أن نتعامل مع الجميع على أنهم ملائكة.. تبقى أنت لوحدك الشيطان! شخصياً لا أستطيع أن أنصح نفسي بعدم فعل ذلك، لقد تعودت افتراض حسن النية مسبقاً في كل شيء، ولو دفعت خسائر ذلك من روحي المعنوية، وانها أحياناً في الحضيض. مثلاً.. عندما تصلني فاتورة الهاتف بمبلغ يكسر الظهر، لاأقول أن تعرفة المكالمات مرتفعة حد الاحتيال احيانا، بل أفترض حسن النية وأقول: إنهم لايريدون منا كلاماً كثيراً، بل يريدون افعالاً أكثر!! وعندما يرفعون قيمة السلع الأساسية مثلاً.. مثلاً .. فلا أقول إن السياسة الاقتصادية في حالة انهيار لاسمح الله بل أظن التجار يدعوننا للاهتمام بالحياة الآخرة، اذ الحياة الدنيا لهو، ولعب! تماماً كهذة الظروف الطائشة التي تلهو بأرواحنا، وتلعب بأعصابنا، وفوق ذلك كله، تحاول إقناعنا دائما وبالغصب أن كل شيء تمام. دعونا من السياسات الآن، وإنني بحاجة للحديث عن علاقاتنا الإنسانية. ألا تلاحظون أنها صارت في الغالب علاقات جامدة، كأنما نعيش أيامنا كلها داخل ثلاجة شديدة الصقيع. ثم ان شهيتنا للمؤامرات، والدسائس، وبطح الآخر، تتحرك داخل أرواحنا أكثر من شهيتنا للحب! إننا سنسخر من إنسان يقول في برنامجه الانتخابي مثلاً إنه سيزرع الورد في كل حارة.. وسنهتف بكل حماس في المقابل لمرشح آخر يقول: إنه سيقطع عنق كل (يهودي) أو (نصراني) يدخل الحارة وبالإمكان الآن أن أجمع مائة واحدمن أبناء الحارة وزملاء العمل، ونذهب جميعاً لنضرب عاقل الحارة حتى تطير المعقلة من بين عيونه،، هذا إن بقيت له عيون من أصله.. لكنني قد أجد صعوبة في جمع عشرة أو أقل، والذهاب بهم لزيارة مريض مسن، اذ ستخرج الأعذار كلها دفعة واحدة، متحججين بأنهم مشغووولوووووون جداً،جداً!! كما لو أنهم عمال في سوق البورصة. ثم إننا في بعض الأحيان أمة حق »لبَجْ« نعشق الصراع يعني، لانستطيع أن نعيش بلا أعداء خالص!! داخل البيت الواحد، يبدأ الآباء والأمهات يحرضون: كما هه.. انتبه يطلع ابن عمك أحسن منك.. ونكبر بعدها والآخر في عيوننا هو ابن عمنا الذي لابد أن نطرحه أرضاً، وننتصر لأحلام الأسرة البليدة!! في العمل أيضا.. لانتنافس بشرف إلا في النادر، لانتبادل المهارات، والخبرات إلا في النادر بل كل واحد »يحفر« كيف يسقط الآخر، وكيف يبعده عن طريقه؟! ولذا فإننا مجتمعات وفئات وشرائح آيلون للسقوط في الغالب! كما ان ذاكرتنا اليومية مزحومة بكثير من السقط، بعضهم ممن لنا فيهم حسن ظن.