عاجل : تطورات خطيرة في العاصمة صنعاء تستهدف المواطنين.. وإعلان رسمي هام بتفعيل حالة الطوارئ بدء من الليلة    عقب استهدافهم منشآت أرامكو.. السعودية ترفع شكوى على الحوثيين إلى مجلس الأمن    مليشيا الحوثي تنشر فضائح مدوية لوزير في حكومتها استعدادًا لتصفيته (وثائق )    تزامنا مع اقتراب الحوثيين من مدينة مأرب.. رئيس هيئة الأركان العامة يوجه بنقل أسلحة وآليات الجيش الوطني من مأرب إلى المخا    الآن في مدينة مأرب.. خيانة كبرى وضربة قاصمة للشرعية وقوات الحوثي تواصل التقدم بإتجاه مركز المحافظة (تفاصيل)    التحالف ينفذ ضربات موجعة للمليشيات الحوثية خلال الساعات الماضية    دوري ابطال اوروبا ... تشيلسي الانجليزي يتخطى رين الفرنسي بثنائية    الأمم المتحدة تعلن حصولها على ضوء أخضر من مليشيا الحوثي    إحباط تهريب مخدرات إلى عدن عبر لحج    علماء وأكاديميون يمنيون يحذرون من مخاطر تغيير الحوثي لمناهج التعليم ويؤكدون على سبل المواجهة    يوفنتوس يحقق فوزاً قاتلاً امام فيرينكفاروس ودورتموند يدك شباك كلوب بروج    ((اشبال الوحده يكتسح اشبال الطليعه بالإربعة ))    هدف موراتا يصعد بيوفنتوس إلى دور ال16    تأهل تشيلسي وإشبيلية إلى دور ال16    دوري ابطال اوروبا : برشلونة يحسم تأهله برباعية في مرمي كييف الاوكراني    مقتل وجرح 8 حوثيين في كمين مُحْكم شمال تعز    ماذا تعرف عن الفلسطينية المسلمة التي عينها "بايدن" مسؤولة بالبيت الأبيض    بدولة عربية.. تلميذ ابتدائي يقتحم منصة تعليمية ويسيطر علي النظام    الإمارات تقيل قائد قواتها في الساحل الغربي وتعين بديلا عنه    اللجنة الوطنية العليا لمكافحة كورونا تكشف آخر مستجدات إنتشار الوباء في اليمن    ارتفاع أسعار النفط وسط آمال بتعافي الطلب وبرنت عند أعلى مستوى منذ مارس    وكالة الأناضول تكشف حقيقة تصريح اردوغان بالتدخل العسكري في اليمن    مليشيا الحوثي تعلن عودة أزمة المشتقات النفطية في مناطق سيطرتها    مليشيا الحوثي تتسبب بتعطيل ألفي مدرسة عن العمل    كلوب يعلن موعد عودة صلاح للمباريات    أسعار الذهب تواصل التراجع    انطلاق أعمال المؤتمر العلمي الثالث.. "شبوة تاريخ وحضارة"    هزيمة حوثية كبيرة غربي مأرب وجثثها متناثرة في جبال "مخدرة" وقوات "الشرعية" تحرر عدد من المواقع الاستراتيجية    بعد "واقعة الفيلا" .. القضاء اللبناني يوجّه تهمة لزوج نانسي عجرم    إنهيار مستمر للريال اليمني أمام العملات الأجنبية مساء اليوم الثلاثاء.. آخر التحديثات في صنعاء وعدن وحضرموت    القبض على أحد النصابين.. تعرف على طريقة جديدة للنصب على المواطنين في صنعاء وتعز    مشروع لتعديل قانون السلك الدبلوماسي على طاولة البرلمان    الشهيد حسن الدعيس – محطات هامة من حياة حكيم الأحرار (معلومات تنشر لأول مرة)    الأحمدي.. مُعلم الجمهورية    عبوة ناسفة زرعها الحوثيون تقتل وتصيب 12 مدنياً في الحديدة    بيان الطاقة السعودية والتحالف حول استهداف الحوثيين جدة: أسلحة إيرانية نوعية    شاهد.. تدافع مئات الشبان اليمنيين بصنعاء في طريقهم الى السعودية    أطباء بلا حدود تؤكد انتشار الجرب في مخيمات النازحين    استهداف محطة توزيع أرامكو في جدة بصاروخ قدس2    ذات يوم ستنتهي الحرب في اليمن    بالفيديو.. الأمن السعودي يعلن القبض على 7 وافدين يمنيين    رسميا.. الإعلان عن سعر علاج فيروس كورونا    أسعار الذهب بأدنى مستوى في 4 شهور مع تراجع المخاطر    «الصحة العالمية»: الأكثر فقراً قد «يتعرضون للدوس» وسط الاندفاع للحصول على لقاح    تفاصيل ..قرارات صادمة وعاجلة من نقابة الصحفيين بشأن محمد رمضان    أحمد العوضي يخرج عن صمته ويكشف أخبار صادمة بشأن طلاقه من ياسمين    الأسس الفكرية لسياسة التوسع الإيرانية في الشرق الأوسط    "ماشا والدب" و "دورية الجراء" يتنافسان لنيل هذه الجائزة...    علماء يكشفون مخاطر عدم تناول اللحوم    مواقف أنصارية يمانية خالدة    الأمم المتحدة: اليمن تسير رويدا نحو أسوأ مجاعة يشهدها العالم منذ عقود    انخفاض الذهب لأدنى مستوى في 4 أشهر    المساواة – كعنوان بارز ومختصر لرسالة الإسلام    وفاة 7 صيادين يمنيين غرقا نتيجة للحالة المدارية قبالة سواحل الصومال    نائب برلماني مستقيل في صنعاء يكشف تفاصيل سياسة النهب والتجويع الممنهج المليشيات الحوثية    عجوز أندنوسية تهز أمريكا من أقصاها إلى أقصاها وتقدم للإسلام والمسلمين أعظم خدمة ( فيديو )    كاتب سعودي يحذف تغريدته المثيرة للجدل بخصوص الامام البخاري .. ويؤكد: جهوده نجازاته لا ترقى إلى الشك أو القدح    دعوة عاجلة من الملك سلمان...و بيان من رئاسة الحرمين وأول تحرك من أمير مكة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رؤية اليابان لسياسة الشرق الأوسط
قوس الحرية والازدهار
نشر في الجمهورية يوم 18 - 04 - 2007

القى تاروو أسوو وزير الخارجية الياباني محاضرة في المعهد الياباني ليحدث الشرق الاوسط تناول فيها رؤية اليابان لحل مشاكل الشرق الأوسط وجاء فيها..
لقد تحدثت منذ ثلاثة أشهر عن السياسة الجديدة لدبلوماسية اليابان بعنوان"بناء قوس الحرية والازدهار".
إن بناء هذا القوس يعني التأكيد على القيم العامة مثل الحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون في تلك المنطقة التي تمثل الحافة الخارجية لقارتي آسيا وأوروبا،وسيبنى هذا على أساس الخبرات التي اكتسبناها نحن اليابانيين نتيجة لما مررنا به من تجارب عبر السنين.."ماهو الشيء المهم في الحياة؟" محاولة الإجابة على هذا السؤال بكلمات هي نفس الشيء مثل من نحن وماذا نريد أن نكون في المستقبل لتحديد الشخصية الذاتية.
أعتقد أن "بناء قوس الحرية والازدهار" يعني أن اليابان تقوم بتحديد شخصيتها الذاتية.
قد يوجد أشخاص في دول الشرق الأوسط ومناطقه يتلقى بحذر كلمة "الازدهار والحرية" ،ولكني أؤمن بأن مفهوم اليابان لهذا الفكر سيكون مقبولاً من جميع شعوب الشرق الأوسط.
أريد كل شخص في الشرق الأوسط بمعناه الواسع والذي يبدأ من أفغانستان وصولاً إلى شمال أفريقيا يفهم ماهي الأشياء التي تعتبرها اليابان في غاية الأهمية والتي لاتستغني عنها،وأتمنى يوماً ما أن تشترك شعوب الشرق الأوسط في نفس الاعتقاد.
كلمات تطيب الكرامة المجروحة:
إن الصدق مهم عند وصف الإنسان لنفسه ولكنه لن يبدأ شيئ ما مالم يكن هناك تفاهم للآخر وهذا هو قانون الدبلوماسية.
إنني أتخيل ماذا كان سيحدث إذا كنت ولدت وعشت في الشرق الأوسط وآمنت بالإسلام.
فالمسلم على حد فهمي ،على سبيل المثال لايختلف عن غيره في نقطة حب أطفاله.
لذلك فلو كنا مكانهم فسيجب علينا أن نغضب أكثر من أي شخص آخر تجاه العمليات الإرهابية والتي وصلت إلى قتل الأطفال الأبرياء، بل إن أصواتنا الغاضبة ستصل عنان السماء تجاه من لايستحقون تسميتهم بالمسلمين ولكن في الواقع لانستطيع أن ننفي وجود حديث يجمع الإسلام والإرهاب في سلة واحدة وهذا ما كان سيجعلنا نقول أكثر من مرة"إن العالم قد أساء فهمنا".
فإذا قرأنا التاريخ سوف نقتنع مباشرة بأن منطقة الشرق الأوسط هي المكان الذي دمج حضارات الشرق والغرب وصقلها فكانت أساساً للحضارات الحالية ومن الطبيعي أن تشعر شعوب منطقة الشرق الأوسط بالفخر تجاه ذلك.
ولكن بالدخول في العصر الحديث لم تستمر هذه المنطقة بصورة جيدة وأحس عدد كثير من الناس بخيبة أمل،على ماأتصور.
أليس الناس في الشرق الأوسط متعطشين في أعماق أنفسهم إلى كلمة تطيب كرامتهم المجروحة؟، وأنا أعتقد أن الحساسية تجاه ذلك يجب أن تكون أساس العلاقات الدبلوماسية لليابان تجاه الشرق الأوسط.
كما أنني أؤمن بأننا لابد وأن نقول بوضوح إننا نكره الإرهاب بشكل قاطع ولكننا لانحمل أي كره للمسلمين.
الشرق الأوسط هو لبّ الدبلوماسية
اليابانية: ثلاثة أسباب:
لقد أسهمت في المقدمة والآن دعوني أدخل في النقطة الرئيسية.
كشخص في موقع التخطيط لاستمرار ازدهار اليابان إلى أطفالنا وأحفادنا من الأجيال القادمة أؤكد أن الشرق الأوسط الذي يمدنا بالثروات المعدنية بالنسبة لليابان له أهمية حيوية كبيرة،ومهما أكدت ذلك فلن أوفيه حقه.
وفي سياسة الشرق الأوسط يجب على اليابان أن تعمق العلاقات السياسية تجاه الشرق الأوسط أكثر من أي وقت سابق بالإضافة إلى العلاقات الاقتصادية.ونحن نعني بذلك بعزم صارم.
وسوف أذكر ذلك بالتحديد لاحقاً ولكن أولاً يجب انتهاز الفرص لزيادة زيارات المسؤولين من المستوى الرفيع فيما بيننا.
فقضية الشرق الأوسط بالنسبة لليابان هناك من أطلق عليها" المادة الإجبارية" على الصعيد الدبلوماسي ولكنها أرى العلاقات الدبلوماسية بين اليابان والشرق الأوسط لبّ الدبلوماسية اليابانية ككل.
وسأقدم ثلاثة أسباب لأهمية منطقة الشرق الأوسط.
السبب الأول:
في المقام الأول تأتي العلاقة مع مصادر النفط الخام.
حيث تعتمد اليابان على الشرق الأوسط في استيراد 2.89% من النفط الخام من بينها أيضاً نعتمد على 4.76% من دول مجلس التعاون الخليجي .«في عام 2006».
كما تعتمد الصين والهند على الشرق الأوسط حيث تستورد هاتان القوتان الاقتصاديتان الناشئتان40%و60% من حاجيتهما من النفط الخام من الشرق الأوسط، وعلى ضوء هذا الواقع،إذا نظرنا من جانب الشرق الأوسط سوف نجد أن سوق النفط في الوقت الحاضر يتميز بجودة عالية من البيع.واليابان يجب عليها أن تحافظ على وجودها الملموس في الشرق الأوسط كدولة من الجانب المستهلك للنفط.
وفضلاً عن ذلك،إذا فكرنا في كمية النفط الخام الموجودة في باطن الأرض التي يمكن استخراجها في العالم كله وليس الصين والهند فحسب يتزايد إزاء الدول المنتجة للنفط في الشرق الأوسط ،حيث أن استقرار الشرق الأوسط سوف تكون له أهمية بالغة في المستقبل،ولايمكن تصور عكس ذلك. وهذا هو السبب الذي يأتي في المقام الأول.
السبب الثاني:
يأتي في المقام الثاني جانب مشرق غير متوقع للشرق الأوسط الحالي.
يحيط بالشرق الأوسط في أذهاننا انطباع الاضطراب المستمر ،ولكني أود أن أسأل رئيس شركة «سو ميتو موللكيماويات» السيد «هيروماسا يونيكورا» عن جاذية العمل في إنشاء أكبر منشأة كيماوية ومعمل تكرير نفط في العالم مع شركة أرامكو السعودية.
ففي السعودية تمثل خطة رابغ من سوميتومو للكيماويات مشروعاً ضخماً تعدت التكاليف الإجمالية للعمل 1.1 تريليون ين،فسوف يكون هناك تجهيزات جيدة من إمداد للمياه والبخار والطاقة الكهربائية سوف تتحمل هذه المسؤولية شركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة.فتشارك مجموعة شركات مختلفة هذا المشروع الذي يبدو قصة ساخنة بنجاح عظيم تحكى من جيل إلى جيل وتتقدم في السعودية مع شدة الحرارة الآن.
إن المشاريع الضخمة ظاهرة ملحوظة الآن في الخليج ولذلك فالوقت مناسب تماماً لممارسة الدبلوماسية اليابانية بكل ثقلهات متضمنة الشركات الخاصة.
وهذا أيضاً جانب مؤكد في الشرق الأوسط،فمساعدة الشركات اليابانية التي تتجه للاستفادة من هذه الفرص تصب في مصالح اليابان القومية.
الشرق الأوسط في مفترق الطرق الاستقرار أم الاضطراب
السبب الثالث:
ولكن السبب الثالث هو الأكثر أهمية وهو سبب تعرفونه بالفعل.
إنني مؤمن بأن الشرق الأوسط ككل يقف الآن في مفترق الطرق،أي أنه يتجه نحو الاستقرار أم نحو اضطراب يقود إلى مزيد من الاضطراب؟
كانت قضايا الشرق الأوسط في الماضي تبدو قضايا مستقلة فعملية السلام هي عملية السلام والعراق هي العراق وإيران هي إيران.ولكن بعد الإطاحة بصدام حسين تغيرت مسألة التوازن في القوى ولذلك أصبحت هذه القضايا ذات تأثير متبادل.
ونتيجة لذلك،بدأت تسود حالة غموض،وفي هذا الجو لايمكن تصور مستقبل النظام في أجزاء من الشرق الأوسط،على أقل تقدير،تقوم فيها جماعات متطرفة خارجة عن لب الدين بشحذ قواها وسيكون هناك اضطراب أكثر.
أقطاب الاستقرار لتحقيق تهدئة للنظام:
إنني متأكد،في هذه النقطة،من وجود إجابة على السؤال القائل لماذا يجب على اليابان أن تقوي العلاقات السياسية مع الشرق الأوسط.
فيجب تأمين وتعزيز قطب الاستقرار في المنطقة بوجوب تهدئة الوضع وذلك من خلال الاستخدام الكامل للمصادر الاقتصادية والعقلية والدبلوماسية الخاصة باليابان بأجمعها.
إنني أقول لكل مستعرب أو خبير في الشؤون العربية في وزارة الخارجية ولكل دارسي اللغة الفارسية والعبرية والتركية فيها إنني أريد منهم أن يملأهم الحماس،فالعمل الذي أمامنا الآن يكون مساعدة تقود عالم الشرق الأوسط إلى الاستقرار،وهذا له أهمية في تاريخ العالم.
ممر السلام والازدهار
أعتقد أنه لايحدث تأكيد بدرجة كافية على أهمية التعايش الأبدي بين اسرائيل وفلسطين أو مايسمى بعملية السلام في الشرق الأوسط.
لو أصبح هذا الإقليم بؤرة الاضطراب أو على العكس إذا وصلت المنطقة إلى أعلى
درجات الاستقرار،ففي كلتا الحالتين ستكون لذلك آثار متضاعفة تعم كل المنطقة.
وقد ظهرت فرصة جديدة في عملية السلام في الشرق الأوسط وهي بدء ظهور معالم لحكومة الوحدة الوطنية في فلسطين، وأعتقد أننا يجب أن ننتهز الفرصة بإجراء زيارات على أعلى مستوى بين اليابان والطرفين الاسرائيلي والفلسطيني بحيث تكون متزامنة مع الجهود المبذولة من الدول الرئيسية في المنطقة مثل مصر والسعودية.
إن فكرة خلق ممر السلام والازدهار التي قدمتها اليابان لها مغزى عميق في وقتنا هذا.
وتنادي اليابان بأن يبدأ "ممر السلام والازدهار" من الضفة الغربية لنهر الأردن مروراً بالأردن نفسها حتى يصل إلى دول الخليج العربي.
ففي وادي الأردن في الضفة الغربية أي في جزء من امتداد هذا الممر،توجد أرض مستوية نادرة الوجود في تلك المنطقة مساحتها ألف كيلو متر مربع أي حوالي نصف مساحة طوكيو،يسكن فيها الفلسطينيون،وخلاصة فكرة ممر السلام والازدهار هي أن يتم الانتفاع بهذه الأرض ذات القيمة المضافة العالية بحيث نجعل منها قاعدة إنتاجية للبضائع الزراعية.
الإيمان والثقة بالنفس والمناعة ضد الارهاب
من خلال "الفاكهة"
إن بناء الدولة في دولة اسرائيل بدءاً من خلال النجاح في مجال الزراعة ولذلك يجب أن تبرع فلسطين فيما برعت فيه اسرائيل،إن الضفة الغربية يجب أن تنتج كمية من الفاكهة والزيتون أكثر مما تنتجه الآن.
ومن أجل ذلك فإنه من الضروري وجود تعاون اقليمي في مسألة الماء وأكثر من ذلك، فإن المنتجات النهائية يجب أن تعبر الأردن إذا كانت ستصل إلى دول الخليج العربي التي تمثل أكبر إقليم استهلاكي.
ومن أجل هذا السبب،يجب على الفلسطينيين إقامة علاقات مع الدول المتعلقة بهذا الشأن وخصوصاً اسرائيل والأردن بغض النظر عن إرادتها.
في الحقيقة هذا هو أهم أهداف فكرة "ممر السلام والازدهار" أي أن اليابان ستقوم بدور حامل الراية وتطالب جميع الأطراف ببذل كل الجهد،ومن خلال خبرات الجميع في العمل المشترك والإنجازات سيستطيع سكان الإقليم الحصول على أثمن شيء وهو "الثقة".
ليس هذا فقط،وإنما سيترتب على تطور الزراعة والنجاح في الحدائق الزراعية الصناعية توفير فرص عمل للشباب الفلسطيني وظهور من يفكر ويقول "أستطيع القيام بذلك" وهو مايعني"الثقة بالنفس".
وبالنسبة لنا نحن الآسيويين فقد انطلقنا عندما اكتسبنا الثقة بالنفس وأصبحنا متفائلين تجاه المستقبل،إن هذا الاحساس بالإنجاز هو ماأريد أن يشعروا به،ومن وجهة نظري فإن هذا هو أقوى مانع ضد الإرهاب،وإذا كان هناك إرهابي متفائل وواثق من نفسه،وأنا أعتقد أن هذه عوامل لاتجتمع معاً على الإطلاق،فإني أريد أن أرى مثل هذا الشخص.
لو تحولت الضفة الغربية،التي طالما اشتهرت بالدمار والمآسي،وأصبحت قطباً للاستقرار واشتهرت باسم "قصة نجاح " فإن الآثار المضاعفة ستكون إيجابية بكل تأكيد.
ففي منتصف شهر مارس سيأتي إلى طوكيو ممثلون عن فلسطين واسرائيل والأردن لبدء انطلاق هذه الفكرة،وإنني أرجو منكم تسجيل هذه اللحظة في ذاكرتكم.
اتفاقية تجارة حرة بين اليابان ودول مجلس
التعاون الخليجي ..وملاحظات عن تركيا
من أجل خلق قطب للاستقرار في المنطقة،يوجد شيء آخر بالغ الأهمية وهو تدعيم العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي .والآن تعمل اليابان على إنجاز اتفاقية للتجارة الحرة مع دول مجلس التعاون الخليجي بسرعة لم نشهدها من قبل.
وتسعى اتفاقية التجارة الحرة إلى إقامة علاقات اقتصادية قوية مع دول مجلس التعاون الخليجي وعلى رأسها السعودية التي تعد أكبر شريك تجاري في منطقة الشرق الأوسط. وهذا له علاقة بضمان إمدادنا بالبترول بصورة ثابتة.
وعندما تتم هذه الاتفاقية سوف يصبح هناك اتصال كبير بين الشركات اليابانية مع دول مجلس التعاون الخليجي وسيكون ذلك أكثر اتساعاً إن وجدت استثمارات مباشرة. وعندئذ، مع زيادة أنشطة الزيارات، سوف تنتقل خبرتنا في تقوية الإدارة والعمل من اليابان إلى دول مجلس التعاون الخليجي.
وهذا سوف ينشئ العديد من الدوائر التي سوف تؤدي إلى زيادة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في دول مجلس التعاون الخليجي على المدى البعيد والمتوسط. وهنا أرى أن هناك معنى كبيراً بالنسبة لليابان في عقد اتفاقية التجارة الحرة مع دول مجلس التعاون الخليجي. ولهذا فإنني أرى أنه ستصبح لها أهمية كبيرة على الصعيد الدولي.
وإذا نظرنا إلى تركيا باعتبارها واحدة من الدول الكبرى في الشرق الأوسط والتي من الضروري أن تكون قطباً محورياً للاستقرار.
فمنذ القدم وحتى الآن،وتركيا لها موقع جغرافي استراتيجي مهم،وتؤكد حقيقة استعمال اللغة التركية في كرغيستان مروراً بأذربيجان على أهمية التفاعل مع تركيا ،وتعتبر تركيا أيضاً واحدة من الدول القليلة ،في المنطقة التي تتمتع بعلاقات جيدة مع اسرائيل.وبكل المعاني يجب أن تكون تركيا مركزاً لمحور الاستقرار في المنطقة.
وقد انتظرت تركيا طويلاً من أجل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي،.والآن وجدت أن الطريق صعب جداً حتى في مرحلة التفاوض من أجل قبول انضمامها،وأرى أنه يجب علينا استمرار الدعم المعنوي لها ،وتعتبر المعاناة والمصاعب التي خاضتها تركيا في التحديث والديمقراطية شيئاً لايخص الأتراك فحسب ،بل أيضاً يخصنا نحن اليابانيين،وأريد أن أبلغ كل دعمي وتشجيعي من كل قلبي لتركيا من أجل الاستمرار في سعيها.
التعامل مع العراق وإيران وأفغانستان
وعلى العكس، كيف لنا أن نتعامل مع الدول التي عندها خطر يمكن أن يغير ويقلب النظام،وهي العراق وإيران وأفغانستان، وليس هناك الآن ضمان بالتفاؤل تجاه تلك الدول في المستقبل.
ولكن مثلاً أود أن أستمر في الحفاظ على العلاقة التي تمكنني من الحوار عبر الهاتف مع وزير الخارجية الإيراني،وتمثل اليابان مكانة نادرة في العالم كدولة تستطيع الحوار مع أية دولة في الشرق الأوسط،وأعتبر هذه الميزة ثروة غالية لدبلوماسية اليابان.
والدبلوماسية تعنى بالاختصار وفن الإقناع،وأود من أعضاء وزارة الخارجية استعمال هذا الفن أي فن الاقناع هذا العام تجاه إيران.
ولن أتطرق الآن إلى موضوعي العراق وافغانستان ،ولكن هناك ثلاثة أشياء على الأقل أود أن أذكركم بها في هذا الصدد.
أولاً: لقد أعطت اليابان اهتماماً بالغاً في الآونة الأخيرة لهاتين الدولتين من الناحية السياسية والاقتصادية والأمنية،متحملة كل الأعباء بتقديم الاحتياجات والطاقة البشرية والمالية،ففي العراق تضمن الأمر مصرع بعض أعضاء الخارجية اليابانية،وعلى الرغم من تجاوز مسألة الضحايا فإننا إذا تراجعنا الآن عن موقفنا فإن التساؤل هنا سيكون من أجل ماذا كان هذا الجهد الذي قمنا به؟
جدير بالذكر أنه فيما يخص المصالحة الوطنية في العراق فإننا نود أن نعقد ندوة نقاش صغيرة للمصالحة الوطنية العراقية باليابان في شهر مارس.
ثانياً:إذا لم نوقف نزيف الدم،فإن صراعات الطوائف الدينية والإرهاب المتطرف سيعم كل أنحاء الشرق الأوسط،و،بهذا يتنقل كعدوى إلى العالم أجمع لذا فإنه يحتاج إلى حل عاجل..
العمل على خلق الثقة والقضاء على الكراهية
ثالثاً: وعلى الرغم من أن القضايا صعبة الحل فإن صورة اليابانيين ليست سيئة سواء في العراق أو أفغانستان أو أي مكان آخر بالشرق الأوسط،وإنها لمن الجرءة أن أقول ذلك ولكن على مايبدو أنه هذا هو الواقع.
يبدو لي أنه لاتوجد لدى دول الشرق الأوسط مشاعر الكراهية تجاه اليابانيين،وأكثر ما يتردد على مسامعي أن اليابان لها سمعة طيبة كدولة ذات حضارة غير غربية حافظت على التقاليد،وتعد مثالاً نادراً حقق الحداثة.
وتستكمل من زاوية أخرى فقد كتب أحد الصحفيين العراقيين بالصحف "اليابان بالنسبة لي كانت جزءاً من التخيل منذ طفولتي" اليابانيون كانوا دائماً متواجدين معنا بشخصيات مثل غرنديزر وكابتن ماجد".
الرسوم المتحركة اليابانية لها استيعاب كبير هنا،غرنديزر هو شخصية رسوم متحركة على شكل إنسان آلي رسمها ناغاي غو وكابتن ماجد يقصد بها كابتن تسوباسا بعنوانها الأصلي في اللغة اليابانية.
وكلاهما كان لهما شعبية عارمة ليس فقط في العراق بل في دول الشرق الأوسط أجمع،فمثل هذه الأرض الخصبة لم تقم اليابان بريها بالماء حتى الآن،ومن هنا فلابد أن نقوى عجلة التعاون الإعلامي من اتجاهنا.
في الحقيقة وعلى أي حال إذا كانت اليابان دولة ينظر إليها على أنه لايوجد تعصب خاص تجاهها من طوائف ودول مختلفة في الشرق الأوسط فمن هنا لابد أن يكون لليابان دور مميز.
إن من يأتون إلى اليابان لو لم يأتوا إلى هنا لم يكن من الممكن أن يحتكوا ببعضهم البعض طوال حياتهم، وربما كان من الممكن أن يكون بينهم مشاعر الكراهية،فيستطيعون الآن الحوار المباشر بالطمأنينة الكاملة في بلادنا.
إن من يأتون إلى اليابان من تلك المنطقة لغرض حضور اجتماعات في اليابان لايواجهون أي لوم ولا أحد يحملهم علامة على مكانة تميزهم،لذلك لابد أن تعمل اليابان من أجل القضاء على الكراهية،وخلق الثقة وهي قادرة على ذلك.
ندعو أسر ضحايا الإرهاب من الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني ليتشاطروا أحزانهم معا،ولقد كانت مفاجأة سارة لي عندما علمت بأن هناك سلطات محلية في اليابان تنظم برامج من أجل الوصول إلى طرف خيط للمصالحة ،وتقوم وزارة الخارجية بمساندة هذا الجهد من جانبها.
وسواء في اسرائيل أو فلسطين أو اليابان يتم تنظيم لقاءات بين الأبناء الذين فقدوا آباءهم من الفلسطينيين والإسرائيليين وكذلك الآباء الذين فقدوا أبناءهم،وهو مشروع مؤثر للغاية وأتمنى أن يستمر في طريقه،وهذا بالاضافة إلى أنني أود أن أستمر في العمل على دعوة الطلاب والقادة من الشباب وموظفي الحكومة من الشباب والصحفيين من كلتا الدولتين.ففي الاستمرار قوة.
تقوم اليابان بعمل تبادل فكري من خلال "منتدى الحوار الياباني العربي" وحوار الحضارات بين اليابان والعالم الإسلامي"وأتمنى أن تحصل اليابان على تقدير من قبل شعوب الشرق الأوسط حيث تعتبر اليابان مكاناً مناسباً لإعادة التفكير في المشاكل المشتركة نتيجة لذلك العمل عند نهاية المطاف.
الموضوعات المشتركة مع الشرق الأوسط. خاتمة
أعتقد أن الإجابة على السؤال «إذن ماهي الموضوعات المشتركة مع المنطقة؟» واضحة جداً وقد أرجأتُ الإشارة إليها في نهاية الحديث وماأود ذكره هنا هو أهمية الموارد البشرية.
تنادي اليابان بالاشتراك مع الأردن وغيرها من البلاد بأهمية الموارد البشرية والتعليم بمنطقة الشرق الأوسط.
وقد أقامت اليابان في أفغانستان 9مراكز للتدريب المهني لمساعدة من كانوا جنوداً للإندماج مرة أخرى في المجتمع.
وعملنا على تقديم مشروع "المعهد العالي السعودي الياباني للسيارات"في السعودية ومشروع تنمية التعليم والمهارات في مجال التحكم الآلي في تركيا بالشراكة بين القطاعين العام والخاص.والتركيز على التدريب المهني هو خاصية مميزة لجهود اليابان في الشرق الأوسط.
وتعمل اليابان على عمل برامج تمكن النساء السعوديات من إقامة شركات من خلال تواجدهن بالمنازل فتمكين المرأة أيضاً يعد إحدى هذه المميزات.
وأنا لست «شنغن» تأكيدا أحد أشهر الإقطاعيين اليابانيين وهو صاحب القول المأثور "أن الإنسان هو الذي يبني الجدران الصخرية وهو الذي يبني القلاع"بمعنى أن الإنسان هو موارد قيمة،ولكن أرى أن حركة التحديث في اليابان بدأت باستثمار الموارد البشرية.
واليابان كانت أول الدول في العالم من حيث نظام الدراسة بالخارج على نفقة الدولة وأيضاً في نقطة تطبيق نظام التعليم الابتدائي الإلزامي لكل الشعب.
وأنا على يقين أن حجر الأساس الذي جلب لليابان الحالة "الحرية والازدهار"هو الاستثمار المستمر للموارد البشرية.
وعند إقامة "قوس الحرية والازدهار"في العالم فإن رسالتي التي سأتوجه بها مباشرة هي «استثمار الموارد البشرية».
وازدياد الشعور بأهمية التعليم والموارد البشرية في منطقة الشرق الأوسط نابع من ظروف معينة وردت الإشارة إليها في الموضوعات المشتركة مع المنطقة.
إن منطقة الشرق الأوسط ستتعرض لانفجار سكاني غير عادي في نهاية النصف الأول من القرن الحالي.
في حالة السعودية سيزداد عدد سكانها إلى أكثر من الضعف في الفترة من 2005إلى 2025 من 000.510.23نسمة إلى 000.520.48بينما من المتوقع أن يصل عدد سكان مصر في نفس الفترة من 000.310.73 نسمة إلى 000.350.103نسمة وفي العراق من 000.000.24نسمة إلى 000.420.40نسمة.
كيف سنجعل للشباب الذين يتضخم عددهم أملاً في المستقبل وكيف سنخلق لهم فرص عمل وهي ضرورية لهذا الأمل،وإذا أخطأنا في طريقة المعالجة فسوف يكون هناك جماعات محبطة بأعداد لم يكن لها مثيل من قبل،وهذا سيكون المناخ الملائم للإرهاب.
ولهذا أرى أن الشرق الأوسط يقف الآن في مفترق الطرق.
حاولت اليوم أن أذكر لحضراتكم مايجب أن تقوم به اليابان من العمل من خلال اقتراحات فعلية حتى يتوجه الشرق الأوسط ككل إلى الاستقرار الدائم.
وكل ما أشرنا إليه ليس بالعمل الهيّن ولكن أود أن أعمل جاهداً من منطلق تناول الأمور بنظرة شمولية والبداية من النقاط الدقيقة،وفي النهاية أختم كلمتي بنصيحتي اليكم«اجعلوا مثلكم الأعلى عالياً».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.