* أبو إلياس جمال محمد الطويل سيكون يوم الأثنين الموافق 3 / 2 / 2014م الذي شهد برعاية وزارة الأوقاف والإرشاد توقيع ميثاق شرف يُجرم إستخدام منابر دور العبادة ( المساجد والجوامع ) للأغراض الحزبية والمذهبية ، سيكون يوما شاهدا على ما وصلت إليه حالة إستغلال الدين وأماكن العبادة لتحقيق أغراض سياسية وأهداف ومصالح حزبية وفئوية ومذهبية . كما أنه سيكون يوم إثبات وتدليل على ما وصلت إليه الساحة الدينية اليمنية ومنابرها المُتمثلة بالمساجد والجوامع من صراعات تُغذيها الأطراف الدينية ذات البعد السياسي من جهة ، ومحاولة تلك الأطراف السيطرة والإستيلاء على أكبر عدد ومساحة مُمكنة من الخارطة والمنابر الدينية , وإستغلالها في توجيه الشارع وحشده وشحنه بما يخدم التوجهات والتطلعات السياسية بإستخدام الغطاء الديني ، الذي يُعد بلا شك الخطاب الأكثر قُدرة على جذب الأتباع والأنصار وكسب التعاطف من جهة أخرى . فالخطاب الديني هو القادر دوما - وعبر التاريخ - على دغدغة عواطف الناس وتحريك وتوجيه سلوكهم . وبحسب التاريخ والحاضر و الواقع والتجربة ، فإن الإنسان اليمني يُعدُ مُتدينا بطبعه العام . لذا فإن أكثر أنواع الخطابات التي تُحفزه ويُعدُ أكثر إستجابة لها ، هو ذاك الخطاب السياسي المُغلف والمُحفز دينيا والموجه للعامة . تاريخيا أيضا ، وفي أداء حركات الإسلام السياسي ، لا يخفى أهمية التواجد والإستيلاء على منابر دور العبادة . حيث تُعد دُور العبادة في أداء الفكر التنظيمي لتلك الحركات ، البيئة التي تُفرخ فيها تلك الحركات فكرها وتستقطب عناصرها . كما انها مغناطيس الجذب للأتباع الجُدُد ، وصنارة الإصطياد لرفد الأجنحة المُسلحة لتلك الحركات بالمزيد من الشباب المُجاهد المُستعد لبذل النفس بمُجرد صدور فتاوى قادة تلك الحركات بذلك ؟! . إن أهمية دُور العبادة في الفكر التنظيمي لحركات الإسلام السياسي ، يظل قائما لدى تلك الحركات في مرحلة عملها السري والعلني على وجه السواء . فهي في مرحلة العمل السري بمثابة النافذة الهامة لرفد تلك الحركات بالأعضاء الجُدد مهما كانت الرقابة الرسمية عليها . كما أنها في مرحلة العلن والظهور وإكتساب المشروعية ، هي المركز والبيئة الأكثر أهمية لتعزيز وتعميق مشروعية تلك الحركات ، بالإضافة إلى أنها في هذه المرحلة ، تُعدُ أحد أهم طرق التشويه والإنقضاض على الخصم والمُختلف معه سياسيا ومذهبيا ودينيا ! . مما لاشك فيه أن التنافس والصراع في الإستئثار والسيطرة على منابر دُور العبادة يشتد بين حركات التدين السياسي ، ويأخذ أهميته الإستراتيجية بشكل أشدُ وضوحا في مرحلة العمل والظهور العلني لتلك الحركات . وهنا يبرز الدور الهام المُناط بالدولة ، مُمثلة بوزارة الأوقاف والإرشاد ودار الإفتاء في رسم سياسة الوعظ والإرشاد الوسطية المُتزنة والرقابة على الفتوى ومراكز تعليم وتحفيظ القران بدُور العبادة . خصوصا أننا من الشعوب ذات العاطفة الدينية الجياشة .. ولا ينقصنا سوى أن يعتلي منابرنا مُعلمون ومشائخ وخطباء مُتطرفون ذوو أغراض مُوجهة ، حتى نرى كثير من شبابنا في عُمُر الزهور ، وقد إستمالتهم وجندتهم تلك الحركات ، لنكتشف بعد حين من الزمن ولادة فكر مُتشدد ومُتطرف ، لا يلبث أن يُعبر عن نفسه في رفض الآخر، والحكم عليه بالردة والكُفر . ثم علينا أن ننتظر في الأخير الحصاد المُر من العنف والإرهاب العابر للحدود والأجواء والضارب للمدنيين والأبرياء ، والمُستهدف لأصحاب الفكر والأقلام الحُرة ؟! . كل ذلك يأتي كتطبيق عملي على ذاك الجنين المُلغم الذي تكون في رحم المُجتمع منذ حين . أما إذا ما إلتزم من يمموا وجوههم نحو دُور العبادة للسيطرة عليها بالتوجيه القرآني القائل ( وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ) كميثاق ووثيقة شرف ربانية يرددونها في صلواتهم صباح مساء تُجرم بالفعل إستغلال منابر دُور العبادة لأغراض حزبية ومذهبية و سياسية .. فهل بالفعل تكون ساحتنا الدينية مُحتاجة لأي وثيقة شرف جديدة ؟! وإذا كانت تلك الحركات لم تلتزم بميثاق الشرف الرباني في تجنيب دُور العبادة توجهاتها وصراعاتها المُختلفة ، فهل نتوقع منها أن تلتزم بأي وثيقة شرف أخرى ؟؟! . وليحمي الله اليمن وأهله .. آمين