توزعت الخلافات المذهبية الإسلامية، وجيش الطرفان عامة الناس في عروض لاستعراض القوة البشرية، وما يتبعها من إمكانيات مادية، ولربما كان لهذه العروض أن تكرس لصالح شق، بناء، طريق، في الوقت الذي يلوم الطرفان الحكومة على سوء إدارتها.. أما احق بهما تسخير ذلك لهذه المهام التنموية. هذه العروض لم تكن لمطالب عاجلة أو لتصحيح مسار ولكنها لاختلافات الطرفين وتضخيمها لأنفسهما متناسيين، أن هناك عامة المسلمين لا دخل لهم بتبايناتهما، وأن كيلهما لبعضهما أمر غير مقبول ويضعف الإسلام، ويبعد عنا النهج الريادي في تعامل الله عز وجل مع العباد في كثير من الآيات «لا تهدي من أحبيت إن الله يهدي من يشاء»..« لست عليهم بمسيطر إلا من تولى وكفر فسيعذبه الله العذاب الأكبر» هو الله الذي له حق الحكم بما كفر.. لقد بلغ الأمر في الطرفين اجتهادات باطلة في تصنيف بعضهما للآخر بل ودخولهما إلى مراحل زمنية من التاريخ والموروث الإسلامي، وفهم مقاصد الشريعة سواء من القرآن أو السنة الشريفة. ولم يكف هؤلاء بل صدروا لنا مذاهب وفرق، وفهم قاصر في فهم الدولة وإدارتها، وعاش كل طرف في بقع جغرافية منفصلة مذهبية مستغلون يوم الجمعة للرد على بعضهما بتفجير بيوت الله، وكأنها بيوت مذهب هذا الطرف، وهذا نموذج لما شهدته المساجد السنية والشيعية في الهند وباكستان، وفي حال مماثل ما شهدت العراق من أعمال بشعة مماثلة بين المسلمين امتدت إلى خارطة حزبية شكلاً، ومذهب مضموناً وبرلماناً وحكومة تطبيقاً!! وهاهي تؤتي أكلها في اليمن للأسف بدءاً من التسعينات بشكل مقارب في البداية لمذاهب متطرفة في حرق المساجد بدعوى تهديهم القبور منها، وتبعية المسجد لمذهب معين، وأمتد الأمر إلى موضة!!! في طول القميص للشخص، وكأن الدين الإسلامي كان من شروطه ذلك إضافة للحى وتطويلها أيضاً القميص والتكحل.. وما أن حلت حرب أفغانستان أوزارها إلا وشهدنا ما شهدنا ولعل تداعيات وأسباب حرب صعدة هي ذلك وكذلك “إسقاط” التباينات المذهبية الصارخ اعتقاداً من الدولة حينها تارة باختلافها مع العائدين من الحرب - اليمنيون والعرب - لتناقضهم المذهبي مع غالبية السكان، وبسوء ممارساتهم، وخاصة تزوجهم من يمنيات وتركهن وأطفالهن، وتارة لخطر تطور تواجدهم المذهبي، ومن ثم تقوية الطرف المذهبي الآخر الذي نما وترعرع وشب عن طوق الدولة وأوجد وشائج قربى مذهبية خارجية متباينة مع الدولة وأمنها، والخلاف المذهبي!! ها نحن اليوم في مشهد مذهبي لأقليتين حزبيتين تدعي حب ليلى لديها من الإمكانيات المادية فالبشرية والحال نفسه مع الأحزاب الأخرى المدنية ولكن بأقل كل يقاتل اعتبارياً ويحشد البشر ليته حشد لشق طريق أو لبناء مستشفى أو مدرسة أو فتح مقرات صفوف لمحو الأمية التي تطحن شعبنا أو لحملات التحصين أو العيادات للحد من المرض الذي يحصد صغارنا وفقراءنا لكن الشعب الفقير وبرغم فقره يدفع الضريبة صاغراً ويسلم أبناءه مرغماً ليكونوا وقوداً لهذا الشيخ أو المتحزب عله يسجله جندياً يقبض راتباً آخر الشهر و إن مات ضمن معاشاً لأسرته!! إنها حالة من العبودية المعاصرة.... في جانب آخر نأووا لمصالحهم إلى أراضي الله الواسعة واستقبلتهم أراضي وبلدان الغرب وإذا بهم يصدرون خلافاتهم ويقدموا ديننا الإسلام بهذه الخلافات مما يخيف من استضافتهم وإعطائهم الأمان بدلاً من تحسين صورهم وممارسة المواطنة الصالحة طالما وهم صاروا مواطنين في هذه البلدان إذا بهم يتطرفون وليتهم أنعزلوا لقلنا جهلاً ومستويات تعليمية ثقافية متدنية. للأسف لم يروا من الغرب إلا الصورة المتحررة للمرأة أو البارات وللأسف لم يناقشوا أو يندمجوا ليقدموا تجربتهم ولكن يحاولوا في صورة أخرى الانتقاد لهذه المجتمعات مما خلق صراعاً، إذن لما لا تغادروا هذه المجتمعات وتتركوا محاسن ما قدمته لكم وأتذكر حادثة لأحد اليمنيين الذي عانت ابنته من تفجر لغم في قريتها وهي ترعى ومات أخوها وتكرمت منظمة ألمانية بعلاجها بواسطة منظمة يمنية التي يرأسها طبيب يمني خيّر يعمل بصمت إبتداءً من الحالة وتصنيفها واستقبال بعثة طبية ألمانية لذلك وإرساله الحالات إلى ألمانيا للعلاج إلى استقبال أسرلها بعد تحسن حالتها أي خلق حالة من التضامن الإنساني والتعاون في بناء مساكن أسر الأطفال الفقراء في القرى اليمنية. أخونا اليمني هذا ليس لفقره ولكن لفقره الديني في فهم الإسلام ظل يثرثر وينتقد وأن عليهم أن يدخلوا الإسلام ويتدخل فيما لا يعنيه عبر الاتصالات وانعكس الحال على وضع ابنته وأساء للعلاقة وكان عليه أن يذهب لإخوانه المسلمين اليمنيين الأثرياء الذين لم يحسوا بالمسئولية لعلاج بتر الطرفين السفليين لابنته أو يطالب سرعة نزع الألغام، هذه هي الثقافة الدينية التي للأسف الشديد فهمها البعض عندنا بتعصب فج.. ولم يفهموا معنى وروح القيم الإسلامية بل كرسوا العنف والاعتقاد بفرض الإسلام و لم يفهموا “إدعو إلى ربك بالحكمة والموعظة الحسنة” فهناك من يوجه الفقراء نحو العنف والتطرف لإلهائهم عن دور فاعل للإسلام في التراحم والتكافل كونه واجب القادر من المسلمين وحتى يسود العدل والتراحم بدلاً من تصدير قلة حيله ويد المسلم الفقير إلى بلاد أخرى وجعله يعيش حالة جدل وشك في مد يد العون من أقوام غير مسلمة وتغلب نفسه الأمارة بالسوء للإساءة. فمتى لا نتدخل بشئون الآخر ولا نتطاول على الذات الإلهية ومتى نذكر القادر بأن في ماله حق للسائل والمحروم وحتى لا ينزل سخط الله على القادر ولا تشكل ثروته دافعاً للعدوان عليه وخوفاً على نفسه. ليت كرس المسلمون المتمذهبون قدراتهم لصالح سد الفجوة تكاملاً وعدلاً وتوفير فرص حياة بالعمل والتدريب والتعليم حتى يسود العدل والصدق ولا ينام فقير جائعاً وفي بيت بجانبه يعيش بذخاً وغنى فاحش. رابط المقال على الفيس بوك