أثناء مرافقتي لشقيقتي في مستشفى الثورة بصنعاء لتلقي العلاج كنت ذات ليلة أطالع إحدى الصحف السعودية ومنهمكة في قراءة تقرير خطير وإذا بإحدى المعلمات من محافظة إب اللواتي تعرفت عليهن في المستشفى تفاجئني بذرف دموعها لتجبرني عن التوقف من قراءة ذلك التقرير الصادر في صحيفة الاقتصادية السعودية بتاريخ 31 مارس الماضي العدد رقم (7111) عن تجنيد تنظيم القاعدة لأطفال اليمن في القتال يتضمن تصريحاً المسئول الدفاع الاجتماعي بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل عادل دبوان الذي أكد “أن 50 في المائة من مقاتلي ما يسمي أنصار الشريعة التابع لتنظيم القاعدة هم من الأطفال المجندين وشاركوا في القتال إلى جانب تنظيم القاعدة في المعارك التي خاضها مع القوات الحكومية بمحافظة أبين خلال الفترة الماضية. سألت المعلمة (الهام) ما الخطب؟! فردت بصوتً باك “ أنقذوا أطفالنا من مصيدة القاعدة” ثم روت قصة لأحد طلابها الأذكياء يدعى« احمد » الذي لقي مصرعه في معارك أبين بعد أن استقطبه تنظيم القاعدة للالتحاق في صفوفه في مطلع عام 2011م ، ثم سردت في روايتها كيف تقوم عناصر القاعدة بالاستقطاب للشباب وصغار السن والطلاب والأطفال في المدارس مبيّنة الوسائل والطرائق المتبعة لاستدراجهم والتأثير عليهم بسبب الفقر والعوز والتوعية الموجهة وغياب السياسات الحكومية والبرامج الكفيلة بتحصين الأطفال من الوقوع في استهداف القاعدة وتجنيدهم، وتابعت المعلمة قائلة “ لقد كان احمد من أفضل الطلاب الأذكياء في السنة الدراسية الثامنة من تعليمه كما احد أبناء أقاربي .. إلا انه نتيجة فقر أسرته استطاعوا استدراجه بعد ان كان يتردد عليه احد عناصرها الموكلة له مهمة تجنيد الشباب والأطفال وإقناعهم للالتحاق بالتنظيم بعد تقديمه له ولزملائه الهدايا وذواكر جولات تتضمن بعض المواد والتسجيلات والأناشيد التحريضية لما تعتبره القاعدة - الجهاد – وكان يتردد عليهم في بداية الأمر أثناء خروجهم من المدارس وعقد لهم حلقات ودروساً دينية ولقاءات تعارف مع عناصر أخرى مستغلاً طيشهم وصغر سنهم وعوزهم حتى استطاع إقناعهم للالتحاق بالتنظيم والذهاب إلى أبين حيث لقي مصرعه هناك في ضواحي مدينة زنجبار أواخر العام 2011م . ما سردته المعلمة على مسامعي من حقائق ومواقف مثيرة تؤكد ما جاء في التقرير الإخباري الصادر عن وزارة الشئون الاجتماعية الذي سبق لها وان سبقتني في قراءته 50 % من مقاتلي القاعدة من الأطفال ، وبالنظر إلى ما تضمنه التقرير فإنه يكشف عن حجم الكارثة والمأساة لأطفالنا ومجتمعنا اليمني لاستطاعة تنظيم القاعدة تجنيد هذه النسبة من الأطفال ضمن صفوف مقاتليها ، والذي يضعنا امام قضية في غاية الأهمية تتطلب من الجميع دولة ومجتمعاً ، الوقوف بمسئولية وطنية عالية لبحثها وتشخيصها وهي انعدام الرؤية وبرامج التوعية لدى الجهات المعنية خصوصاً التربية والتعليم والأمن والشئون الاجتماعية والإعلام والثقافة ومؤسسات التوعية المدنية ووضع المعالجات الصائبة والهادفة ورسم الخطط والبرامج الناجحة لتحصين أطفالنا من الوقوع تحت التأثير النفسي والمادي والمعنوي الذي تمارسه عناصر القاعدة لاستدراجهم لإلحاقهم بمقاتليها، وينبغي لتلك الحلول التي يؤملها الأهالي والآباء والأمهات زن تكون بعيدةً عن الارتجالية والاجتهاد وحلول الترقيع التي تعودنا عليها، وان تنطلق من الأسس العلمية المتبعة والمتعارف عليها للقيام بالتوجيه والتوعية الفعالة لأفراد المجتمع القادرة على إفراز نتائج ايجابية تقي أطفالنا من خطر القاعدة والإرهاب وتجعلهم أقوياء أمام خطط استدراجه لهم وعدم انصياعهم والرضوخ لتلك الأساليب والوسائل والمؤثرات التي دأب علي ممارستها لإيقاعهم في قبضتها. ولاشك إن أساليب التأثير التي تتبعها عناصر تنظيم القاعدة في محافظة إب هي نفس الأساليب التي تتبعها في بقية المحافظات اليمنية كهدايا الذواكر المتضمنة المواد الإعلامية التحريضية والمقاطع والأناشيد المؤثرة ..الخ للدفع بالشباب والطلاب للتسرب عن المدرسة ومناصرة التنظيم ثم الانخراط في صفوفه لقتل الأبرياء المسالمين – الأمر الذي يجعلنا نكرر الصرخة للجهات المعنية فيها والمجتمع “أنقذوا أطفالنا من مصيدة القاعدة “من خلال إشراك توعية الأهالي والأسر لتحصين أبنائهم من فكر التطرف وحل مشكلات الفقر والتسرب من المدرسة والفساد التي تساعد بشكل كبير لتوفير المناخ يجعل أطفالنا أكثر عرضة للوقوع تحت تأثير وسائل الاستدراج والاستقطاب من قبل تنظيم القاعدة . [email protected]