رغم أن اختيار "آية الله مجتبى خامنئي"، لمنصب والده الشهيد "علي خامنئي" كمرشد أعلى لإيران، لم يكن مُفاجئًا كثيرًا وجاء في سياق التوقعات، إلا أن هذه الخطوة كانت "رسالة صارمة" من إيران لأمريكا وإسرائيل، في ظل الحرب القاسية التي تتعرض لها الجمهورية ودخلت يومها العاشر. مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد الإيراني السابق، أصبح الآن الشخصية المركزية في المشهد السياسي الإيراني، بعد اغتيال والده الشهيد علي الخامنئي في عدوان أمريكي إسرائيلي استهدف منزله. وعلى الرغم من أن مجتبى "المهدد بالاغتيال" لم يشغل منصبًا رسميًا بارزًا، ولم يعرف عنه الظهور الإعلامي المكثف، إلا أن مصادر متعددة ترى فيه شخصية نافذة داخل الدوائر المقربة من السلطة، تعمل في الكواليس على التأثير في مسارات القرار السياسي والعسكري والديني. وأمس الأحد، أعلن مجلس خبراء القيادة في إيران رسميا اختيار مجتبى خامنئي، مرشدا جديدا للبلاد خلفا لوالده علي خامنئي الذي استشهد في هجمات أمريكية إسرائيلية قبل أيام. ومنذ 28 فبراير/ شباط يشن كيان العدو الإسرائيلي والولاياتالمتحدة عدوانًا عسكريًا على إيران، ادى لاستشهاد ما لا يقل عن 1332 شخصا، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي ومسؤولون أمنيون، وترد إيران بهجمات على قواعد ومصالح أمريكية بدول الخليج العربي والعراق والأردن. كما ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيَّرات باتجاه الكيان الإسرائيلي ، ما أدى لمقتل ما لا يقل عن 13 شخصا وإصابة 1929، بالإضافة إلى هجمات أخرى قتلت 8 جنود أمريكيين وأصابت 18 وفق مصادر العدو. رجل الظل وفور إعلان مجتبى مرشدًا لإيران، بدأت الكثير من التساؤلات تطرح في الاوساط الغربية حول دوره الجديد، وهدف طهران من هذا الاختيار في ظل الحرب التي تخوضها مع واشنطن و"تل أبيب"، والنهج الجديد لما يُطلق عليه ب"رجل الظل". وقال الباحث في معهد الشرق الأوسط، أليكس فاتانكا، إن "تولي مجتبى السلطة يعيد السيناريو نفسه"، مضيفًا "هذه إهانة كبيرة للولايات المتحدة، أن تنفّذ عملية بهذا الحجم وتخاطر بالكثير لينتهى بها الأمر بقتل رجل يبلغ من العمر 86 عاما، فقط ليحل محله ابنه المتشدد". ويمثل المرشد الأعلى السلطة المطلقة في إيران، وله الكلمة الفصل في السياسة الخارجية وبرنامج إيران النووي، فضلا عن توجيه الرئيس المنتخب والبرلمان. ويقول محللون إن اختيار مجتبى الذي استشهدت زوجته وأمه وأفراد آخرون من عائلته في الغارات الأميركية الإسرائيلية، يبعث برسالة لا لبس فيها، وهي أن القيادة الإيرانية ترفض أي احتمال للتنازل من أجل الحفاظ على النظام، ولا ترى أي طريق للمضي قدما سوى المواجهة والانتقام والصمود. صحف ووسائل اعلام غربية وقال مسؤول إقليمي مقرب من طهران ل"رويترز"، إن العالم "سيفتقد عهد والده... لن يكون أمام مجتبى خيار سوى إظهار قبضة حديدية... حتى لو انتهت الحرب". وقال مصدر إيراني مطلع على الوضع على الأرض، إن أياما صعبة تنتظر إيران في عهد مجتبى مع تشديد الرقابة الداخلية وضغوط متراكمة في الداخل للاقتصاص وموقف أكثر عدوانية وعدائية في الخارج. ويرى الباحث في معهد الشرق الأوسط، بول سالم، أن مجتبى ليس الشخصية المؤهلة لتمهيد الطريق أمام إبرام اتفاق مع الولاياتالمتحدة، أو الاضطلاع بدور دبلوماسي محوري، وقال "لا أحد من الوجوه الصاعدة حاليا سيكون قادرا على تقديم تنازلات، فهذا خيار اتُّخذ في لحظة صعبة". وقال الدبلوماسي الأميركي السابق والمتخصص في الشؤون الإيرانية، آلان آير، إن "مجتبى أكثر تشددا من والده". وأضاف أنه المرشح المفضل للحرس الثوري، وأنه "سيكون أمامه الكثير من عمليات الانتقام". ويبلغ مجتبى من العمر 56 عاما وهو رجل ذو نفوذ واسع، ويعارض منذ وقت طويل التواصل مع الغرب، وتمنحه علاقاته الوثيقة نفوذا واسعا في المؤسسات السياسية والأمنية للدولة. وتلقى مجتبى تعليمه على يد نخبة من كبار العلماء في حوزات قُمّ ويحمل لقب "حجة الإسلام". وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على مجتبى في عام 2019، قائلة إنه ممثل للمرشد الأعلى بصفة رسمية رغم أنه لم يشغل قط أي منصب حكومي منتخب أو رسمي. ووفق رويترز عن مصدر خليجي مطلع على توجهات الحكومات الإقليمية تعليقا على تعيين مجتبى، إن "هذا يبعث برسالة إلى ترامب وواشنطن مفادها أن إيران لن تتراجع، وستواصل القتال حتى النهاية". مواصلة نهج المقاومة وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية أنّ الاختيار يشير إلى تحدي طهران ل إسرائيل والولاياتالمتحدة، ويؤكد استمرارية النظام في وقت الأزمات. من جهتها، اعتبرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أنّ الإعلان يُمثّل علامةً على مواصلة نهج المقاومة، بخلاف تقديرات محللين رجحوا تأجيل الخطوة إلى ما بعد الحرب. وفي السياق، رأت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية أنّ انتخاب القائد الجديد يجسد فشل جهود الرئيس الأميركي دونالد ترامب في إخضاع طهران، مؤكدة أنّها لن تتراجع في الحرب القائمة مع واشنطن و"تل أبيب"، وهو ما أيّدته صحيفة "هافبوست" الأميركية التي رأت أن إيران اختارت "المواجهة على التسوية، فهي تتحدى ترامب بانتخاب نجل خامنئي خلفاً له". من جانبها، لفتت مجلة "الإيكونوميست" البريطانية إلى أنّ الإيرانيين لم يتأثروا بمطالب ودعوات ترامب ل"الاستسلام"، مؤكدة غياب أي مؤشرات على "انتفاضة" ضد الحكومة كما كان يروج البيت الأبيض. مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد الإيراني السابق، أصبح الآن الشخصية المركزية في المشهد السياسي الإيراني، بعد اغتيال والده الشهيد علي الخامنئي في عدوان أمريكي إسرائيلي استهدف منزله. وعلى الرغم من أن مجتبى "المهدد بالاغتيال" لم يشغل منصبًا رسميًا بارزًا، ولم يعرف عنه الظهور الإعلامي المكثف، إلا أن مصادر متعددة ترى فيه شخصية نافذة داخل الدوائر المقربة من السلطة، تعمل في الكواليس على التأثير في مسارات القرار السياسي والعسكري والديني.