4583 «داعشياً» نقلوا من سوريا إلى العراق    قضية الجنوب وقتل المتظاهرين في شبوة تصل إلى الإعلام الدولي وتفتح باب المساءلة    أتلتيكو يسحق برشلونة 4-0 في ذهاب نصف نهائي كأس الملك    تحرك دولي مكثف من لندن... عمرو البيض يفتح أبواب القرار العالمي أمام الجنوب    إحاطة أممية تكشف واقع القمع في الجنوب وتحذّر من انفجار شامل    عوض بن الوزير.. هل هكذا ترد الجميل لأبناء شبوة الذين أوصلوك إلى سدة الحكم؟    وزارة الشباب تدشِّن حملة "أهلًا رمضان" بحملة نظافة في مدينة الثورة الرياضية    تحقيق استقصائي يكشف نهب السعودية لنفط وغاز اليمن في الربع الخالي    أمريكا تسلم قاعدة التنف للجماعات المسلحة في سوريا    الترب: اليمن اليوم أقوى مما كانت عليه قبل عشرة أعوام    "مجموعة الموت".. نتيجة قرعة دوري أمم أوروبا لموسم 2026-2027    الفيفا يفرض عقوبة قاسية على بلباو    المندوب الروسي يحذر من التداعيات في جنوب وشرق اليمن    المبعوث الأممي يناقش تقليص التوترات وتعزيز فرص إطلاق عملية سياسية جامعة في اليمن    صنعاء.. إيقاف التعامل مع منشأة صرافة وإعادة التعامل مع أخرى    إدانات حقوقية دولية تفتح باب التحقيق في جريمة شبوة وتبعث الأمل للجنوبيين    في اجتماع موسع.. الضالع تتأهب ل"مليونية الاثنين": واتصال مباشر للرئيس الزُبيدي يلهب حماس الجماهير    ابشِروا يا قتلة شبوة بعذاب جهنم الطويل.. طفل يتيم ابن الشهيد بن عشبة ينظر إلى تراب قبر أبيه وحسرة قلبه الصغير تفتت الصخر(صور)    هيئة الآثار: لا وجود لكهف أو كنوز في الدقراري بعمران    خامنئي: المشاركة الشعبية في ذكرى الثورة أفشلت رهانات الخصوم    أكسفورد تحتفي بالروحانية الإسلامية عبر معرض فني عالمي    وزارة النفط تواصل برنامج تقييم الأمن والسلامة بمحطات صنعاء    مناورة عسكرية في ختام برنامج التعبئة "طوفان الأقصى" بمشاركة 80 متدربًا    جماليات التشكيل ودينامية الدلالة في شعر الدكتور خالد الفهد مياس: مقاربة تحليلية تأويلية في ضوء شرفات الشوق ونبضاتي    تقرير أمريكي: مقتل خمسة متظاهرين وإصابة العشرات أثناء تفريق الأمن احتجاجًا في شبوة    مناقشة أول أطروحة دكتوراه بجامعة الحديدة بقسم القرآن وعلومه بكلية التربية    الافراج عن 135 سجينًا في حجة بمناسبة رمضان    الاتحاد التعاوني الزراعي يدعو المواطنين إلى شراء التمور والألبان المحلية    موسم الخيبة    المعاناة مستمرة.. برشلونة يغير خطته مجددا قبل موقعة أتلتيكو    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "ارواح وكوابيس"    معرض للمستلزمات الزراعية في صنعاء    كأس المانيا ..بايرن ميونيخ إلى نصف النهائي    الحديدة.. الإعلان عن مبادرة رئاسية بخصوص الكهرباء    السيتي يواصل ضغطه على صدارة آرسنال    مصر.. النيابة تحقق في سرقة لوحة أثرية فرعونية    هيئة الزكاة تدشن مشاريع التمكين الاقتصادي ل667 أسرة بمحافظة إب    لا...؛ للقتل    دراسة صينية: الدماغ والعظام في شبكة واحدة من التفاعلات    تدشين صرف الزكاة العينية من الحبوب في الحديدة    عاجل: شبوة برس ينشر صورة أول شهيد في عتق الشاب محمد خميس عبيد خبازي    باحث يكشف عن تهريب تمثال أنثى نادر خارج اليمن    هل تتدخل جهات دولية لإيقاف جرائم تهريب النفط اليمني الخام؟!    حجة.. جمعية الحكمة اليمانية الخيرية تدشّن مخيم عيون لإزالة المياه البيضاء بمديرية عبس    الاستمرارية في تأمين دفع رواتب موظفي الدولة.. بين الدعم الخارجي والحلول المستدامة    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    نقابة الصحفيين والاعلاميين الجنوبيين تحيي حفل تأبين الفقيدة أشجان المقطري    دراسة: التناول المعتدل للشاي والقهوة يقلل خطر الإصابة بالخرف    السعودية والصومال توقعان اتفاقية تعاون عسكري ودفاعي    السامعي يعزّي وكيل أمانة العاصمة في وفاة والدته    السيد عبدالرحمن الجفري يبعث برقية تعزية في رحيل المناضل الوطني الشيخ علوي علي بن سنبله باراس    الهيئة العليا للأدوية تتلف 80 طناً من الأدوية المهربة    منظمات حقوقية تدين القمع في سيئون وتدعو الأمم المتحدة بارسال لجان تحقيق دولية    مثقفون يمنيون يتضامنون مع النائب حاشد ويدينون سلبية سلطات صنعاء وعدن تجاهه ويحذرون من تدهور وضعه الصحي    ماوراء جزيرة إبستين؟!    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



طموح يصنع التفوق
للعام الثاني على التوالي طالبات جامعة إب يستحوذن على قائمة الأوائل استشعرن أهمية العلم بنية صادقة تجاهه
نشر في الجمهورية يوم 24 - 08 - 2009

يمثل التفوق غاية غريزية لكل إنسان على وجه الأرض، وفي سبيل تحقيقها يبذل الفرد كل ما يستطيع ويعمل بكل ما أوتي من قوة وقدرات، وخلال العامين الماضيين برزت إلى الوجود ظاهرة جديدة في ميدان التفوق حيث حققت طالبات جامعة إب تفوقاً علمياً غير مسبوق فحصدن الغالبية العظمى من مراتب الأوائل في مختلف التخصصات العلمية حيث كانت المرتبة الأولى والثانية في معظم الكليات من نصيب بنات حواء، وهو الأمر الذي أصبح يمثل ظاهرة تقتضي طرحها على بساط البحث والمناقشة.
ومن هذا المنطلق فقد توجهت صحيفة الجمهورية إلى العديد من المختصين الأكاديميين وطلبة الجامعة لاستطلاع آرائهم في الظاهرة الجديدة، ويؤسفنا في هذا السياق أن نشير إلى أننا قابلنا الكثير من اللامبالاة من قبل بعض أعضاء هيئة التدريس حيث اختصر الكثير منهم القضية برمتها بالفراغ الكبير في حياة الطالبات، فيما اعتذر البعض الآخر بأدب رفيع دون إبداء الأسباب التي تحول دون إعلان رأيه في القضية، وهو ما يشير إلى أننا في المجتمع العلمي الأكاديمي ما زلنا بعيدين عن التعامل الجاد مع مختلف قضايا المجتمع، لأن مناقشة تلك القضايا بالتأكيد ستؤدي نحو فتح آفاق جديدة للتفكير والتجديد ورفع مستوى الكفاءة لدى الشريحة الأهم في المجتمع ممثلة في شباب الجامعات.
وبالرغم من ذلك فقد استطعنا الحصول على آراء بعض المختصين والمعنيين بتفوق طالبات الجامعة على أقرانهن من الطلاب.
الظروف الأسرية
وفي البداية تحدث الأستاذ الدكتور أحمد محمد شجاع الدين رئيس الجمعية الجغرافية اليمنية والرئيس السابق لجامعة إب مجيباً على سؤالنا عن أسباب تفوق طالبات الجامعة فقال:
في اعتقادي أن الإجابة عن هذا السؤال تتطلب أولاً توجيه العديد من الأسئلة إلى الطلاب ومن تلك الأسئلة: كم عدد الساعات التي يخصصونها للاستذكار في اليوم؟ وما هي المحاضرات التي يحضرونها؟ وكم هي نسبة تغيبهم عن المحاضرات؟، وباعتقادي أنه عند توجيه هذه الأسئلة إلى الطلاب والطالبات ستتضح المفارقات الكبيرة ولهذا نحن أعضاء هيئة التدريس نشعر في قاعة المحاضرات أن الطالبات أكثر حضوراً وأكثر انتظاماً وأكثر رغبة في التعلم. أما الطلاب فلديهم مستويات متباينة؛ فهناك طلاب لديهم الرغبة في التعلم والمناقشة والحوار، وطلاب آخرون لا يحبذون أي نقاش أو حوار، أو القيام بإعداد أي أوراق بحثية، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى، فالأجواء التي توفرها الأسرة للأبناء داخل البيت تلعب دوراً هاماً في تحديد مستوى التفوق، فالبنت تحيط بها في معظم الأوقات ظروف صعبة حيث إنها لا تذهب كل يوم إلى مجلس أو مقيل نسائي بعكس الأولاد الذين لهم أصدقاؤهم فبمجرد أن ينتهوا من تناول الوجبة الغذائية يذهبون إلى أصدقائهم لقضاء الوقت، ولذلك ففي اعتقادي أن الأسرة لابد أن تلعب دوراً في هذا الاتجاه بالتوجيه والإرشاد والمتابعة والتقييم، ولابد من وجود علاقة بين الجامعة وأولياء أمور الطلاب بحيث يكون البيت مكملاً للدور الذي تقوم به الجامعة.
قلق المستقبل
ويضيف الدكتور شجاع الدين قائلاً:
لا يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن أسباب تفوق الطالبات يرجع أيضاً إلى عدم وقوعهن تحت تأثير القلق المستقبلي بشكل مواز لما هو عليه الحال لدى الطلاب، ولهذا نجد أن الطالبات أكثر التزاماً ورغبة في التعلم بينما الأولاد يفكرون كثيراً فيما بعد التخرج..أين سيذهب؟ ماذا سيعمل؟ وهناك من الأولاد من لديه الحرية في التنقل مع أصدقائه بعكس الطالبات بحكم الظروف الاجتماعية التي تلزم البنت بعدم الخروج من المسكن إلا عندما يعرف والداها إلى أين ستذهب ومن هي صديقتها؟ ولو أن هذا السؤال تم التعامل به مع الأولاد فأعتقد أنهم سيكونون أكثر استيعاباً وانضباطاً وأكثر قدرة على المنافسة لكن نتمنى في السنوات القادمة أن يكون الأولاد أكثر جدية وأكثر رغبة في التعلم مثل الفتيات.
القات
ويعتبر القات بنظر الدكتور شجاع الدين
سبباً فاعلاً في عدم تحقيق التفوق حيث يقول:
أعتقد جازماً أن القات يلعب دوراً سلبياً بالنسبة للطلاب لأن مضغ القات في صفوف الطالبات كما يبدو محدود، لكن في صفوف الطلاب فمضغ القات منتشر بشكل كبير، وهو ما يجعل قضاء الوقت مع زملائهم في مضغ القات يمثل خطراً وسبباً رئيسياً في تدني التحصيل لأن مضغ القات يتم في مناخات بعيدة عن أجواء الدراسة والتحصيل العلمي ومتابعة كل جديد وما يستجد في مختلف الكليات والتخصصات.
الارتباطات العملية
الأستاذ الدكتور عبدالله محمد الفلاحي أستاذ الفلسفة بجامعة إب ينفي المزاعم القائمة على أسس العامل البيولوجي في الذكاء فيقول:
ليس هناك سبب بيولوجي لتفوق الطالبات على الطلاب على الإطلاق، وكل ما في الأمر هو أن هناك فرصاً وعوامل مناسبة أحياناً ومواتية تساعد الطالب أو الطالبة، ومن خلال ملاحظاتي داخل القاعات الدراسية أجد أن الطالبات أكثر حضوراً في المحاضرات لأن انشغالاتهن الخارجية ليست موجودة بينما الطالب يأتي لمحاضرة وفي المحاضرة الثانية يعتذر لأنه كان مشغولاً أو في عمل ما، أي إن التزاماته الأخرى غير الدراسية صارت أساساً في دفتر أجندته اليومية، فبعضهم رب أسرة وبعضهم يعمل خارج الجامعة، فربما هذه تخفض فرصة التفوق لديه إذا قورن بالطالبات.
والأمر الآخر الذي يسهم في رفع مستوى التفوق يتمثل بأن الطالبات عندما يكلفن بمهمة بحثية أو إعداد ورقة جامعية يسرعن في إنجازها باعتبارهن لديهن الرغبة في تحقيق ذواتهن فقد يكون لدى الطالبة استعداد لهذا النوع من الطموح، أو ربما طموح تعويضي عن أشياء أخرى لم تتحقق لها فعلى سبيل المثال؛ الطالبة الجامعية بمجرد أن يغلق باب الزواج تلجأ إلى الدراسة..والدراسة فقط كمخرج لها من أزمات البيت وأزمات المجتمع ومن عدم تحقيق أهدافها فيكون ذلك حافزاً كبيراً.
أما الطلاب فمرتبطون بظروف اقتصادية واجتماعية قللت الحافز بالنسبة للطالب لأنه يفكر في كونه لن يحصل على فرصة عمل قبل عشر سنوات، وبالتالي يبحث عن أي فرصة أخرى ويعتبر الدراسة وسيلة لمجرد قضاء الوقت حيث إنه سيترك الدراسة في أقرب وقت يجد فيه لنفسه فرصة أخرى للحياة، وبعبارة أخرى؛ فالعوامل الاجتماعية والاقتصادية والأسرية تقف وراء تفوق الطالبات على الطلاب.
ظاهرة واضحة
الدكتور/ محمد أحمد عبدالله الزهيري رئيس قسم اللغة العربية بآداب جامعة إب يرى أن ثمة أسباباً كثيرة لتفوق طالبات الجامعة حيث يقول:
تفوق الطالبات وحصولهن على المراتب الأولى والدرجات الممتازة ظاهرة واضحة في مختلف التخصصات والأقسام، وهذا في تقديري يرجع إلى أسباب وعوامل كثيرة منها: محاولة إثبات الذات أمام المجتمع الذي ينظر لتعليم الفتاة لاسيما في مجتمع مختلط كالمجتمع الجامعي نظرة شك، ولاسيما أمام زملائهن ويظهر ذلك من الحساسية التي يبدينها من أي نقد أو تصنيف أمامهم، كما يظهر في الجدية والانتظام في الحضور وعمل الواجبات، ويظهر أثر ذلك على تحسين مستواهن تدريجياً كلما مرت الفصول والسنوات.
البطالة
ويستطرد الدكتور الزهيري في تعداد أسباب تفوق الطالبات بقوله:
والسبب الثاني: حالة الإحباط التي يعانيها الشباب من قتامة المستقبل وجدوى الدراسة وبخاصة وهو يرى قبله آلاف الخريجين ومنهم المتفوقون لم يستفيدوا من مؤهلاتهم وشهاداتهم ونسبهم العالية شيئاً، وهم يعانون بطالة مركبة فلا هو وجد عملاً يناسب مؤهله ولا هو قادر على الاندماج في عمل مهني أو حرفي، ويرى أن من اتجهوا إلى حرف ومهن في وضع أفضل منه، وهذا لا يؤثر على الفتيات كثيراً لأنها لا تنتظرها تبعات ومسؤوليات الرجال فهي ترى أن مستقبلها الزواج والبيت فهي تدرس وتثبت تفوقها وجدارتها لتلفت نظر المجتمع الذي عادة ما يكون زوج المستقبل بينهم وهي إن حصلت على وظيفة من وراء شهادتها ومؤهلها وظيفة وعمل كان بها، وإن لم تحصل حصلت على ثقافة ومعلومات تسامي به زوجها وتفخر بها مجتمعها وتلقنها أطفالها فيصدق عليها قول الشاعر:
بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه
وأيقن أنا لاحقان بقيصرا
فقلت له لا تبك عيناك إنما
نحاول ملكاً أو نموت فنعذرا
الجنس المغاير
ويلعب وجود الجنس الآخر دوراً في تحقيق التفوق لدى الطالبات برأي الزهيري فيوضح ذلك بقوله:
وقد تكون محاولة إثبات نفسها أمام أستاذها الذي غالباً ما يكون رجلاً كما نلاحظ أن الشباب يحاولون إثبات أنفسهم أمام أستاذتهم إذا كانت امرأة، وليس في هذا إشارة إلى الميل الجنسي من الجنس إلى الجنس الآخر لأن أستاذ الجامعة أرفع من أن يظهر عنده أثر هذا الميل في محاباة أو تفضيل بصورة مباشرة ولم نسمع بهذا عن أحد من أساتذة الجامعة ولو كان موجوداً فإن الطلاب لا يبقون صغيراً ولا كبيراً إلا وتحدثوا به حتى ولو كان تخميناً أو استنتاجاً، ولكنه الاستقلال غير المباشر لإثبات الذات أمام الجنس المغاير والله أعلم.
الخلود للراحة
الدكتور/ فوزي صويلح أستاذ البلاغة والنقد الأدبي المساعد بجامعة إب ومدير عام البحث العلمي بالجامعة يدلي بدلوه فيقول:
الإبداع والتفوق والتميز ونيل الألقاب سيرورة الالتزام وكد الذهن واستغراق العقل في التأمل ومن ثم فما التأنيث
لاسم الشمس عيبُ شعر
ولا التذكير فخرُ للهلال.
إن التفوق يصنع الشخصية الإنسانية ويهبها ماهية الوجود، فيرى المبدع ما لا يرى غيره، وإذا كان المبدع أو المتفوق ذكراً أو أنثى فما هي إلا أسباب من العلم يتصيدها في وقت يحسن التعامل مع أدواته، إذ يمسك البوادر والنوادر، ويأخذ من لطائف المعرفة وأبكارها ما يتفتق به العقل وتلتمع به الألباب، واستناداً إلى ذلك فليس غريباً في زمن خلد الرجل فيه إلى الراحة وامتطى صهوة الفراغ وتراجع في ميادين شتى من الحياة العلمية، أن تذهب الطالبة التي تمثل الخيط الذهبي داخل الجامعة لتصيد الخواطر وتقتنص الشوارد والطرائد من بنات الفكر الإنساني ، ومن ثم أخذت المرأة حقها من الحكمة والنبوغ، وهو ما يطالعنا في النتائج التي يرصدها الكنترول في كل كلية، إذ نجد انحساراً مثيراً للقلق من مستوى التدهور للطلاب، غير أني أجد الأمر متعلقاً بجوانب ثلاثة:
الأول: فطري، فثمة قدرات قد أودعها الخالق ملكات في العقل البشري، ورزق ساقه الله للذكور والإناث على حد سواء، ليس لنا من تفسيره سوى تزايد الذكاء والقدرة على الفهم والاستيعاب ومن الأذكياء ذكوراً وإناثا من أصابتهم الهموم والغموم.
أما الجانب الثاني؛ فسيكولوجي؛ إذ تحاول الفتاة إقحام ذاتها في غمار المنافسة بدافع إثبات الذات وتحقيق الصدارة.
ويتمثل الجانب الثالث؛ بالاجتماعي، إذ نجد انفتاحاً غير محدود أمام الطالب وأعداد مناخات الفراغ في النوادي وأماكن اللهو، في الوقت الذي تعيش فيه الطالبة حالة من الحرص والالتزام في البيت، فلا تجد سوى المذاكرة سبيلاً تشغل وقتها به، وهذا ما بدا لي من هذه السانحة.
تغيير نظرة المجتمع
فاطمة علي القحطاني طالبة في كلية العلوم ترى أن التفوق مرتبط بعوامل متعددة فتقول:
التوفيق دوماً من الله عزوجل وبالجهد والمثابرة والإرادة القوية تتحقق كل الأهداف المرجوّة؛ أما تفوق الطالبة على زميلها الطالب فهذا يعود إلى أن الطالبة تريد أن تغير فكرة المجتمع ونظرته القاصرة للفتاة وحتى تنال مكانها المرموق واللائق بها في هذا المجتمع وتحقق المستقبل الأفضل والواعد لها، وأعتقد أن من العوامل الهامة في تحقيق التفوق أن يعتد الفرد بذاته ويثق بقدراته ويعظم من شأن تخصصه ليمثل حافزاً على التحصيل العلمي الجاد.
احترام الوقت
بدر غالب الحروي طالب في كلية الزراعة يعتقد أن إدارة الوقت يمثل رأس المقدمات لنيل التفوق فيقول:
من أهم أسباب التفوق والتميز هو حسن استغلال الوقت في المذاكرة وتنظيم جدول خاص بها وكذا الالتزام بحضور المحاضرات والتركيز الجيد خلالها؛ ولعل أهم أسباب تفوق الطالبة يتمثل في بعدها عن تحمل المسئولية وعدم انشغالها بأمور قد ينشغل بها الطالب.
أسلوب المدرّس
يوسف طاهر أحمد طالب بكلية الهندسة يحدد أسباب التفوق بقوله:
لا شك أن مراقبة الله عز وجل في جميع الأفعال والتصرفات والتركيز أثناء المحاضرات ومذاكرة كل الدروس أولاً بأول ومشاركة الزملاء في النقاش من أهم عوامل التفوق والتميز..، ومن المهم في هذا المضمار أن يتفهم الطالب أسلوب كل مدرس ويعمل على التأقلم معه سواء في الدراسة أو في الاختبار حتى لا يصطدم فيما بعد بأي شيء غامض أو غير معروف.
الغرور مقبرة المواهب
سحر منصور الصباحي طالبة بكلية العلوم تحدثت عن عوامل التفوق والتميز فقالت:
الاستعانة بالله ورضا الوالدين ودعائهم المستمر واستغلال كافة الوقت للمذاكرة شروط مهمة للتفوق، وأعتقد أن الظروف القاسية التي تحيط بالطالب قد تكون سبباً لتفوقه، أما تفوق الطالبات فربما يرجع إلى عدم انشغالهن بأمور القات ولا يضيعن معظم الأوقات في الشوارع والأماكن العامة كما يفعل بعض الطلاب، وعلى العكس من ذلك فهناك بعض الأسباب التي تدفع باتجاه التدني في التحصيل وحصد النتائج المميزة ولعل أهمها؛ الثقة الزائدة بالنفس لأنها تولد الغرور، والغرور مقبرة المواهب، والإنشغال بالمشاكل أثناء المذاكرة والإمتحانات.
الرغبة في التفوق
تغريد محمد البعداني طالبة في كلية التربية تحدثت عن أسباب التفوق فقالت:
أهم أسباب التفوق العلمي هي الجد والاجتهاد والمثابرة والاعتماد على النفس واستذكار الدروس أولاً بأول. وبرأيي فإن سبب تفوق الطالبات على الطلاب يتمثل بأن الطالبة تستغل معظم وقتها في المذاكرة والاطلاع، خصوصاً أن غاية الطالبة هي استكمال مسيرة العلم ونيل الغاية من تعليمها بعكس الطالب الباحث عن الوظائف ليس إلا، ولكن يمكن تحقيق التفوق عندما يتم استشعار أهمية العلم والنية الصادقة تجاهه والاستعانة بالله والتوكل عليه والرغبة في التفوق والهمة العالية والتفاؤل الدائم.
الأمور العاطفية
فارس اليفرسي طالب بكلية العلوم كان مخالفاً للجميع وأكثر جرأة منهم حيث فسر الأمر من منظوره الخاص بقوله:
الأمور العاطفية من الأسباب الرئيسية المؤثرة في تفوق الطالبات على الطلاب وأتوقع أن للأمور العاطفية (الحب والرومانسية وأمور الزواج) دوراً كبيراً في تراجع تفوق الطلاب لأنها تأخذ مساحة كبيرة في ذهن الطالب فتترك تأثيراً سلبياً على مستواه العلمي؛ كما أن المشاكل المادية والمعنوية والأسرية سبب مهم في تدني المستوى العلمي والدراسي ولذلك فأعتقد أن الراحة النفسية والثقة المتوازنة بالقدرات الذاتية من أهم أعمدة النجاح وأسس التفوق والتميز.
الفروق الفردية
إيمان أحمد اليماني طالبة بكلية الزراعة ترى أن الفروق الفردية تمثل محور الارتكاز في تحقيق التفوق وتقول:
يمكنني بكل وضوح أن أرجع أسباب التفوق بين الطلاب والطالبات إلى الفروق الفردية في القدرة على الحفظ والفهم والاستيعاب وكثرة الاطلاع على المراجع والمصادر والمثابرة والانضباط والإرادة القوية والثقة بالنفس كما أن مسئوليات الطالب مشابهة للطالبة خاصة إذا كان الطالب معتمداً على والده ولكن الفرق يرجع إلى جدية الفتاة في تحقيق طموحها وأهدافها بالإضافة إلى أن أوقات المذاكرة عند الطالبات أكثر منها عند الطلاب


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.