يرى محرر شبوة برس أن المشهد الذي تعيشه مؤسسات ما تسمى ب"الشرعية" يكشف مفارقة صادمة في إدارة الملف الديني، حيث تحولت وزارة الأوقاف – التي يفترض أن تكون حارسة لقيم الاعتدال ورسالة المسجد – إلى ساحة لقرارات متناقضة تعكس حجم الارتباك والعبث الذي يطغى على أداء هذه الحكومة. ففي مرحلة سابقة، أصدر وزير الأوقاف الأسبق في حكومة الشرعية حمود الهتار قرارات أثارت جدلاً واسعاً، بعد الإفراج عن عدد من المعتقلين المنتمين إلى تنظيم القاعدة، وهي خطوة اعتبرها مراقبون آنذاك تفريطاً خطيراً بالأمن وتراخياً غير مفهوم تجاه عناصر متطرفة كان يفترض أن تبقى خلف القضبان حمايةً للمجتمع من أخطارها.
واليوم يتكرر المشهد ولكن بصيغة أخرى لا تقل خطورة، حيث أصدر وزير الأوقاف الحالي تركي الوادعي توجيهات إلى خطباء وأئمة المساجد تتضمن إلزامهم بالدعاء لشخصيات سياسية بعينها، وفي مقدمتهم رشاد العليمي، مع الإشادة بدور السعودية في خطب الجمعة، في خطوة يرى فيها كثيرون محاولة واضحة لتحويل المنابر الدينية إلى أدوات للدعاية السياسية.
ويؤكد محرر شبوة برس أن هذه الممارسات تكشف مساراً مقلقاً بدأ بإطلاق عناصر متطرفة كانت متورطة في العنف، وانتهى بتسييس المنابر الدينية وتسخيرها لخدمة أجندات سياسية، الأمر الذي يمثل انحرافاً خطيراً عن الدور الحقيقي للمساجد التي يفترض أن تبقى منابر للهداية والوعظ والإصلاح، لا ساحات للصراع السياسي ولا منصات لتلميع السلطة.
ويضيف محرر شبوة برس أن استمرار هذا النهج يهدد بتقويض الثقة بالمؤسسات الدينية، ويضع رسالة المسجد في مواجهة الاستغلال السياسي، في وقت تحتاج فيه المجتمعات إلى خطاب ديني متزن يعزز السلم الاجتماعي ويواجه التطرف، لا أن يتحول إلى أداة في يد السلطة أو وسيلة لتبرير سياساتها.