن وأتقن هندسة مفاتنهن حياة تجري بأوردة الحروف والمفردات بتكوين حي بديع..بل نصوص إبداعية محكمة البناء بصيغ أقاصيص بديعة تجري بها المشاهد عالماً من المثير المدهش.
حصاد الفشل
حاولت ترتيب أوراقي وفشلت في فرز ألوان وترتيب مكونات الجمال في مهمتي بهذا الجهد المتواضع للتعرف على( سمراوات...خفيفات الظل!!)وما زلت بهن باحثاً عنهن...أنسابهن مكان وزمان ميلاد كل منهن....هويتهن...باختصار بيانات البطاقة الشخصية لكل منهن.
ولم أجد بداً من محاولات التدخل لا في بناء وصيغة النص إنما في لملمة متناثر الذكريات بشيء من محاولات الترميم للأجزاء المفقودة لملء الشاعر لاكتمال منظومة الحدث الأمر الذي أتمنى على عيون وألباب وأقلام الأفاضل والفضليات الجود بما يلزم حيث يجدون الاحتياج للتصويب أو الأفضل والأجمل.
وهاهي ذي المحاولة الابتدائية تفضلوا مشكورين بالاطلاع...تقبلوا فشلي..وخالص حبي..
أنس المجالس
إنهن أنس المجالس..ينتمين لعالم أو مملكة البهاء...نتاج المبدع الذي نمنمهن وأتقن هندسة مفاتنهن حياة تجري بأوردة الحروف والمفردات بتكوين نابض بالدهشة...بل نصوص إبداعية محكمة البناء بصيغ أقاصيص بديعة تجري بها المشاهد عالماً من المثير المدهش على لسان وحركات وأداء المبدع الفطري الخفيف الظل والروح بالضرورة وهو وحده القادر على زفاف ( سمروات..خفيفات الظل) إلى خطابهن بما يمتلك من قدرات وطاقات وإمكانيات إبداعية تجعله وحده الذي يستخلص مجالسيه بإبداعه الذي يصير به الممثل الرسام بالكلمات والإيماءات والحركات منظوراً تجري شخوصه وبيئته وظروفه على خشبة مسرح يتخلق ويتجلى بها المثير المدهش غاية في المتعةإنه ..الفنان الفطري...حافظ النص، مصمم الديكور، الممثل والمخرج و...و وحده المتفاعل المتميز برأس الحلقة الدائرية على القمر سمراً أو بنحو منه أو باستدعاء الموافق لمحاكاة وتفسير حدث أو موقف الأمر الذي تأتي به هذه الفرائد( النصوص) بمجاري الأمثال بقدراتها وإمكانياتها المتحفة الداعية للتأمل والدراسة و...
ولا أدعي هنا غير محاولة ابتدائية ليس لها إلا اليسير من كفاءات الإبصار المعتد به علمياً ومنهجياً و...و...ربما كنت فضولياً بأقلام الاعتناء بها..تماماً كما كنت فضولياً بعشاقها الذين كنت فيهم بملتقاهم كما سبق الذكر...!!
عموماً...أبث ما تيسر عن هذه النصوص والأنماط القصصية بالمحاولة التأملية الأولية التي احسبني أدركت بها التاليات ذكرا.
إن هذا القصص الجاري مجرى المثل الشعبي لون أدبي وفني إبداعي من فريد نفائس الموروث الثقافي والحضاري العريق مطلقاً.
وأنه ( هذا القصص) يجري على لسان وأداء الفنان الشعبي الفطري الخفيف الظل والروح (بالضرورة) تهيأ غاية في الدهشة والمتعة والإثارة في لحظة كوميدية ساخرة تتسع لعالم من التفاعلات المضحكة.
ومن غير المستبعد أن يمثل هذا القصص نظرة مبكرة ومتقدمة لتوظيف الفن لتحقيق أهداف الحرب النفسية بنحو من ( كيف تجعل الخصم مضحكاً...!!)
كما أن اتجاهات هذا القصص لا تخلو من إمكانيات الإسهام في تحقيق أهداف تربوية وتثقيفية ناقدة وموجهة بذات الوقت بالتناول الساخر لمظاهر غير السوي وبالتالي تجلو الحميد بنقد وتعرية الضد المستقبح وغير المحترم..
وبمجملها تبدو هذه النصوص وثيقة الصلة بمؤديها البارع بالضرورة في أدائها ( كما سبق) أو تبدو غير نافذة لأعماق المتلقي بذات ما تأتي به من المبدع الفطري مثيراً مدهشاً.
وتأتي هذه النماذج بشكل عام لوصف وتشخيص أنماط وصيغ من السلوك غير السوي مطلقاً كأقاصيص تمثيلية خفيفة الظل تثير الدهشة الساخرة والنافذة بذات الوقت.
قبيل زفافهن
قبل زفافهن بالتاليات ذكرا نحاول تأمل ملامحهن بل فحص بيانات مفاتنهن إذ يأتينك بمذاق ولون الظمأ إلى ما يكتنزن من فرائد ونفائس الإغراء المثير، الطروب، الريان ، فتيات..وأي فتيات.
لقد اصطبغن بلون ومذاق وعبير البحر والشطآن والوديان بتهامة الخير والفن والجمال فأتين ( سمراوات خفيف الظل) إبداعاً فذاً يتلو بينات الغرام ومحكمات الهيام بفضاءات الألق الفني العريق المتغلغل في أعماق الوجود يمينا زكياً..تهامياً سوياً..
بالطبع هناك..بأعماق الزمان..لكل منهن لحظة ميلاد غابت كما غاب المكان أي أين بالتحديد من تهامة...هكذا...لهذا( كاتب الأسطر) على الأقل.
وبين ذيتك ( زمان ومكان ميلاد كل منهن) الغائبين كانت محاولة الارتحال،بل الانشغال بهذه كلما وجدت سبيلا،هنا وهناك لأجد نفسي أمام حاضر غير قادر على الإجابة القاطعة (قول كل خطيب) فكان استحسان الأحوط المؤيد بتلك النماذج المكررة معانيها ومبانيها بالحاضرات حتى اليوم من موروثاتنا الشفهية بتمايز محكوم بحركات اللسان الشعبي اليمني المعلوم شأنه وأهميته التي منها التعريف بجزئيات وخصوصيات كل منطقة بمحتوى وقوام الموروث واتجاهاته و...و....ذاته القابل للجريان على لسان اليمني بلهجاته المتعدد وبيئاته وتفاصيلها المتنوعة لأداء ذات الفرض أو غيره من جنسه أو فئته التي هي في ( سمراوات...خفيفات الظل...الناقدة الساخرة.
وبذات الاتجاه أو تحت ذات (الأحوط) اتجه إلى افتراض تكرار ذات اللون من الفن والإبداع الموروث في عموم اليمن إذ لم أجد بعدم وقوفي على أي نموذج من ذات اللون إلا الاحتياط بافتراض تكرار المشهد الذي وجدت عليه الحال بتهامة بل حيث تمكنت البحث من تهامة إذ لم يفد أحد بتواجد هذا النموذج في دياره ويؤكد أنه لم يسمع مثله لا بمورثات منطقته أو غيرها..
وذات الاجابة وجدتها بأقرب نطاق أتوسم فيه العلم بها إلا يسرا لا أكاد أعتمده للجزم بانتفاء تكرار هذا اللون أوالصيغ بضير تهامة.
نكهة شعرية
إنه اللسان الذي أحفظهن به..هكذا جنتني ..أشعريات لا أعني بالضرورة أن كل المنطقة الأشعرية تعرفهن..بل لكل منهن مذاق ولون تحدده حركة اللسان بواحدة أو أكثر من المناطق الأشعرية بمنخفض سهل تهامة والمحددة اليوم بجغرافيا مديريات زبيد، التحيتا، الخوخة، حيس، الجراحي (بمحافظة الحديدة) والمخا بمحافظة تعز ومن هذه المديريات واختيهما جبل راس بالحديدة ومقبنة( شمير) بتعز تتكون أرض قبيلة الأشاعرة اليمنية المعروفة ومنها أبو موسى الأشعري رضي الله عنه.
وبذات اللسان الأشعري الذي يأتين عليه لا ينتفي بل يتأكد بغير واحدة منهن احتمال الاتساع شمالاً إلى الحديدة ( على الأقل) وجنوباً إلى المضاربة ورأس العارة.
بمواكبهن
إنها مواكب زفافهن...بل محاولة تقديمهن..تلبية الشوق الذي لم يأت على هذا الترتيب إلا لمحاولة البوح بما تيسر من الشجون والشواغل عنهن كنماذج من موروثاتنا المتواريات أو المندثرات والغائبات عن اهتمامات ومهام اليوم.
إنهن ( سمراوات...خفيفات الظل..) بالنماذج الناقدة، الساخرة في مجملها وتتمايز بشخصياتها بوضوح أجده بعيني مختلفاً لتصنيفهن إلى ثلاث فئات كما يلي:
الفئة الأولى: السمراء الجامعة
أ (يضرب بامصحن في امزبدية)
ب (يضرب بامودي في امشهف)
إنهما نموذجان للسمراوات خفيفات الظل من هذه الفئة الأولى التي اسميها فئة “السمراء الجامعة” وحولهما البيان التالي:
النموذج (أ):
كان اختيار الفعل “يضرب” كونه الأقرب للمفهوم العام وهو يأتي بذات اللفظ أو مرادفاته الدارجة المحلية (يديج/ يتشنبخ/ يخبج/ يليخ/ يندف..) وما شاء الله بصيغتي المضارع (يضرب) أو الماضي (ضرب) أو هما معاً.
إنها الصيغ الجارية بأداء وحركات المؤدي المتحف مجالسيه أو مسامرية وتفيد بذروة القلق والفزع تصرفات غير واعية المعبر عنها بهذا الذي عنه القول بأنه يضرب بامصحن (بالصحن) في امزبدية (في الزبدية) وهي إناءان فخاريان الأول (الصحن) أكبر بكثير من الثاني ويستخدم لأغراض الطعام خصوصاً الفتة (الأكلة الشعبية) الشهيرة في تهامة.
وأما الثاني “الزبدية” فأصغر بحجم تلك الآنية المعروفة اليوم لتقديم الشوربة أو المرق.
والنص “يضرب” بامصحن في امزبدية خلاصة قصة يعرضها مؤديها بسرح افتراضي يجري أحداثه على لسانه وحركاته وأدائه بشكل عام.
إنها قصة “س” غير السوي الذي تم ضبطه بهذا الموقع سفرة الطعام.. ولم يجد مبرراً لوجوده حيث لاشأن له فتظاهر بأنه يقدم خدمة لأهل المكان ليبدوا منهمكاً في تنظيف المكان وتصريف فضلات الطعام ورفع لصحون كما هو المعلوم في المهام اليومية المألوفة في كل البيوت.
وكالمعلوم في سلوك السوي المتزن القيام بجمع الصحون الأمر الذي لابأس فيه من وضع الآنية الأقل حجماً وسعة في الأكبر والأوسع ليسهل حملها ونقلها ففسلها أو تنظيفها وحفظها.
وهنا.. تظاهراً بذات المهمة اتجه “س” غير السوي إلى تجميع الآنية ه...!! لم يستطع الفرار من حقيقته.. فأخذ “يضرب بامصحن في امزبدية” الأكبر والأوسع في الأصغر والأضيق.
النموذج (ب):
بذات الصيغ السالف ذكرها من الفصل ب/ يضرب ومايرافه بالدارجة المحلية “يدبج/يشبج” يأتي النص:
يضرب بامودي في امشهف بذروة المشهد التفاعلي لقصة هذا.. غير السوي الذي تم ضبطه في المطبخ.
و”امودي” الودي هو مخروط منحوت من الحجارة قاعدته من “710سم” وطوله “15 20سم” يشكل مع إناء كأس كبيرة من الخشب أو الحجارة جهازاً واحداً يسمى الملكد أو المدق إذ توضع التوابل كالثوم والفلفل الأسود والزنجبيل في هذه الآنية ويمسك بقاعدة المخروط الحجري “الودي” ويدق بقاعدته الرفيعة في الآنية الخشبية والحديدية إنها وظيفة ربة البيت بمطبخ تهامة.
وأما المشهف فإنا فخاري هش يستخدم لطباخة السمك وغيره من المطبوخات والمقليات.
وحين تم ضبط غير السوي هذا.. هنا “بالمطبخ” أراد الهروب أو النجاة من المأزق فلم يجد بداً من التظاهر بأنه لم يأت سوءاً ليس ذلك فحسب.. بل لتقديم أو أداء واجب أو خدمة أو.. وكان حظه الفشل إذ فقد السيطرة والوعي فأخذ “يضرب بامودي في امشهف”.
السمراء الجامعة
مما سبق تقدم لنا هذه الفئة نموذجيها المذكورين جانباً مهماً من مكونات شخصيتها المميزة لها عن سواها:
أنها تختص بجريانها على لسان وحركات المبدع الفطري بوصف أقصر المشاهد المسرحية الصامتة برسم مكوناته وأحداثه بمتقابلاته ومتفاعلاته الصامتة المثيرة بذروة عرضها الذي يفلق الستار ليفتح فضاءات الخيال وهجامة الإبداع المسافر في عالم من الحوارات مع مشاهد فقوانين الحياة أي لايرد على لسان وأداء وصف وعرض هذه الفئة أن أي من شخوص المشهد “قال” بل فعل كما علمنا بالنموذجيتين السابقتين “تم ضبطه فأخذ يضرب بامصحن في امزبدية “بامودي في امشهف”.
وأجد لهذا الاختصاص حضوراً بارزاً ومهماً في استحقاق هذه الفئة بالوصف أو التسمية “السمراء الجامعة إذ تبدو صالحة للجريان مثلاً ساخراً أو مخدراً من غير السوي سواء للتاليات من النماذج بالفئتين الثانية والثالثة أو مجمل ما لا يحترم ولايوثق به لعدم الاستقامة أو عدم التميز أو سوء التصرف والتدبير أو...إلخ أو من يخلط الحابل بالنابل” مطلقاً.
الفئة الثانية
أ (ماحدث ليش حمير مجردة في اشواهك).
ب (فتحت لها شاسرها.. ما أشابها في ذي الغدرة)
تميز هذه الفئة من “سمراوات خفيفات الظل” يجريا صمتا.. أي بمشاهد صامتة تتحرك وفي بواطنها اتجاهاتها المؤتلفة في تخليق شخصية الواقعة ومسرحها.. و.. حتى الذروة التي تأتي هنا النهاية الفاتحة خيال المتلقي فضاءات من الإثارة لقراءة التصرف الذي ورد في “السمراء الجامعة” فعلاً من الشخصية التي تدور حولها الأحداث.. أما هنا فقولاً .. أي يقدم المبدع الفطري التصرف بلفظ “قال” واصف المنطق الذي يستقيم في بنائه لفظاً مقيداً خيبة فشل غير السوي المحاول عبثاً أن يخرج من المأزق الذي وجد نفسه فيه فسقط في شر أعماله كما سنرى تالياً.
النموذج أ
بدت الفرصة سانحة ومهيئة لسرقة خروف “كبش” أو نعجة “شوهة وجمعها أشواه” إذ القطيع يستظل الشجرة والراعي لاأثر له.
وجاء الراعي.. لامجال للهروب.. وما من سبيل إلا أن يجلس اللص بين النعاج.. بل ليكوم نعجة إذ حرك الراعي القطيع “هش، هش” الراعي يهش على القطيع الذي سار واللص يحبو بين نعاجه أي يسير على ركبتيه ويديه “حبواً”.
النعاج تفهم لغى وإشارة راعيها الذي وجهها فاتجهت يميناً، يساراً.. كما أراد.. و.. هناك نعجة لم تفهم لم تغير اتجاهها.. هناك تصادم كما يبدو بين النعاج التي غير مسارها كما أراد الراعي وبين هذه النعجة التي لم تفهم.. لم تغير مسارها.. أحدث هذا التصادم ارتباكاً في القطيع حدد الراعي فقال “فتحت لها شاسرهاما أشابها في ذي الغدرة”.
أي لم أفتح مربط الحمار إلا لاربطها “شاسرها” ثم أردف ماذا أريد بها في هذه الظلمة.
وعن “شاسرها” يقال “شاسرها/ شاسراً/ شاوسرها/ شاوسرا” بتمايز الألسنة المحلية بتهامة وهي صيغ الماضي من “ياسر ويوسر” أي يأسر ويؤسر أي من الأسر فالحمار المربوطة مأسورة أي مأسورة وموسورة.
وعودة لما سبق.. كيف يفتح للحمار “أي مربطها” ليربطها وهل تواجده في ظلمة الليل تنفي احتياجه للحار أو كمبرر منطقي ينفي فيه السرقة!!.
الفئة الثالثة
أربطوا الأحزمة .. ستطير بنا هذه الفئة إلى البعيد البعيد لترينا أنها الأكثر ندوة والأقل تكرار بأنماط وصور النوادر الموروثة التي لم تزل بحاجة إلى الكثير من الجهود والاهتمام.
وأسأل التوفيق بالإشارة إلى ذلكم الرجاء العظيم الذي فتح آفاقه سيدنا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بحديثه الشريف الذي أحاول عرض معناه الذي يبشرنا بأن الله أفرح “ أشد فرحاً”من رجل ضلت راحلته بصحراء لا ماء فيها ولا ملاذ ولما بلغ به اليأس مبلغه أقبلت راحلته فقال من شدة الفرحة “اللهم أنت عبدي وأنا ربك”.
هكذا أعتقد أن الترتيب والتركيب اللفظي في “اللهم أنت عبدي وأنا ربك” يساعدنا في التعرف على هذه الفئة من “ صحراوات خفيفات الظل” إذ تتميز بالإشارة برسم مخرجات الحصار وفقد السيطرة بصيغ ونماذج تنتقل فيها المفردات والمسميات والصفات بنحو من التبادل بين وبين .. أربطوا الأحزمة.. سنطير.. مرحباً.
النموذج (أ)
“أيرك لما شبهته وسم”
بنحو مما سبق .. وجد نفسه هنا .. مضطراً لتبرير تواجده فحاول الظهور بالإنسانية والاهتمام بشأن هذا الذي أفزعه بضبطه .. “أيرك لما شبهته وسم” فقط هو السؤال والاطمئنان على صحة “أيرك” حمارك الذي “وسمته” أي كويته بالنار “بالكي المعروف” هل “ شبه” أي شفي .. وخانه لسانه لذعره وفزعه فجاء.
بالقول “ لما شبهه وسم” أي “ لما شفيته اكتوى” بدلاً من “لما كويته شُفي”.
النموذج ( ب)
“ وليد بندق من يان ذا الخادم قرح.. من أعلى مصعد”.
إنه شيخ القبيلة .. سمع صوت عيار ناري وهو الشيخ وحوله أبناء القبيلة في المبرز “ الديوان” لابد أن يسأل فهو رجل القبيلة الأول فصاح مذعوراً مدعياً التماسك والثبات بقوله “ وليد بندق من يان ذا الخادم قرح”.
وكان الخادم مجيب الشيخ “من أعلى مصعد” أي من الشرق مٌشرق .. ولكل خياله في رسم المشهد إن الذي قرح بندق من الشرق باتجاه الشرق.. ليس إلى هنا و” هل يسخر الخادم من الشيخ”.
النموذج (ج)
“خالة باطح ذا الفاطم حقك” يقول لك أبي منتوج يشادم شوهة مزكومة”.
أرسل الوالد ابنه إلى خالته فاطمة ليقول لها أن أباه مزكوما يريد “دم” حليب “شوهة” نعجة “ منتوجة” ولدت حديثاً.
ولما وصل إلى منزل خالته فاطمة وجد عند الباب كلباً منبطحاً “ باطح” فارتعد وقال:
خالة باطح “ لا خالة فاطم” ذا الفاطم” لا ذا الباطح” حقك .. واستمر متدافعاً ليفصح عن مهمته فقال.
يقول لك أبي منتوج “ لا مزكوم” يشا “ يريد” ذم “حليب” شوهة “نعجة” مزكومة “ لا منتوجة”.
النموذج (د)
“غيق قلت تج .. أنا بعد بيضتي مش بعد جنبية أبوك” “كان أبوك يدخل على عشر دُغر”
لم يكن يعلم أن الدجاجة “ داغر” راقدة على بيضها في الغرفة التي أراد دخولها ليأخذ جنبيته.
وفجأة عندما أحست الدجاجة يقادم صاحت من مرقدها “غيق” ففزع وارتعد وحاول التماسك وفتح عينيه تحديا للدجاجة وقال:” غيق قلت تج” و”غيق” كما صوت الدجاجة كما سبق و”تج” تقال للدجاجة كمصطلح مخصص لندائها المعله، منه دفعها للانصراف.
وهنا لابد من “تج قلت غيق” قال “ غيق قلت تج” وواصل بطولته بوجه الدجاجة لبيدي شرعية دخوله “ أنا بعد بيضتي مش بعد جنبية أبوك”.
وإمعان في بيان اعتبروا السخرية و تقول أمة “ كان أبوك يدخل على عشر دغر” أي يدخل الغرفة وفيها عشر دجاجات راقدات على البيض ويتحداهن فهذا بعض مما ورثته من شجاعة أبيك.!!
النموذج (ه) السمراء السياحية
إنه السفر الطويل الممتع مع هذه التحفة المرحلة بنا بعالمها الذي نتركه يقدم نفسه على لسان الشخصية المتداعية بذات المشاعر “ الحصار” وفقد السيطرة كما يلي:
خرجت من امشقاحي وامجراحي هينه
ركبت أمعير من مرة ابني وسرينا
في امطريق جعنا .. فصعنا امقمر على ضو امكدرة
وسرينا .. بتكت امعير في امكلب ضرب
وصلنا .. حطيت امعريش على باب امكلب
لقيت امكلب يأكل وبني هاقمين
لقد أراد الخروج من المأزق لينفي مماطلته وتهربه ومدللا على التزامه واحترامه .. بما روى عن رحلته التي بدأها من أين.
خرجت من امشقاحي “القمر” والجراحي هنا “ أي في “السماء” ويريد القول أنه خرج من الجراحي والقمر هنا “في السماء” وتابع قصته بتفاصيلها التي بدأت ب “ ركبت أمعير “ الحمار” على مرة “ زوجة” ابني ويريد أنه ركب زوجة ابنه على الحمار.
ويريد أن ينفي توقفه إلا الاضطراري عندما شعر بالجوع ب “ فصعنا امقمر على ضو امكدرة” ويريد القول بأنه فصع “ قطع وأعد للأكل” الكدرة “ الاكلة التهامية” على ضوء القمر
وليدلل على حديثه واسراعه قال “ بتكت امعير في امكلب ضرب” و” امعير” الحمار و “امكلب” عصا طويلة برأسها خطاف.. و”بتكت” كسرت.؟
والمراد أنه كسر المكلب في الحمار ضرباً ليسرع.
وعن وصوله المنزل “ حطيت امكلب على باب “ امعريش على باب امكلب” وامعريش “العريش” غرفة من الخشب مسقوفة بالقش على هيئة جناحين بنصف انقباض .
ووجد “ امكلب يأكل وأولاده هاقمين” و” قاقم، لفظ يصطلح للكلب الجالس بوضع الاقصاء على الباب انتظاراً لما يجود به أهل الدار برمي عظمة أو نحو منها.
ولكن الوصف هنا الكلب يأكل وأبناؤه هاقمين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.